ليبيا المحررة والمحيرة

فهمي هويدي

فهمي هويدي

لا ينكر أحد أن ليبيا بغير القذافي أفضل بكل المعايير، لكن ليبيا المحمية بقوات حلف الناتو والخاضعة لوصاية الأمم المتحدة، ليست تلك التى تمنيناها بعد زوال كابوس الأخ العقيد.

ذلك أنه ما خطر لنا أن تستبدل شرا بشر، وأن نتخلص من ولاية القذافى لنركن إلى ولاية حلف الناتو، وإلاّ صرنا كمن خرج من حفرة ليقع فى بئر. وإذا كان سوء ظننا بالقذافى مقطوعا به، فإن حلف الناتو ليس فوق الشبهة. يكفى أنه إحدى الأذرع العسكرية للسياسة الأمريكية.

في الأخبار أن تحالفا دوليا جديدا منبثقا من حلف الأطلسى (الناتو) أعلن عن تشكيله فى قطر، ضم 13 دولة بينها الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا.

وقد تم الاتفاق على تشكيل ذلك التحالف الذى ستتولى قطر قيادته أثناء انعقاد مؤتمر «أصدقاء ليبيا» الذى عقد بمدينة الدوحة ، ونوقش فيه الوضع فى ليبيا بعد انتهاء دور حلف الناتو يوم 31 من الشهر الحالي.

وكان السيد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي قد دعا أثناء المؤتمر إلى الإبقاء على دور الحلف حتى نهاية العام الحالي.

وقال فى هذا الصدد «إن ليبيا مازالت بحاجة إلى معونة الأصدقاء لمساعدتها فى تأمين حدودها، خدمة لها وخدمة لدول الجوار، وخدمة كذلك لدول الجنوب الأوروبي.

تصريحات رئيس الأركان القطري قال فيها إن التحالف الجديد سيتولى تقديم الدعم لليبيين فى مجال التدريب وجمع السلاح عقب انتهاء مهمة قوات الناتو،وأضاف ان الدور الذى سيقوم به التحالف سوف يمارس دون إرسال قوات لحفظ الأمن فى ليبيا، حيث تشمل مهماته بناء المؤسسات العسكرية الليبية وترتيب إدخال الثوار فى هذه المنظومة.

وفي شرح الدوافع التى دعت رئيس المجلس الانتقالي الليبي إلى الابقاء على دور الحلف قال وزير الدفاع الليبي إن ثمة أوضاعا تستدعي ذلك، ذلك أن النظام الجديد مطالب بالتصدى للطابور الخامس والمرتزقة القادمين من الخارج، ويوقف تسرب الهجرة غير الشرعية التى تؤرق منطقة البحر المتوسط،كما أن النظام الجديد ليس مطمئنا تماما إلى ما يمكن أن تشكله الخلايا النائمة التابعة للنظام السابق والتى تتمثل فى بقايا اللجان الثورية التى شكلها.

وإلى جانب هذا كله وذاك، فإن ليبيا بحاجة إلى تأمين حدودها مع جيرانها، لتجنب أية تداعيات يمكن أن تترتب على انهيار المنظومة الأمنية وانفراط عقدها.

لم أجد الكلام المنشور مقنعا أو مريحا فمساعدة النظام الجديد فى التدريب وجمع السلاح لا تحتاج إلى إقامة تحالف دولى يضم 13 بلدا،وتشكيل التحالف برئاسة قطر وعضوية دول أخرى بينها الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا، يعيد إلى الأذهان صورة التحالف الذي أقامته الولايات المتحدة فى أفغانستان، وأثناء تحرير الكويت من الاحتلال العراقي حيث كان التحالف مجرد واجهة، فى حين أن الدور الأساسي قامت به الولايات المتحدة من وراء الستار.

وإذا لاحظنا أن قطر تتولى رئاسة التحالف من الناحية الشكلية، وأن دولا كبرى مثل أمريكا وإنجلترا وفرنسا تعمل تحت تلك الرئاسة، فإن ذلك لا يفسر إلا بأمرين، أولهما أن الولايات المتحدة أرادت أن تقف وراء واجهة عربية، لكي تتجنب نقمة الرأي العام العربي المتوجس والحساس من التدخل الغربي،و الثاني أن قطر، الدولة الرئيسة هى التي ستتولى، ربما مع دول خليجية أخرى، تمويل ذلك التحالف وتغطية تكلفة مهماته على الأراضي الليبية.

ما يبعث على الحيرة والقلق أننا نفهم أن الدول الكبرى الثلاث التى سارعت إلى مساندة المجلس الانتقالي الليبي وكان لها دورها فى تحريك قوات حلف الناتو، لم تفعل كل ذلك لوجه الله، ولكنها تنتظر الآن مقابل ما قدمته.

من ناحية ثانية، فإن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة قام فى وقت مبكر، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، بدراسة ترتيبات إقامة النظام الجديد فى ليبيا والدور المنوط بحلف الناتو والأمم المتحدة فى ذلك بعد انتهاء العمليات العسكرية. وهو ما اعتبر عودة إلى وضع ليبيا تحت الوصاية الدولية .

أما الأكثر مدعاة للدهشة فهو أن الجامعة العربية غابت عن اجتماع «أصدقاء ليبيا»، وكذلك مصر الدولة العربية الأكبر، التي تعد ليبيا عمقا استراتيجيا لها، ويعد استقرارها ضمن معطيات الأمن القومي المصري، وأرجو ألا يدعى أحد أن الاجتماع كان للأصدقاء فقط وليس للأشقاء !

إن أسئلة كثيرة يثيرها المشهد الليبي الآن، الأمر الذى يسوغ لنا أن نقول إن ليبيا بعد سقوط نظام القذافى قد أصبحت محررة حقا لكنها باتت محيرة أيضا، وتحريرها أسعدنا حقا لكن الحيرة التى أصابتنا سحبت من رصيد السعادة وأزعجتنا.

طمنونا أثابكم الله

* كاتب و مفكر مصري

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقان 2

  1. بنت ليبيا:

    ليبيا احتلت ولم تحرر والاخ العقيد كان رمز ليبيا ومفتاح امانها وعدالتها والشهيد القائد حبيبي الليبين وليبيا مئساة الان من غير القائد

    تاريخ نشر التعليق: 15/11/2011، على الساعة: 21:41
  2. عباس:

    يبدو أنك متخلف كغيرك و إذا كنت تظن أن ليبيا تحررت فأنت واهم جدا و الله إن مواقف أمثالك هي التي حيرتنا

    تاريخ نشر التعليق: 15/11/2011، على الساعة: 18:38

أكتب تعليقك