الزاوية تتحول إلى مدينة أشباح..قتال و قصف و الجثث تغطي الشوارع

المعارك متواصلة بين قوات القذافي و الثوار حول الزاوية

المعارك متواصلة بين قوات القذافي و الثوار حول الزاوية

حولت أيام من المعارك الضارية قلب بلدة الزاوية الى “مدينة اشباح” حيث يستعد المعارضون للهجوم التالي للقوات الموالية للقذافي الذين قطعوا الامدادات عن المدينة الواقعة في غرب البلاد.

وقال ابراهيم وهو مقاتل متمركز في وسط المدينة عبر الهاتف “لم يحدث اي شيء حتى الان سوى التوتر. تبدو وكأنها مدينة اشباح لا يوجد اي شخص في الشوارع والمتاجر مغلقة. المتاجر التي لم يدمرها القصف حتى الان لم تفتح ابوابها اليوم.”

وتقع الزاوية المدينة الساحلية التي يقطنها 290 ألف شخص وبها مصفاة ضخمة وجامعة على بعد 50 كيلومترا غرب طرابلس وهي اكبر معقل للمعارضين في غرب ليبيا الخاضع أغلبه للقوات الموالية للقذافي على عكس الشرق الواقع تحت سيطرة المعارضين.

وقال نيجيري يدعى سلفرتر كان يعمل في الزاوية ولكنه تمكن من الفرار بمساعدة صاحب عمله مع احتدام القتال “الامور سيئة جدا جدا هناك.”

واضاف فور دخول الحدود التونسية “المتمردون الان يسيطرون. انهم أقوياء ولديهم الكثير من الذخيرة. كل ما يريدونه ان يروا القذافي يغادر البلاد لا يكتثرون بأي عدد يموت منهم. انهم يريدون طرده.”

وأوضح قائلا “شاهدت مبان تقصف واناسا يموتون امام عيني. فقط يسقطون قتلى. الموقف يدعو للجنون وقلت لماذا أبقى هنا.”

وكان ابراهيم الذي تعهد بالبقاء والقتال صريحا بشأن المخاطر التي تحدق به وبغيره من المعارضين وقال “ان قوات القذافي تطوق المدينة. انها مدينتنا وسندافع عنها حتى النصر او الشهادة.”

ومثل تفاصيل أخرى كثيرة فان حجم أعمال القتل بعد نحو اسبوع من الاشتباكات العنيفة هناك غير معروف. وقال ابراهيم ان المعارضين فقدوا تسعة من المقاتلين يوم الاربعاء بعد سيطرة قوات القذافي على الميدان الرئيسي ولكنهم تمكنوا من طردهم فيما بعد.

وقال طبيب انه شاهد 40 جثة على الاقل وتوقع وجود العديد من الجثث الاخرى التي لم يستطع ذووها انتشالها بسبب القناصة الذين يطلقون النار على اي شخص يخرج الى الشوارع.

وأوضح ابراهيم ان ميزة انتماء المعارضين لنفس المدينة ساعدتهم على السيطرة على الميدان الرئيسي رغم دخول القوات الموالية للقذافي اليه. ومضى يقول “عندما دخلوه بدأنا في مهاجمتهم من كل الاتجاهات لذا لم نترك لهم اي خيار سوى الانسحاب.”

وأضاف “انهم ليسوا من الزاوية لذلك لم يعرفوا كيف يتحركون حتى عندما انسحبوا فانهم سلكوا نفس الطرق التي دخلوا منها لانهم لا يعرفوا غيرها.”

ويستعد المعارضون لحكم الزعيم الليبي معمر القذافي لاحتجاجات مناهضة للحكومة بعد صلاة الجمعة. ويأملون ان تكون اكبر من نظيراتها التي نظمت في الاسبوع الماضي التي هاجمتها القوات الحكومية واسفرت عن مقتل 70 شخصا وطوقت بعدها المدينة.

واستفاد السكان من هدوء القتال للاطمئنان على اسرهم واصدقائهم ودفن قتلاهم.

وقال ابراهيم “لا ندفن الناس في المقابر بسبب وجود القناصة هناك. دفنا كل الشهداء قرب موقع سقوطهم.”

ونظم مسؤولون ليبيون جولة لصحفيين اجانب الى الزاوية ولكنها اقتصرت على استاد خارج المدينة حيث شاهدوا احتفالات مؤيدة للقذافي ومساعدات غذائية توزع على السكان المحليين.

وقال محمد وهو ليبي منفي تمكن من الوصول الى احد اقربائه على مشارف المدينة ان القوات الموالية للقذافي قطعت الطريق عن وسط المدينة.

واضاف ” حاولوا (المتعاطفون مع المعارضة) ادخال أغذية وادوية من صبراية ولكنهم فشلوا. القوات الحكومية تحاصر الزاوية من كل اتجاه.”

وقال قريبه انه لم يتضح بعد من يسيطر على وسط المدينة. انه قتال من شارع لشارع ولا يوجد اتصال مع منتصف المدينة. هناك الكثير من الناس في الداخل مختبئون.”

وقال ابراهيم ان الجيش يحكم الحصار على المدينة. وأضاف “تنفد منا الاغذية والبان الاطفال. امامنا كارثة ونحن كبالغين يمكننا التحمل دون غذاء لكن الرضع لا يفهمون ويصرخون.”

ومنعت السلطات الليبية الصحفيين الاجانب من دخول المدينة دون تصريح خاص والذي نادرا ما يمكن الحصول عليه. وقالت هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي ان ثلاثة من موظفيها اعتقلوا هذا الاسبوع خلال محاولتهم الوصول للزاوية وأن بعضهم تعرض للضرب وعمليات اعدام وهمية.

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية ان احد مراسليها وزميلا له من صحيفة برازيلية اختفيا قرب الزاوية. وقالت منظمة صحفيون بلا حدود  ان الاثنين اعتقلا.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك