مبارك معتقل..اللهم لا شماتة

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان

المفاجآت تتواصل في مصر الثورة..نحن أمام لحظات تاريخية تستحق الوقوف امامها اجلالاً واحتراماً، لحظات تاريخية غير مسبوقة في منطقة عربية ابتليت بالديكتاتوريات والحكومات البوليسية القمعية.

نحن لا نعرف، ونحن نتابع التطورات المتتالية عما اذا كنا نعيش حلماً، أم أننا نشاهد الحقيقة بأم اعيننا، فمن كان يصدق انه سيأتي هذا اليوم الذي نرى فيه الرئيس حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء خلف القضبان ومعهم كل رموز المرحلة السيئة التي تواصلت فصولها المرعبة طوال الثلاثين عاماً الماضية.

نستطيع ان نقول الآن، وبكل ثقة، ان الثورة المصرية المباركة اكملت انتصارها، وقطعت كل الشك باليقين، وفتحت صفحة جديدة ناصعة ومشرفة، ليس في تاريخ مصر فقط وانما المنطقة باسرها.

شهداء مصر الأبرار الذين سقطوا برصاص القمع في ميدان التحرير، او شوارع المدن المصرية الاخرى، ايام الثورة المجيدة او قبلها، سينامون الآن قريري الاعين، وكذلك ذووهم، فالعدالة انتصرت لهم من الطاغية واولاده وادوات فساده وقمعه.

نهاية بشعة هي نهاية الرئيس مبارك وابنائه، نهاية بشعة لكل الذين فتكوا بالشعب المصري، وسرقوا عرق ابنائه الكادحين المعدمين، نهاية لمرحلة تقزمت فيها مصر ودورها ومكانتها، نهاية بشعة للسماسرة الذين باعوا شرف الانسان المصري وكرامته وثرواته للاعداء مقابل حفنة من الذهب والفضة.

نحن امام معجزة حضارية في بلد تجمدت نهضته الحضارية الممتدة لأكثر من سبعة آلاف عام بفعل الفاسدين والتجار ومنعدمي الضمير. لم يذهب زوار الفجر الى الرئيس مبارك واسرته، ولا الى اعضاء البطانة الفاسدة، بل شاهدنا اجراءات قضائية تحتكم الى حكم القانون في دولة اهين فيها القانون وقضاته لسنوات طويلة.

لم نشاهد جثة الرئيس مبارك تسحل في الشوارع او صفوت الشريف او احمد عز او حبيب العادلي او زكريا عزمي، ومعهم الصبيان المدللان علاء وجمال يضربون بالاحذية، او يتعرضون للتعذيب خلف القضبان مثلما كانوا يفعلون بخصومهم، بل شاهدنا اسلوبا حضاريا في التحقيق وسط اجراءات قانونية عادلة وفي حضور محامين، دون اي شماتة او رغبة في الانتقام.

لم يمثل الرئيس مبارك ونجلاه وبطانته أمام محاكم خاصة او عسكرية، وانما امام محاكم مدنية، وقضاة مدنيين، على قدم المساواة، مثله مثل جميع ابناء الشعب.

حسني مبارك لم تحاكمه محكمة طائفية ثأرية منبثقة من رحم الاحتلال، وبدعم من الغزاة الامريكيين، وانما تحاكمه محكمة الثورة الشعبية المنبثقة من رحم ميدان التحرير رمز عزة الشعب المصري وكرامته.

لا نعرف كيف سيتعاطى نجلا الرئيس وهما يقبعان خلف القضبان في سجن طرة مع أركان حكم أبيهم مثل صفوت الشريف و أحمد نظيف وحبيب العادلي، وقد سقطوا جميعا من عليائهم، وباتوا رقما أو ارقاما مثل بقية المساجين المدانين بجرائم ارتكبوها في حق بلادهم واهلهم، ولكن ما نعرفه هو أنهم أصبحوا متساوين في كل شيء، ولم يعد هناك رئيس أو مرؤوس، ولا حملة مباخر، ولا صحافة تعزف يوميا معلقات النفاق، ولا طعام خاص يأتي خصيصا للنسل المقدس من مطاعم فرنسا الفاخرة.

اللهم لا شماتة.. هذا هو لسان حال كل اهل الضحايا الشهداء الذين ضحوا بدمائهم وارواحـــهم، من اجل هــذه اللحظـــــات التاريخــــية، من اجــــل بزوغ نجم مصر الجديدة، وانسانها الجديد، من وسط ركام القهر والاستعباد.

اللهم لا شماتة.. فهذا هو الرئيس مبارك المريض قيد الحراسة في سريره في المستشفى، وسيدته الاولى تمثل امام القضاة مدانة في ذمتها المالية ومتهمة باهدار اموال الشعب.

ماذا ستفيد عشرات المليارات التي نهبوها من أموال الشعب الفقير الذي يعيش اربعون مليونا من ابنائه تحت خط الفقر وباقل من دولارين في اليوم؟ هل فكر الرئيس وابناؤه وخبراء النهب والسلب والقمع في حكومته، انهم سيعيشون هذا اليوم الذين سيتساوون فيه مع كل المجرمين واللصوص والبلطجية خلف القضبان، وملياراتهم بعيدة جدا عنهم، يأكلون العدس والفول، ورغيف الخبز المعجون بالحصى والرمل وهو الرغيف نفسه الذي اجبروا الشعب على أكله في ذروة بطشهم وغرور قوتهم؟

الأموال المسروقة ستعود الى الشعب المصري صاحبها الحقيقي، ولكن ما يستحيل اعادته هو الارواح الطاهرة، لشباب مؤمن، ازهقها هؤلاء، وبالرصاص الحي، اثناء محاولاتهم مصادرة ارادة الشعب بالقوة، واطالة امد اقامتهم جاثمين على صدره، لامتصاص المزيد من عرقه ودمائه.

إنها العدالة التي انتظرناها، والشعب المصري معنا طويلا.. بل طويلا جدا، وها هي تأتي الينا في انصع صورها واشكالها، لتؤسس لفجر جديد سيمتد نوره الذهبي حتما الى المنطقة العربية بأسرها.

انه درس لكل الطغاة العرب ورجالاتهم قادة وافرادا في الاجهزة القمعية، وامبراطوريات فسادهم. درس لا نعتقد انهم سيستوعبونه ومفرداته البسيطة الواضحة السهلة على الفهم فنهايتهم لن تكون افضل من عميدهم حسني مبارك ونسله الفاسد، بل ربما تكون اسوأ كثيرا، حيث لن تنفعهم ملياراتهم ولا اجهزتهم القمعية، ولا صحافتهم واعلامهم المنافق حين يستعيد الشعب كرامته وقوته وتدنو لحظة الحساب. فلا حصانة للقمعيين والقتلة وسارقي اموال الشعوب وثرواتها بعد اليوم.

نكتب بعاطفة، وهذا حقنا، بل هــــذا واجبنا، فقـــــد انتــــظرنا هذا الانجاز العظيم والمشرف اكثر من اربعين عاما، وحان الوقت لكي نحتفل به، بل ونتبادل التهاني، انها ايام مـجــــيدة، هنيئا لنا ولكم وللامة بأسرها بمقدمها.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 9

  1. ملاحظ:

    لان المقال خصص فيه الكلام عن شعب مصر العريق و ثورته التي اطاحت بحسني مبارك و من معه من واجبنا ان نبارك لاخواننا المصريين الانجاز الذي حققوه في اقتلاع جدور الفساد و الدخول في مرحلة المحاسبة . . و انها لمرحلة جد صعبة و حساسة تمتزج فيها الحماسة من جهة و التملص من جهة اخرى . فالحماسة مصدرها شعب قال كلمته و يسعى الى تحقيق كل الامنيات في ظرف وجيز بينما في اركان مظلمة مازال نسل النظام الفاسد يقاوم و لو على حساب محاكمة و اعدام من اوجده . .

    تاريخ نشر التعليق: 19/04/2011، على الساعة: 12:00
  2. نساند محاكمة الطغاة والمجرمين في حق شعوبهم:

    وعلى راسهم كل الحكام العرب من المغرب الاقصى الى العراق المستعمرة

    تاريخ نشر التعليق: 19/04/2011، على الساعة: 2:47
  3. يامصر عليك ان تستعيدي دورك العربي التحرري بدل قطر او السعودية اعداء الحداثة:

    على مصر ان تستعيد دورها التحرري وان لاتترك قطر تملا هذا الدور لانها تفتقد الى المقومات الحداثية التي تتوفر عليها مصر لانريد ان تعوض قطر السعودية التي خربت الفكر العقلاني لعقود بسبب فورتها النفطية ولانرغب ان يستبدل نفط السعوديين الوهابيين بغاز القطريين الفاقدين للثقافة الحداثية فياايها المصريون اياكم ان تتركونا فريسة للخليجيين فقد حان الوقت لتتزعم مصر الثورية قطار التغيير الحداثي الدمقراطي في العالم العربي ونحن كحداثيين عرب سوف نساندكم بكل قوتنا ولن نسمح للخليجيين بسرقة الثورة العربية الحداثية التحررية مرة اخرى بعد ان ابتلعوا بتخلفهم الوهابي ثورة عبد الناصر الاشتراكية وقد لاحظتم كيف استاسدت السعودية علينا في بلداننا بشرائطها المتخلفة وافلامها البدائية وشرائها لكل متنور او متحرر ودفعت بنا الى الهاوية الى الارهاب والتديين القسري لكل مجالات حياتنا ولكن الشعوب مثل شعبي تونس ومصر سوف تنتقم من اعداء الحداثة والتحرر الدمقراطي طال الزمن ام قصر ويكفي ان تستضيف السعودية القتلة والمجرمين خلال العقود الخمسة الاخيرة ولن يكون بنعلي اخر هؤلاء الموجودين في السعودية بما فيهم قتلة الانبياء والاطفال من الاسرائيليين المجرمين

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 15:16
  4. حازم عبد الغفار:

    هذه ياساده أول خطى العباد أولا التطهر ثم يأتى العمل وسوف يرى العالم من هم العرب الذين قادو الدنيا من أحلك عصور الظلام إلى أزهى عصور الحضارة و التقدم سترى الدنيا العالم العربى الجديد بقادته الشباب صناع الثوره فى كل مناحى الحياه و لن يطول الأمد بنا فنحن فى ثورة دائمه فى الأفكار و الأدوات ولن يخون العربى أخاه و لن يقطع الحكام الطواغيت ما أراده الله أن يوصل

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 9:15
  5. الخزرجي:

    بل إن أننا نشاهد الحقيقة بأم اعيننا . وإن كان كثير ممن يعيش الأوهام يصف مايجري بأنه فلم (هندي)جرى تصويره في العالم العربي بإخراج غربي.

    تاريخ نشر التعليق: 16/04/2011، على الساعة: 14:16
  6. صر تدخل العصرالحديث بمحاكمة الطاغية مبارك:

    تحية لمصر التي بددت شكوكنا حول ثورة اعتقدنا انها لن تحاكم من ثارت عليه واعتقدنا ايضا ان الجيش المصري متورط بدوره في الفساد مع مبارك ولكن الان يمكننا الاطمئنان الى مصير مصر التي نعتبرها قائدتنا وملهمتنا كمغاربة وعرب ومضطهدين من انظمة ديناصورية لاتريد ان تنقرض من حياتنا التي اعادوها الى العصور الوسظى فكريا ودينيا وخلرافيا في كل شيء ونحن المعذبين في الارض لازلنا ننتظر مصر ان تساعدنا على تحقيق ثوراتنا واذا فشلت فسوف ننتظر عقودا اخرى ان بقيت من عمرنا القصير فاياكم يا احرار مصر ان يتحايل المجلس العسكري على ثورتكم وهو الذي لم يقدم ولو جنديا شهيدا لهذه الثورة فهي اذن ثورتكم والعسكر خاد
    مكم وليس حاكمكم او سيدكم و مستقبل الثورة يتوقف على تيقظكم,,,,,,امضاء كاتب مغربي

    تاريخ نشر التعليق: 15/04/2011، على الساعة: 19:33
  7. سكندر الجزائر:

    شعب مصر شعب حضاري يستحق التحية و الإحترام
    وجيش مصر جيش محترف يستحق علامة كاملة

    تاريخ نشر التعليق: 15/04/2011، على الساعة: 11:58
  8. أبو صالح:

    ولنا في التاريخ عبر

    تماما كما حصل للمعتمد بن عباد بين عشية وضحاها من ملك إلى أسير في أغمات

    فهل من مدكر

    تاريخ نشر التعليق: 14/04/2011، على الساعة: 11:02
  9. .ziad:

    في هذه اللحظات التاريخية نحي المجلس الأعلى للقوات المسلحة على خطواته الجريئة ونطالبهم بالاستمرار في مسيرة التطهير التي ما زالت القوائم لها طويلة ومعروفة فلا داعي للتباطؤ حتى نفرغ من مرحلة التطهير سريعا

    تاريخ نشر التعليق: 14/04/2011، على الساعة: 3:04

أكتب تعليقك