أين أنت ؟

يسري فودة

يسري فودة

من بين هؤلاء، أين أنت؟ مع الثورة أم ضد الثورة، أم بين بين؟ سؤال يبدو بسيطاً وإن لم تعد إجابته كذلك، على الأقل مقارنة بما كانت عليه الأمور قبل أربعة أشهر.

يختلط الآن كثير من خطوط التماس بينما يمتد مشهد عملية القلب المفتوح التى تخضع لها مصر.

أرى الآن أمامي كثيراً من الإرهاق بادياً على الأوجه الساهرة، وأرى كثيراً من الدم الطاهر على مشارط الجراحين، وأرى جراثيم تلوّنت حتى استطابت الجرعة الثانية من المضادات الحيوية، وأرى أكياساً من الدم الفاسد فى طريقها مسرعة إلى مسرح العمليات، وأرى المريض المخدَّر يقترب فى هذه اللحظات من ضرورة الصدمة الكهربية.

يراني المريض وهو فاقد الوعي فى دفقة من الذاكرة لا إرادية، وأنا متسمر أمام شاشة العرض أنصت فى أمل يقود إلى جزع: «إما أنا أو الفوضى». ثم يراني أشيح بوجهي من جزع يقود إلى إحباط وقد تسمَّر ناظراى فى حائط أبيض: «كان يمشي معي، ثم صافحني، ثم سار قليلاً، ولكنه فى الغصون اختبأ. فجأةً ثقبتْني قُشعريرةٌ بين ضلعين، واهتز قلبي كفقاعةٍ، وانفثأ».

فى اصطدام الجبين بالحائط، صرت أعشق الفوضى، فهى الخيار الوحيد الذى أتيح لي كى أستريح من «أنا»، وهى جليسي فى صحراء الضجر أيام كان «أنا»، وهى أنيسي فى ميدان الأمل بعدما زال «أنا»، وهى التى فُرضت على جبينى فرضاً كما يُفرض الوشم على جبين المُهر وكما يفُرض الخزى على جبين الوطن.

* كاتب صحافي و إعلامي مصري

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 3

  1. suzy:

    Everyday I lose confidence or respect in someone due to their lies and having their real faces revealed. Everyone is doing his best to help all lose their trust in all others… I hate these 30 years of slavery that resulted what we are having now. 50% are yet slaves, and 25% act as Masters, 25% are fighting all… I’m afraid we’ll not succeed.. as there’re more powerful masters, the Masters of the world who doesn’t need us to breath or tast “Freedom” & “Democracy”.
    نفسي اعيش في بلدي حرة، واحس اني انسانة بكل معني، وامش بكل فخر واقول اني مصرية

    تاريخ نشر التعليق: 09/08/2011، على الساعة: 15:29
  2. احمد:

    لماذا لا نجد تغيير في حياتنا سوى ما نقتبسه من الغرب وندعي دائما بوجود المثقفين بين أظهرنا ألا يستطيع المثقفين في بلادنا أن يجدو طريقا مناسبا لنا نحن ذوو البشره الداكنه والبيئه الصحراويه واللسان العميق والطبيعه الإنفعاليه والنفسيه العاطفيه ووو…

    هي فرصه حقيقيه إما أن نستطيع أن نحقق ذاتنا باسقلاليه أو نكون تابعين للغرب كما اتبعهم حكامنا منذ سقوط الخلافه
    ويكون التغيير فقط في الوجوه الحاكمه فقط

    تاريخ نشر التعليق: 11/07/2011، على الساعة: 14:17
  3. اذا لم تغير الثورات العربية العقلية الدينية بالعقلية الحداثية العضرية:

    فلاتستحق ان تسمى ثورات فالافضل ان نسميها انقلابات اي من نظام مبارك الى نظام طنطاوي او حتى بعد الانتخابات سيلتي نظام عمرو موسى او البرادعي وستظل نفس القيم القديمة والعقلية الدينية التي تجعلنا غرباء عن عصرنا الى ان تاتي ثورات حقيقية كالثورات الاوربية الحداثية

    تاريخ نشر التعليق: 09/07/2011، على الساعة: 15:28

أكتب تعليقك