مجرد أسئلة “ويكيليكسية” غبية

محمد واموسي

محمد واموسي

من بين ثلاثة ملايين وثيقة و برقية نشرها موقع “ويكيليكس”،بعد أن قيل إنه حصل عليها من دهاليز المخابرات و الدبلوماسية الأمريكيتين،لم نقرأ حتى الآن سطرا واحدا عن هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001.

لم تحمل لنا الوثائق السرية أية معلومة عن الأسرار و التفاصيل الحقيقية لـما حدث صباح يوم 11 أيلول 2001،ولا عن ما دار بين المسؤولين الأمريكيين و حتى نظراءهم الأجانب بشأن هجمات العصر،وعن صحة ما تردد من أن الموظفين اليهود في برجي التجارة العالمي،صدرت لهم تعليمات بمغادرة البرج قبل أن تقتحمه الطائرات الإنتحارية بيوم أو يومين.

غريب أن لا تكون بين الثلاثة ملايين برقية واحدة تكشف للعالم عن لغز وجود كاميرات احترافية تحيط بالبرجين من كل حدب و صوب لتصور لحظات اقتحام الطائرات لرمز الإقتصاد الأمريكي بتفاصيلها المملة،منذ أن كانت قادمة من بعيد تتمايل و تتراقص و تتموج إلى أن أصابت الهدف،واندلعت النيران و مات من مات و انتحر من انتحر و سقط من سقط من أعلى البرج و هرب من هرب ممن كانوا في عين المكان.

أبدا لم يفعل ويكيليكس…ترك عشرات الأسئلة والاستفسارات مطروحة حول منفذي الهجمات والجهات الداعمة لها،و لم يوضح حقيقة ارتباط تنظيم القاعدة بذلك الهجوم الذي غير وجه التاريخ وجعل العالم يؤرخ لما قبله وما بعده.‏

لم تكشف لنا الوثائق المسربة بالملايين من كان وراء ذلك،ولماذا اتجهت أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة فوراً؟ وما معنى أن يخترع الأميركيون عدواً بديلاً عن «الخطر الشيوعي» أي الإرهاب الإسلامي والقاعدة اللذين يتركزان في المنطقة التي وضعوا عيونهم عليها وتحوي ثروات العالم من الشرق الأوسط إلى القوقاز وآسيا الوسطى؟‏

قد يقول قائل إن هجمات الحادي عشر من من أيلول/سبتمبر 2001 مرت عليها حتى الآن أكثر من تسع سنوات،و إن الوثائق “الويكيليكسية” تتطرق فقط لأسرار الأربع سنوات الأخيرة في الكواليس الأمريكية بمخابراتها ودبلوماسيتها و إداراتها.

لنسلم بذلك و نغير السؤال بما يتماشى و الأسرار الأمريكية الحديثة،ونطرح سؤالا في غاية البساطة : ماذا عن الأزمة المالية و الإقتصادية العالمية التي عصفت باقتصاد العالم ؟ ألم تخرج من الولايات المتحدة الأمريكية ؟ لماذا أدارت وثائق “ويكيليكس” ظهرها لقضية العصر الجديدة التي هوت بأسواق المال و الأعمال في العالم ؟ من المستفيد من خسائر البنوك و إفلاسها ؟ أين ذهبت مليارات الدولارات التي تبخرت فجأة من خزانات المصارف في العالم ؟

من بين الثلاثة ملايين وثيقة مسربة،أليس غريبا أن لا تحمل واحدة في جعبتها سطرا واحدا عن الأزمة المالية العالمية التي أطلت برأسها في الولايات المتحدة الأمريكية، وكبدت دول العالم خسائر بأرقام فلكية، و أحدثت هزات في أقوى اقتصاد في العالم،فكانت الإرتدادات أكثر عنفا حتى وصفت الأزمة بالأسوأ في تاريخ البشرية.

هل يمكن لعاقل أن يصدق أن بإمكان شخص واحد صحافي استرالي مغمور لم يكن معروفا من قبل،متابع بتهمة الإغتصاب في السويد و تلاحقه شرطتها أن يتسلل إلى أرشيق وثائق أشرس و أقوى جهاز استخبارات في العالم هكذا،ويسحب منه ثلاثة ملايين وثيقة بكل هذه البساطة ؟

صدفة أو كأنها هي أن تنشر الوثائق يوم إجراء الإنتخابات التشريعية المصرية أي يوم الأحد،فتحول اهتمام الإعلام العالمي من ما يجري و يدور في مكاتب الإقتراع المصرية،إلى فلتان الوثائق الذي كان قد بدأ على واجهات الصحف و مواقع الأنترنيت و عاجل البرقيات في وكالات الأنباء العالمية.

أليس من غير البريء أن لا تنقل لنا الوثائق “الويكيليكسية” ما دار من دردشات و أسرار قبل العدوان الإسرائيلي على غزة،و الدور المصري الرسمي في ذلك،و مادار بين الرئيس حسني مبارك و المسؤولين الإسرائيليين الذين كانوا لا يبرحون أرض مصر يسرحون و يمرحون للقاء رئيسها و مسؤوليها تحضيرا للعدوان،إلى أن أعلنت الوزيرة الإسرائيلية ليفني و من أرض مصر دائما عن انطلاق آلة الحرب الإسرائيلية نحو أجساد الأطفال و النساء و الشيوخ في غزة لتمزيقها و حرقها بالفسفور الأبيض.

أغلب الوثائق المسربة و المنشورة لا تتحدث إلا عن إيران و علاقتها بجيرانها الخليجيين،فأخبرتنا مشكورة أن ملك السعودية طالب واشنطن قطع رأس الأفعى،و بأن ولي عهد أبوظبي قال عن نجاد “هذا الرجل سيجرنا إلى حرب”،و غيرها من الروايات و الدردشات الرسمية،لتكون الخلاصة أن دول الخليج أظهرت خوفا كبيرا من إيران.

وبين الكم الكبير من الوثائق  التي نشرها موقع ويكيليكس، تفيد وثيقة بأن العاهل البحريني حمد بن عيسى ال خليفة قال مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2009 للجنرال الاميركي ديفيد بيترايوس ان البرنامج النووي الايراني يجب ان يتوقف معتبرا أن مخاطر السماح باستمرار البرنامج أكبر من مخاطر وقفه.

التسريبات تكشف إذن من وجهة تعليقات كبريات الصحف العالمية،أن الدول العربية في الخليج تخشى الخطر الايراني لدرجة كبيرة.

دول الخليج – تقول لكم وثائق ويكيليكس – ما انفكت تدعو علنا في السنوات الاخيرة الى حل سلمي مع ايران والى تجنب الحرب، و هاهي تدفع اليوم و بالوثائق و الحجج و بلقاءات موثقة مع مسؤولين أميركيين باتجاه ضرب ايران.

التخريجة “الويكيليكسية” تقرع طبول الحرب ضد إيران،و البداية في تهيء الرأي العام العالمي لتقبل حرب جديدة تشبه تلك التي تمت في العراق،الحرب الغاشمة التي أودت أو تسببت في مقتل ما يقرب من مليون عراقي،و ما رافق ذلك من قتل أطفال أبرياء و قتل شباب في مقتبل العمر و قتل شيوخ و اغتصاب فتيات و أمهات و زوجات و إذلال شعب بأكمله، من أجل بعض براميل نفط.

بعض الدول الخليجية سارعت إلى التشكيك في حملة الوثائق أو نفي رواياتها و أحاديث حكامها بالقول إنها خرجت عن سياقها ،لكن كان الرد الإيراني كاد عين العقل و قوض اللعبة الأمريكية في مهدها،حينما قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد و بالحرف : “دعوني أصحح لكم أولاً. المواد لم تسرّب بل نشرت بطريقة مدبّرة”.

من هنا تتقاطر الأسئلة،ترى بعد هذا السيل من المعلومات هل فعلا لم تسرب و نشرت بطريقة مدبرة ؟ من يقف وراء “إعصار ” ويكيليكس ؟ و لفائدة من ؟ لماذا التركيز أكثر على ضرب إيران و امتعاض دول الخليج منها ؟ لماذا عبرت إسرائيل عن سرورها لنشر الوثائق ؟ من سرب ملايين البرقيات السرية لصحافي استرالي مغمور ؟ هل أمده بها مسؤولون أمريكيون متخفيون يريدون فعلا فضح الأمور كما يقول الفائمون على الموقع ؟ أم أن المخابرات الأمريكية رسمت السيناريو وجعلت من “ويكيليكس” أداة لتنفيذها ؟‏

استقيموا يرحمكم الله !!!

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 9

  1. مرصاد:

    أشكر كل الإخوة والأخوات الذين أثروا الموضوع بتعليقاتهم وتعقيباتهم… والشكر موصول لصاحب المقال…

    تاريخ نشر التعليق: 16/12/2010، على الساعة: 1:04
  2. ثانوية وادي الذهب:

    قرأت موضوعاتك في سنتك التاسعة إعدادي (ثانوية وادي الذهب) في أصيلة و ها أنا أقرأ الآن لإعلامي مغربي متألق ،شكرا لك أخي محمد على هذا الموضوع الذي يضع النقط على الحروف و يزيل الغبار عن الحقائق ويكشف فحوى اللعيبة الحقيقي ، أتمنى لك المزيد من النجاح والعطاء .

    تاريخ نشر التعليق: 05/12/2010، على الساعة: 2:06
  3. أميرال:

    كل متتبع للأحداث القديمة والجديدة يستطيع الجزم أن -ويكيليكس- لا تعدو حلقة أخرى من سلسلة برامج الماسونيين الساهرين دون كلل في تدبير وحياكة كل جديد مقنع لطبقة اجتماعية مخدوعة في هذا العالم والتي يمكنها تصديق كل شيء دون طرح أسئلة واستفهامات مثل الطبقة الأكثر حذرا وفطنة ودراية بالأمور ككاتب هذا المقال ومن يؤيده.
    منذ الوهلة الأولى شككت في أهداف هذا الموقع ومعلوماته، لم أنتظر كثيرا حتى تيقنت أنه عصا مسلطة على المسلمين بطريقتين اثنتين، مباشرة وغير مباشرة،والهدف جلي لذوي الأبصار، ألا وهو تشتيتنا أكثر وأكثر وأكثر وأكثر وبثر غرامات من الثقة كانت لا تزال بين أولياء أمورنا لكي تكون الضربة الآتية على إيران دون عواقب ودون تنسيق للتنديد من طرف العرب -المسلمون-.
    أستغرب لمن بين يديه نورين -الكتاب والسنة- وكلما صادفته حفرة خر فيها، العيب فينا وفي أولياء أمورنا، فلو اتحدنا على أسس دين الاسلام لما تمكن منا أحد ولما لعب بعقولنا عبدة ابليس المتنكرين بزي أكبر وهو في عصرنا ألا وهو الديموقراطية.
    متى يا ترى نستفيق لردعهم؟؟؟
    الجواب صعب لأنهم أذكياء بغبائنا، إنهم يلعبون على الوقت وخططهم تتبلور إلى واقع عبر أجيال وليس في أيام،وهذا ربما ما يحجب عن أعين الغافلين منا عن هول مخططاتهم الشريرة وهذا ما يزرع الاستكانة والخمول في صدورنا بينما هم ماضون في غيهم.
    حرروا أنفسكم، حرروا عقولكم ولا تنجرفوا نحو ما يريدونكم أن تعتقدوا.
    يا رب دموعي تإن من حال أمتي، يا رب انصرنا بدينك وأزح الغمامة عن عيوننا انك سميع عليم.

    تاريخ نشر التعليق: 04/12/2010، على الساعة: 1:54
  4. فاطمة:

    انا متفقة تماما معك’ لان الخرجة الوكيلكسية هي عملية مدبرة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية’ كيف يعقل ان يتوفر هدا الشخص على هدا الكم من المعلومات السرية ادا لم يكن قد تسربت إليه من أجل تمريرها متخفيا وراء الجهة المسؤولة التي لا تريد ان تضهر في الصورة, و هده الخرجة اتت خصيصالزرع الفتنة في الشرق الاوسط و خاصة ضد ايران لان جميع الوثائق تتكلم على ايران و الدول العربية و هدا ما لحظته, يعني هناك نية مبيتة من أجل خلق خصومات بين الدول العربية و الدول الشرق أوسطية. ارجوا من الجميع الا يعطوا اهمية لهده الوثائق لأنها عبارة عن لعبة تلعبها الولايات المتحدة الامريكية في الخفاء.

    تاريخ نشر التعليق: 04/12/2010، على الساعة: 1:53
  5. محمد بنحسن:

    أخي محمد واموسي، أعتبر أن أسئلتك نابعة من عقل لا تفتنه أكاذيب السياسة الأمريكية.أمريكا الدولة اللقيطة و و أهلها المغتصبون لأراصي الهنود الحمر،لا تاريخ و لا ثقافة و لا أخلاق لهم، تلجمهم عن الأكاذيب و اغتصاب أراضي الغير بالقوة.
    *- لكن أخي محمد لماذا اعتمدت ويكيليكس على الوثائق التي تدين الغير، و لا تدين حكام أمريكا ؟
    *- لماذا لم تنشر الفضائح الغير التي تدين أبناء العم سام ؟
    من قبيل أكذوبة الأمراض المخترعة، كأنفلوانزا الخنازير ؟؟؟
    شكرا على أسئلتك النيرة

    تاريخ نشر التعليق: 04/12/2010، على الساعة: 1:52
  6. lui:

    bravo
    un sujet complet… rien à dire..
    mes compliments pour l’analyse..

    تاريخ نشر التعليق: 04/12/2010، على الساعة: 1:51
  7. مرصاد:

    مقال أثلج صدري وذهب بضغينة نفسي… بارك الله في الكاتب الذكي اللبيب… جزاه الله خيراً…

    تاريخ نشر التعليق: 03/12/2010، على الساعة: 19:57
  8. نزهة/ المملكة المغربية:

    “من هنا تتقاطر الأسئلة،ترى بعد هذا السيل من المعلومات هل فعلا لم تسرب و نشرت بطريقة مدبرة ؟ من يقف وراء “إعصار ” ويكيليكس ؟ و لفائدة من ؟ لماذا التركيز أكثر على ضرب إيران و امتعاض دول الخليج منها ؟ لماذا عبرت إسرائيل عن سرورها لنشر الوثائق ؟ من سرب ملايين البرقيات السرية لصحافي استرالي مغمور ؟ هل أمده بها مسؤولون أمريكيون متخفيون يريدون فعلا فضح الأمور كما يقول الفائمون على الموقع ؟ أم أن المخابرات الأمريكية رسمت السيناريو وجعلت من “ويكيليكس” أداة لتنفيذها ؟‏

    استقيموا يرحمكم الله !!!” محمد واموسي
    انها مجرد اسئلة…… عميقة
    نعيش اخر لمسات مخطط ساييس بيكو…….
    فقط علينا ببعض الصبر كي نجمع قطع الصورة المتناثرة هنا و هناك كي تكتمل الفكرة الرهيبة الاتية من بعيد…..بعضنا- من دون ان يدري او ربما قبض ثمن خدمته بترشيح خداع او رصيد في سويسرا- اقول بعضنا في خدمة ذلك المخطط كي يكون شرنا منا و الينا امام التاريخ….
    يتبع….

    تاريخ نشر التعليق: 03/12/2010، على الساعة: 11:53
  9. عماد بنسعيد:

    مقال جدي ومثير ، كعهدك دوما….تحياتي ….

    تاريخ نشر التعليق: 03/12/2010، على الساعة: 10:05

أكتب تعليقك