سجل أنا عربي..سجل أنا عربي

فيصل القاسم

فيصل القاسم

يا الله! يا الله! يا الله! لقد أصبحت لنا قيمة عظيمة. سجل أنا عربي! سجل أنا عربي ورقم بطاقتي ثلاث مئة مليون وأكثر!

بالأمس القريب كنت أصرخ من على منبر برنامج “الاتجاه المعاكس” مستنكراً هوان الشعب العربي واستكانته أمام براثن الطغاة ومخالب كلاب صيدهم. بالأمس القريب كان بعض ضيوفي يصفون العرب بـ”القطعان المسيّرة”، لا بل إن أحد أولئك الضيوف اعتذر في حلقة قدمتها قبل أيام من اندلاع الثورة التونسية المباركة من “القطعان” لتشبيهه إياها بالشعب العربي.

بالأمس القريب كان البعض يتبرأ من العروبة ومن كل من قال: “أنا عربي” بعد أن انخفضت أسهم الإنسان العربي في بورصة الاحترام والتقدير الدولي إلى الحضيض. ولا نلومهم، فقد أوشكنا أن نكون مهزلة الأمم وأضحوكتها لقبولنا بالذل والخنوع والاستسلام. لقد ثار القيرغستانيون في آسيا الوسطى، والكينيون وغيرهم في أفريقيا، ولم يبق إلا نحن العرب نرزح تحت نير الطغيان والديكتاتورية والاستبداد الساحق الماحق.

لكن تحريضنا الإيجابي جداً في “الاتجاه المعاكس” لم يذهب أدراج الرياح، وبدل أن يثبط همم الشعب العربي وعزائمه كان، في واقع الأمر، والله على قولي شهيد، مهمازاً يستحثه على النهوض وتكسير القيود وزلزلة الأرض تحت أقدام جلاديه، ومشعلاً ينير دربه باتجاه أبواب الثورة والحرية والتحرر، خاصة وأننا كنا أول من جرّد الطواغيت من قدسيتهم المزعومة وهيبتهم الزائفة على الهواء مباشرة.

هاهو الشعب التونسي والشعب المصري وقد تخلصا من اثنين من أعتى الطغاة الذين عرفهم القرن العشرون. وهاهي شعوب عربية أخرى تجعل طغاتها لا ينامون الليل وهم يفكرون بمصيرهم الأسود وذلك بعد أن استمرأ الكثير منهم إذلال شعوبهم وتجويعها ونهب ثرواتها ورهنها للأمريكان وغيرهم من الطامعين والمستعمرين الجدد.

ها هي الشعوب تتململ ثائرة. والأيام القادمة حبلى بالمفاجئات والتحولات؛ فقد شاهدنا كيف هربت قوات الأمن المركزي المصرية أمام الزحف الشعبي المبارك في ميدان التحرير وغيره من الساحات والميادين المصرية المباركة.

لقد غدا “ميدان التحرير” المصري ميدان تحرير فعلاً، تحرير من أولئك الذين سحقونا وداسونا باسم الشرعية الثورية، وصدعوا رؤوسنا بالحديث عن تحرير الشعوب من الاستعمار الغربي. لكنهم أثبتوا أنهم أسوأ من الاستعمار الأجنبي بعشرات المرات. وكم كان أحد الساخرين المصريين مصيباً عندما قال: “لقد هلكنا مبارك وهو يتبجح بأنه كان صاحب الضربة الجوية الأولى ضد “إسرائيل”. ليته وجه الضربة الجوية الأولى للشعب المصري، ثم حكم “إسرائيل” ثلاثين عاماً”.

لكن الزمن الأول تحول. لن يرضى الشعب العربي من الآن فصاعداً بحكم الشرعيات الثورية والحربية والقومجية التي لم نر منها غير البؤس والتخلف والهمجية. هاهي الشعوب العربية وقد غدت شعباً واحداً حقاً، فالذين رفعوا راية الوحدة والقومية العربية أثبتوا أنهم ألد أعداء الوحدة والعروبة، فكيف يتشدقون بالعروبة والقومية وهم حكام عصابات ومافيات لا تهتم بأبناء بلدها، فما بالك أن تهتم ببقية الشعوب؟

يا الله! هاهي نسائم الوحدة العربية الحقيقية تعود إلى الشارع العربي بعد ثورتي تونس ومصر الطيبتين بزخم عظيم بعد أن تاجر بها “القومجيون” الساقطون لعقود. لقد فرح العرب من المحيط إلى الخليج بسقوط الطاغية بن علي في تونس مثل الشعب التونسي وأكثر. وها هي الجماهير العربية قاطبة تملأ الشوارع ابتهاجاً بخلع مبارك عن عرش مصر. فمن شدة الفرحة بهروب ديكتاتور تونس ما كان مني أنا السوري إلا أن أضرب باب الغرفة بقدمي بفرحة جنونية، ما جعلني أتألم لأيام من شدة الوجع في قدمي اليمنى. وبما أن نيتي كانت مصروفة على الخير كما يقول أهلنا الطيبون، فقد تماثلت قدمي للشفاء بسرعة. وعندما سمعت عمر سليمان يعلن رحيل رفيق دربه قررت أن لا أن أكرر الاحتفال على الطريقة المؤلمة، لكنني لم أستطع تمالك نفسي، فذرفت دموعاً غزيرة جداً فرحاً.

لقد تمسمرت الشعوب العربية من نواكشوط إلى بغداد على مدى الأسابيع القليلة الماضية أمام شاشة الجزيرة العظيمة، وهي تعيش لحظات الثورتين التونسية والمصرية باهتمام ومشاعر فياضة مشتركة عز نظيرها في أي مكان من العالم. لم أتصل بصديق في أي بلد عربي إلا كان يقول لي إننا متمسمرون أمام الشاشة نتابع فصول الملحمتين التونسية والمصرية بشغف منقطع النظير، كما لو كانت ثورتيهما الخاصتين. ولعل أكثر ما يؤكد تلك الحقيقة تضامن الشعب الخليجي الميسور والمرتاح نسبياً عن بكرة أبيه مع ثورتي تونس ومصر. وكم تبادل الخليجيون ألوف الرسائل الالكترونية والنصية فيما بينهم للتهنئة والمباركة بنجاح المصريين والتونسيين في انتفاضتيهما التاريخيتين. وكذلك فعل الليبيون واليمنيون والسودانيون والسوريون والأردنيون وغيرهم. ألم تروا كيف تدفقت الشعوب العربية أمام السفارتين التونسية والمصرية للمباركة والاحتفال مع التوانسة والمصريين في معظم البلدان العربية؟

صحيح أن الشعوب العربية خارج تونس ومصر ربما فرحت للشعبين التونسي على أمل أن تتخلص هي نفسها من الظلم قريباً، لكنني على يقين أن الثورتين التونسية والمصرية أظهرتا كم نحن شعب عربي واحد على قلب رجل واحد فعلاً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

كم تذكرت في الأيام العربية الأخيرة المباركة الأبيات العروبية الجميلة:

“كلما أنّ في العراق جريح

لمس الشرق جرحه في عُمانه”

“بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان

ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان”.

سجـّل أنا عربي، ليس فقط افتخاراً بالهوية الجديدة التي أعاد الروح إليها الشعبان التونسي والمصري، بل لأننا بدأنا نلحق بركب الشعوب التي تحترم أنفسها، ويحترمها العالم من حولها!

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق 15

  1. احنا وفائدنا يد بيد ضد الرجعي والمرتد:

    الله يهدى العباد.. واقول الى اختى الكريمه وردة انك اسم
    على مسمى عجبتنى طريقه ردك… واشهد انك بنت اصول
    وعااش اللى رباك …وان قناه الجزيرة بوق من ابواق الاستعمار
    ماهي الا اذاعة تحركها امريكا واسرائيل…وأننا لن تؤثر فينا
    هذه الابواق المأجورة والكلاب المسعورة ؛
    فالخزي والعار على الجبناء والخونة

    تاريخ نشر التعليق: 19/02/2011، على الساعة: 18:54
  2. mounir:

    الجزيرة اثبتت انها قناة منافقة شعب البحرين على بعد خطوات منها يقتل و يباد و هي لا حس و لا حسيس بينما اذا حصل شئ في البلدان العربية ذات العلاقة المتوترة مع قطر فانها تجند كل امكانياتها ضد النظام كما شاهدنا مع مبارك

    تاريخ نشر التعليق: 19/02/2011، على الساعة: 16:32
  3. مغربية و سأموت مغربية:

    الى وردة الكريهة
    الصحراء صحراؤنا و الملك ملكنا. موتي بغيضك يا وسخة. اذهبي عليك اللعنة يا نتنة.اذهبي الى الخرائر و اطلبي حق القبايل
    تحيا جمهورية القبايل

    تاريخ نشر التعليق: 19/02/2011، على الساعة: 13:21
  4. خديجة:

    والله معك حق يا اخت وردة لو قال اي شيء ضد النظان القطري لطرد مثلما طرد صحافي العربية بعد انتقاده لملك السعودية
    الجزيرة تخدم امريكا وقطر كذلك لا تنساقو وراء وهم اسمه الجزيرة لا يهمها الا خدمة مصالحها لو رجعنا الى الوراء هل قطر تستحق فعلا ان تنظم كاس العالم مقارنة مع الدول المشاركة
    واتمنى من الاشقاء عدم السب لاننا اخوة جميعا ما يوحدنا اكثر مما يفرقنا والله عيب
    اللهم ما لم شملنا جميعا نحن اخوة ولا تهمنا الحدود فالدم واحد والجسم واحد

    تاريخ نشر التعليق: 19/02/2011، على الساعة: 12:28
  5. ورده:

    يامغربيه لو كانت الجزيرة فيها خير او ذرة من الوفاء ولو هذا البوق من ابواق الجزيرة تشجع وطرح موضوع الصحراء الغربيه التي تنهشونا خيراتها وتنهبونا ثرواتها عيب والف عيب اما بخصوص شتمك لي لن ارد عليك لأن كل كلمة سوف تسجل ضدك ويوم القيامه سوف نتواجه المسلم الحقيقي من سلم اخوه من لسانه ويده ولكن انتم شيمتكم السب والشتم فقط الدنيا بوجوه والأخره بالأفعال انشري يادولية

    تاريخ نشر التعليق: 19/02/2011، على الساعة: 10:29
  6. مواهب الاحمر:

    يا دكتور فيصل لا تنسى البحرين

    تاريخ نشر التعليق: 18/02/2011، على الساعة: 17:40
  7. مغربية و سأموت مغربية:

    رائحة كريهة اليوم. لماذا؟ انه حلت اليوم نبتة كريهة سمت نفسها وردة
    لعنة الله عليك يا قليلة التربية و الاخلاق.

    تاريخ نشر التعليق: 18/02/2011، على الساعة: 11:56
  8. ورده:

    بما انك ياسيد بلقاسم تفتح فاهك على الشعوب العربيه هل تستطيع فتح فمك على النظام القطري تبا لك ولأمثالك

    تاريخ نشر التعليق: 18/02/2011، على الساعة: 10:35
  9. عبدالله القحطاني الرياض:

    إقتباس “فمن شدة الفرحة بهروب ديكتاتور تونس ما كان مني أنا السوري إلا أن أضرب باب الغرفة بقدمي بفرحة جنونية، ما جعلني أتألم لأيام من شدة الوجع في قدمي اليمنى. وبما أن نيتي كانت مصروفة على الخير كما يقول أهلنا الطيبون، فقد تماثلت قدمي للشفاء بسرعة”.
    تسسسسلم قدمك ياشيخ فيصل،
    والله إنها اشرف واكرم واطهر من وجوه حثالة حكام العرب الخونه المرتزقه.
    انت من قائمة الأشخاص الذين اخذت على نفسي العهد لأقبل رؤسهم لماصنعوه من جهد لنصره الدول العربيه.
    لقد صنعت جيشاً وانتفاظتاً وثورهً من برنامج العظيم “الاتجاه المعاكس”
    الله ينصرك ويسعدك.
    محبك في الله
    عبدالله القحطاني
    الرياض

    تاريخ نشر التعليق: 18/02/2011، على الساعة: 2:35
  10. تونسي حر:

    صدقت وانت صدوق وبارك الله فيك في امثالك ايها الثائر السوري الحر فلى فض فيك يا كاشف ستر الطغاة و اذنابهم

    تاريخ نشر التعليق: 17/02/2011، على الساعة: 14:53

أكتب تعليقك