هل مات أسامة بن لادن فعلا ؟

ديمة طارق طهبوب

ديمة طارق طهبوب

عندما نرد على عتبة الرحمن لا يحق لأحد من البشر أن يحكم بالفوز أو الخسران، فهذه مرحلة لا يحق فيها الا الأمل بالله، ويستوي ذلك في حق الصالحين والطغاة، فالله سبحانه هو الحكم وهو يعلم السر وأخفى، وصدق الحبيب المصطفى إذ قال ‘لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله”، لذا فإن تصنيفات العالم والمجتمع الدولي لدول الشر ودول الخير ومحبي السلام والإرهابيين لا يحمل وزنا ولا مصداقية ولا يعنينا نحن في دول العالم الثالث الذين ما زلنا نرزح تحت الاستعمار المبطن، ونرضخ لتحالفات القوى العظمى التي تلعب بنا يمنة ويسرة وتسرح في أراضي بلادنا بالعمالة وتخترق أجواءنا وأراضينا ‘المستقلة’ لأتفه الأسباب.

في كل ما قرأته عن الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله من لقاءات صحافية وكتب لصحافيين محايدين عربا وأجانب حللت الرجل الظاهرة من أول رأسه الى أخمص قدميه لم أجد اتهاما لشخصه، بل تجاوزوا ذلك للإعجاب بشخصيته.

ويروي عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عن لقائه بالشيخ أسامة في نوفمبر عام 1996 التقيت أسامة بن لادن في جبال تورا بورا، كان بسيطاً جداً ومتواضعاً جداً، يأسر القلب بأدبه وتواضعه وبلطفه الجم، كان خفيض الصوت لا يكذب أبداً، وكان طويلاً، كل ما كنت أعرف عنه أنه ضد الأمريكان ويريد إخراجهم من الجزيرة العربية، وأنه مع الإصلاح في السعودية، كانت المسألة مرعبة والطريق خطرة والرحلة شاقة بكل المقاييس، فبعد وصولي إلى بيشاور تم تهريبي عبر الحدود وحقول الألغام، إلى أن وصلت إلى جلال آباد فأقمت مع ثلاثة سواي في فندق مهجور بلا ماء أو كهرباء أو أكل، بعد ثماني ساعات من السير في جبال تورا بورا وصلت وبقيت معه يومين في كهف مدفأ بأنابيـــــب يمر فيها البخــــار، على ارتفاع 3000م، وفي درجة حرارة 25 تحت الصفر، فطورنا خبز مع شاي حلو جداً وخمس بيضات لعشرين شخصاً، الغداء بطاطا مع صلصة طماطم مع الدهن وقليل من الأرز والخبز، والعشاء جبنة معفنة، عندما صحوت في الليلة الأولى لصلاة الصبح.

سألتهم عن الحمام فقالوا لي هل تعتقد أنك في الشيراتون، فذهبت خلف شجرة وتوضأت بماء بارد فكدت أتجمد من البرد، يومان وأنا مع الرجل واليوم أحمد الله أنني ذهبت للقائه لأنها نقطة تحول تاريخية في حياتي المهنية والإنسانية، لهذا أتمني لقاءه ثانية لأنه ذكي ويعرف المنطقة جيداً، بدليل الأشرطة التي يصورها.

الا أن فهمي المتواضع للإسلام ولدعوته السلمية التي لا تجبر ولا تحارب أحدا على دينه وتأمر بحفظ حياة البشر مهما كانت خلفياتهم، وبالذات في حال الفتوحات والحروب وباب أخلاق الجهاد والتعامل مع الأسرى، ولا تشتط في العقاب الا بقدر الجريمة ولا تأخذ بالجريرة الا المجرم “قاتلوا الذين يقاتلونكم” ” وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به” ” ولا تزر وازرة وزر أخرى” كان يجعلني لا أستطيع الحكم على أعمال القاعدة وأضخمها في أحداث 11-9 والتي ذهب ضحيتها مدنيون عزل أبرياء.

واستعدت أمريكا ضدنا بشكل غير مسبوق، وجرّت على الاسلام والمسلمين والعرب ويلات وحروب، وأصبح عدو العالم بعد انهيار الشيوعية هو الاسلام في الغرب اتخذوا أحداث الحادي عشر من سبتمبر ذريعة لإطلاق حرب مسعورة على الجاليات الإسلامية.

ولم يسلم منها رسولنا صلى الله عليه وسلم ولا قرآننا ولا المسلمون الذين استهدفوا في شعائرهم الخاصة والعامة، وحتى قضايانا المصيرية في دعم فلسطين والدول الإسلامية تم محاصرتها والاستيلاء على مواردها وإلقاء القائمين عليها في عتمة السجون “أمريكا رأس الحية” أو حتى “الشيطان الأكبر” ربما لا نختلف كثيرا على هذه الشعارات التي طالما رددناها في صراعنا الطويل المرير مع أمريكا وحلفائها، ولكننا إن أردنا أن نتخلق بأخلاق الاسلام، فعلينا أن نحرص على تمثيله ونفرق في التعامل بين السياسي والعسكري والمدني الأعزل، بين المعتدي والمسالم، فالشعب الأمريكي والأوروبي عموما ليس كله كرؤسائه، بل كثير منهم أخوتنا في الدين والإنسانية، كما نحن العرب لسنا كرؤسائنا وهذا ما أظهرته الثورات مؤخرا .

كان الأولى بالدول العربية أن لا تنضم للجوقة العالمية في المسارعة الى الاحتفال والـتأييد وكأنها تريد أن تنفي عنها تهمة أو تحجز لها مكانا بجانب الأقوياء وهي لا تنفع أن تكون أكثر من طيور صيد للتلاعب بها، كان الأولى برؤسائنا أن يتساءلوا متى تحتفل شعوبهم في فلسطين والعراق وأفغانستان بالقصاص ممن أحتل بلادهم وقتل منهم بالملايين كما احتفل الأمريكان في موقع البرجين الأرض صفر ground zero بمقتل الشيخ بن لادن قصاصا لبعض الآف، نشعر بالأسى عليهم، قضوا في حادثة البرجين؟

كان الأولى بهم بدل إصدار بيانات ترحيب مخزية أن يطالبوا برحيل الاحتلال عن دولنا العربية، وقد انقضت ذريعة محاربة الإرهاب التي ألفها الأمريكان آملين أن لا يزيد الاحتلال ويتجذر بأشكال أخرى كذريعة مستجدة لحفظ الأمن بعد عملية الاغتيال ومنع العمليات الانتقامية، كان الأولى بهم أن يتساءلوا ما معنى استقلال بلادهم وأمن حدودها إذا كانت أمريكا وحلفاؤها تستطيع أن تخترقها وقتما شاءت؟!

وما معنى أن تكون مواطنا عربيا ولا تجد قبرا يؤويك في طول البلاد وعرضها فترمى في البحر إمعانا في الذل؟!

قد نختلف أو نتفق على الشيخ أسامة، ولكنه في جزء من سيرته التي ترك فيها زخرف الدنيا وآثر الحياة الصعبة التي تليق بمن طلق الدنيا دون رجعة او اعتبرها بوابة للآخرة كان يضعنا أمام مواجهة مع أنفسنا ونحن نتقن الثورة من الأبراج العاجية وبالتنظير لا العمل، ونعتبر السجن لسويعات أو أيام أو بعض الكفوف عملا بطوليا يخلد في السيرة الذاتية للمرء.

قد نختلف على أساليب الشيخ أسامة ولكننا لا نملك الا نترحم عليه، وندعو الله أن يلهمنا رشدنا، ويرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يستعملنا كما يحب ويرضى لخدمة الإسلام والمسلمين.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق 11

  1. moha:

    wwe قتلة نن لادن

    تاريخ نشر التعليق: 26/05/2011، على الساعة: 0:55
  2. كرومبو_طب القاهرة:

    مقال متميز وارجو من الكاتبة ان تنشر سيرة حياة بن لادن

    تاريخ نشر التعليق: 09/05/2011، على الساعة: 22:12
  3. احمد بدوي:

    رسول الله توفي قبله ولكن الي جنت الخلد يا زعيم الاسلام الاول

    تاريخ نشر التعليق: 05/05/2011، على الساعة: 23:23
  4. بنلادن لم يمت في مخيلة اتباعه:

    لماذا يصدق العالم اعدام صدام وانتم لاتصدقون؟والان هاهوبن لادن يقتل ثم لاتصدقون؟ انتم فعلا اذكياء والعالم كله اغبياء فهنيئا بعقولكم الصغيرة جدا جدا

    تاريخ نشر التعليق: 05/05/2011، على الساعة: 9:43
  5. ياسر:

    صاحب التعليق الاول
    رجل يملك ما يقارب 250 مليون دولار كسيوله ويترك كل هذا من اجل مبدأه الا يستحق منا الاحترام على الاقل
    كان في مقدوره كاي ثري عربي فتح مرقص في بلدتك وتعين زوجتك راقصه فيه
    شي غريب امه بلائها ممن ينطق بلغتها

    تاريخ نشر التعليق: 05/05/2011، على الساعة: 1:24
  6. لمغارب خطار:

    الله خلق من الشبه الاربعين

    تاريخ نشر التعليق: 03/05/2011، على الساعة: 21:15
  7. cva ba:

    الله اعلم ربم مؤامرة سياسية فامريكا لها مصالح سياسية

    تاريخ نشر التعليق: 03/05/2011، على الساعة: 21:12
  8. mona:

    اسامة كان رجل طيب

    تاريخ نشر التعليق: 03/05/2011، على الساعة: 12:50
  9. ادام الله عز الاسلام والمسلمين:

    ليسى لامريكا اي فخر بل موت بن لادن قدرة قادر ووفاة طبيعيه وابن لادن شخص واحد وهز كيان اقوى دوله رحم الله شيخ الاسلام بن لادن رحمه الله عليك

    تاريخ نشر التعليق: 03/05/2011، على الساعة: 12:16
  10. اختراق السلفيين لجريدة الدولية:

    لم اكن اعرف ان الدولية تنشر الفكر السلفي وتقتبس مقالات السلفيين والسلفيات حتى قرات هذا المقال الممجد لرجل يقتل الابرياء من المدنيين ويشجع على ذلك باسم الاسلام

    تاريخ نشر التعليق: 03/05/2011، على الساعة: 2:19

أكتب تعليقك