منشقون عن القذافي يصلون إلى تونس

وصلت مجموعة مؤلفة من 43 ليبيا من العسكريين يحملون رتبا عالية وصلوا الى بن قردان على متن سفينتين في انشقاق جديد على ما يبدو على نظام العقيد معمر القذافي.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق واحد

  1. josef:

    أضحت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تعمل في دأب – عبر جهاز ال C.I.A – مع التيار الأصولي العالمي في جناحه الليبي على الإطاحة بالنظام. كما راحت – بناء على رغبة محمومة في تحقيق أهدافها المكيافيللية- تقبل بالعمل تحت عدة ألوية أصولية وأيديولوجية مناهضة، وكان في مقدمة المشرفين عليها والقائمين على إمدادها بالمعلومات والتقنيات المسلحة، الدكتور حسن الترابي وأتباعه الذين كان الفاتح عروة على رأسهم، كما كان الرئيس العراقي صدام حسين الذي سبق أن التقى المعارض الليبي الدكتور محمد يوسف المقريف عدة لقاءات استقبله خلالها كرئيس دولة، إضافة إلى بعض المسئولين في عدة عواصم عالمية وعربية، وكلها رؤوس باشرت استقطابها للمعارضة الأصولية كما للمعارضة السياسية الليبية بمباركة جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية (C.I.A) والذي كان قد دفع بأصوليي واشنطن الليبيين إلى وجوب أن يشكل التيار الأصولي الليبي مجلساً للشورى تكون مهمته “الحل والعقد” وهو المجلس الذي حوى أسماء مثل: د.سليمان عبد الله الضراط “رئيساً”.. عاشور الشامس “نائباً للرئيس” وعبد الله بوسن “نائباً ثانياً” والأخير كان واحداً ممن عملوا في مجلة “الدعوة” التي كانت جماعة “الاخوان المسلمين” المركزية في مصر تصدرها بالقاهرة. كما عمل بوسن بإحدى الشركات الاستثمارية “الإخوانية” الكبرى التي كانت تعمل في مجال البلاستيك بالقاهرة، كما ضم المجلس أيضاً محمد على يحيى (توفي في حادث سيارة) و د.محمود دخيل المرتبط بعلاقة وثيقة بأسامة بن لادن وعلي رمضان بو زعكوك ومحمد غالي وفائز جبريل وعثمان عقيل والهادي الغرياني وآخرين.

    وفي الحقيقة، لم أكن وحيداً في خندق هؤلاء الذين عارضوا المعارضة بسبب قبولها “الحضن” الأمريكي، بل كان هناك وليد العنيزى الذي دخل الولايات المتحدة بأوراق مزورة، والذي – لأسباب أمنية أمريكية – منحته ال C.I.A جائزة الإقامة بالولايات المتحدة بعد أن أغلقت قضائياً ملف التحقيق معه، كما آخرين من بينهم الحاج عبد الله الدحرة الذي قُتل ابنه ناصر في عملية “العمارة” الشهيرة، وفتحي سليمان لياس ونبيل الهونى وسعيد البربري، وهو ما دفع إلى تسخين حدة الصراع بين الأصوليين الليبيين والمعارضة الليبية المأمورة أمريكياً بالتنسيق معهم، وكان أن اجتمع مجلس الشورى “الخمسة عشر”، كما عُقدت حلقات واجتماعات أخرى متفرقة تم على إثرها استصدار فتوى تبيح للأصوليين الليبيين التعاون مع الشيطان الأمريكي الأكبر رسميا كرد على المنشقين عن التيار الأصولي، والذين حين علموا بحقيقة أن التيار الذي ينتمون إليه صار أداة بيد أجهزة خارجية خفية أعلنوا تمردهم عليه.

    وأؤكد أن فشل فرق واشنطن في الإطاحة بالنظام الليبي عبر عمليات متفرقة أهمها.. “العمارة”، ثم عملية الحمادة الحمراء المسماة بعملية صدام، والسفينة إيريا التي اقتسم الترابي عند بيعها ثمنها وأحد رجاله، ثم اغتيال دبلوماسيين ليبيين في روما هما عمار ضو و فرج مخيون، وكذا اغتيال محمد افحيمة في عملية سيارة كمبيوترية كانت في طريقها إلى ليبيا واقتنصها جهاز الأمن الليبي رغم أنف ال C.I.A، ثم محاولة تفجير السفارة الليبية بأثينا، وهي عمليات كان القصف الجوي الأمريكي للأراضي الليبية أهم حبات عقدها الدموي. أؤكد أن هذا الفشل لم يُنهِ التعاون الأمريكي مع الأصوليين الليبيين، كما لم يُنهِ استمرار استهداف ليبيا من قبل جهاز ال C.I.A الذي دخل شيوخه أرض المعركة، خاصة بعد أن حمل فيرنون والترز إلى الرئيس السابق رونالد ريجان مباركة تاتشر لأية خطوة أمريكية عسكرية ضد ليبيا في هذا الاتجاه.

    وراحت التصريحات الرسمية الأمريكية تمهد لضربة جوية موجهة ضد ليبيا والعقيد القذافي، وكان أخطر هذه التصريحات ما أدلى به مسئول الأمن القومي الأمريكي دونالد فوريتير في فبراير (شباط) 1986 قائلاً: “فلنذهب لاستفزاز القذافي داخل خليج سرت”، وكذلك تصريح ريجان أثناء اجتماع للحكومة الأمريكية في 14 مارس (آذار) عام 1986 والذي جاء فيه “هل ستستعملون الأسلحة النووية ضد القذافي؟؟” والتصريح الأخير حمل إشارة إلى الأجهزة الأمريكية المعنية باستخدام كل الوسائل للإطاحة بالقذافي. ومن بين هذه التصريحات أيضاً، وكتعبير أمريكي واضح لليأس من فعالية المعارضة الليبية ككل، كان تصريح جون ماكماهون والذي وصف فيه المعارضة الليبية بأنها لا تضم سوى “صبية كشافة!!” كما كان تصريح أوليفر نورث “سنوجه ضربة للقذافي، وسنعد لها بإحكام، فالتخلص من القذافي أصبح قضية وقت”. ولكن الإغارة الجوية الأمريكية على ليبيا جاءت لأسباب أهمها محاولة وأد النظام الليبي لحساب المعارضة الأصولية الليبية والتي ارتبطت منذ البداية، كما سبق، بال C.I.A كما بأجهزة استخباراتية غربية وخارجية بعضها عربي.

    إن هذا بدوره يطرح عدداً من الأسئلة المهمة التي سنحاول قدر المستطاع الإجابة عنها بصورة شافيه، منها: ما هو جديد تحرك الأصوليين الليبيين نحو تحقيق أهدافهم الأممية في جزئها الليبي؟ ما هو المؤشر الذي حمله اجتماع يهود إسرائيل في واشنطن مع يهود ليبيا مؤخراً؟ لماذا تمت تصفيتي معنوياً؟ وما هي الكيفية التي جرت بها – على يد المعارضة وجهات أخرى – هذه التصفية؟ وكيف استُقبلت كعائد من صفوف المعارضة إلى بلادي إثر عملية عفو عام أصدرته القيادة الليبية لحماية الشباب الليبي الموجود بالخارج من عمليات استقطابية مدمرة؟ وهل تذرعت ال C.I.A بأزمة لوكيربي لفرض حصار على ليبيا ربطت نهايته بنهاية النظام الليبي ذاته لحساب أصوليي واشنطن؟ الليبيون .. كيف يتذكرون الإغارة الجوية على بلادهم في الرابع عشر من إبريل (نيسان) عام 1986، ومَن هي الطفلة الشهيدة “الرمز” خلود العريبي؟

    قبيل عملية “الحمادة الحمراء” والمسماة أيضاً بعملية الجزائر أو عملية صدام، استدعيت من قبل قيادة المعارضة الليبية إلى بغداد لحضور اجتماع أُبلغت بأنه مهم للغاية، وقد انتهى هذا الاجتماع بوضعنا مع عناصر أخرى اشتملت على أصوليين أجانب داخل أحد معسكرات الحرس الجمهوري العراقي، وهو ذات المعسكر الذي حُوِّل مؤخراً لإدارة كتائب فدائيي صدام، وبدأت تدريبات عسكرية بالقرب من خطوط الحدود العراقية – الإيرانية، وكان التدريب شاملاً لكل أنواع السلاح الفردي كما أساليب الاختفاء من زخات الطيران حال وقوعها على المهاجمين. وفي شهر سبتمبر (أيلول) عام 1985، أُمرنا بالمغادرة إلى جهة الجزائر، وهنا رفضت أنا وأربعة أشخاص آخرين هم (الحاج عبد الله الدحرة وفتحي سليمان لياس ونبيل الهوني وسعيد البربري) الذهاب إلى الجزائر للاشتراك في أي عمل مسلح ضد ليبيا، فوُضعنا قيد الإقامة الجبرية لمدة ستين يوماً لتأمين تنقيذ العملية، ومُنعنا تماماً من إجراء أي اتصال سواء داخل العراق أو خارجه.. ثم أُطلقنا وفي رأسي قرار بالانشقاق!!

    ثم طرت من بغداد إلى واشنطن، وذهبت إلى مركز الدراسات الاستراتيجية الذي كنت رئيساً له، وفوجئت بمَن يطرق مكتبي، وما كان هذا الطارق إلا الفاتح عروة الذي قال لي أنه هارب بتوجيهات الدكتور حسن الترابي الذي حصل على ضوء أخضر باقتلاع النميرى أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة التي مضى عليها (حينها) حوالي شهرين. وفعلاً، بعد قليل من هذا اللقاء سقط النميرى الذي كان في زيارة لواشنطن، وأبلغت الفاتح عروة برغبتي في الانشقاق عن المعارضة التي أيدت – فيما بعد – قصف الطائرات الأمريكية لليبيا في غارات وحشية راح ضحيتها أطفال أبرياء ودمرت منشآت عديدة، مما يدل على أنني قد اتخذت القرار الصائب بتوجهي المبكر هذا، كما أبلغته بأن يقطع كل اتصال له معي. وهنا غادرني الفاتح عروة دون أن ينطق سوى بكلمة واحدة هي.. “اهدأ!!” ثم عاد إليّ الفاتح عروة ثانية بعد أيام قليلة من هذا اللقاء، وطلب مني اصطحابه للقاء أصدقاء قال بأنه مقرب منهم جداً داخل جهاز ال C.I.A، مضيفاً أن اللقاء سيتم على حلقات ما بين فندقي هوليداي إن ورمادا إن في تايسن كورنر على بعد سبعة كليومترات من لانغلي، حيث يقع المقر الرئيسي لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية (C.I.A)، ولكنني رفضت اللقاء. وقد علمت أن الفاتح عروة قد حصل على مرتبة متقدمة داخل جهاز ال C.I.A ويجري إعداده لمراحل ربما كانت أكبر من حجم السودان وليبيا، وهو ما كشفته الأحداث الأخيرة على صعيد تفكيك منطقة القرن الأفريقي وحادث أديس أبابا الشهير، والذي كاد أن يكون ضحيته زعيم أكبر دولة عربية وهي مصر. بعد ذلك علمت أن مسئول المعارضة الليبية في السودان، والذي كان يعمل إلى جوار الفاتح عروة في هذا الاتجاه واسمه حيدر حسن أبشر، قد أتى هو الآخر إلى واشنطن هارباً – ولو بصفة مؤقتة – من الأحداث التي وقعت في السودان وإعلان الشعب السوداني العصيان المدني العام على السلطة.

    وأبلغني أبشر بأن الفاتح سيؤمن له عملاً في واشنطن، وبالفعل ألحق أبشر بالعمل مع مستر ميلتون بعد أن قام الأخير بوضعه في اختبارات عديدة من ضمنها اختبارات أجهزة كشف الكذب، وتم إعداده وإعادته فيما بعد إلى الخرطوم. وفي مرحلة لاحقة حمل الفاتح عروة جهاز كمبيوتر شخصي صغير الحجم مرتفع القيمة، لجمع وتفريغ المعلومات المهمة، ومنها معلومات حول “الفلاشا” ثم بعد ذلك أعطي الضوء الأخضر للعودة إلى الخرطوم ليكون “شاهد ملك” في هذه القضية الشهيرة، وليصعد دوره على السلم أكثر من درجة.

    وبالمناسبة، فقد تحادثت مؤخراً مع صديق سوداني – لا داعي لذكر اسمه الآن – وهو يعمل حالياً موظفاً دبلوماسياً بإحدى السفارات السودانية في الخارج، وسألته: كيف تصعدون الفاتح عروة داخل كيان ثورة الإنقاذ التي قام بها الفريق البشير وأنتم تعرفون بقنوات اتصاله الدافئة بالاستخبارات المركزية الأمريكية؟ وأجابني الصديق قائلاً: نعلم كل ذلك وهو موضوع لهذا الغرض. وتكفي الإشارة هنا إلى أنني صادقت على كلمات صديقى السابقة من خلال ما كنت أراه بأم عيني من أن الترابي عندما كان يأتي إلى واشنطن أو حتى يسافر إلى عواصم أوروبية يلتقي مسئولين أعلى من أن يلقاهم عمر البشير ذاته الآن.

    في هذه الأثناء، وضمن معلومات الكمبيوتر الشخصي الخاص ب الفاتح عروة، أبرق الأخير من الخرطوم إلى ال C.I.A أن المعارضة الليبية لا تملك أية فعالية، وأن محاولات تفعيل دورها لأداء المهام المناطة بها غالباً ما تتحول إلى بيانات ومؤتمرات وخطب لا طائل منها.. من هنا، ومن هنا بالتحديد حاولت ال C.I.A العمل على زيادة تفعيل أدوار أصوليين ليبيين انتهت أدوارهم في أفغانستان ومناطق أخرى، وطلبت إلى المعارضة الليبية – كما أشارت “الوطن العربي” في عددها رقم 959 بالضبط – التعاون مع التيار الأصولي الليبي، وأعطت إشارات ساخنة إلى العقيد خليفة حفتر (الذراع العسكرية للمعارضة) بتفعيل هذا التعاون وبالتنسيق مع مجلس “الخمسة عشر” الذي هو مجلس الشورى للأصوليين الليبيين. وكانت الأحداث التي وقعت مؤخراً بشرق ليبيا حلقة في سلسلة هذا التفعيل أو التعاون.

    وبدوري، لم أكن صامتاً على الإطلاق؛ بل أصدرت عدة مؤلفات كاشفة للارتباط العميق بين أطراف خيوط هذه اللعبة منذ 1990.. من عثمان عقيل إلى حسن الترابي، مروراً بالبيوت الآمنة التابعة للجبهة القومية الإسلامية، وتلك التابعة لل C.I.A، وانتهاء بذلك الشخص الذي كان ينتمي للتيار الإسلامي ومُنح حق اللجوء السياسي بالولايات المتحدة في غضون45 يوماً، وكانت تُمنح له تأشيرة دخول وخروج من وإلى الولايات المتحدة على ورقة منفصلة يسمونها إن دفينت أي مدى الحياة، وأؤكد أن كافة الأصوليين الذين مُنحوا حق اللجوء السياسي بالولايات المتحدة، سواء أكانوا عرباً أو ليبيين، كلهم يحملون جوازات سفر أمريكية الآن، وهي جوازات “حامية” لحامليها إذا ما ظهر تورطهم في عمل ما، وقد حدث هذا في عدة مناسبات لا يتسع المجال لطرحها الآن.

    المهم، كانت الاجتماعات ولا تزال تجري على قدم وساق للتنسيق والقيام بعمليات في أنحاء متفرقة من العالم، وبالمنطقة العربية على وجه الخصوص، وهي عمليات – على الصعيد الليبي – كانت تشارك فيها بشكل أو بآخر هذه المسميات التي أراها بالنتيجة واحدة:

    * الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا.

    * حركة التغيير والإصلاح.

    * التيار الإسلامي بفصائله المتعددة (حركة الإخوان المسلمين – حزب التحرير الإسلامي – حزب الله الليبي – الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة).

    ومما لاشك فيه أن من يطالع القائمة السابقة قد يرى أن المستقبل الليبي صار في مهب الريح، إلا أنه رغم خطورة هذه الجماعات المتفرقة والدعم المعلوماتي واللوجيستي الذي تحصل عليه من جهات معروفة، فإنها ليس بوسعها على الصعيد الليبي – حتى الآن على الأقل – إلا إحداث تفجيرات هنا أو هناك، أو القيام بأعمال من شأنها توتير الرأي العام العربي والليبي، وهو حال يمثل قاسماً مشتركاً ربما بين العديد من العواصم العربية والإسلامية المستهدفة.

    وفيما يتعلق بقصة انشقاقي على المعارضة، فباختصار.. إضافة إلى تقارير صادرة عن عدة عواصم – من بينها عربية – أعدتها المعارضة الليبية، أعد الفاتح عروة تقريراً قدمه ل مستر ميلتون أكد فيه أنني ضربت عرض الحائط بأية رغبة لديهم لاستمراري في صفوف المعارضة، وأن كل وسائل الترغيب أو الترهيب التي مورست معي في هذا الاتجاه لم تؤتِ ثمارها، وأرفق عروة بالتقرير تقريراً آخر حول عصياني ورفضي المشاركة في عملية مسلحة ضد ليبيا، خاصة تلك التي انطلقت من الجزائر في سبتمبر (أيلول) 1985 والمسماة بـ “عملية صدام”.. وهنا أحيكت خطة ذكية لضربي، وفوجئت بأن هناك مجموعة قضايا مرفوعة ضدي، وكلها قضايا ضرائب، رغم أنني لم أبِع أو أشترِِ شيئاً يوجب عليّ دفع ضرائب، وكان أن أسقطت إقامتي الدائمة بالولايات المتحدة، وبيعت شقتي بمحتوياتها، وصودرت سيارتان كنت أمتلكهما، إحداهما أخذها مغربي والثانية أخذها صالح جعودة. وفي إحدى زياراتي لدولة أوروبية – أثناء مؤتمر مدريد – فوجئت بأنني أُدرجت على قائمة مطبوعة صادرة عن ال C.I.A ضمن الممنوعين تحت مسمى إنذار إرهابي Terrorist Alert رغم أنني لم أمارس بحال مثل هذا الإرهاب.

    وأمثلة قيام الأصوليين الليبيين بتجنيد عناصر جديدة لا حصر لها، نسوق منها.. أنه كانت هناك في لندن مجموعة من الشباب الليبي منتمين إلى ما يعرف ب “الطريقة الخليلية” وهي طريقة سمحاء لا عنف فيها، واقترب من هذه المجموعة – بأوامر من خومينى ليبيا – (فائز جبريل) وآخرين من العناصر المؤهلة لتهيئة العنصر الجديد على الولوج إلى داخل صفوف الأصوليين، وقد أخذوا مجموعة من هؤلاء الشباب وزجوا بهم في مناطق بين تشاد والجزائر داخل معسكرات للتدريب، وعندما رفض هؤلاء الاستمرار في عملهم هذا تُركوا في عاصمة عربية دون أموال أو مأوى حتى قرروا الركوب بإحدى الطائرات والذهاب إلى مطار هيثرو بلندن، وقالوا أنهم مجرد طلاب زُج بهم في أعمال كهذه وبتوجيهات من الدكتور حسن الترابي شخصياً،
    وكان أن مُنح هؤلاء حق الإقامة في بريطانيا، ومن هؤلاء: يوسف لنقى وأحمد بوهديمة والقزار وآخرون. وما لفت نظري أنه كانت هناك مقابلة صحفية أجريت مع الرئيس السوداني السابق جعفر محمد نميرى، هاجم فيها
    النميري الترابي، رغم أن النميري كان محتاجاً إلى مَن يرثيه بالقول
    “يا أخ نميرى إن الترابي خرج عن عباءتك لتحقيق مصالح ربما لم تكن تعلمها، وكان مسيطراً على وزارة العدل ومنها كان يمول الحركات الإرهابية ويمدها بجوازات سفر دبلوماسية، وإن كنت أحد المسئولين عن الإشراف على هذه الجوازات التي كان جزء منها كما تعلم يعطى لأسباب إنسانية، وجزء آخر منها كانت سفاراتك بالخارج توفر من خلاله كل الحماية لحامليها”.

    وهنا أؤكد أن بعض الأنظمة العربية – التي خرج الأصوليون في أغلبهم من معاطفها – تحملت، وسوف تتحمل مستقبلاً، النتائج الرهيبة لاستمرار هذه الظاهرة التي تشبه “اللعب بالنار”. لقد قال فائز جبريل الذي يقود عن قرب الآن بالتنسيق مع تنظيم الجهاد الإسلامي الأممي ضمن مجموعة “حزب الله” المهيكل داخل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا والمرتبط بإيران، وتدرب عناصره حالياً بمعسكرات معزولة داخل السودان وبعض المناطق اللبنانية وغيرها، قال: “إنه من حسن الطالع أن بعض الحكام العرب لم يدركوا بعد خطورة الثعبان الأصولي، وقد لا يدركون ذلك حتى فوات الأوان.. وهذا يكفي”.

    وفي هذا الخصوص، تجدر الإشارة إلى أنهم – أي الرموز الأصولية- كانوا قد بدأوا يتحركون داخل جماعة التبليغ والدعوة الإسلامية الليبية، ولكنهم فشلوا في استدراج أعضائها إلى صفوفهم، وفي هذا كسب كبير للحركة الإسلامية الليبية السنية المعتدلة؛ حيث تمثل هذه الأخيرة قاعدة عريضة داخل ليبيا والمنطقة العربية، وهي جماعة تعتمد على السنة والنهج القرآني القائم على الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بما هو أحسن.

    وإني لأتساءل.. مَن هو صاحب المصلحة الحقيقية في الأهداف التي يسعى إلي تحقيقها تيار التطرف الإسلامي المسلح بكل فصائله؟ مَن صاحب المصلحة الحقيقية في ترويع بلاد المسلمين كلها.. في مصر وليبيا والشيشان والصومال والبوسنة والهرسك؟ هل صار السودان دولة عظمى.. أم أن حسن الترابي وجماعته تقف خلفهم قوى دولية خفية لم تسفر عن وجهها حتى الآن؟ وأحب أن أوضح أن أياً من السفراء الأمريكيين في العديد من العواصم العربية – أي سفير – ربما فهم في الأصولية كما لم يفهم حسن الترابي ذاته، وحادث جماعة النهضة التونسية، وعلاقة راشد الغنوشي المقيم في لندن بمستر اسباسينيو – السفير الأمريكي السابق بتونس – معروفة، ومعروف أيضاً مدى مطالبة السيد اسباسينيو الحكومة التونسية بوجوب الحوار مع التيار الإسلامي والسماح بقيام جماعة النهضة بشكل شرعي ومستمر دون مكدرات، وكان يدفع بذلك داخل الإدارة الأمريكية وبمباركتها.. كذلك معروف جيداً لقاءات عباس مدني وعلى بلحاج مع قادة من الكونجرس أيام الرئيس الشاذلي بن جديد، وهي لقاءات لم يحصل عليها الشاذلي بن جديد ذاته.

    وأؤكد أنه كان يجري عمل محموم على هذا الصعيد بشمال أفريقيا يستهدف ربط الحركات الأصولية ببعض الأقليات، وهي مسألة لا تحتاج إلى مزيد من التوضيح.

    نقطة أخرى لا ينبغي إغفالها في هذا الخصوص، وهي اجتماع اليهود الليبيين في واشنطن للتباحث في أمور دنياهم حتى فاجأهم يهودى غير ليبي بقوله: “أنتم يهود ليبيون ولكم الآن أن تذهبوا إلى ليبيا التي قررت السماح لكم بالعودة إلى أراضيها” وهو ما يعني أن إسرائيل على الخط منذ البداية، وتحاول الآن خلق كوادر إيجابية بالمنطقة يكون من شأنها تسيير المنطقة، وإدخالها فيما يسمى سياسياً عصر النظام العالمي الجديد.. ولهذا حديث طويل عن الدور الإسرائيلي مع المعارضة الليبية وتدريب بعض خلاياها بإشراف إسرائيليين يمينيين، ضمنهم عجوز الشين بيت يعقوب بيرى.

    مجمل القول هنا، أنه وعبر هذه “السلة الواحدة” صار على المعارضة الليبية أن تواصل مشوارها مع التيار الأصولي الإرهابي الليبي والعالمي المسلح؟

    هذا ما حدث ويحدث، وما أكدته مصادر موثوقة عديدة، وهو مطابق للحقيقة؛ إذ أعطيت تعليمات صريحة من ال C.I.A للمعارضة الليبية بالتنسيق مع الأصوليين لقلب نظام الحكم، لذا أتوقع حدوث وقائع مشابهة لما وقع بالماضي القريب، سواء داخل ليبيا أو على صعيد مسرح المنطقة العربية ككل، لخدمة ذات الأهداف التي لم يكن أقل نتائجها ذلك الدمار الذي أحدثته داخل ليبيا متمثلاً في الإغارة الجوية الأمريكية عام 1986 والتي راح ضحيتها أبرياء في مقدمتهم الطفلة الليبية “الرمز” خلود العريبي.. كما هؤلاء الذين استشهدوا في عمليات داخلية كانت امتداداً طبيعياً للإغارة الأمريكية الجوية على ليبيا، في سلسلة متواصلة من الأحداث.

    وبتحويل المعارضة إلى أداة بيد أجنبية، كان قراري العودة فوراً إلى بلادي.. فهي كما قال الشاعر العربي صادقاً:

    بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وأهلي وإن ضنوا عليّ كرام .. !!

    تاريخ نشر التعليق: 31/05/2011، على الساعة: 0:35

أكتب تعليقك