السيد الرئيس.. متى تستقيل ؟

مرح البقاعي

مرح البقاعي

في ظرف استثنائي، دقيق ودامٍ، تمر به سوريا اليوم، قام الرئيس بشار الأسد بتشكيل حكومة جديدة اعتقادا منه أنها خطوة في طريق الإصلاح، بإمكانها أن تخمد صوت الشباب الذي خرج مطالبا بحقه الإنساني المشروع في الكرامة والحرية.

وفي خطابه رقم 2 فشل مجددا في توصيل صوته إلى الشارع لأنه، على ما يبدو، لم “يفهم” بعد صوت الشارع !

وإثر متابعتي لكلمته التوجيهية أردت أن أخاطب ما طرحه في النقاط التالية:

1- تتحدّثُ أيها السيد الرئيس عن الأتمتة والحكومة الالكترونية والأطر الزمنية والرجل المناسب في المكان المناسب ومكتب متابعات في رئاسة مجلس الوزراء……. الخ، وكأن بك تشكّل حكومة جديدة في ظروف اعتيادية من حياة سوريا السياسية، رافضا أن تواجه الموقف كما يرسمه الواقع على الأرض، بأن هناك ثورة وثوار وقتلى سقطوا بدم بارد من أوامر يفترض أنها صدرت من رأس الدولة: أنت.

2- تتحدث عن وفود شعبية، ومن كافة المدن، تلتقي بها كل يوم، وستستمر باللقاء بها لاحقا. من حق الجميع أن يعرف من هي هذه الوفود، ومنْ تمثل من المدن؟ إن كان هناك من وفود أو لقاءات جرت أصلاً!

3-  تتحدث عن “ضخ دماء جديدة في الدولة”، ولكن ماذا عن الدم الأسدي الذي لم يتجدد منذ أربعين عاما؟! هل تقصد أن تجديد الدماء سيطال رأس الحكم  من عائلة الأسد استجابة لمطالب الثوار الذين يواصلون حرق وتمزيق صوره في المدن والقرى كل يوم؟ أم أن هذه الدماء الجديدة تقتصر على تغيير “الطرابيش” بين من هم من أبناء البعث المخلصين في وزارة لن تحلّ ولن تربط.

4- تريد أن تسير بالدولة “بسرعة العالم الذي يتطور كل يوم” ! كيف سيكون لك ذلك وأنت تخفي سوريا في علبة سحرية لا يقدر على فك طلاسم مفاتيحها سواك، فسوريا خضعت في الأسابيع الأربع الأخيرة لأبشع حملة تعتيم وتغييب عن العالم الخارجي عن طريق حجب التغطية الإعلامية، العربية والدولية، لأهم  تحرك ثوري تحرري تشهده البلاد منذ نصف قرن.

5- لاحظتَ أيها السيد الرئيس، والأسبوع الماضي فقط، بعد 11 عاما في حكمك العتيد، أن هناك “فجوة بدأت تظهر بين مؤسسات الدولة وبين المواطنين”، حسب تعبيرك.  فعن أي مؤسسات تتحدث وسوريا تعاني من فراغ مؤسسي لا تسدّ فجوته إلا غطرسة تلك المؤسسة الأمنية القابضة على خنّاق البلاد والعباد منذ استلام حزب البعث للسلطة واستفراده بها عام 1963 إثر انقلاب عسكري. وكذا لا وجود لـ ” مواطن” سوري كما تقتضي المواطنة حقا وواجبا. وهذا ما أثبتته الأحداث الأخيرة من خلال أفلام مصورة عرضت كيف تتعامل المؤسسات الأمنية مع الأفراد العزل قتلا واعتقالا وتنكيلا.

6- تدعو إلى حوار موسع مع الشعب فهل فعلا تعني ما تتحدث عنه؟ إذا كان الأمر كذلك  فكان من الأحرى بك أن تدعو إلى حوار وطني شامل تشارك به كل أطياف المعارضة بمختلف مشاربها، في الداخل ومن الخارج، وذلك من أجل تشكيل حكومة انتقالية وطنية بموالفة المعارضة والموالاة معا. طبعا هذا الكلام  يعتبر الآن طوباويا وأقرب إلى السفسطة  بعد أن سبق السيف العزل وسالت الدماء السورية على أيدي عناصر أمن النظام  و(شبّيحته) أيضا.

7- تتحدث من جديد عن نظرية المؤامرة، وتضيف عليها الآن نظرية “المناعة الداخلية”، فلو افترضنا جدلا أن هناك “مؤامرة” يحيكها العالم لأنه يكره “استقلالية” سوريا على حد قولك، فما هو سر تلك المناعة الداخلية السورية؟ وهل سيكتسبها السوريون بفضل  القنابل الغازية التي جربتها قوات الأمن  في رئات الأحرار العزل في الشارع، أم عن طريق الهراوات الكهربائية وهي من آخر ما تم ابتكاره من أدوات للقمع والقتل أيضا، أم  بالطلقات النارية التي اخترقت صدور ورؤوس شباب البلد الذين هم  وحدهم مستقبلها الموعود وأسباب مناعتها الوطنية الحقيقية.

8-  “المواطن بحاجة إلى خدمات، إلى أمن، وإلى كرامة” بغض النظر عن الخدمات المتدنية جدا في سوريا بسبب الاحتكار المقيت للمقدرات الاقتصادية بيد أقربائك وأنسابك وأصدقائك، فالأمن الذي تتحدث عنه يجب أن نحدد معا هويته، هل هو أمن المواطن أم أمن النظام؟ فأدوات وأجهزة تطبيق هذين النوعين المتناقضين من الأمن تختلف باختلاف المهمة، والرجل الذي عينته وزيرا للداخلية  له تاريخ مشهود في تأمين النظام على نفقة أمن المواطن السوري وحريته. أما عن الكرامة، فحدّث ولا حرج! فقد رأى العالم كيف تصان الكرامات بالدوس على أجساد الشباب وبسحل الجثث والتمثيل بها، فما نجا من جزمات أمنك العسكرية الأحياء ولا نجا الأموات أيها السيد الرئيس.

9- اعترفتَ متأخرا، إثر إلحاح منا، أن من قتلوا في الأحداث الأخيرة هم “شهداء”. حسناً، نسجل لك هذه النقطة، ولكن لم تقل لنا كيف استشهد ما يقارب 200 شاب في الأسبوعين الأخيرين، وبرصاص من، وما هو المطلب الذين كانوا ينادون به ؟ أليست هي الكرامة التي اعتبرتها في خطابك حقاً مصاناً!

10- كفى استهتاراً بإخواننا الأكراد وحقوقهم الأصيلة، والمحاولة الفاشلة للتغرير بهم عبر وعود التجنيس. قالوها مرارا على لسان قياداتهم بأن الحرية والديمقراطية هي مطلبهم الأساسي وليس الجنسية. فحصولهم على الهوية السورية في هذه الظروف هو إعلان رسمي منهم بانضمامهم ـ طوعاـ إلى 20 مليون معتقل سوري في السجن الأمني الكبير الذي تتربع على كرسي هيئته التنفيذية.

11- تدرسون “رفع حالة الطوارئ” واستبدال قوانينها بقانون مكافحة الإرهاب. وأنا أرى هذا التوجه، وبكل بساطة،  ترفيعا  لكل معارض أو منتقض لحكمكم التليد من درجة متآمر ومندسّ إلى درجة إرهابي لا تنبذه سوريا وحسب، بل دول العالم أجمع، حتى تتأكدوا أن لا مكان له على المعمورة يلجأ إليه.

12-  ترون في قانون الأحزاب الذي تدرسونه أيضا أن بإمكانه “أن يفكك المجتمع”! حسنا، لقد شهدنا ما أحدثه الحزب الواحد الأوحد في سوريا من شرخ في جسم الوحدة الوطنية، وسمعنا أبواقكم البعثية مؤخرا على شاشات الفضائيات، وعلى رأسهم المستشارة الإعلامية للقصر الرئاسي المنيع  بثينة شعبان، وهي تروّج  لمصطلحات الفتنة الطائفية التي أحبطها الشباب السوري الحر بوعيه وحسّه الوطني العالي.

13- أما بالنسبة لقانون الإعلام، فما هو عاجل ومطلوب الآن هو السماح للإعلام العربي والدولي بممارسة عمله في سوريا فورا، ودونما تأجيل أو إعاقة، وفسح الطريق له لتغطية أحداث الثورة التي تشهدها كل المدن السورية، وذلك في انتظار أن يرى النور قانون الإعلام السوري الجديد المتعثر الولادة منذ عقود.

14- أما عن “هدر المال العام ومكافحة الفساد”، فأنا أتساءل في هذا المقام  أنْ هل سيتضمّن هذا الإجراء مكافحة “المفسدون” أيضا وهم من أفراد عائلتك ومن المقربين والحاشية المتنفّذة حصرا ؟!

* رئيسة معهد الوارف للدراسات الانسانية بواشنطن

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق 30

  1. محمد:

    الخزي والعار عليكم ايهو الاوغاد اذناب سعد وبندر والحرامي خدام يكلاب انبحو مهما نبحتم لا تشبعو الا من العضام الخونه الكلاب سيظل السيد القائد بشار حافظ الاسد شوكه في عيونكم وعيون كل خنزير امثاللكم يخونه واليخون وطنو يخون اختو وامو احسن لكم اعطو اخواتكم لسع ولبندر ولخدام احسن من ماتحكو هلحكي

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 15:41
  2. yousef yousif:

    اشهد اشهد يا تاريخ قمنا نسقط الرئيس – سفاح وابن سفاح اهانه وقطع الاعناق عنا الحب وعنا المال واجا اخدهم الجبان – والارض قلبها فساد نهب ورشوه هالمحتال ياظالم روح روح حاجه هم وحاجه جروح – الشعب السوري ما بينام حتى يسقط النظام الشعب السوري ما بينام حتى يرحل الجبان

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 15:35
  3. yousef yousif:

    وايضا المغتربين الذين يحسبون الف حساب للرجوع الى سوريه اول يجب ان يقومو به هو المرور على الاجهزه الا منيه وقضاء الايام اللازمه لغسل روؤسهم من الافكار البنائه وطبعا المارضه لنظام حكمهم السيد الرئيس بالنسبه لاي سوري انت فاقد المصداقيه

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 15:30
  4. SYRIAN:

    السيده مرح البقاعي قرأت ماسطر قلمك وانا اعتصر قهرا وغيظا فأنت تحيدين كل الحيد عن لغة الغابه بما تطلبينه فنحن في ظل الاسد الاب والابن نعيش في غابة مليئة بالحيوانات المفترسه فلا سبيل لملك الغابة وسجانها بأن يفك الحصار المفروض علينا من قبله هو وزبانيته اولاد آوى والذئاب التي أخشى ان اقولهم عنهم ذئاب بشريه لأنهم وبكل صدق لايمتون للبشريه بصلة , الحقيقه ان سوريا تسير في منحدر قوي ولا اعتقد ان احدا سيستطيع حاليا ايقاف السقوط لأن المنحدر قوي جدا .
    بسوريا الاسد كما يحلو للبعض تسميتها تعيشين الذل والاهانه تعيشين الدونيه والانحطاط لأن الاسد هذا بات جرذا متمرغا بالماء القذر لا اعرف ماذا اقول فالكلام يتيه من عقلي وانا اتابع قناة الدنيا ارى المندسين والخونه يقتلون ابناء شعبي وجلدتي والاحظ قوات الامن تذود عنهم ولكن للاسف فالمندسين مابرحوا يدخلون لسوريا من كل حدب وصوب حتى شككت في نفسي باني منهم , هل سيرحل هذا الجرذ بالايام القادمه ام انه سيترك المندسين يعيثون بالشعب القتل والتنكيل ؟؟؟ واعتقد انه في حالة استمرار القتل من قبل المندسين فليترك لنا الامر هو ومساعديه ووزرائه لنقوم نحن بانقاذ انفسنا منهم وليتأكد اننا قادرون على ذلك … ارحل بسلام قبل ان تحدث حربا اهليه بسوريا وتشعلها بيدك وتكون اول الفارين منها ارحل اليوم ولا تتأخر بالرحيل لتجنبنا وتجنب البلد ويلات ودمار فلترحل يابشار ……

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 15:11
  5. Wael Midani:

    خطاب مخزي ومضحك يضاف الى المخزون الاعلى في العالم من هذه المهازل. تحليل ممتاز و نقاط مهمه!! وانا اشاركك بان السؤال الاهم هو السيد الرئيس: متى ستنقلع?

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 15:03
  6. سمر حتاحت:

    مقالة رائعة مفصلة للخطاب الردئ يعطيك العافية

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 14:50
  7. Syrian crow:

    الكلام الكافي والوافي !!
    عدا عن التناقضات الموجودة في الخطاب و التلميحات
    و ماذا عن انه بعدها بساعات قد تم قمع المظاهرات و قتل البعض ؟

    الفرق بين الخطاب الاول و الثاني , انا الاول كان اشبه بـ stand up comedy
    فقد راق مواليي النظام , أما الثاني فلم يرق لأي احد

    عدا عن انه يوجد شك بمصداقية كلماتك سيدي الرئيس فمازال هناك اللاف المعتقلين منذ مجزرة حماه ايضا. مازال البعض لا يعرف اين ابيه و عمه , هل هم على قيد الحياة ام ماتو .

    سيدي الرئيس يدك ملطخة بدم الشهداء, إرحل فنحن نكرهك و نكره عائلتك !!

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 14:50
  8. Hassan:

    Thanx To you Miss.marah For this letter……………. Go a head for ever

    Best Regards

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 14:35
  9. فارس:

    فاقت الشعوب بعدسبات
    وقضي الامرالذي فيه تستفتيان
    اليوم هو يوم الشعوب الحرة يوم الشباب الحرة
    وليس هناك مجال لقبول الحزب الواحد والحاكم الواحد
    اليوم الثورات بقيادة الشعب تقول كلمتها في الساحات
    لقد اشرقت الحرية بعد ظلام طويل فيا رموز الظلام ما عليكم الا الرحيل وتتركون البلاد لاصحابها للشعوب
    لم يعد كذبكم ينفعكم حتى اصلاحاتكم التي تقولون عنها جدية لم تعد تنفعكم
    الشعب قادم ليحاكمكم ولا يريد منكم اصلاحات .
    الشعب قال كلمته ارحل ..يعني امشي .. انت مابتفهمشي .

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 14:17
  10. ثائر ثورة:

    شكرا لك أختي الكريمة
    تتحدثين بلسان جميع السوريين الأحرار ،بصدق لا حل للثورة إلا برحيل عائلة الأسد ،ولن نتوقت حتى يتوقفوا عن نهب البلاد وخيراتها وبئسا لك المنافقين

    تاريخ نشر التعليق: 17/04/2011، على الساعة: 14:14

أكتب تعليقك