إسرائيل تنسحب من جزء من قرية الغجر اللبنانية..و سكانها يتظاهرون ضد تقسيم قريتهم

سيدة من قرية الغحر تمر مع بنتيها  أمام لوحات إسمنتية تستعد إسرائيل لتقسيم القرية بها

سيدة من قرية الغحر تمر مع بنتيها أمام لوحات إسمنتية تستعد إسرائيل لتقسيم القرية بها

أعلنت إسرائيل أنها ستسحب قواتها من جزء من قرية على الحدود اللبنانية في لفتة للامم المتحدة دفعت سكان القرية إلى الخروج للشوارع احتجاجا على تقسيم قريتهم.

ويقول سكان قرية الغجر – وهي قرية مزدهرة على سفح جبل يعيش فيها نحو 2300 شخص ينتمون إلى الطائفة العلوية في سوريا – انهم لا يريدون “جدار برلين” يعزل شمال القرية عن جنوبها ويجبرهم على الاختيار بين لبنان وإسرائيل.

ويضيفون أنه لم يجر التشاور معهم بشأن خطط الامم المتحدة لتسوية الوضع الذي أجج طويلا التوترات بين إسرائيل وكل من حزب الله اللبناني وسوريا.

وقال أحمد فتالي رئيس المجلس المحلي في قرية الغجر انهم لا يعرفون ماذا سيحدث عندما ينسحب الاسرائيليون مضيفا أن أهالي القرية يخشون من تقسيمها وقائلا ان سكان الغجر يشكلون عائلة واحدة كبيرة.

وكانت إسرائيل احتلت قرية الغجر حين احتلت هضبة الجولان السورية السورية في حرب عام 1967، وبموجب قرار ترسيم للامم المتحدة للحدود اللبنانية صدر لاحقا أصبح شمال الغجر جزءا من لبنان مما ترك الجزء الجنوبي تحت سيطرة إسرائيل.

وأصبح لسكان القرية الجنسية الاسرائيلية عام 1981 لكنهم يعتبرون أنفسهم سوريين.

وأقرت الحكومة الاسرائيلية المصغرة بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر في تصويت لكنها لم تحدد موعدا لذلك وقالت انها في حاجة أولا الى ان تبحث مع قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في لبنان الوضع الامني في المنطقة التي سيجري اخلاؤها.

وقال أمين مجلس الوزراء الاسرائيلي في بيان ان الحكومة تريد حفظ “أمن مواطني اسرائيل ونسيج حياة سكان القرية التي ظلت وحدة واحدة غير قابلة للتقسيم.”

وقال فتالي ان أهالي القرية لا يريدون أن تحرس قوات من قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) الجزء الشمالي من القرية لان ذلك سيعني تقسيمها.

ويقول المسنون في القرية ان العالم كثيرا ما يتجاهل رغباتهم في هذه المرتفعات في الشرق الاوسط حيث تشكل طيور البجع والنخيل مزيجا عجيبا الى جانب حظائر الماشية وأكوام أخشاب التدفئة في فصل الشتاء.

أطفال القرية يحملون مطالب عائلاتهم في لافتات وسط القرية

أطفال القرية يحملون مطالب عائلاتهم في لافتات وسط القرية

وبتذكر محمد حبيب البالغ من العمر 88 عاما والذي كان جنديا في الجيش السوري عقود الاضطرابات. وقال “سنبقى على أرضنا الى أن يحل السلام بين سوريا واسرائيل وعندئذ سنرى ما سيكون عليه وضعنا.”

وقال رجل اخر ان والدته التي تبلغ من العمر 100 عام تتذكر عندما كان الجنود الاتراك يتولون المسؤولية وقال رجل ثالث ان راسمي الحدود التابعين للامم المتحدة قسموا قريتهم على الورق مستخدمين خريطة اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية عام 1916 التي قطع الفرنسيون والبريطانيون من خلالها أوصال الشرق الاوسط دون مبالاة.

ويحتاج الاجانب الى تصريح من الجيش الاسرائيلي لدخول قرية الغجر التي تقع بالقرب من جبل الشيخ والمثلث الذي تلتقي عنده الحدود المتنازع عليها بين اسرائيل ولبنان وسوريا.

ويتحكم حاجز من الكتل الخرسانية يحرسه حراس الحدود مدخل القرية من الناحية الجنوبية وتراقب نقاط تابعة للامم المتحدة شمال القرية.

ولكن هناك سيارات دفع رباعي على الطرق والشوراع نظيفة. وفي قرية الغجر مزارعون ومدرسون وعمال مصانع ومهنيون من خريجي الجامعات يتحدثون العبرية والعربية بطلاقة.

سكان قرية الغجر يتظاهرون ضد إقامة "جدار برلين " جديد داخل قريتهم

سكان قرية الغجر يتظاهرون ضد إقامة "جدار برلين " جديد داخل قريتهم

وقال نجيب الخطيب المتحدث باسم أهالي القرية “لا نريد أن نصبح لاجئين في الجانب اللبناني بدون أراضينا التي احتلت في عام 1967 وبدون شعبنا وعائلاتنا.”

وأخلت اسرائيل شمال قرية الغجر عام 2000 عندما أنهت احتلالها لجنوب لبنان الذي استمر 22 عاما لكنها احتلت المنطقة مرة أخرى خلال حرب مع حزب الله عام 2006 قائلة ان القرية كانت نقطة مرور لهجمات المقاتلين وتهريب المخدرات.

وبينما سيعاد الجزء الشمالي من قرية الغجر الى السيادة اللبنانية لا تتصور الخطة عودة القوات اللبنانية وهو ما ترى اسرائيل انه سيعني سيطرة حزب الله على القرية.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك