معتقل ” تمارانامو” الرهيب

أحمد السنوسي

أحمد السنوسي

من الطرائف المضحكة المبكية أن مؤسسة حكومية اتفقت مع المجلس الاستشاري لحقوق الانسان سابقا (و سابقا هاته تعود على المجلس وحقوق الإنسان معا) على تحويل المعتقلات السرية السابقة القائمة على امتداد أربعة عقود إلى مزارات ومتاحف وأماكن لحفظ الذاكرة المغربية الموشومة بالثقل الرمزي لمقابر الأحياء في تازمامارت وأكدر وقلعة مكونة ودرب مولاي الشريف واللائحة طويلة، وما خفي كان أعظم، خصوصا بعد أن فكت عقدة لسان المغاربة، وأصبح الخوف يخاف على نفسه.

وكان المغاربة يتحدثون عن هذه المعتقلات همسا إلى أن انفجرت فضيحتها عالميا، وتم تصنيفها في خانة أكبر المعسكرات الحاطة من كرامة الإنسان في النصف الثاني من القرن العشرين، وأدرجتها المنظمات الحقوقية الدولية ضمن لائحة الوصمات المخجلة على جبين الإنسانية جمعاء، وسارعت السلطات إلى إغلاقها بعد أن كانت تنفي، تماما، وجودها، بل إنها أكدت، يوما ما أن قلعة مكونة، التي كانت تأوي معتقلا رهيبا، لا تنبت فيها سوى الورود. فهل نبتت هذه الورود بعدما سقتها دماء المناضلين الأحياء والشهداء؟

لكن هذه السلطات، التي محت شامات المعتقلات في المناطق النائية المحروسة، أبدعت وشما جديدا على مرمى حجر من العاصمة الرباط. ويتعلق الأمر بمعتقل تمارة، أو “تمارانامو”، الذي ذاع صيته عالميا، بعد أن تحول، لفترة من الفترات، إلى ملحق لمعتقل غوانتنامو، كما أوردت ذلك الصحافة الدولية التي كشفت أن الطائرات الأمريكية كانت تحمل معتقلين من غوانتنامو إلى بعض البلدان، ومنها المغرب، بعدما استعصى استنطاق هؤلاء المعتقلين على المحققين الأمريكيين، لعل ‘الخبراء’ المغاربة ينجحون في إنطاق الأبكم.

وقد أثير، خلال الأيام الماضية، موضوع معتقل تمارة، في سابقة فريدة من نوعها من سوابق البرلمان المغربي، الذي هو الآخر معقتل لإرادة الشعب، وقد طالب فريق برلماني بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول ذلك المعتقل، إلا أن العجيب هو أن باقي الفرق قد رفضت ذلك جملة وتفصيلا.

ما فشل فيه البرلمان، الفاشل أصلا، حاولت حركة شباب 20 فبراير إنجاحه، عبر تنظيم “نزهة احتجاجية” إلى غابة تمارة، حيث يوجد المعتقل سيئ الذكر بين الأدغال، وذلك يوم الأحد 15 ايار/مايو، فحالت الآلة القمعية، التي استنفرت كل قواها، دون وصول المحتجين، وذلك بمطاردتهم في شوارع العاصمة الرباط ودروبها، والتنكيل الجسدي بالشباب والحقوقيين والصحافيين وعائلات المعتقلين وكل الفعاليات التي حاولت أن تشعل شمعة في ظلام المعتقل الرهيب، الذي تقول السلطات إنه مجرد مركز إداري تابع لجهة أمنية.

لكنها لم تذهب إلى حد القول بأنه مشتل لزراعة الورود والأزهار وإنتاج العطور، فيما يؤكد منتدى لحقوق الإنسان أن أغلب حالات الاختطاف والتعذيب تتم في معتقل تمارة، وأنه خلال عام 2010 تم رصد 19 حالة اختطاف، في اتجاه “تمارانامو”.

والخوف كل الخوف هو أن تقوم السلطات، بفعل ضغط الشارع والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، بإغلاق معتقل تمارة، وتعويضه بمعتقلات سرية جديدة مبثوثة على طول وعرض الوطن، في إطار “جهوية متقدمة”، سيتم تجريبها على المستوى القمعي، فيما هي وضعت أساسا، وعلى ما يبدو لضمان التنمية المتوازنة والمتضامنة لكل الجهات، سواء تعلق الأمر بجهات “المغرب النافع” (النافع لمن؟) أو المغرب غير النافع، حسب التصنيف الذي وضعه عراب الاستعمار الفرنسي الجنرال ليوطي.

لكن ليوطي غادر، وظل تصنيفه قائما، إلا في المجال الزجري، حيث ستتساوى كل الجهات، قمعيا، وهو المخطط الذي ستفشله، حتما، نضالات حركة شباب 20 فبراير وكل المغاربة، إلى أن تتوقف آلة الاستبداد والفساد والقمع عن إنتاج المزيد من الشطط والظلم في استعمال السلطة، وتنتهي عهود الاختطاف القسري والتعذيب ومصادرة الحق المشروع في الجهر بالرأي، بعيدا عن فزاعات المعتقلات السرية والعلنية، وقريبا من عدالة لا تغمض عيناها عما يجري حولها من تجاوزات مجحفة عرفتها ما أطلقوا عليه “سنوات الرصاص”، التي تم الإعلان رسميا عن نهايتها، لكن رصاصها عصي على الذوبان، وعصي على أن تتطابق الحقيقة مع الإنصاف، والشعارات مع ما يقع فوق الأرض وتحتها.

* كاتب و فنان مغربي ساخر

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 8

  1. بشير:

    ( ملاحظ) : لقد اثبتت انك فعلا مجرد لقيط يسكن دروب ” الدولية ” . وانا هنا لا اتهم الفاضلة والدتك ,حاشا لله. ولكنني اقصد انك مجرد جرو لقيط لا يكف عن النباح قلقا و خوفا و تعاسة .
    اعتقد انك في حياتك الواقعية تعيش حالة انعدام وزن و اهمية . و لا اظن انك ستشفى من بؤسك و تعاستك بالفجور وبالنباح . فانت تعلم ان القوافل حين تسير لا يهمها ابدا ان تنبح …
    متمنياتي لك بالشفاء من عهرك اللغوي و السياسي و الاخلاقي حتى يستطيع ان يحترمك اهل حيك.
    ارجو ان تكون قد فهمتني…و يا لله تهللللللا.

    تاريخ نشر التعليق: 02/06/2011، على الساعة: 17:38
  2. العبا سي المصطفى moibonhomme@hotmail.com:

    حركة ضد 20 فبراير

    (كثر الخونة في البلاد وهذا بسبب الحريات المفرطة)

    أظن أنه من باب الديمقراطية أن تتقبل “حركة 20 فبراير” رأي من يخالفها في التوجه دون أن تحتكر الحقيقة أو تصفهم بالبلطجة أو الغباء أو التمخزن… ولذا فإنني أبدي موقفي من هذه الحركة انطلاقا مما يلي:
    1- عدم وضوح مطالب هذه الحركة، بحيث يتساءل المتتبعون عن سقف هذه المطالب (المعلنة وغير المعلنة)، وهل هي مطالب سياسية أم اجتماعية أم دموية؟؟؟؟
    2- في المقابل يتضح جلبا أن من يحرك خيوط الحركة هما طرفان أساسيان (العدل والإحسان والنهج الديمقراطي)، وبالتالي فالتغييرات التي يطمحان إليها هي تغييرات جذرية وليست إصلاحية مهما كان حجمها.
    3- لقد أمضى المغرب سنوات من الصراع (سنوات الرصاص) لم يكسب من ورائها غير التخلف، فمن يراهن اليوم على سيناريو الفوضى والدماء فإنه يراهن على المزيد من التخلف لا غير؟
    4- إن الأنظمة “الجمهورية” العربية (مصرـ سورياـ ليبيا- العراق…) التي قامت بثوراتها على الأنظمة الملكية في السابق، لم تنتج في النهاية إلا أنظمة ديكتاتورية قمعية، بل أنظمة مشوهة ” نظام جمهوري وراثي”ّ بنظام الحزب الوحيد.
    5- لو أرادات جماعة العدل والإحسان تطبيق الديمقراطية فلتبدأ بالتغيير من داخلها، وتنزع القدسية عن مرشدها، وتقوم بانتخابات داخلية، أما إذا كانت تؤمن بعصمة الشيخ فلتقل ذلك للناس.
    6- هذه الحركة بدأت تعطي مبررات للانفصاليين للقيام بأعمال الشغب ما دام هدفهما مشترك وهو إحداث الفوضى وإراقة الدماء، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى زعزعة الاستقرار في أية لحظة.
    7- بعض أعضاء هذه الحركة خانه اختياره، فعوض أن يشارك في أحد برامج صنع النجومية، تجده يطمح للشهرة من خلال هذه التظاهرات النجومية.
    8- والأدهى من ذلك، أن هذه الحركة لم تجد فضاء للاستقطاب غير المساجد، ولم تجد موضوعا للجذب غير المطالب الاجتماعية للفئات المهمشة، كل ذلك للتمويه والاستغلال. فلماذا تعيب على الأحزاب والسياسيين ذلك؟

    تاريخ نشر التعليق: 29/05/2011، على الساعة: 16:40
  3. ملاحظة ايضا:

    من يدافع عن المنافق كاتب المقال اما مثله او اكثر منه نفاقا لعن الله المنافقين الذين يقولون ما لا يعملون الى يوم الدين

    تاريخ نشر التعليق: 28/05/2011، على الساعة: 17:00
  4. ملاحض أيضا:

    ولو اجتمعت حركة 20.000 فبراير لا تزعزع استقرار المغرب فهدا راه المغرب أاااااااااااس

    تاريخ نشر التعليق: 28/05/2011، على الساعة: 12:13
  5. ملاحظ:

    أضيف كذلك إلى الشاذ بشير صاحب التعليق رقم 2 أنك في حاجة إلى من ٠٠٠٠ لتتربى

    تاريخ نشر التعليق: 28/05/2011، على الساعة: 0:59
  6. ملاحظ:

    الى /بشير/ صاحب التعليق رقم 2
    و انا على يقين انك من شواذ 20 فبراير و الفاهم يفهم . . خصوصا انك لم تتمالك نفسك و انت تدافع عن . . . كاتبك
    و لا داعي من ان تخبرنا عن سرك معه.. . يا شاااااااذ

    تاريخ نشر التعليق: 27/05/2011، على الساعة: 19:02
  7. بشير:

    الى( ملاحظ ) : اكاد اجزم انك لقيط . المرجو ان تتاكد و تطمئننا …

    تاريخ نشر التعليق: 25/05/2011، على الساعة: 12:46
  8. ملاحظ:

    اتبورض ليك يا براح زنادقة 20 فبراير و سابق الجرائد الالكترونية قبل ان تنتهي لك البطارية . . فقط تكايس على صحيحتك لان سنك لم يعد يقوى على الجري و اللهث وراء شواد 20 فبراير و قناة الخنزيرة التي حاولت ان تقحم في تعليقك البليد لها نكثا ابلد مما كنت تهرج به.
    يؤسفنا ان تحمل جنسية مغربي و مكانتك بين الخونة و المرتزقة. .
    صدق او لا تصدق . . لا احد يعتبرك مغربيا نافعا لان امثالك من يدخلون في خانة الاوباش الغير النافعين. . اعلم فقط انك و امثالك لن تزعزعوا استقرار البلد . . يا . . فاشل

    تاريخ نشر التعليق: 24/05/2011، على الساعة: 17:06

أكتب تعليقك