أردوغان يَسبقُ ساركوزي و كاميرون إلى ليبيا..جولةُ صراعٍ أخرى بينَ أوروبا و تركيا

خطوات أردوغان نحو ليبيا لتسويق النموذج الإسلامي العصري تسابق خطوات الأوروبيين لتسويق مشروعهم العلماني

خطوات أردوغان نحو ليبيا لتسويق النموذج الإسلامي العصري تسابق خطوات الأوروبيين لتسويق مشروعهم العلماني

تتزامن زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي و رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى ليبيا،مع زيارة مماثلة و في نفس اليوم لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في إطار جولة قادته إلى مصر و تقوده أيضا إلى تونس.

وفي مقال تحليلي في جريدة “ليبراسيون” الفرنسية، وصف المحلل مارك سيمو دور تركيا الجديد بـ’العثمانية الجديدة’ وأكد على أن الجولة أردوغان تشمل ثلاث دول عربية شهدت ثورات كبرى وهي مصر وتونس وليبيا، حيث سيكون رئيس الحكومة الأول الذي يزور ليبيا بعد سقط معمر القذافي. الجريدة الفرنسية تعتبر من أسرار نجاح أردوغان هو رهانه للتوفيق بين الإسلام والديمقراطية.

وجاء في عدد من تعاليق القراء أن ساركوزي ربما غار من شعبية أردوغان ويريد الحضور إلى ليبيا.

وكتبت لوفيغارو عن رغبة ساركوزي في احتفاء الليبيين به بسبب مساعدتهم في التحرر من نظام معمر القذافي لكنها ترى أن ساركوزي وفي حالة زيارته سيكون مجبرا على تقاسم الأضواء مع أردوغان الذي يحل بدوره في ليبيا ضمن جولته المذكورة.

وبينما يتخوف الاتحاد الأوروبي من الحركات الإسلامية، تقدم تركيا بزعامة أردوغان تجربتها الرائعة في التوفيق بين الإسلام والديمقراطية في بلد كان يعتبر حتى الأمس القريب الأكثر تشددا في العالم في ملف العلمانية رفقة فرنسا.

و كانت زيارة سابقة قام بها وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو الى بنغازي بعد سقوط طرابلس مباشرة بأيدي قوات المعارضة الليبية أشارت الى مرحلة جديدة في الموقف التركي من الربيع العربي بعد ان كان في ايامه الاولى متوجسا ومتحفظا، ما يعكس رغبة واضحة من اردوغان في ان تتصدر بلاده المشهد في ليبيا وربما اخذ زمام المبادرة من فرنسا وبريطانيا اللتين كان لهما الدور الاكبر في العملية العسكرية الاطلسية التي ادت الى قصم ظهر جيش القذافي ونظامه.

التحرك التركي المكثف ودعوة اوغلو الى تحرير الاموال الليبية المجمدة وقوله ان الاطلسي سيواصل عملياته حتى تحقيق الاستقرار والامن الشامل في ليبيا يكشفان حالة من التنافس الواضح مع فرنسا التي يعمل رئيسها ساركوزي لجمع نحو 50 دولة ومنظمة دولية في مؤتمر «اصدقاء ليبيا» في باريس الخميس المقبل.

ساركوزي و أردوغان..لكل رؤيته الخاصة لمستقبل ليبيا

ساركوزي و أردوغان..لكل رؤيته الخاصة لمستقبل ليبيا

و المفاجأة التي اثارت فضول المراقبين هي رفض اردوغان دعوة وجهها له ساركوزي للمشاركة في هذا المؤتمر، ما يعكس توترا ملحوظا بين البلدين على الرغم من ان انقرة بررت عدم الحضور بمصادفة الاجتماع مع عيد الفطر المبارك، الا ان محللين اتراك وصفوا ذلك بأنه «ضربة موجعة لساركوزي».

جريدة «زمان» المقربة من حزب العدالة والتنمية «الاسلامي» رأت «ان تركيا كسبت الجولة الاولى من الصراع غير المعلن مع فرنسا» وقالت في معرض تفسيرها للرفض التركي بأن «انقرة لا تريد ان تتراجع الى الصف الثاني وتكتفي بمقعد المتفرج».

اردوغان الذي يمر بوقت عصيب مع تعمق الازمة السورية يسعى لتجاوز الهزات الكبرى التي تعرضت لها استراتيجيته «صفر مشاكل مع الخارج» بعد تأزم علاقاته مع دمشق وفشله في انهاء النزاع التأريخي مع ارمينيا، والان التوتر مع اكراد العراق وحكومة بغداد على اثر القصف المتواصل لشمال العراق، قرر استخدام البوابة الليبية للعب دور محوري يكاد يفلت من بين يديه، وكلمات اوغلو في بنغازي بأن ليبيا ينبغي ان تعيد بناء نفسها كدولة ديموقراطية وحرة ومتحدة تمثل في جوهرها المدخل لدور تركي في ليبيا»،

وقالت جريدة «بوستا» التركية «ان تركيا تريد ان تكون لها كلمة بعد الاطاحة بالقذافي وعدم ترك مقعد القيادة للولايات المتحدة واوروبا».

لاشك ان زيارة ساركوزي وكاميرون إلى طرابلس وبنغازي تشير الى ان ليبيا ما بعد القذافي ستشهد فصولا مختلفة من التنافس على لعب الدور المحوري في رسم وصياغة مستقبل الدولة الجديدة واعادة اعمارها، والتي ستكون تركيا اردوغان احد عناصر الاساسية.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق واحد

  1. محمد:

    لا ضير في تسابيق الزعماء في زيارة بلدان الثورات ماداموا قد ساهموا مخلصين غي تحريرها

    تاريخ نشر التعليق: 15/09/2011، على الساعة: 3:40

أكتب تعليقك