الاستثناء المغربي.. مجرد أسطورة

أحمد السنوسي

أحمد السنوسي

قد يصاب المتابع للشأن السياسي المغربي بنوع من الحيرة أمام إصرار بعض الفرقاء على التمسك بأسطورة “الاستثناء المغربي”، كما يسمونها تارة، و”الخصوصية المغربية”، كما ينعتونها في الكثير من الأحيان.

إن هذا الوطن المغربي الرابض عند ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، على مرمى حجر من القارة الأوروبية والمحاط بـ”الخصوم”، وكأنه جزيرة عزلتها الأطماع الجيوستراتيجية عن امتداداتها العربية وجذورها الافريقية، قد يوحي بصواب أسطورة “الاستثناء” التي تجد بعض مسوغاتها في أنه البلد الوحيد الذي صمد في وجه المد العثماني، حيث لم يجد “الرجل المريض” له موقع قدم في الأرض المغربية.

و لما أصيب هذا الوطن بالوهن تكالبت عليه أطماع الفرنسيين والاسبان والألمان، إلى أن وزعت باريس ومدريد أوصاله في ما بينها وتركت مدينة طنجة مسرحا لكل القوى الاستعمارية آنذاك، بإعطائها وضعا دوليا، تلته عملية منح الاستقلال لمناطق المغرب بالتقسيط، ابتداء من عام 1956.

لكن هذه المعطيات التاريخية لا تبرر الإصرار على التمسك بأسطورة “الاستثناء المغربي”، بعد مرور حوالي ثلاثة عقود على استقلاله الإشكالي، الذي لم يسفر عن إقناع السلطة بتفويض الحكم إلى الشعب، عبر إرساء مؤسسات تمثيلية حقيقية، بل انخرطت البلاد في عملية تزوير فاضحة لإرادة الجماهير عبر انتخابات مزيفة وبرلمانات مطبوخة (الانتخابات الأخيرة قي المغرب تم تزويرها بطريقة نزيهة وشفافة)، وحكومات ديكور مسلوبة الإرادة، وشعب تعرض لكافة أنواع القهر والإقصاء السياسي والاجتماعي والثقافي، واقتصاد تم تسليم مفاتيحه إلى المستعمرين القدامى ـ الجدد، وظهور طبقة ملتصقة بالسلطة إلى حد الذوبان، استأثرت بثروات البلاد واحتكرت تسيير التجارة والخدمات ورسمت مربعا لا يحق لأحد أن يقتحمه، ما دام حكرا على عشرات العائلات التي تحظى بالمباركة، فيما عشرات الملايين من أفراد الشعب يعيشون في الضواحي العشوائية بدون أفق، وتحت الخط المتردي للفقر.

وقد استأنست السلطة بهده المعطيات واعتبرتها قاعدة ذهبية تزكي “الاستثناء المغربي” في محيط إقليمي ودولي هائج، إلى أن حل يوم 20 شباط/فبراير 2011 الذي انتصر فيه الشباب لصوت الشعب ونزلوا إلى ميدان الاحتجاج لعرض مطالب جماهيرية من أجل امتحان قدرة السلطة على التعاطي مع الدفاتر المطلبية ذات الطابع السياسي والمؤسساتي الواضح، والتطلع الذي لا غبار عليه لنهاية مسلسل الاحتكار والتسلط وتزوير الإرادة الشعبية وتحويل المغرب إلى قاعة انتظار كبيرة.

جاءت حركة 20 فبراير الشبابية الثائرة خارج أي تأطير حزبي معلوم، حيث اختارت في بداياتها برلمان الشباب في العالم، أي الشبكة العنكبوتية من خلال المواقع الاجتماعية على الانترنت، وهي مواقع لا ترضخ للرقابة السلطوية القبلية أو البعدية.

قبل يوم 20 فبراير راهنت السلطة على شباب مغربي افتراضي غير مسيس، وغير منخرط في الأحزاب القائمة، قاطع بكثافة الانتخابات التشريعية لعام 2007، وهو ما اعتبرته السلطات زهدا من الشباب في العمل السياسي.. وهنا مكمن الخطأ السلطوي، إذ أن تلك المقاطعة التي تسميها الطبقة السياسية المغربية عزوفا هي في الواقع إعلان صريح عن رفض شبابي لوضع سياسي واجتماعي واقتصادي بلغ أقصى درجات التردي، ووضع اجتماعي ضرب الأرقام القياسية في الهشاشة، وينذر بانفجار غير مسبوق.

لقد فشلت السلطة ومن يتبعها في التشويش على تظاهرات يوم 20 فبراير، وعجزت عن بلطجتها، رغم بعض المحاولات المكشوفة في العديد من المدن، إلا أن السلطة عادت إلى نفس الأساليب القديمة يوم 13 اذار/مارس 2011، حين قمعت بضراوة وشراسة وحقد تظاهرات الشباب بمدينة الدار البيضاء، وهو ما يدل على أن السلطة المغربية ليست استثناء في محيطها العربي، وأنها تسير على خطى السيناريو التونسي والمصري، من دون الاستفادة من سلطويين.. منهم من هرب، ومنهم من خلع، ومنهم من ينتظر.. ومنهم ما يزال يعتبر شباب شعبه قطيعا تردعه الشعارات الزائفة أحيانا، وأدوات القمع والهراوات الغليظة.

ويوم الأحد 13 مارس بالدار البيضاء المدينة ـ الرمز الحافل تاريخها بالرفض الشعبي للأقوال غير المتبوعة بالأفعال الملموسة، في ذلك اليوم سقطت شعارات الانفتاح على الرأي الآخر، أي على رأي الأغلبية الساحقة، حين لجأت الأقلية التي اختارت منذ نصف قرن معسكرها، أي معسكر العنف ومطاردة الحق في التعبير الحر، لكن صمود شباب المغرب واستمرار انتفاضته المجيدة في حضن حركة 20 فبراير الشبابية والأحداث المتعاقبة إقليميا ودوليا ستؤكد لسلطات القمع وأنظمة الاستبداد أنهم واهمون، حين تمسكوا بمنطق الهراوة والتنكيل والقتل.. كسلاح للحيلولة دون وصول تباشير الربيع العربي والمغربي القادم في موعده المحتوم.

* كاتب و فنان ساخر مغربي

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقان 2

  1. مغربي و سأموت مغربياً:

    نفهم حقدك منذ ان طردك الامير مولاي رشيد لما كنت مهرجه الشخصي. يوم عبر لك انه لم يعد يستطعم فكاهتك الركيكة. اذا كنت رجلا رد رخصة الحافلات التي استفدت منها طوال السنوات العشرين الاخيرة يا منافق.
    اضحكتني كثيرا صفة فكاهي. لم نعد نتذكر لك الا بعض السكيتشات الرديئة. هي كل ما تملك يا منافق.

    تاريخ نشر التعليق: 18/03/2011، على الساعة: 21:56
  2. ملاحظ:

    من مهرج الى كاتب و حقوقي بقدرة قادر تتزعم مجموعة من الشباب الفاشلين سمت نفسها بحركة 20 فبراير و تتحدث بلسانهم لافراغ كل الحقد الذي توجهه لمن كشفوا عمالتك منذ سنين خلت.
    // حتى شاب عاد درا حجاب // و انها لفرصتك الثمينة التي لا تعوض لتخرج ما في جعبتك بعد لجوئك لقناة الجزيرة و غيرها من الصحف المغرضة. اليوم لقيت على من تركب و نقول لك /باز على سنطيحة عندك/.
    حتى لا تذهب بعيدا بفكرك اقول لك انني مجرد مواطن عادي احب بلدي و ملكي.

    تاريخ نشر التعليق: 18/03/2011، على الساعة: 13:01

أكتب تعليقك