مجلسُ التهاون الخليجي

أحمد السنوسي

أحمد السنوسي

حدث هذا ساعات قبل الإعلان الرسمي عن “خلجنة” المغرب والأردن، حيث ان صحافيا اتصل بوزير مغربي يسأله عن صحة ما يروج من أخبار حول الانضمام المحتمل للمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي (هذا المجلس الذي يضم إمارات لا تتعاون حتى في ما بينها، بقدر ما تتعاون مع مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية). فكاد الوزير، الذي تتمثل مهمته الأولى في الوصاية على الأخبار والإعلام، أن يختنق من فرط الضحك، جراء هذا الخبر العبثي، الذي يستهتر بمعطيات التاريخ والجغرافيا.

الوزير كان آخر من يعلم، كما جرت العادة بذلك في أمور وقضايا أخرى أكثر خطورة، وكذا أعضاء الحكومة المغربية، باعتراف بعضهم، حيث لم يكونوا في الصورة بالنسبة إلى حدث من العيار الثقيل، حتى جاء الخبر اليقين من الرياض، حيث التأمت قمة دول مجلس “التهاون” الخليجي، وأصدرت بيانا يرحب بانضمام الأردن، بطلب منها، ويدعو المغرب إلى الالتحاق، على عجل، بالركب الخليجي الذي انطلق قطاره منذ ثلاثين عاما، لكنه لم يصل إلى أية محطة، وفشل في كل امتحانات الديمقراطية ومواد حقوق الإنسان.

ذلك ان إمارات الخليج كانت ولاتزال مجرد ديكتاتوريات نفطية تنعم برضا الغرب بقيادة العم سام. وقد عرفت هذه الإمارات والسلطنات عجزا مزمنا عن إطلاق عملة نقدية خليجية مشتركة، على شاكلة ‘يورو’ دول الاتحاد الأوروبي، وكذا الفشل في تطويق معضلة بطالة الشباب الخليجي، التي تكاد نسبتها تفوق مثيلتها في المغرب والأردن.

ولم يتوقف القطار الخليجي في محطات “الأشقاء” العرب إلا مرة واحدة، حين تم ضم سورية ومصر إلى مجلس التعاون الخليجي لشهور عديدة فقط، ليتم بعدها التخلص من عبء الإخوة في دمشق والقاهرة، وإخراجهم من النادي الخليجي، بعد أن استنفد الضم الأغراض المنشودة منه، وهي تطويق تداعيات مرحلة ما بعد ‘تحرير’ الكويت، ومكافأة السوريين والمصريين على مساندتهم لأمريكا وحلفائها في حربها ضد الشعب العراقي.

فأية فكرة خالجت الخليجيين من أجل ضم بلد كالمغرب، لا يملك من النفط والغاز إلا الألغاز، ولا يريد شبابه، اليوم، سوى الانصهار بشجاعة في منظومة ديمقراطية حقيقية أساسها العدالة والحكامة المنزهة عن الفساد والمفسدين، والمنبثقة من الإرادة الشعبية وحدها.

تطلع ينظر إليه ملوك الخليج والأمراء والشيوخ بعين الحذر والغضب والسخط، بعد أن استكثروا على المنطقة المغاربية أن تحمل مشعل ثورة التحرير العربية الشاملة، فتعاملوا معها على أنها مصابة بـوباء الديمقراطية والحرية الذي لا علاج له، حسب تصورهم، سوى ضخ أموال البترودولار في صناديق “الجياع” المنسيين على ضفاف المتوسط والأطلسي، الذين لا يتذكر أثرياء الخليج وجودهم إلا وهو مقرون بالليالي الملاح ومنتجعات النقاهة والاستشفاء، حيث جمال البلدان مبهر وساحر والطقس معتدل، على امتداد كل فصول السنة.

وبعيدا عن عوالم شهرزاد، وكلامها المباح وغير المباح، ترتبط دول مجلس التعاون الخليجي باتفاقية تلزم أعضاءه بالمشاركة في ‘المجهود’ العسكري ضد أعداء أنظمة الخليج (وبطبيعة الحال، ليس ضد أعداء فلسطين).

ومادام المغرب يملك خبرة محترمة، على هذا المستوى، فإن سم الدعوة بالانضمام أكثر من عسلها. وبناء على ذلك، فإن المغرب سيجد نفسه، ربما، وفي لمح البصر، مورطا في الحروب التي تطبخ على نار هادئة في المنطقة، في مطابخ الولايات المتحدة وإسرائيل، ضد دولة إيران، مثلا. ولا شك أن الشق العسكري حكم منطق الخليجيين، وهم يرحبون بالمغرب، من أجل خوض الحروب بالوكالة عنهم. هذه الدعوة لم تكن كرما حاتميا ولا ترفا أو نزوة عابرة، فالأردن طلب الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي منذ 15 سنة خلت، ولم يعر أحد طلبه أي اهتمام. وقبله، تقدم اليمن بطلب الانضمام إلى المجلس بحكم التصاقه الجغرافي بدول مجلس التعاون، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها إسرائيل، أرادتا أن يظل اليمن خارج التاريخ. فيما المغرب، الذي لا تفصله عن الضفاف الأوروبية سوى 14 كيلومترا.

ويرتبط باتفاقيات مع دول الاتحاد الأوروبي، هي أقل من الانضمام وأكثر من الشراكة، لم يتقدم، أبدا، بأي طلب في اتجاه الالتحاق بـالفردوس الخليجي، فتاريخه يشهد على أنه اعتبر دول افريقيا عمقه الاستراتيجي وبيته الطبيعي، كما أن شعوبه حلمت، منذ مدة طويلة، بالتكتل والتكامل المغاربي، نظرا لوحدة المصير والهموم المتراكمة والإحباطات التي توارثتها الأجيال، لكنها لم تيأس من فرج قريب سيصنعه شباب ميادين التحرير لا محالة، القادرون على فك ألغاز أوطانهم، وليسوا في حاجة إلى مزيد من الألغاز، سواء كان مصدرها مماليك وإمارات الخليج، أو دسائس القطب الأمريكي الإسرائيلي، الذي يعربد كما يشاء، في بلدان الخليج وما جاورها إلى حين، وهم جميعا يتملكهم هاجس مشترك يتمثل في تطويق الثورات الشعبية والعمل على إجهاضــــها، أو على الأقل، تأجيلها، على الرغم من أن موسم حصاد رؤوس الفســـاد حان، وشمخت سنابله في كل شوارع وساحات الأنظمة الديكتـــاتورية الخليجية وغيرها، مع اعتزازي وتقديري لكفاحات ونضالات شــعوب منطقة الخليج الثائرة.

* كاتب و فنان ساخر مغربي

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق 21

  1. الطيب:

    ” الاخ ملاحظ ” يؤسفني جدا ان اكتشف – بعد غياب طويل – انك لازلت تتصعلك في الدولية بنفس رائحتك تلك و بنفس العاهات و بنفس الحقد الغبي .
    اسف………. لا املك لك نفعا.

    تاريخ نشر التعليق: 04/06/2011، على الساعة: 0:12
  2. ع الجليل:

    رشود =المهرج
    ههههههههههههههههههه

    تاريخ نشر التعليق: 03/06/2011، على الساعة: 12:09
  3. ع الجليل:

    لاحظوا معي سعد هو هذا المهرج.يلعب لعبة المرايا مع مقاله.
    هههههههههههه

    تاريخ نشر التعليق: 03/06/2011، على الساعة: 12:08
  4. ملاحظ:

    بالمناسبة نقول للمهرج صاحب المقال اعلاه حاول ان تعتمد على افكارك و لا تنقل افكار غيرك
    /// خلجنة الأردن.. وشرقنة المغرب /// كتبه قبلك عبد الباري عطوان . . كان عليك ان تنتظر بعض الوقت حتى يتم نسيانه . . النقيقييييل هههه

    تاريخ نشر التعليق: 03/06/2011، على الساعة: 10:58
  5. ملاحظ:

    هههههههههه الفنان الذهبي . . وصف مضحك اظن ان الذي نعت به هذا المهرج اما احولا فكريا او ينتمي الى حركة الشواذ التي وجد فيها ضالته.
    هناك مثل يقول – لا يشكر العروس الا والدتها او جارتها المنافقة-

    تاريخ نشر التعليق: 03/06/2011، على الساعة: 10:40
  6. رشود:

    ما اروعك ايها الفنان الدهبي
    تقبل حبي احترامي وتقديري
    فعلا انك رااااااائع

    تاريخ نشر التعليق: 03/06/2011، على الساعة: 0:50
  7. سعد:

    تحليل صحيحي ومقالة ممتازة. شكراً ايها الكاتب الأخ السنوسي . المغرب لايشرفها ابداً الأنتماء الى مجلس التهاون والأرهاب الوهابي الخليجي . المغرب بلد متحضر وشعبه مثقف يتطلع الى الديمقراطية والعدالة والمساواة . العصر الآن هو الأنتماء الى تجمعات تحترم حقوق الأنسان وتؤمن بقيم حضارية انسانية مثل الأتحاد الأوربي وليس مجلس الخليج الدي يضم البدو الهمج الوهابية اعداء كل ما هو انساني. تحياتي اليك مرة اخرى ايها الأخ كاتب المقال ووفق الله المغرب للتطور الحضاري الأنساني بعيداً عن الهمج المتخلفين العنصريين الوهابيين السفلة في مجلس تعاون الشر الخليجي

    تاريخ نشر التعليق: 02/06/2011، على الساعة: 14:47
  8. ملاحظ:

    على ما يظهر ان هذا المهرج الفاشل اصبح يلم بقايا الجرائد المتواجدة على طاولات المقاهي و ينقل سطرا من هنا و عبارة من هناك و فقرة من تلك الصفحة . .
    المضحك هو انه اعلنها حربا ضد دول الخليج و امريكا . . و قريبا سيدعي انه كاتب الكتاب و قائد الثورات و رمز الديموقراطية هههههه
    فليس لنا سوى القول له – مبروك الفرس و ان كان مجرد قصبة –

    تاريخ نشر التعليق: 01/06/2011، على الساعة: 12:07
  9. ع الجليل:

    هرمنا منك ومن مقالاتك النتنة
    العفو يا مولانا.عفناك

    تاريخ نشر التعليق: 01/06/2011، على الساعة: 9:23
  10. jamal:

    لم أعرف لحد الآن واش هذ الأخ بزيز مغربي ولاَ بزانطي ، ضدَ منْ ومع منْ الله أعلم ، المهم هو النشر و التكلم ضد البلاد مع الإداعات والمس بسيادة و تاريخ البلاد ، إلى كنتي فنان قد أكل الدهر عليك وشرب سير دير الحلقة أحسن ليك .. وإذا لم يعجبك المغرب فا جمع حوايجك أسير لبوركينافاصو إلــــــى قبلت عليك ،أخلينا نتوحشو قمقومك….

    تاريخ نشر التعليق: 01/06/2011، على الساعة: 3:15

أكتب تعليقك