القواتُ الغربية عندنا..يا مرحبا يا مرحبا

سامية كوبريك

سامية كوبريك

هكذا رحب العرب بضيوفهم القادمين على لهفة العشاق..عشاق الذهب الأسود…قادمين فاتحين باسم الديموقراطية المفصلة فوق وثائق ويكيليكس،و تحت نار حامية بطعم كروز و التوماهوك على رقصات الاوراكس،نار كان أول من اكتوى بها جسد البوعزيزي،اشتعل به العالم العربي المبلل بنفطه و غازه و ووو… فقامت الثورة التونسية البيضاء …بياض قلوب قادتها …وحققت انتصارا مبدئيا أغرى شعب مصر الذى استنسخها،فزحف لاقتلاع جذور الطغيان عنده…فاقتلع رموزه و لا زال يناضل من أجل التغيير الجدري .

لكن لازالت مصر تصدر غازها بسعر رمزي لاسرائيل و لازال جدار العار قائم،و علم اسرائيل يرفرف في سماءها،و مازرعه النظام السابق من فتنة طائفية،يحصده الشعب البسيط الذي تحركه أحاسيسه التي يتحكم فيها الاعلام و رجال الدين،فالطريق شائكة ومشوار الحرية طويل.

و كما أغرت ثورة الياسمين أبناء أم الدنيا،أغرت أيضا شعب ليبيا الذي مل من جنون حاكمه ملك ملوك افريقيا و عميد لخكام العرب و أمير المؤمنين،ملوا من كتابه الأخضر “الغبي” ،و من فلسفة حكمه رغم ما كانت عليه أحوالهم الاقتصادية من خير.

خيرات ليبيا وفيرة مهما “سرق” حاكمها،و تكفي حتى لجلب يد عاملة أجنبية وفيرة،فأرادوا كتابة كتاب آخر بدمهم الأحمر،كتاب للحرية والديموقراطية تحت قيادة معارضة مرابطة في بريطانيا وواشنطن.

لكنها كانت صدمة كبيرة لم يتحملها القذافي الذي كان يظن نفسه معبود الجماهير أو ربما أكثر إلاها يتحكم في حياة البشر،يقبض أرواحهم متى شاء،فقتل شعبه الرافض له،فلم تكن قيادة الثورة ببيضاء بل بنفسجية،حيث كان الانقلاب العسكري أحد حلولها.

و بين مرتزقة القذافي و سلاح الثوار شعب ليبي كان يحلم بالحرية فأصبح يحلم بالحياة الآمنة.

و هكذا و كمن لا يحسب عواقب الأمور قبل الإقبال عليها،وجدت القيادة الثورية نفسها  في غير تكافؤ مع قوة القذافي،فاستنجدت بالأمم المتحدة الهيئة التي تنهي عن المنكر حينما تقبض الثمن،و تأمر بالمعروف وهو مبايعة أمريكا لحكم العالم.

و ما لبتث أصوات الليبيين تطلب المساعدة حتى سال لعاب فرنسا و امريكا و ايطاليا و بريطانيا و غيرها من الدول الغربية التي أنهكتها الأزمة الاقتصادية العالمية فوجدت في أرض الخير أرض عمر المختار كل الحلول،فهبت بقواتها و أسلحتها المكدسة في مخازنها لاختبارها في ليبيا،فلا أحسن من مناورات حرب حقيقية تبرز مدى فاعليتها وهكذا يسهل عليهم بيعها لنا،و لسرقة ما حبا الله ليبا في جوفها،ضف إلى ذلك إقامة قواعد عسكرية تتربع بها على عرش شمال افريقيا ترهب بها أعداءها و تستعمر بها ما شاءت من دول تقع في فخها.

و كانت الضربة العسكرية الغربية و بمباركة عربية و عبرية تحت اسم فجر أوديسا و هي بالمناسبة مدينة أكرانية تعتبر منطقة نصر لليهود في حرب اقرم في عام 1953-1956 تم خلالها قصف المدينة من قبل القوات البحرية الفرنسية و البريطانية المشتركة،لكن بعد القصف اصبحت معقلا رئيسيا للمجتمع اليهودي.

و لا عجب أيضا أن يكون تاريخ الضربة متزامنا مع ذكرى احتلال العراق و مع عيد النصر في الجزائر،فيحتفل به على طريقتهم بمفرقعات صاروخية يصل صداها الى كل من تسول له نفسه رفع رأسه في وجه الغرب الذي يعرف أهدافه جيدا و لا يستطيع أن يعيش من غير اسلوب المؤامرة علينا ما دام لا يجد بديلا عن الذهب الاسود.

حتى منشآتهم النووية التي أرادوها ذات أهداف عسكرية و أخرى مدنية لإنتاج الطاقة الكهربائية حتى تكون بديلا مستقبليا للذهب الأسود،باتت تلقى باستياء من الشعوب على خلفية انفجار المفاعلات النووية اليابانية بسبب تأثرها بأمواج التسونامي التي أعقبت الهزة الأرضية التي ضربت البلاد.

فالغرب لم يتحرك لنصرة شعوب ساحل العاج و لا اليمن و لا البحرين،و قبلهم فلسطين و لبنان..لأنه لا يتحرك كما عودنا إلا حسب مصالحه.

اذن الدول العربية تمتهن البغاء بدون مقابل..قمة العهر,ادخلوها امنين ,و سندفع لكم ثمن بغائنا من دمنا و ارضنا و بحرنا و عرضنا ،نريد فقط ديموقراطيتكم و لا يهمنا الثمن.

سنموت شهداء فعيشوا فيها انتم و ذريتكم أسيادا ما دمنا لا نعرف أن نعيش إلا عبيدا أو شهداء.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك