انتصار طالبان.. درس لعرب امريكا

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان

يقول الكاتب البريطاني الشهير جورج اورويل ان اقصر الطرق لانهاء الحرب هو خسارتها ولذلك فان اعلان الرئيس الامريكي باراك اوباما سحب 33 الف جندي من قواته في افغانستان في غضون عام هو اعتراف صريح بالهزيمة، ومحاولة يائسة لتقليص الخسائر.

الرئيس اوباما الذي اعتبر انجاز المهمة في افغانستان هو قمة اولويات ادارته، وحدد ثلاثة اهداف لهذه المهمة في خطابه الذي اعلن فيه زيادة القوات الامريكية في افغانستان ثلاثين الف جندي، الاول: بناء الامة والدولة الافغانية وتنصيب رئيس كفء في قمتها، وتعزيزها بمؤسسات منتخبة وتدريب قوات امن على اسس حديثة. الثاني: محاربة تنظيم القاعدة. الثالث: وقف تقدم حركة طلبان عسكريا على الارض.

معظم هذه الاهداف لم يتم تحقيقها. فالدولة الافغانية موجودة فقط في ربع مدينة كابول العاصمة، والقوات الامنية التي جرى انفاق ما يقرب من ستة مليارات دولار على تدريبها لا تستطيع توفير الحماية لرئيس البلاد حامد كرزاي الذي يوكل هذه المهمة لقوات المارينز الامريكية، تسعون في المئة من عناصرها مساطيل من ادمان المخدرات، اما حركة طالبان فتواصل تقدمها وتوسع رقعة نفوذها، بحيث صارت تسيطر على اكثر من ثلثي الاراضي الافغانية حاليا.

اما الحرب على تنظيم ‘القاعدة’ فقد كانت في المكان الخطأ اذا وضعنا في اعتبارنا انها ركن اساسي من اركان الحرب على الارهاب، فوجود القاعدة في افغانستان كان محدودا في السنوات الاخيرة، ومعظم مقاتليها انتقلوا الى فروعها الاخرى في اليمن والصومال والمغرب الاسلامي والعراق، لان حركة طالبان لم تعد بحاجة الى خدماتهم اولا ولان مطاردة القوات الامريكية لهم من خلال الطائرات بدون طيار في منطقة وزيرستان الحدودية، باتت تعطي نتائج عكسية لانها تقتل مدنيين معظمهم من الاطفال، الامر الذي دفع كرزاي الى التهديد بالاستقالة فورا اذا واصلت هذه الطائرات قتلها للابرياء.

الرئيس اوباما اتخذ قرار سحب القوات الامريكية من افغانستان على وجه السرعة لاسباب داخلية وليس لانـــه انجــز المهمة في افغانستان، فهذه الحرب الى جانب نظيرتها في العراق كلفت امريكا اكثر من تريليون دولار حتى الآن ككلفة اجمالية، وبمعدل سبعة مليارات دولار شــهريا في افغانستان وحدها، والرأي العام الامريكي بات يعارضها، ويمكن ان تتحول الى قضية محورية في انتخابات الرئاسة التي تبدأ حملاتها رسميا في الخريف المقبل.

اغتيال الشيخ اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قبل شهرين في مخبئه في بلدة ابوت اباد الباكستانية، والغموض الذي احاط به، استخدم كذريعة لاعلان الانسحاب من قبل ادارة اوباما، رغم الروايات العديدة التي تقول انه قد يكون اغتيل قبل اعوام، او انه جرى اعتقاله حيا وما زال يخضع للتحقيق، فقليلون يصدقون الرواية الامريكية حول اغتياله ومن ثم القاء جثمانه في بحر العرب. واحد المصورين البريطانيين الذي زار منزل بن لادن قال انه لم يشهد اي علامة على اطلاق نار او حدوث معارك داخل المنزل، ويرجح ان الرواية مفبركة، والا لماذا لم نسمع او نقرأ اي رواية اخرى محايدة او مستقلة.

ادارة الرئيس اوباما اعترفت انها انخرطت في مفاوضات مع حركة طالبان بهدف ‘اشراكها’ في الحكم في مرحلة ما بعد الانسحاب، وكشف وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ عن اتصالات بريطانية مماثلة في هذا الاطار. ولكن الهدف الحقيقي ليس اشراك طالبان في الحكم، وانما تأمين انسحاب آمن لقوات حلف الناتو ومن ثم تسليمها الحكم.

الحرب في افغانستان التي استمرت عشر سنوات وبهدف حلق لحى الرجال الافغان، وتحرير المرأة، واقامة دولة ديمقراطية حديثة، ستنتهي بتسليم البلاد مجددا الى حركة طالبان التي جاءت القوات الامريكية للاطاحة بها، وازالة حكمها من الوجود. فما الذي حدث بالضبط حتى تغير الادارة الامريكية رأيها وترفع الراية البيضاء استسلاما بهذه الطريقة المهينة والمذلة؟

انها المقاومة، وعدم التسليم بالحلول الوسط، والاصرار على النصر مهما كلف الامر من تضحيات، فحركة طالبان اعادت تجميع صفوفها، وحشد اكبر عدد ممكن من الافغان في حربها لاخراج الاستعمار الغربي من اراضيها، والتفت حول قيادة متواضعة لا تظهر على شاشات التلفزة، وتبتعد كليا عن الاضواء، وتعيش على الخبز الجاف والشاي وبعض الارز مع خضار محلية مطبوخة بصلصة الطماطم.

عملاء قوات الناتو في افغانستان الذين صدقوا الروايات الامريكية حول الديمقراطية والرخاء وتحويل كابول الى سان فرانسيسكو بدأوا يبحثون عن مستقبل لهم في المنافي الغربية، اما مساطيل قوات الشرطة والجيش فاختار بعضهم ان يهرول للانضمام الى قوات طالبـــان والقتـــال في صفوفها في مواجهة ‘اعمامهم’ الغربيين الذين دربوهم وسلحوهم.
لا نعرف ما الذي سيكون عليه مصير حامد كرزاي، وان كنا سنتكهن بانه سيعود الى الولايات المتحدة وطنه الثاني، وحامل جنسيته للاستمتاع بتقاعد مريح مدعوم بثروة مالية لا بأس بها، فأيامه في افغانستان باتت معدودة بالاضافة الى كونها محفوفة بالمخاطر.

هذا الانتصار الافغاني الطالباني هو درس للعرب، درس لعرب الناتو الذين يراهن بعضهم على تدخل حلف الناتو لانقاذ ربيعهم، ودعم طموحاتهم الديمقراطية المشروعة (نحن مع الثورة وضد الاستعانة بالتدخل الاجنبي ومثلنا الاعلى الثورتان التونسية والمصرية)، مثلما هو درس للقيادة الفلسطينية وكل الذين يعارضون الكفاح المسلح، بل والعصيان المدني لتأمين استمرار الرواتب والحفاظ على بطاقات “في.آي.بي”.

حركة طالبان، ونحن لسنا من المعجبين بايديولوجيتها او تطرفها الديني، قاتلت حلف الناتو بزعامة الولايات المتحدة ومشاركة قوات اكثر من ثلاثين دولة لمدة عشر سنوات دون كلل او ملل، ولم يقل قائدها الملا عمر انه يقاوم الدولة الاعظم في التاريخ ولذلك من الصعب هزيمتها والانتصار عليها بالتالي ولا بد من البحث عن حلول سلمية، بل قال انه سيقاتل حتى خروج آخر جندي اجنبي من ارضه.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقان 2

  1. الثائر الاممى وليد الطلاسى-حقوق الانسان-الرياض:

    الثائر الاممى الكبير

    وليد الطلاسى

    فى اشرس واخطر رد دولى عالمى وبيان اممى خطير مع الرد على سبب الصمت العربى حيث جهل روبرت فيسك ونعوم تشومسكى بحقيقة معنى وابعاد رؤية الليث وهو يبتسم وماتعنى تلك الابتسامه من العرب

    الرد–

    بل العرب ارباب الضربات الكبرى وليس الصمت السلبى ياروبرت فيسك ونعوم تشومسكى فان صمت الاسود له ابعاده
    حيث طالبت احد كبريات الصحف الامريكيه ا لرئيس اوباما من خلال مهله اربعين يوم لابراز تلك الصور المسجله وليس الفوتغرافيه حسب القانون الدولى لم يسجتب له الرئيس اوباما وعليه اضيفت تهم اخرى كجرائم حرب فى بيان وزع دوليا وهنا مقتطف من رد المفوض العام والسامى لحقوق الانسان
    السيد

    وليد الطلاسى

    ردا على نعوم تشومسكى وروبرت فيسك من خلال التفجير الارهابى الذى قام به الجاسوس الاسرائيلى وخليته وتطالب اميركا باطلاق سراحه–

    الرد المقتبس

    عفوا هنا موقف احد كبار المثقفين العرب
    هاهو الجاسوس الاسرائيلى والولايات المتحده الامريكيه اليوم تنسب هويته وجنسيته اليها وحسب الصور التى خرجت من مصر بخصوص هذا الجاسوس فلم يكن موقف العرب والكبار خاصه سلبى او صامت عبثا اطلاقا

    انما
    هو التحفظ القوى جدا نظرا لما فات الجميع من مسلسل وتوالى الاحداث منذ تفجير الكنيسه القبطيه فى مصر حيث قام النظام المصرى من خلال حبيب العادلى وفى اخر مؤتمر للشرطه بمصر باعلان ان الفعله هم من غزه

    وردت الصحف الفلسطينيه فى حينه انهم لم يقومو بالتفجير بمصر
    واوردو اقوال شهود للعيان من مصر بانهم شاهدو رجلا يميل لونه الى الحمره يقف بجانب الكنيسه وسالوه عن سب توقفه الطويل بقرب الكنيسه فقال انه يتامل الكنيسه وينتظر احدهم وافادو شهود العيان ان هذا الرجل عندما اخرج الجوال من جيبه وهو قد ابتعد عن الكنيسه واذا بالانفجار يدوى بالكنيسه-

    وهذا الشخص انما هو الجاسوس الاسرائيلى والذى يحمل هوية امريكيه
    انه ارهابى واوباما يدعم الارهاب واميركا تنسب هذا الارهابى لها وترفض محاكمته
    بلا روبرت فيسك بلا كلام فاضى
    وحكومات الخليج وقنوات الجزيره والبى بى سى والفرنسيه والحوار وكل القنوات الفضائيه الاخباريه تعلم ذلك جيدا
    ولذلك تصر دول الخليج جميعها على ان لايحاكم حسنى مبارك لكى لايتم كشف المستور وهى التدخل الارهابى الامريكى الاسرائيلى فى تفجير الكنيسه وماتلاها من سقوط للنظام

    ولذلك الموقف الحقوقى اليوم هاهو

    انه مطالبة المفوض العام والسامى لحقوق الانسان
    والقيادى الدولى المستقل فى صراع وحوار الحضارات والاديان والاقليات العالمى المؤسسى

    السيد
    وليد الطلاسى

    من الرياض فى مطالبته ببيان دولى صدر مؤخرا للمجتمع الدولى
    يطالب فيه

    الامم المتحده ومجلس الامن بالتحقيق المستقل الدولى فى قضية الجاسوس الاسرائيلى وعملية التفجير الارهابى واتهامه الاداره الامريكيه والاسرائيليه وبعض النافذين فى حكومات الخليج بتقديمهم لمحكمة جرائم الحرب والعدل الدوليه بلاهاى
    اذليس الاخرون ايضا يامستر نعوم تشومسكى اذكى من العرب والمسلمين ولاالمثقفين العرب عندما يصمتو فالموقف هنا هو سلبى بل للاحداث كلمتها وللمواقف الكبرى رجالاتها واربابها وليس المرتزقه من امثال روبرت فيسك من يلعبها على العرب ولا الغرب ايضا باكمله-

    وتلك مقتطفات مما قيل اثناء التفجير بالكنيسه قبيل سقوط محسنى مبارك باللعبه الامريكيه الاسرائيليه والتى شاركت فيها قناة الجزيره بعضو الكنيست عزمى بشاره والمدعو القرضاوى وغيرهم والعربيه ايضا وبى بى سى والفرنسيه وبعض القنوات العربيه العميله والرسميه بالوطن العربى-
    هاهى مقتطفات مما وردت بالاعلام يتم الانطلاق منها للتحقيق الدولى فى جريمة الارهاب والحرب التى جرت على مصر وفى مصر وايضا فى اقطار اخرى–

    –اقتباس رقم1

    لقى التفجير الذي استهدف مساء الجمعة كنيسة “القديسين” بمدينة الإسكندرية وأسفر عن مقتل 21 شخصا وإصابة 79 آخرين بينهم ثمانية مسلمين، إدانة إسلامية وعربية واسعة، مثيرا موجة من التساؤلات حول المسئول عنه والمستفيد منه في مثل هذا الوقت بالذات الذي يسود التوتر العلاقات بين المسلمين و”المسيحيين” في مصر.

    عن طبيعة الهجوم، قالت وزارة الداخلية المصرية إنه وقع عندما فجر شخص عبوة متفجرة وقد لقى مصرعه ضمن الآخرين، مشيرة إلى أن العبوة التى تسببت فى الحادث محلية الصنع، وتحتوى على “صواميل ورولمان بلى” لإحداث أكبر عدد من الإصابات، وأن الموجة الانفجارية التى تسببت فى تلفيات بسيارتين، كانتا موضع اشتباه، كان اتجاهها من خارج السيارتين وبالتالى لم تكن أى منهما مصدرا للانفجار.

    اقتباس رقم2

    كما نوه المصدر إلى إصابة أحد ضباط الشرطة وثلاثة من الأفراد كانوا معينين لتأمين احتفال “المسيحيين” بالكنيسة، وهو الإجراء الذى تم اتخاذه لتأمين كافة الكنائس على مستوى الجمهورية فى ظل التهديدات المتصاعدة من تنظيم القاعدة للعديد من الدول.

    وكان تنظيم القاعدة في العراق قد هدد “المسيحيين” في مصر باستهدافهم عقب حادثة كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في 31 أكتوبر في بغداد، جاء التهديد موجها لمحتجزى “مأسورات فى سجون أديرة” فى مصر، وعلى رأسهم كاميليا شحاتة التي احتجزتها الكنيسة

    اقتباس رقم3

    وعقب الانفجار الذي تسبب في تلفيات بمبنى الكنيسة ومسجد مقابل لها، قام بعض “المسيحيين” بمداهمة أحد المساجد القريبة وقال مراسل الأخبار المصرية إن “مسيحيين قد أشعلوا فيه النيران” ثم تطورت الاحتجاجات إلى اشتباك بين مسلمين و”مسيحيين” استخدمت فيه الحجارة والزجاجات الفارغة

    اقتباس رقم4

    كما أن هناك من يربط بين التفجير وجهات غربية خاصة “إسرائيل” قد تكون مسئولة عن الحادث بهدف زعزعة الأمن داخل البلاد والرد على كشف الأجهزة الأمنية لشبكة التجسس “الإسرائيلية” الأخيرة.

    انتهى

    وهاهو الجاسوس الاسرائيلى اخرجه الاعلام المصرى وهو المسؤول بل لن سبب الصمت هو التحفظ الكبير لتلك المؤامره التى لاولن يسمح الرمز الدولى الكبير
    السيد
    وليد الطلاسى

    لالاميركا ولا اسرائيل ولا العملاء العرب ان يمرروها على كبار مثقفى وحركيي العرب والامه دون عقاب وتلقى الضربه الموجعه القاصمه وسط تلك الحرب الاجراميه القائمه –
    مع التحيه
    ولكل مقام مقال
    حقوق الانسان-دولى
    حركى2221
    الرياض
    امانة السر
    صراع وحوار الحضارات والاديان والاقليات العالمى
    المفوض العام والسامى السيد-
    وليد الطلاسى
    مكتب دولى 786م م ن65
    1

    انتهى

    تاريخ نشر التعليق: 30/06/2011، على الساعة: 16:16
  2. نزهة/المملكة المغربية:

    دائما ارى فيك صورة المنافق .الايام بينت انن يكنت على حق…
    الخزي للمنافقين بائعي اقلامهم للذي يعطي اكثر.

    تاريخ نشر التعليق: 25/06/2011، على الساعة: 12:41

أكتب تعليقك