أنقذوا من الثورة ما استطعتم

توفيق المثلوثي

توفيق المثلوثي

إنّ الثورة التونسية أضحت على أبواب الفشل و الضياع حيث إلتفّت عليها أذيال نظام بن علي و حثالة المجتمع من الإنتهازيين و المتنطّعين إلى جانب غموض مواقف الأحزاب ذات المصداقية و القاعدة الشعبية مثل النهظة الإسلامي و المؤتمر من أجل الجمهورية للمرزوقي

فهل يعقل أن يسيّر البلاد الباجي العجوز الهرم ذي الأفكار و الطرق المتكلّسة منذ العهد البورقيبي و اللذي عمل مع بن علي كرئيس لمجلس النواب و كوزير و كعضو في اللجنة المركزية للتجمع الدستوري المحلول؟

هل يعقل أن يعمل هذا المحامي لبعض أفراد عائلة بن علي مثل مروان المبروك صهر بن علي ضد مصالح أسياده بالأمس و أولياء نعمته؟

ألم يكفينا كمؤشر لضعفه و دهائه و مكره أن يعين (في حكومة تصريف أعمال، محدودة المهام و العدد) كاتب دولة إلى جانب وزير الخارجية، و أن يكون كاتب الدولة هذا سفيرا سريا سابقا لبن علي في تل أبيب لدى الكيان الصهيوني، على الرّغم مما رشح يه إناء خيانة بن علي و تحسر ناتن ياهو عليه حين صرح: ” لقد كان بن علي أحسن سند سري لدولتنا”…و هو اللذي لا ينتمي لهذه الثورة لا عن بعيد و قريب، اللهم إلا برغبة جامحة في الإلتفاف عليها و إفشالها إنتقاما لأسياده و أولياء نعمته؟

ماذا أصابنا في تونس؟

هل فقدنا إلى هذا الحد كل مداركنا؟

أنا لا أتطرّق إلى العجوز الهرم الثاني و الغاطس في إناء النظام البائد حتى الذقن، الرئيس المؤقت فؤاد المبزع لأنه و على قولة التونسي: لا يبل و لا يعل!

لأنني إذا فتحت ملفه لأضطررت بالمطالبة بمحاكمته لتضلعه في فساد النظام البائد و تستره على جرائمه، لا كنني لا أريد أن أفتح صندوق البندور و أترك البلد في دوامة.

إنني أناشد الشعب التونسي للتأمل في مايحدث و التصدي للثورة المضادّة اللتي شقت طريقها، مغتنمة في ذلك اهتمام المواطنين بماشغلهم اليومية الملحة و بشهر رمضان و العيد القادم و مصاريف السنة الدراسية و الالحرّ الشديد و الشطوط الجميلة

وإنني أنادي وأقول، و أنه محتّم علينا لحماية الثورة من المكائد و كل المتكالبين الراكبين عليها من الأحزاب و الأفراد، أن نعمل بسرعة و حزم على ما يلي:

1 – حل حكومة السبسي و طردها بل و محاسبتها ، و بعث حكومة وطنية مخلصة، خالصة من أذيال الماضي و من أتباع الصهاينة و الغرب الحقود (لأن هناك غرب معتدل) و المأتمرين بأوامر الماسونية و الصهاينة.

2 – حل النقابة الواحدة : الإتحاد العام التونسي للشغل( مثل حل الحزب الواحد) و محاسبة مسؤوليها و على رأسهم جراد لما قدموه لبن علي من دعم مباشر و لإجهاضهم ثورة الحوض المنجمي و إلتفافهم عليها، و مواصلتهم التلاعب بمصلحة البلاد العليا، و إلتفافهم على الثورة رغم الفساد و الرشاوي و فساد المكتب التنفيذي و خلطه بين مصلحة العمال و اللعبة السياسية.

3 – حل كل الأحزاب اللتي كانت مجرد ديكور ديمقراطي لبن علي طيلة 23 سنة و تحالفت معه على إذلال المواطنين و إخططاف أبسط حقوقهم، و نذكر منهم الحزب الشيوعي و آم دي آس و حزب أحمد نجيب الشابي، و كلهم يحاول اليوم الركوب على الثورة و التزين بوشاح النضال و الديمقراطية.

4 – تطهير القضاء تطهيرا فعليا من القضاة الفاسدين و من المحامين العملاء الخونة و المباعين بالدينار و الدولار.

5 – تطهير الجمارك التونسية، بوابة الإقتصاد و حاميته من الإقتصاد الموازي.

6 – تطهير الأمن من أولائك اللذين مارسوا التعذيب و القمع بجميع أصنافه.

7 – محاسبة شق من اليسار التونسي اللذي تعاون مع بن علي من أجل هدم الهوية التونسية و إعدام القيم و تجفيف ينابيع الإسلام نسوق منهم على سبيل المثال: محمد الشرفي، الصادق شعبان، الصادق بلعيد، منصر الرويسي، عياض الوذرمي و غيرهم.

8 – البدء جديا في محاسبة علنية و معاقبة صارمة لرؤوس الفساد في البلاد و في مقدمتهم عبد الوهاب عبدالله قزم القصر و خادم ليلى و كذلك محمد القنزوعي مجرم الداخلية و غيرهم كثر.

9 – عدم خوض الإنتخابات في ضلّ هذه الحكومة، و لا تحت مراقبة كمال الجندوبي المعروف بإنتمائه لليسار الملحد المتطرف، و تعيين مواطنين معتدلين متجذرين في هوية تونس العربية الإسلامية.

10 – وضع الأحزاب أمام مسؤولياتها التارخية و تهديدها بعدم التصويت حتى تلتزم بمطالب الثورة و الشعب و لا تغتر بالصفقات و التحالفات و التكتلات من أجل السلطة فتنقلب على الثةرة شأنها شأن النهظة اللتي أخزت نفسها بالتنازلات من أجل الوصول إلى سدة الحكم.

11 – توضيح و تحديد مهام المجلس التأسيسي إن كان و لا بد من وجوده، و تحديد مدته الزمنية و آليات عمله و صلوحياته و عدم منحه صلاحيات تشريعية و لا صلاحيات تنفيذية و إنما جعله يقتصر على سن الدستور الجديد و عرضه على موافقة الشعب عبر إستفتاء وطني في ظل الصدق و الشفافية و الرقابة الدولية.

12  – تمديد مدّة و صلاحيات الحكومة المؤقة إلى غاية إجراء إنتخابات رئاسية و تشريعية على إثر إستفتاء الدستور و نظام الحكم

13- الإطاحة بلجنة بن عاشور و طرد أعضائها الملتفين على الثورة و محاسبة الصهاينة المتواجدين بداخلها من تونسيين مسلمين و يهود، محاسبة صارمة لدعمهم التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم.

14 – محاسبة الصحافيين العملاء اللذين بالغوا في التملّق وفي خدمة النظام البائد، و هم معروفون و لا يزالون و بكل وقاحة يمارسون البغاء الفكري في الصحف و المجلات و القنوات السمعية و المرئية.

15 – فرض أخلاقيات مهنة الصحافة و التعددية السياسية و الفكرية على القنوات السمعية و المرئية حتى لا تجند لحزب على حساب باقي التيارات الفكرية و السياسية..

اللهم إنّي بلّغت فاشهد…

لتحيا تونس حرة أبيّة و نصرنا الله و حفضنا و ألّف بين قلوبنا…

* ناشط سياسي مستقل و إعلامي

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك