سوريا تقرُ مشروعَ قانونٍ لرفع حالةِ الطوارئ..و آخر يمنعُ التظاهر دونَ ترخيص منها

صوت المتظاهرين الغاضبين هل وصل إلى أذن الأسد ؟

صوت المتظاهرين الغاضبين هل وصل إلى أذن الأسد ؟

أقر مجلس الوزراء السوري مشروع قانون يقضي برفع حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ 48 عاما ،لكن القرار ينظر اليه على انه خطوة رمزية حيث ان القوانين القائمة تمنح أجهزة الأمن صلاحيات واسعة.

ويقتضي مشروع قانون اخر “لتنظيم حق التظاهر السلمي” الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية للتظاهر.

وينبغي لاعتماد القانونين ان يوقعهما الرئيس بشار الاسد الذي يحكم البلاد منذ 11 عاما والذي سعى جاهدا للحد من الاحتجاجات وقال الاسبوع الماضي انه لن يكون هناك سبب للتظاهر ما ان ترفع حالة الطوارئ.

وقال الناشط الحقوقي وسام طريف ان مرسوما بقانون دخل حيز التنفيذ في سبتمبر ايلول 2008 يتيح لاجهزة الامن التمتع بالافلات من العقاب.

ويقول محتجون ونشطاء ان هذه الخطوات لا تمثل تنازلات كافية ولا تعني تغييرا جذريا في الطريقة التي يدير بها الاسد البلاد. ويريد المحتجون الافراج عن الاف السجناء السياسيين وحرية التعبير واحلال نظام يقوم على التعددية الحزبية محل سيطرة حزب البعث.

وقال المعارض البارز هيثم المالح وهو قاض سابق عمره 80 عاما ان هذا الاعلان مجرد كلام ولن تتوقف الاحتجاجات الى ان تتحقق جميع المطالب او سقوط النظام.

وبعد اقل من ساعة من صدور الاعلان قامت مظاهرة في مدينة بانياس الساحلية التي شهدت حملة أمنية مشددة الاسبوع الماضي.

ويتبع الاعلان نمطا تبدى أسبوعا بعد أسبوع منذ أواسط مارس اذار. فقد أعلن الاسد عدة مرات اجراءات مثل تقديم تنازلات للاقليات واقالة مجلس الوزاء ومشروعي القانونيين اللذين أعلنا اليوم لكن المحتجين لم ترضيهم هذه الخطوات وخرجوا بأعداد أكبر عادة بعد صلاة الجمعة.

وقال جوشوا لانديس خبير الشؤون السورية في جامعة اوكلاهوما “هذه هي لحظة الحقيقة بالنسبة الى النظام. فقد قدم الرئيس تنازلات وهذا بمعنى ما علامة ضعف. انه في مأزق فالمحتجون سينظرون الى هذا على أنه نجاح لهم ومن ثم فسيضاعفون جهودهم.”

وتقول السلطات ان الاحتجاجات تمرد مسلح تقوده جماعات سلفية متشددة وفي وقت سابق يوم الثلاثاء دعت المحتجين الى عدم المشاركة في أي مظاهرات أيا كانت الاسباب.

وقال لانديس “لقد أظهر النظام انه مستعد لاستخدام القوة. وسيحدث تصاعد للعنف وسيستخدمون الذخيرة الحية لقمع هذا.”

وأهم ما يريده الاسد هو تفادي نشوء بؤرة ظاهرة تتمركز فيها الاحتجاجات مثل ميدان التحرير في مصر ودوار اللؤلؤة في البحرين حيث يصعب على قوات الامن كثيرا بعد ذلك فض اي اعتصام دائم.

متظاهرون يؤدون الصلاة جماعة في شوارع مدينة حمص

متظاهرون يؤدون الصلاة جماعة في شوارع مدينة حمص

وأطلقت قوات الامن الغاز المسيل للدموع واستخدمت الهراوات في تفريق المحتجين الذين حاولوا التجمع في ساحة العباسيين في دمشق يوم الجمعة الماضي كما فضت تجمعا اخر في حمص ثالث أكبر مدينة سورية وقتل خلال ذلك 17 شخصا.

وقال سكوت لوكاس رئيس تحرير صحيفة اي ايه وورلدفيو التي تصدر على الانترنت “اذا اتخذت هذه الخطوة ذات الدلالة الرمزية الكبيرة وهي تحقيق وجود طويل الاجل في احدى المدن فسينقضون عليه. لن يسمحوا بذلك.”

وحتى الان تتأرجح القوة الدافعة بين النخبة الحاكمة التي تتولى السلطة منذ استيلاء حزب البعث على السلطة في انقلاب عام 1963 وبين حركة الاحتجاج التي تتسم بالبطء لكنها تتسع وتزداد جرأة.

ومن بين الفوارق الاساسية بين حركة الاحتجاج في سوريا وبين انتفاضتي تونس ومصر عدد المحتجين. ففي سوريا يخاف كثيرون من أجهزة الامن المتغلغلة في المجتمع. ويقول نشطاء ان الاف السجناء السياسيين محتجزون في السجون واستخدمت حالة الطوارئ في تبرير الاعتقال التعسفي ومنع اي معارضة.

وكثفت قوات الامن حملات الاعتقال الجماعي التي تقوم بها وخصوصا بعد الاحتجاجات الكبيرة عقب صلاة الجمعة وطوقت بعض المدن بالدبابات. وكان اهم اسباب تمكنها من ذلك ان اعداد المحتجين لم تكن كافية لارباك قوات الامن وشل قدراتها.

وقال لانديس “الطريقة الوحيدة التي يمكن بها (للمحتجين) التغلب على هذا هي الاستمرار في التجمع بأعداد كبيرة. ان أمكنهم أن يجدوا مكانا كميدان التحرير وان يحشدوا في الميدان مئات الالاف بدلا من عشرات الالاف فسيربكون قوات الامن ويبطلون فاعليتها.”

واضاف “لكنهم لم يتمكنوا من هذا بعد.”

دعوات إسقاط النظام حتى في الشوارع في مدينة بانياس الساحلية

دعوات إسقاط النظام حتى في الشوارع في مدينة بانياس الساحلية

وقد مثلت الاحتجاجات اخطر تحد لحكم الاسد ومع ذلك فهو ما زال مسيطرا على الوضع الى حد بعيد. وتمكن من جمع حشود اكبر كثيرا في مظاهرات ترعاها الدولة في شتى أنحاء البلاد يوم 29 مارس اذار.

وبرغم تردد انباء عن رفض بعض افراد قوات الامن اطلاق النار على المتظاهرين فقد اشتد قمعهم.

وقالت ريم علاف من مركز تشاتهام هاوس “أنا أختلف مع فكرة ان النظام يسقط. انه لا يتداعى بعد بلا أدنى شك. انه ما زال قويا للغاية. لم نصل بعد الى المرحلة التي نرى فيها الطلاب والناس يتظاهرون في دمشق وحلب وهذا هو ما يحاول النظام تجنبه.”

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقان 2

  1. مكسار زكريا : كاتب و شاعر جزائري Mekesser Zakaria : Author:

    العنف يولد العنف … ،

    تاريخ نشر التعليق: 20/04/2011، على الساعة: 5:55
  2. مكسار زكريا : كاتب و شاعر جزائري Mekesser Zakaria : Author:

    الأمر مقلق …. ،

    تاريخ نشر التعليق: 20/04/2011، على الساعة: 5:53

أكتب تعليقك