دليلٌ مجاني إلى جميع القادة العرب

محمد كريشان

محمد كريشان

بعد تعدد خيبات القادة العرب في إدارة الاحتجاجات الشعبية ضد أنظمتهم بداية من تونس فمصر فاليمن فليبيا فالبحرين فالأردن وأخيرا وليس آخرا سورية، قد يكون مناسبا التبرع إليهم بهذا الدليل العملي لعلهم يجدون فيه ما يخفف من مصــــابهم.

وكما توجد في العالم كله منشورات تتضمن إرشادات للتصرف السليم والسريع في حالات تسرب الغاز والغرق والزلازل فلم لا نفكر أيضا في دليل خاص للقادة العرب يمكن أن نطلق عليه اسم أفضل المسالك لتجنب المهالك أو أفضل الوسائل لاحتواء القلاقل، وتتمثل أبرز نقاطه فيما يلي:

ـ لا تطلق النار أبدا على مظاهرات الغاضبين والمعتصمين. هذا ليس حلا بالمرة، بل بالعكس ستُــؤجج المشاعر وتتحول جنائز الضحايا إلى مناسبات تظاهر جديدة أكثر قوة وإصرارا. بإمكان قواتك متابعة هذه المظاهرات وحمايتها فتبدو وكأنها في النرويج أو السويد وأنت من سيكسب من وراء هذا التصرف. إذا اضطرت هذه القوات مكرهة إلى التدخل فليكن بالوسائل المتعارف عليها دوليا لتفريق التظاهرات دون أن تطلق رصاصة واحدة وإن أطلقت فلتكن في الهواء… وفي الهواء فقط.

ـ لا تشتم هؤلاء المتظاهرين بوصفهم بالحاقدين والمندسين والموتورين والمنحرفين والحرامية والطائفيين والإرهابيين والمتعصبين والعمـــــلاء والفئة الضالة وأصحاب الأجندات الأجنبية. وطبعا يجب ألا تصل بك الأمور حد وصفهم بالجرذان والحشاشين ومتعاطي حبوب الهلوسة. هؤلاء في النهاية رعيتك وإن كانوا بهذا السوء وهذا القبح فأنت المسؤول عنهم أولا وأخيرا. أيضا لا تجتهد كثيرا في البحث عن كبش فداء تلقي عليه بالمسؤولية سواء كانوا قاعدة أو إخوان أو إسرائيل أو حتى فلسطينيين مساكين.

ـ لا تجعل إعلامك الرسمي يتجاهل ما حدث وكأن ما حصل من مظاهرات قد جرى في كوكب آخر ولا تفرض على هذا الإعلام الانخراط في الشتائم السابق ذكرها،دعه يغطي ما حدث كما حدث مع إيراد وجهات نظر مختلفة بين مؤيد ومعارض ومتحفظ ومتشكك. إذا لم تفعل ذلك سينصرف الناس عن هذا الإعلام بالكامل ويتوجهون للإعلام الخارجي بغثه وسمينه. لن تجد فيما بعد من يتابع تلفزيونك الرسمي حتى من بين أقرب المقربين إليك.

ـ لا تبحث عن سيناريوهات مفتعلة وغير مقنعة لتأكيد أن الشعب يحبك ومتعلق بك حتى الموت، بمعنى لا تنظم مظاهرات شعبية تحمل صورك وعبارات الثناء الكثيرة لأن لا أحد يصدق عفوية هذه المظاهرات حتى وإن كانت عفوية فعلا. كما أنه ليس من الحصافة التعويل على هذه الجماهير لشد أزرك فالكل يعرف بالضبط كيف جيء بهؤلاء الذين لن تجد منهم واحدا يذكرك بكلمة خير يتيمة عندما تنقلب الأمور.

ـ لا تتأخر في الظهور على شعبك بكلمة غير طويلة ولا إنشائية. تحدث بعفوية، عــــزّي شعبك في من سقط من الضحايا إن كان هناك ضحايا (راجع الفقرة الأولى أعلاه). تحمل مسؤولية ما جرى بكل شجاعة ورجولة ولا تبحث عن شماعات . لا تبدو متغطرسا وقل لهم صراحة لقد ‘فهمتكم’ من أول مرة وليس بعد فوات الأوان فشعبك ليس ساذجا ولا غبيا.

ـ لا تعول على أجهزة الأمن وتقارير المخابرات فأغلبها كاذب وغير مهني وحريص على إبقائك رهين مشاعر التوجس والخوف الدائمين. لا تركن إلى هذه التقارير واجتمع بخبراء وسياسيين مستقلين وعارضين فقد ينيرونك بآراء وتحاليل غير منافقة وهو ما لا يمكن أن تفعله بطانة السوء من حولك.

قد لا يكون ما سبق هو وصفة الدواء الشافي النهائي الذي لا سقم بعده ولكنك لا تخسر شيئا إذا ما جربته. هذا أفضل ألف مرة من تجربة ما سبق إليه غيرك وباء بخسران مبين.

ربما بعض ما في هذه الوصفة جربه أحدهم هنا أو هناك لكن لا أحد تجرأ على إتمام الوصفة كاملة ولا شيء يمنعك من أن تكون أول من يفعلها. تذكر دائما أن اللبيب من اتعظ بغيره وأن الحيلة في ترك الحيل.

حاول فذلك أشرف ألف مرة من تجربة المجرب فالمثل الشعبي عند بعض العرب يقول “اللي يجــرّب المجرّب… عقله مخــــّرب” !

* إعلامي تونسي مقيم في الدوحة

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 7

  1. معجب:

    اصبت يا احمد ولكن فاقد الشيء لايعطية فمن استلذ الثروة وانتشى بالسلطة المطلقة من الصعب عليه ان يتنازل بسهولة لذلك يظل الصراع هو سنة الحياة ومحاربة المفسدين في الارض تقتضي القوة وقوة شعوبنا العربية في ارادة التغيير والتشبت حتى الموت بانتزاع حقوقه وتحية للاعلامي المناضل بصوته وصورته وقلمه البليغ والموضوعي

    تاريخ نشر التعليق: 01/04/2011، على الساعة: 6:25
  2. ahmad:

    كلام موزون واصبت الحقيقه وهذا ما جرى ومن اراد ان يحافظ على وطنه وابناء شعبه يقوم في الاصلاحات قبل ان يصله طوفان التغير ان ما يحدث من ثورات في الوطن العربي اساه الظلم الاجتماعي والبطاله والفساد وعدم توزيع الثورات في العدل ان مقدرات الشعوب تذهعب الى فئه بعينها ويحرم منها 90 %من الشعوب العربيه لو كل حاكم عربي قام في عمل تلك النصائح لما وصل به الامر ان يكون طريدا او شريد\ا او قاتلا يده مصبوغه في دماء ابناء شعبه فقط لانهم راو الظلم وقالو له اننا مظلومين وجائعين ونريد ان نعيش بكرمه

    تاريخ نشر التعليق: 30/03/2011، على الساعة: 22:37
  3. ملاحظ:

    كنت اظن يا عندليب ان كلمة المخابرات و المخزن كلمتان من مصطلحات اقطاب جماعة متخلفة عندنا لقنوها لهم لنشر الفوضى لكن تبين لي من خلال ردك انه في بلدكم شحنتم بها جميعا على ما يبدو.

    تاريخ نشر التعليق: 30/03/2011، على الساعة: 19:59
  4. عندليب:

    لن تصل الى كريشان والى مبادئه وافكاره ومستواه انت مغربي من المخابرات والمخزن واعرف ان احرار المغرب يحاربوك

    تاريخ نشر التعليق: 30/03/2011، على الساعة: 18:51
  5. ملاحظ:

    و ان كان ممكنا نرجو ان تتفضل علينا بدليل مفصل يتحدث عن طرق الغزو للدول بحجة تحرير شعوبها و شكرا.

    تاريخ نشر التعليق: 30/03/2011، على الساعة: 18:48
  6. ملاحظ:

    الى السيد محمد كريشان
    نرى انك غيرت جلدك في الاونة الاخيرة و اصبحت تسبح ضد تيار قناتك . . و ربما فضلت ان تمتهن تجارة الدلائل بتبرعك باول دليل بالمجان . . و على ذكر هذا الاخير انصحك الا توزعه مخافة ان يكون مفيدا الامر الذي سيضر بادارة و قسم الاخبار في الجزيرة اذ لن يجد مدراؤك و زملاؤك بعد ذلك ما يقومون به كعادتهم من تاجيج و طبخ و نفخ للاحداث . . الا ان تفضلت عليهم بدلائل مخصصة للشعوب كي تثور على رؤسائها كهواية و ليس حبا في التغيير.
    مرة اخرى نطلب منك الا تغامر و تنشر الدليل و الا ستصبح بائعا متجولا للدلائل في محطة الحافلات . . .
    مع فائق تقديري

    تاريخ نشر التعليق: 30/03/2011، على الساعة: 17:59
  7. مكسار زكريا : كاتب و شاعر جزائري Mekesser Zakaria : Author:

    الإنسانية المقوم لحياة الناس ، …

    تاريخ نشر التعليق: 30/03/2011، على الساعة: 3:40

أكتب تعليقك