الصليبُ و الهلالُ الأحمرين يَنجحان في دُخولِ سرت تحتَ عاصفةٍ من القصفِ المُتبادل

أدخل عمال الاغاثة التابعون للجنة الدولية للصليب الاحمر و الهلال الأحمر امدادات طبية الى مدينة سرت المحاصرة ، فيما تتنامى المخاوف من اكتشاف كارثة انسانية داخل مسقط رأس الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي.

وواصل المدنيون فرارهم من المدينة بالمئات خلال الايام الاخيرة فيما كثفت قوات الحكومة الانتقالية قصفها على المدينة الساحلية في محاولة لطرد المقاتلين الموالين للقذافي المتحصنين بها.

وادت المعركة الطويلة للسيطرة على المدينة التي يحاصرها مقاتلو المجلس الوطني الانتقالي وتتعرض لغارات جوية منتظمة يشنها حلف شمال الاطلسي الى محاصرة المدنيين داخل سرت التي يقطنها نحو 100 ألف شخص خلال أكثر من اسبوعين من القتال العنيف.

وتواصل القتال على الجبهتين الشرقية والغربية للمدينة مع تبادل الطرفين المتقاتلين نيران الصواريخ والمدفعية. وسمعت اصوات الانفجارات العالية من وسط المدينة فيما تصاعد الدخان الابيض الى السماء حيث تحلق طائرات حلف شمال الاطلسي.

ووصلت شاحنة من الامدادات وعربتان تقلان عمال اغاثة من الصليب الاحمر الاوروبي و الهلال الأحمر العربي عند نقطة تفتيش غرب المدينة يقف عليها مقاتلون موالون للمجلس الوطني الانتقالي.

وقال بعض من قادة قوات المجلس انهم يحاولون تأمين المرور الآمن لعمال الاغاثة الاجانب الى داخل المدينة لكن القصف ما زال مستمرا.

وقالت كارين ستراج احدى عاملات الاغاثة في اللجنة الدولية للصليب الاحمر  ان زملاءها دخلوا المدينة بالفعل.

وقالت ستراج على احد الطرق المؤدية الى وسط المدينة “انهم بالداخل يوصلون المساعدات الطبية. وهم يريدون الخروج.”

وتواصل القتال العنيف عند ساحة في الجانب الشرقي للمدينة حيث أوقفت قوات القذافي بنيران المدفعية والقناصة القوات المهاجمة منذ ستة أيام.

وقال قادة قوات المجلس الوطني الانتقالي ان القناصة هم العنصر الرئيسي في احباط تقدمهم. وشاهد فريق رويترز عددا من مقاتلي المجلس وهم يفرون من على خط المواجهة تحت وطأة القصف.

وعندما عادت  شاحنة من الساحة وهي تحمل جثة مقاتل في صفوف المجلس الوطني الانتقالي اطلق زملاؤه النار في الهواء وأخذوا يصرخون “معمر الجرذ. انه يقتلنا.”

المدنيون الليبيون يواصلون الفرار من المدينة رغم ضراوة المعارك و مخاطر ذلك على حياتهم

المدنيون الليبيون يواصلون الفرار من المدينة رغم ضراوة المعارك و مخاطر ذلك على حياتهم

ويتهم الموالون للقذافي وبعض السكان الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الاطلسي والقصف الذي تقوم بها قوات المجلس الوطني الانتقالي بقتل مدنيين.

وينفي حلف شمال الاطلسي والمجلس الوطني الانتقالي ذلك ويقولان وعدد من المدنيين الفارين من المدينة ان القوات الموالية للقذافي تعدم المدنيين الذين تشك في أنهم متعاطفون مع المجلس الوطني الانتقالي.

ويواجه المجلس الوطني الانتقالي ضغوطا كي يحقق التوازن بين المعركة الطويلة التي من شأنها أن تؤخر جهوده لحكم البلاد وبين تحقيق انتصار سريع لو سفكت من أجله دماء غزيرة سيؤدي الى تعميق الانقسامات الاقليمية واحراج الحكومة وحلفاءها في الخارج.

وقال رجل يدعى محمد بينما كان يفر مع والديه “هذه الحرب ستستمر لفترة طويلة. تعرفون لماذا.. بسبب القناصة. ما سينهيها هو الصواريخ لكنهم لا يستطيعون ان يفعلوا ذلك بسبب المدنيين.”

وفوجئ مسؤولو المجلس الوطني الانتقالي بشراسة المقاومة التي ابداها المقاتلون الموالون للقذافي في كل من سرت وبني وليد المعقل الثاني للقذافي الذي ما زال صامدا.

وقال سكان في المنطقة  ان شخصا قتل مساء الجمعة واصيب ستة عندما خرج المقاتلون الموالون للقذافي من بني وليد وشنوا هجوما مفاجئا على الجناح الشرقي لقوات المجلس الوطني الانتقالي.

ويقول السكان انهم يعتقدون ان هذا هو الهجوم الثالث او الرابع الذي تشنه قوات القذافي بهذا الشكل منذ بدء هجوم قوات المجلس الوطني الانتقالي على البلدة في مطلع سبتمبر ايلول.

وبينما يتصاعد القلق على المدنيين في البلدتين قال عدد من السكان الذين يغادرون سرت انهم لم يتناولوا طعاما منذ ايام.

وقال غازي عبدالوهاب وهو سوري الجنسية يعيش في المدينة منذ اربعين عاما “لست خائفا ولكني جائع.”

وقال بعض السكان انهم دفعوا 800 دولار لشراء وقود لمغادرة المدينة لندرته. وقال اخرون ان المعكرونة والدقيق قد ارتفعت اسعارهما بشدة.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك