المندسون

محمد كريشان

محمد كريشان

عاد لفظ “المندسين” ليستعيد بعض ألقه بعد ما أرهقته الحكومة السورية استعمالا حتى سقط مغشيا عليه !

عاد هذه المرة للظهور في القاهرة بعد الأحداث الأليمة أمام مبنى التلفزيون التي سقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى بين صفوف المتظاهرين الأقباط وكذلك رجال الجيش.

جاء هذا التعبير الشهير في بيان الكنيسة بعد اجتماع البابا شنودة وسبعين أسقفا، حين ذكر أن الإيمان المسيحي يرفض العنف، ولمح إلى أن غرباء “اندسوا” في المسيرة وارتكبوا هذه الجرائم التي ألصقت بالأقباط. ولم يقف الأمر عند المرجع المسيحي الأعلى في مصر فقد استبعد وزير الإعلام أسامة هيكل أن يكـون ما حصل مجرد مطالب للأقباط لبناء كنيسة أو الحصــول على بعض الحقوق، معتبرا أن الموضوع تجــاوز هذا الأمر حيث بات من الواضح أن هنــاك من انــدس وسط هذه المــظاهرات القبطية في محاولة لتأجــيج المشاعر وإثــارة الفتن.

لا أحد بإمكانه في الوقت الحالي الفصل في مدى صحة واقعة الاندساس هذه في أحداث ماسبيرو (مبنى التلفزيون) الأخيرة في العاصمة المصرية. القطع بالجزم أو النفي يقتضي تحقيقا مهنيا موسعا لعل لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الوزراء المصري في جلسته الطارئة أمس الأول تكون قادرة عليه.

ما يمكن طرحه حاليا لا يتعدى أسئلة حائرة عن هوية هؤلاء المندسين والسر في وجودهم الدائم في أماكن الصدامات والتوتر، جاهزين للتدخل لتعكير الأجواء ؟

كيف يستطيعون تجميع صفوفهم بسرعة فائقة حتى يكونوا في الموعد بالضبط ؟

هم ليسوا كتيبة تقف في ثكنة أو على الرصيف تنتظر أوامر من هذا القبيل، إذن كيف لهم أن يأتوا سريعا من كل جهة، خاصة في عاصمة مزدحمة كالقاهرة؟ هل يملك هؤلاء المندسون قيادة عليا تعرف سلفا بؤر التوتر فتعطي الأوامر بالتوجه إليها فورا؟ وكيف لا يمكن كشفهم بسرعة من قبل المنظمين الأصليين فيقع إجهاض مسعاهم أو تحييدهم على الأقل؟

ربما لو تم القبض على بعض هؤلاء المندسين وقدموا إلى محاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع واحترام القوانين لأمكن معرفة الحقيقة، خاصة إذا سبق تلك المحاكمة تحقيق مهني ذو مصداقية يقوم به خبراء مختصون وليس ضباط أمن أسرتهم لعقود عقلية المؤامرة وكبـّــلهم البحث السريع عن كبش فداء.

في سورية المتميزة في كل شيء يعترف المندسون أمام كاميرات التلفزيون. لا غرابة في أن يقول المرء أنه مندس أبا عن جد وبأن شيخ طريقة الاندساس في البلد طلب منه القيام بكذا وكذا بعد أن تسلم الأموال من فلان والسلاح من علان بعد مكالمة هاتفية من البيت الأبيض وبرقية بالحبر السري من رئاسة الوزراء الإسرائيلية.

ربما لو فتحت سورية الباب للإعلام الخارجي لارتاحت من كل هذه التسجيلات التي لا يصدقها أحد ولتسابقت القنوات العالمية للظفر بمقابلات حصرية مع مندسين كثر في حمص وحماه ودير الزور وجسر الشغور، ولكان لتلك المقابلات وقع مختلف.

فرق بين أن يخرج مندس مكسور الخاطر على شاشة التلفزيون السوري وبين أن يخرج متبجحا طليقا على شاشة الـ”سي أن أن” أو ال”ـبي بي سي” أو أي من قنوات المغالطة والتحريض العربية الأخرى!

المندسون الذين لا تكشفهم وسائل الإعلام التقليدية يمكن أن تكشفهم مواقع الإنترنت النشيطة، ففي تونس مثلا كشفت كاميرات الهواتف النقالة قبل أشهر قليلة مندسين بين صفوف السلفيين المتظاهرين أمام إحدى قاعات العرض السينمائي للاحتجاج على ما اعتبروه فيلما مسيئا للإسلام.

كان أحد هؤلاء قد ركـّـب لحية مزيفة، على طريقة المسلسلات الدينية في الخمسينات، لكن تلك اللحية اللعينة كانت تتحرك يمينا ويسارا تحت أنظار من يحملق فيه حتى يتدارك الأمر!

هل كان صاحبنا هذا رجل أمن مندسا بين هؤلاء أم هو سلفي لم تسعفه الأيام بإطالة لحيته فعمد إلى هذه الحيلة حتى لا يتهمه أصحابه بضعف الإيمان لغيابها ؟

من يمكنه أن يجزم بهوية هؤلاء براحة بال وضمير سواء في تونس أو سورية أو مصر طالما أنه لا أحد يتحدث عن مندسين في العالم سوى نحن العرب !

* إعلامي تونسي مقيم في الدوحة

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 4

  1. مكسار زكريا : كاتب و شاعر جزائري Mekesser zakaria : Author:

    المندسون
    ــــ

    المندسون مصطلح للتضليل و التفرقة و العنصرية ، لتغطية سقوط الدولة … ، و هو في نفس الوقت يؤكد على سقوط الدولة … ،

    ـ بقلم : الكاتب ، الأديب ، الشاعر و الفيلسوف الكبير / مكسار زكريا

    تاريخ نشر التعليق: 17/10/2011، على الساعة: 21:58
  2. ماشاألله زيدي:

    I really feel sorry to find many persons so disperate but what I want to say is that if any body in this world wants freedom and needs to get human rights he has to fight for that with all his effort not to blame others . we have to thank the arabic medias who helped many coutries even though we still a bit far from having all the news all over the world in a transparent way. and in this case we have to work more and more to help medias to be on those events not to blame them and discourage every effort they have done. In addition , we are lucky those days to have technology on our side that can be used in a good way to share with others our point of view and facts that we are living in this world. we have to take ourselves the responsability of sharing informations and helping others to find it. I see that today what we really need is to criticise in a constrictive way.

    تاريخ نشر التعليق: 13/10/2011، على الساعة: 10:20
  3. Abu Ahmad:

    Dear MR M Kraishan,why you don’t talk about the Saudi Arabia king ,who used the same word many times ,I don’t blame you at all,because you are well paid journalist and your function is to attack the others but never the masters of oil in the Gulf,fuck all the Arabic media , it is either sectarin, mafia governmental or well paid hired medias. You are part of the dirty media and I will never appologize to you unless you get out of your dirty shell

    تاريخ نشر التعليق: 13/10/2011، على الساعة: 6:16
  4. العريقي مبارك:

    تحليل ربما يصل بالامر ويخرجه من منظور اللامعقول ويدرجه في صفوف كل تلك الاشياء التي يرضخ لها العقل ويصدقها متى سوف نتخلى من كل تلك الصفات التي باتت تلصق بنا كأسمائنا يجب على كلا منا ان يتحمل اخطاءه كما انه يفتخر بكل انجازاته بدلا من ان يلقي بالائمه على ذلك الهيكل الخرافي الذي نفزع منه ونهرب بمخيلاتنا من مجرد وروده اليها متى سوف نتشرب كل تلك المعاني والاهداف التي من اجلها صنعت كل تلك الثورات متى سنترك مصالحنا الضيقه واهوائنا الارتجاليه ونذعنها لمصلحه الوطن الذي يحتضننا بكل مساؤنا متى ……

    تاريخ نشر التعليق: 12/10/2011، على الساعة: 22:43
  5. ماشاألله زيدي:

    و لم لا تكون حقيقة المندسّين خليط من جميع الأ عين المتربصة بالربيع العربي. فتكون جمعا من أولاءك الذين خدموا سادتهم سنين عديدة ليسرقوا ويفتكوا بما أباحوه لهم واليوم إنشقوا عنهم ليواصلوا تضليل الناس و إبعادهم عن الهدف الحقيقي. والجمع الآخر أطراف خارجية لا ترى مصالحها تخدم في هذا الربيع. ومهما كان هدف هذه المجموعات و خلفيّاتها فأملنا كبير في وعي الشعوب العربية التي أثبتت فطنتها.

    تاريخ نشر التعليق: 12/10/2011، على الساعة: 16:28

أكتب تعليقك