أين فلسطين من الربيع العربي ؟

ماشاء الله الزيدي

ماشاء الله الزيدي

نحن على ابواب فصل الشّتاء و قد إعتدنا أن نحضّر لهذا الفصل زاده و عدّته٠ أمّا عندما يُرفق الشّتاء بحرب دامية تقتل  و تغتصب الحرمات لا تنفعُ ذخيرة و لا يظل سوى الصّبر و الصّمود و الثبات.

فلسطين !! كم من شتاء مر على هذا البلد الصامد، و كم من يوم بارد و ممطر مر على بنيه و ما كان لهم إلا ان يتسلّحوا بالإيمان و العزم، هناك عديد التساؤلات التي تنتابني، اليست القضيّة الفلسطينيّة قضيّة كل إنسان يؤمن بالحريّات؟ فأين تراهُم إختفوا جميع المؤمنين بالحرّيّات؟ هل يوصل الرّبيع العربيّ بعضا من دفئه إلى أرض فلسطين ؟ هل مازال الفلسطينيون يأملون وقفة العالم العربيّ إلى جانبهم بعد أن عرفوا خيبات أمل عديدة؟ هل يُعترف أخيرا بحقّ مواطن هُمّش ونُفي واستُعبد ؟

هذا الشّتاء سيختلف عن الّذي سبقه، فقد شهد العالم العربي خّضات حتى أنجب ربيعا عربيّا، مازالت صورته لم تتضح إلى الآن، فهو كالمولود الجديد الذي تتغيّر ملامحه كلّ يوم، إذ أنّ كل البلدان العربيّة التي شهدت ثورات مازالت تضمّد جراحها٠ بات الهدف واضحا و المعرقلات كثيرة و السينارريوات المحتملة عديدة، كيف لا و قد كان الشّعب العربيّ تلك اللّقمة الطّريّة و لطالما كانت أراضيه مناجم يُرتشف من خيراتها كلّ ثمينٍ و هي و إلى الآن محطّ أنظار كل سحيل ومبرم.

عام 1948 قدّمت أرض فلسطين على طبقٍ من ذهب لليهود، إعتبرها البعض تكفيرا عن ذنوبهم لما أصاب اليهود في الحرب العالميّة الثّانية ولكن السّبب الرّئيسي هو الهيمنة على كلّ المنطقة العربيّة والتّنافس على المناطق الإستراتيجيّة حتّّى يستنزففوا مواردها.

هدف لم يخف على أحد وتجاهله الكثير، غنّى ورقص المتعاطفون مع اليهود آنذاك قائلينن بأنّهم ذاهبون لتعمير الصحراء، أيّ صحراءٍ تلك؟ كانت أراضيها ومواردها الطّبيعيّة كفيلة بأن تجعلها من أغنى الدّول و هو ذات السّبب الذي جعلها محطّ أنظار المستعمر.

نحن لا نستغرب أيّ تدخّل اليوم تحت عنوان حريّة الإنسان و ما وراء العنوان آبار بترول جديدة أو مواقع إستراتيجية لمواصلة الهيمنة على العالم العربي.

ثورة الشعوب العربية٬ وإن خفي على البعض رؤية منبعها، فهي محملة بالوعي و الأمل أن تثمر هذه الصحوات باقات الحرّيّة و الديمقراطيّة و تكافؤ الفرص إضافة إلى استثباب الأمن و تطوير التعليم من أجل تقدم الإنسان و تحقيق آمالاه..باختصار أن تتوج بتحقيق مكاسب عديدة طالما حرم منها ما يسمّى بالعالم الثّالث.

اليوم الشّارع العربيّ يهتز ز تبح حنجرته مناديا بضرورة التّّغيير و بالوقوف على كلّ شاردة و واردة أمام أنظمة متهالكة كرّست التّهميش والإستعمار، و الخطوات المقبلة ستكون الأهم والأعظم حتى يتمكن المواطن العربي من إثبات جدارته و أحقيته بالحريّة والديمقراطيّة، فما نحتاجه اليوم للمضيّ قُدما هو التّعقّل و الإلتزام بما علينا فعله و على أحسن وجه، فجميع الدّول العربيّة مطالبة بالعمل على تحسين كلّ القطاعات و رهانها الوحيد يضل الكفاآت المهنيّة و العلميّة التي إكتسبتها بالإضافة إلى مواردها الذاتية.

هذا هو الرهان إذا أردنا الوقوف أمام من يسخر من قدراتنا و نسترجع أرضنا المغتصبة و نطالب بحقوقنا بشكل متحضّر بعيدا عن العنف و العشوائيّة و التهمور.

* كاتبة تونسية

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك