أحنُ إليك…ساعي البريد

أسيل سامي

أسيل سامي

لا شك أن اكتشاف نظام الانترنت أحدث ثورة في عالم الاتصال والتواصل وتبادل المعلومات،وليس أقل الاكتشافات أهمية، الرسائلُ الألكترونية التي يمكن أن نتبادلها مع أي شخص في العالم ، وما أسرع الوقت الذي تصل فيه تلك الرسائل. فما هي إلا ثوان معدودات حتى تستقر رسالتك في جهاز رفيقك في البقعة الأخرى من الكرة الأرضية.

لا شك أن هذه الطريقة وفرت المال والوقت لأصحابها، وجعلتهم في تواصل دائم مع أحبتهم في كل مكان، وأصبحت هذه الطريقة هي الأكثر شيوعا وإلحاحا في ضوء تنقلات الأفراد والأسر وحلهم و ترحالهم ، هجرتهم ولجوءهم إلى أقاصي البقاع.

لكن هذه الرسائل وأعني الرسائل الألكترونية جعلتنا نهجر ساعي البريد الذي التصق بذاكرتنا ببزته الرسمية وحقيبته المليئة بالرسائل . بل ربما لم تعد وظيفة ساعي البريد موجودة أو مرددة في مفرداتنا اليومية كما كانت في السابق وكم من الأغاني العربية والأجنبية دخلت فيها هذه المفردة واستوحيت أفكارها وإلهامها من صاحب هذه المهنة وشخصيته المحببة للجميع وهو الحمامة الزاجلة التي تصل إلينا بالأخبار وحلقة الوصل التي تقرب المسافات .

ساعي البريد في محلتنا  جزء لا ينفصل عن ذاكرتي المليئة بالصور المعتقة التي لا تقدر بثمن والتي أصبحت ذخيرة استمد منها قوتي اليومي وزادي وارتوائي  من اشتياق الوطن. ساعي البريد في زقاق بيتنا الأول  لا يمكن أن يغيب عن بالي برنين جرسه الذي يسبقه معلنا حضوره ، وابتسامته الزاخرة بالطيبة ولهفته التي تسبق لهفتي وهو يضغط جرس المنزل مبشرا بوصول رسالة. أصبحت ذكراه مرادفة لسنين عمري،  كيف لا وقد عاصرته منذ نعومة أظافري واعتدت تفقده أزقة الحي وظل ملازما لنا حتى غدوت امرأة.

أما هو فكما هو لم يتغير، ظلت الابتسامة تعلو وجهه رغم مرور عشرات السنين وتغير الظروف وتدهورها ، لم يطرأ أي تطور على شعائره ومظهره المعتاد بحقيبته السوداء،  اللهم إلا دراجته الهوائية التي استبدلها بعد مضي سنوات طويلة بأخرى نارية فأصبح تنقله بين دور المحلة أسهل .

أما الرسائل التي كان يحملها لنا ساعي البريد فهي الأخرى ذات وقع آخر لأنها كتبت بخط اليد النابض بحب الأهل والأصدقاء والشوق لهم ولمعرفة أخبار وتطور خط حياتهم، خلجات ربما تعجز لغة الكومبيوتر أن تترجمها وتفشل  الوجوه المبتسمة المعلبة أو كما يطلق عليها بلغة الانترنت “سمايليز” أن تحولها إلى ابتسامة ناطقة….

لم تفتقر الرسائل الحية إلى فنيات نقل الأحاسيس: هناك من يضع وردة مجففة بين ثناياها وهناك من تطبق قبلة وردية على زواياها أو من يعطرها بنفحة من عطره الخاص. أتذكر أن صديقا لي أخبرني مرة عن رسائل حبيبته في بلد آخر.  كانت رسائلها التي تبعثها له كلها موسومة بكف يدها. بعد أن تنتهي من الكتابة  تضع كف يدها على ظهر الورقة وترسم حدودها بالقلم وقد تعمدت فعل هذا لكي تبقيه متذكرا لمسات كفها الذي طالما وضعه بين كفيه.

حميمية الرسائل البريدية ، سحرها ، ووقعها  السخي بالحنين لا يمكن أن تعوضه الرسائل الألكترونية  مهما تطورت ومهما حاولت دغدغة المشاعر برسومها الكارتونية . وساعي البريد شخص لن يتكرر ،  فقد مع ما فقد من تحف الزمن الجميل وتبقى ذكراه لوحة معلقة على جدار الذاكرة.

* إعلامية عراقية مقيمة في الدوحة

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 3

  1. عبد الحق:

    121. لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّـهِ شَيْئًا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿المجادلة: ١٧﴾
    122. وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّـهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ﴿الحشر: ٣﴾
    123. فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ﴿الحشر: ١٧﴾
    124. لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴿الحشر: ٢٠﴾
    125. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿التغابن: ١٠﴾
    126. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴿التحريم: ٦﴾
    127. ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴿التحريم: ١٠﴾
    128. مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّـهِ أَنصَارًا ﴿نوح: ٢٥﴾
    129. إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴿الجن: ٢٣﴾
    130. وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّـهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ ﴿المدثر: ٣١﴾
    131. النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ﴿البروج: ٥﴾
    132. الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ ﴿الأعلى: ١٢﴾
    133. تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً ﴿الغاشية: ٤﴾
    134. عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ ﴿البلد: ٢٠﴾
    135. فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ ﴿الليل: ١٤﴾
    136. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَـٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴿البينة: ٦﴾
    137. نَارٌ حَامِيَةٌ ﴿القارعة: ١١﴾
    138. نَارُ اللَّـهِ الْمُوقَدَةُ ﴿الهمزة: ٦﴾
    139. سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴿المسد: ٣﴾

    تاريخ نشر التعليق: 03/08/2011، على الساعة: 17:28
  2. ابو حمزة:

    كثيرة هي الذكريات اللتي غابت عنا هذه الايام وكثيرة هي الحداثة اللتي فاجأتنا وغمرتنا بكل ماهو جديد ولكن تبقى ذكريات الزمن الجميل بكل مافيها من الالام والحزن تبقى جميلة ودائما في الذاكرة ومن طبعنا نحن العراقيين كثرة العيش في ذكريات الماضي وهذا مايميزنا عن غيرنا فنحن اكثر من يتكلم عن الغربة والحنين الى الماضي …تحياتي لك ايتها الرائعة واعتذر لاني لم اقرأ هذا المقال الا اليوم وارجو ان تكثري في مقالاتك وخواطرك لانها جميلة مثلك………..ابو حمزة

    تاريخ نشر التعليق: 25/07/2011، على الساعة: 19:52
  3. بسام الحمداني:

    كنت اتنمى ان يتاح لنا الحديث على صفحات فرنسا الدولية .
    لنتحدث عن ذكرياتنا مع “الكهرباء الوطنية ” من قبل العراق . مثلاً
    لاعن ذكريات “ساعي البريد “.. من عراقية بالاسم تعيش حالمة بعيدا عن معاناة اهله
    تنعم بالامن والراحة المطلقة . على مكيفات الهواء .
    اتسائل هل سنكون جميعاً بميزان واحد يوم الحساب

    تاريخ نشر التعليق: 14/07/2011، على الساعة: 9:33

أكتب تعليقك