لا أكسجين و لا كهرباء و لا أدوية..أطباء ليبيون يحذرون من كارثة إنسانية في طرابلس

بدا تأثير الجهد المزدوج الذي يقوم به الغرب للاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي واضحا هذا الاسبوع في طرابلس حيث وجد الاطباء صعوبة في علاج الليبيين الذين أصيبوا بجروح في الضربات الجوية الاخيرة التي شنها حلف شمال الاطلسي وسط نقص شديد في الكهرباء والامدادات الطبية.

وقال حسن موسى وهو كبير أطباء في مستشفى طرابلس المركزي ان الاطباء اضطروا الى استحداث وسائل علاجية عفوية للمرضى المصابين بجروح خطيرة في الوقت الذي تقل فيه امدادات الاوكسجين وغيره من المستلزمات الضرورية بعد ستة أشهر من عقوبات الامم المتحدة على ليبيا.

وقال “نحن أطباء لكننا غير قادرين على انقاذ الناس. أين الاوكسجين.. أين لوازم المختبرات والكهرباء والتبريد..” مضيفا “نسأل الله أن يضع نهاية لهذا الكابوس.”

وتسمع أصوات المعدات في وحدة العناية المركزة بالمستشفى في الوقت الذي يقدم فيه الاطباء الرعاية للمرضى الذين يقولون انهم أصيبوا في الضربات الجوية لحلف شمال الاطلسي هذا الاسبوع. وقال مسؤولون ان 85 شخصا قتلوا في ضربة واحدة بينهم نساء وأطفال في مجموعة من القرى الصغيرة.

ولا يزال القذافي يواصل تحديه على الرغم من القصف المستمر منذ شهور ولا توجد أدلة تذكر تشير الى أن جيشه الافضل تسليحا على وشك افساح الطريق للمعارضة المسلحة التي تحرز تقدما على نحو متقطع.

ويبدو حتى من الاقل وضوحا ما اذا كانت حملة الغرب الموازية لعزل القذافي اقتصاديا ستنجح في اضعاف التأييد له أو ستؤدي ببساطة الى تغذية الغضب ضد الغرب.

وأفادت بعثة تابعة للامم المتحدة في أواخر الشهر الماضي أن الامدادات الطبية مثل اللقاحات تتراجع بشدة. ويبذل المسؤولون جهودا حثيثة لتوفير الكوادر البشرية للوحدات الطبية بعد أن دفع التمرد الذي اندلع في فبراير شباط الالاف من العاملين في المجال الصحي الى الفرار.

وقال تارك جاساريفيتش وهو متحدث باسم منظمة الصحة العالمية في جنيف “ان الحاجة لسد النقص الحاد في الادوية والمستلزمات الطبية الاساسية يمثل الان الاولوية الرئيسية لليبيا في مجال الصحة.”

وفي الشهر الماضي أعلنت وزارة الصحة الليبية عن حاجتها الى اطباء توليد وجراحي العظام وغيرهم من المتخصصين في المجالات الطبية الاخرى.

والامدادات الطبية معفاة من العقوبات التي اجازتها الامم المتحدة في فبراير شباط ومارس اذار ولكن الخلط واسع النطاق بشأن القيود أثار صعوبات للدولة وهي الجهة الوحيدة في ليبيا المستوردة للكثير من أنواع الادوية.

وقال جاساريفيتش “حتى الان يتمكن النظام الصحي من منع انتشار الامراض والحفاظ على مستوى عال من المناعة.. الا ان هذه المنجزات معرضة للخطر اذا استمرت السلطات الطبية في مواجهة نقص حاد في الموظفين والامدادات والتمويل.”

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انه يتعين تخفيف العقوبات والا فسوف تتسبب في المزيد من الوفيات بسبب الامراض بما في ذلك الحصبة والسرطان وداء السكري.

ودعت اللجنة الحكومات والمنظمات الى مراجعة الطريقة التي تطبق بها العقوبات.

وقال بوريس ميشيل رئيس عمليات اللجنة الدولية للصليب الاحمر في شمال وغرب افريقيا في تصريحات وضعت على موقع اللجنة على الانترنت “نحن نلفت اهتمامهم بشكل خاص الى الحاجة لتخفيف القيود على واردات الامدادات الطبية.”

واضاف “نخشى من انه في خلال اسابيع قليلة اخرى ستشح الكثير من الادوية وغيرها من المواد الطبية.”

وعلى الرغم من انه لا يوجد حظر فيما يتعلق بالنفط على ليبيا الا ان الانتاج توقف فعليا في المناطق التي يسيطر عليها القذافي.

رجل أصيب في غارة لحلف شمال الاطلسي يتلقى العلاج في مستشفى في العاصمة الليبية طرابلس

رجل أصيب في غارة لحلف شمال الاطلسي يتلقى العلاج في مستشفى في العاصمة الليبية طرابلس

ويتم تشغيل المصفاة الوحيدة المعروف انها تعمل في البلاد بجزء صغير من طاقتها. واسهم كل هذا في نقص حاد في الوقود جعل من الصعب على الليبيين الوصول الى المستشفيات وعلى الحكومة تشغيل وحدات توليد الكهرباء.

ويزيد انقطاع الكهرباء في انحاء طرابلس وغيرها من المناطق من المشاكل التي يواجهها الاطباء الذين يجدون بالفعل صعوبة في التعامل مع الاعداد الكبيرة من المصابين بسبب الحرب.

وفي مثال يجسد هذه الازمة اضطر طبيب من طرابلس يدعى محمد ابو عجيلة رشيد الى اكمال عملية جراحية على الضوء الصادر من هاتفه المحمول عندما انقطعت الكهرباء في احدى المرات مؤخرا.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك