شهيق اللهفة…زفير الأمل

أسيل سامي

أسيل سامي

تصبب العرق بغزارة من جبينها واحمرت وجنتاها وعصرت عينيها بقوة وهي تحاول بذل قصارى جهدها لإنجاز المهمة …وأخرى متململة ، تقوم بدورها بميكانيكية رتيبة ، كسيارة استنفذت الوقود وأوشكت على التوقف ، ركبت الموج معهن كمن يقوم بشر لابد منه وثالثة أبت أن تدخل هذا المكان إلا وقد ارتدت كامل زينتها ووضعت على وجهها كل ما لديها من مساحيق تجميل ، فهي في النهاية تريد أن تبدو جميلة في عيون الجميع. وفي تلك الزاوية البعيدة استرقت أخرى النظر بين الفينة والفينة إلى الساعة المعلقة على الحائط فهناك من ينتظر عودتها وسيحاسبها على كل ثانية أهدرتها دون أن تحقق النتيجة المطلوبة.

شهيق ..زفير …شهيق …زفير….واحد ..اثنان ..ثلاثة أربعة …هوس انتاب  نساء من شتى الأعمار ، ومن مختلف الأحجام، ربات بيوت ، عاملات ، موظفات ، طالبات… حمى لفحت أدمغتهن وجّرت أقدامهن إلى هذا المكان جرا . دفعن الكثير من المال، استنزفن الكثير من التفكير،  واسترقن ما استطعن من الوقت ، بعيدا عن العمل والمنزل والأسرة والأطفال بكل ما يعنيه ذلك من تضحية وفوضى وطوفان . والهدف الذي يجمع الكل واحد: أن يحظين بجسم جميل ، وقوام رشيق يرضي الزوج، ذلك المقارن الدائم بقوام الفنانات الشابات،  والحبيب أو الخطيب الموعود ذلك المهادن والمساوم الذي يُخشى أن يطير بغفلة من الهوى.

شابات في العشرينات من العمر ابتلين بأجسام غير متناسقة توزع اللحم فيها كيفما اتفق ولم يزلن صغيرات…. وسيدات متزوجات ترهلت أجسادهن وتدلت كروشهن بفعل الحمل والولادة وما إلى أخره يبحثن عن رضا الزوج ويخشين استهزاءه ومقارناته الدائمة أو ربما هروبه.

يستنشقن شهيق اللهفة  المهرولة نحو إحراز النجاح  وينفثن زفير الأمل المتجدد  بالحصول على قوام ساحر.. أما النحيلات منهن  فتقافزن بخفة وحماس وعيون الأخريات تتساءل: لم تجيء مثلها إلى هذا المكان؟ ، ربما لأنها هي الأخرى تدرك أنها نعمة لن تدوم وأنها ستستفيق يوما لتجد نفسها وقد تراكمت الشحوم واللحوم في جسمها…وأصبحت كالأخريات اللائي تقاطرن على ذلك الجهاز السحري.

أتوسطهن برضا وغرور حين تكون مجموعتي كلها من البدينات، فالمقارنة هنا تشفع لي وتطمئني بأني لست في أسوء حال ، لكني أحمر خجلا وتخور عزائمي عندما تحيطني الصدفة الملعونة بمجموعة من الرشيقات.

أراقب الجميع في تساؤل، هل أرثي لحالي وحالهن أم ربما علي أن أصفق لهن احتراما وهن يصارعن عوامل الإغراء المتناقضة، والمقارنات الصعبة : صحن من الأرز والدجاج المحمر صنعته بأيديها أم بنطلون جينز ضيق بخصر “واطي” ، كنافة ساخنة قادمة للتو من الحلواني أم الفستان ذو الخصر الضيق الذي شاهدته الأسبوع الماضي في محل الألبسة  وتمنت لو ارتدته في عرس ابنة عمتها ، قيلولة خاطفة تنزع عنها توتر النهار المكابد أم ساعة من الدوران المستمر على عجلة النحافة.

إنه عصر التحديات ، عصر الفضائيات والفيديوكلبات  والانترنت،  هذا المتسع الشاسع من السلع النسائية المعروضة والأجساد النحيلة المتوفرة والزائدة عن الحاجة، الطافحة على سطح الأغاني والدعايات . وفي خضم هذه المعمعة المزدحمة بجميلات النحافة نقبع نحن سيدات الواقع على الأرض في النادي الرياضي ،  نجر شهيق اللهفة ونطرح زفير الأمل.

* إعلامية عراقية مقيمة في الدوحة

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 5

  1. ابو حمزة:

    اختي العزيزة رشا عندما قلت ان جسد المراة هو ملك لزوجها اي ان المراة بجسدها ملك وليس تملك لانها ليست شئ يستملك حتى نقول ان جسدها ملك لها ولغيرها وانا اقول ان المراة الصالحة مهما كانت نسبة جمالها فعتبر هي ملك عظيم يورثها اهلها لزوجها فقط ومن ثم عائلتها وستعيد هي نفس المشوار وهكذا..تحياتي لك اخت رشا

    تاريخ نشر التعليق: 04/07/2011، على الساعة: 18:56
  2. فهد:

    اعتقد أن الكاتبة لم تتطرق إلى موضوع الزينة والحجاب وإلى ما ذلك بل كانت تنقاش نقطة محددة وهي مكافحة المرأة من أجل أن تبدو جميلة في عين الطرف الآخر الذي هو الزوج أو الحبيب . فما علاقة الستر والشرف والمجتمع الغربي بهذا كله…

    تاريخ نشر التعليق: 02/07/2011، على الساعة: 10:53
  3. رشا الكناني:

    مع احترامي لك ياابو حمزة صحيح الاسلام امر المرأةبالتحجب ولكن لم يقول لها اهملي نفسك وعبارة جسدها ملك لزوجها اعتبرها غير لائقة لانه ملكها قبل كل شيء فعلى المرأة الاهتمام بنفسها لاجلها هي ولكن مع الاسف اغلب النساء في المجتمع العربي بعد الزواج تنتهي اهتمامتها بنفسهاوتتجه للبيت والاطفال وغيرذلك فالذي ارجوه من كل النساء ان يتجهوا الى شهيق اللهفة وزفير الاملوعدم التحجج بالبيت والاطفال والحجاب وماالى غير ذلك

    تاريخ نشر التعليق: 01/07/2011، على الساعة: 17:03
  4. ابو حمزة:

    اختي العزيزة اسيل سامي ..اعجبت جدا بهذه الرؤية الهادفة ولكن عندي مداخلة بسيطة اكون ممتنا جدا اذا قبلتيها مني . في مجتمعنا الاسلامي لايكون التفكير بهذه السطحية لان الاسلام لم يحبذ ظهور المراة المسلمة بزينتها امام الناس وانما امرها بالستر والتحجب وهذا لايمنع ان تهتم المرأة المسلمة بنفسها وعلى جسدها الذي هو ملك لزوجها فقط ان كانت متزوجة على ان لاتتأثر بالمجتمع الغربي الذي جعل من جسد المرأة اساسا له في تقييم النساء ولم يكن لعفافها وسترها اي دور في مجتمعهم الفاسد .فعندما تذبل المرأة وتتقدم بالعمر تصبح عالة على ذلك المجتمع الذي سيدفعها بالنهاية الى اليأس ومن ثم الانتحار..احترامي وتقديري

    تاريخ نشر التعليق: 30/06/2011، على الساعة: 15:45
  5. صباح عبد صالح:

    شهقت شهقه قويه وانا ابدء بالقرأه وحبست انفاسي وطفت بالعالم الشاسع الذي نقلتينا اليه..فضائيات وسلع نسائيه واجساد نحيله .عالم قل فيه الاصل وكثر الشبيه…واطلقت زفيرا وانا اقف احتراما للسيدات الواقع اللواتي تمسكن بالا صل والجذور….مساءك خير ست اسيل

    تاريخ نشر التعليق: 30/06/2011، على الساعة: 13:45

أكتب تعليقك