التاريخ محكمة للتاريخ..ورحمَ الله زمنَ اللبن

عبد الكريم حاج مهدي

عبد الكريم حاج مهدي

أريد فقط أن أفهم ما يجري وما يقال اليوم من قبل بعض الجهات التي تروج هنا وهناك ، لأطروحات وكتابات يريدون من ورائها عذرية وبكارة جديدة قد تصلح لزواج مبكر آخر إن وجد طبعا خاصة في ظل الوضع الراهن.

 ما تعيشه الأنظمة العربية اليوم وما تواجهه من رياح عاتية ، الصمود أمامها أصبح مسألة وقتية وظرفية في آن واحد ،لأن هؤلاء الأشخاص ( البراحين ) هنا وهناك يحاولون ركوب الموجة وما يحدث من تغييرات هنا وهناك.

 في هذا السياق تحضرني مقولة الفيلسوف الالماني ( هيغل ) أن التاريخ محكمة للتاريخ ،،،، فبعض المستفيدين وهم كثيرون من الأنظمة الفاسدة ، الذين دافعوا لسنوات وهم مأجورون في ذلك وقبلوا بالمهمة القذرة لأنها كانت مربحة لهم ماديا خاصة عبر الفضائيات والصحف والإذاعات ، هاهم اليوم يتراجعون محاولين تلميع صورتهم – علي الأقل – أمام معارفهم والدائرة الاجتماعية التي ينتمون إليها .

 ألم نرى بالأمس القريب إعلاميين عرب بصفة خاصة في باريس ولندن قيل  إنهم يلعبون دورا أكبر بكثير من السفير الليبي نفسه ، بل حتي السفير الليبي المعتمد رسميا يجد نفسه عاجزا على آداء دور هؤلاء بشأن ملفات بلاده التي كانت توكل لهذه العناصر ، التي تحولت اليوم وبقدرة قادر إلى عناصار مؤيدة للثورة الليبية، وأصبح القائد والزعيم مجرد سفاح في نظرهم لا يفهم شئا و شعارهم في هذا ، مات الملك ، يحيي الملك ،،،،

ألم يعتمد القذافي لسنوات طاقما إعلاميا كبيرا ، في ليبيا لترجمة وتحليل ما جاء في الكتاب الأخضر ، سميت بقراءات وتحاليل ماقاله الزعيم والقائد الليبي وما قدمه من نصائح للشعوب والأمم ، إلى درجة أن بعضهم آنذاك صور الكتاب الأخضر وكأنه قرآن جديد للعرب والمسلمين ، حتى لا نقول أنه جاء للبشرية جمعاء!!!

 هذا الطرح طبعا قابلته أموال طائلة در بها العقيد والقائد الزعيم القذافي علي هؤلاء الأجانب اللذين تمتعوا طيلة سنوات بقائهم بالجماهيرية الليبية بكل الإمتيازات التي يمكن تصورها ، البعض لم يكن لهم مرتب شهري كما قبل ، بل يطلبون ما يحتاجون من مال في أي وقت يحلوا لهم ذلك ،والعارفين بكيفية أكل الكتف والفخذ معا ، كانوا بمناسبة وغير مناسبة يتوددون في طلب العطاء ما دام لا يرفض ولا يرد لهم طلب بأمر من الزعيم شخصيا .

 وهكذا منهم من تخلى عن مهنة الإعلام وتحول مع الزمن إلي رجل أعمال دولي ، كما حدث مع مؤسس إذاعة الشرق بباريس ، والمتورط كذلك في فضيحة القرن بالجزائر وما عرف بملف الخليفة ، حيث أصبح هذا الاعلامي رجل أعمال في بيع وشراء الطائرات ، بالإضافة إلي إنتاج أفلام إباحية عربية ، كما شغل منصب رسمي حسب العدالة الجزائرية ( مكلف بتلميع صورة رفيق عبدالمومن خليفة ) لدي وسائل الإعلام ، حيث إتهمته بالإحتيال والتواطؤ في صفقات تجارية مشبوهة داخل وخارج الوطن ، والحقيقة عمل كهذا هو أقرب لعمل المرتزقة مع إختلاف في التسمية فقط

ونأمل أن تستيقظ ضمائر البعض ويتركون الثورة للثوار في أي بلد كانت ، لأن التاريخ سيسجل حتما قائمة طويلة وعريضة بأسماء وكشوفات (لحركي وقومية ) جدد ، ( الحركي هم من خانوا ثورة التحرير الجزائرية ) إلا أن التعامل معهم من قبل جيل الشباب لن يكون تعامل الجيل السابق مع حركي الأمس ، لأن كثيرا من الاعتبارات كانت بالأمس حجة يمكن إقناع البعض والتذرع بها أما اليوم فهي باطلة الصلاحية ولا تقنع حتي الرضيع من الاطفال .

وهنا أتذكر حادثة لن أنساها أبدا ، ذلك اليوم الذي وجدت فيه نفسي مع احد المحللين والاعلاميين الكبار في الوطن العربي – كما يحلو له تقديم نفسه طبعا – في نقاش عبر إحدي الفضائيات العربية ، وكان موضوع الحلقة هو السؤال الذي شاع آن ذاك ، من يقتل من في الجزائر ؟ وقد عجبت من الأخ الذي وصل بتحليله للوضع إلي القول أن الحل في منطقة المغرب العربي لا يكمن إلا في اتباع نظام العقيد الليبي ، وعلي حكام المنطقة أن يعودوا إلي بعض ماجاء في الكتاب الأخضر إن أرادوا تجاوز أزماتهم !!!؟ هذا ما قاله حرفيا الاعلامي والمحلل السياسي في هذا اللقاء.

وعجبي كل العجب من هؤلاء المرتدين إن كان يجوز هذا الوصف في حقهم أم هو قليل ولا يفي بالمعني لانني لم أجد لهم أوصاف او نعوت أخري صراحة ، لأن ما يملكونه اليوم من سكنات وشقق ومحلات تجارية في أكبر عواصم العالم ومنذ سنوات هي باختصار من قراءاتهم التي لم تنتهي في الكتاب الاخضر سواء أولئك اللذين أقاموا في ليبيا بعائلاتهم أو أولائك اللذين فضلوا البقاء في باريس ولندن ، وأوكلت لهم مهام الترجمة والترويج والدفاع عن مقولات القذافي وخرجاته التي ليست سرا علي أحد ، فكيف تقبل لسنوات أن تدافع عن أفكار رجل يهذي علي شعبه والعالم بأسره ، إلي درجة أنك اقنعت نفسك بما تقوله أنت بشأن هذا المعتوه الذي تحول بفضل هذه القراءات والتحليلات إلي أديب ومفكر و كاتب وروائي بل حتي إلي فيلسوف عصره ؟

أمام وضع كارثي مثل هذا في حياة البعض كان يجب ان يصمتوا إلي الأبد ، ولا يحاولون اليوم ركوب الموجة والبحث لهم عن تموقع جديد في الخارطة التي يرسمها الثوار الليبيون وكأنهم يطالبون بمواصلة الرضاعة إلي آخر قطرة في ضرع البقرة الحلوب !!!!؟

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك