كيف تقسّمُ هديّةُ العيدِ في المَجلسِ التأسيسي ؟!

ماشاء الله الزيدي

ماشاء الله الزيدي

مازال المجلس التّأسيسي في تونس يعيش أجواء العيد،حيث مازلنا نراهم يقتسمون كبش العيد الّذي قدمه الشّعب التّونسي من دماء بنيه،فالكبش و على ما يبدو لم يكن مكتنزا بما يكفي حتّى يشبع جوع كلّ الفئات السياسية الّتي أتيحت لها فرصة المشاركة في المجلس.

و كما يعلم الجميع كانت تونس أوّل دولة عربيّة تنطلق فيها شرارة المسيرات المنادية بالحرّيّة و الكرامة في هذا الربيع العربي،مسيرات أثبت فيها الشعب التّونسي أحقّيّته بالديمقراطيّة، فصارت النخبة السياسيّة تتبعه ليفتح لها طريقا أغلق منذ سنين حتّى يثبتوا جدارتهم في المشاركة في الحياة السياسيّة.

و لم يتخلّ الشّعب التّونسي عن واجبه أمام بلده و توافد يوم الانتخابات بالآلاف حتّى ينتخب من يراه أجدر بتمثيله في المجلس التّأسيسي على اختلاف توجهاتهم،فهناك من صوّت لبرنامج انتخابي و دستوري يراه الأجدر و الأنسب و هناك من صوّت لأشخاص يراهم الأمثل و الأحق بالمقعد،و اليوم جاء دور النخبة الّتي تمّ اختيارها فتنحّى الجميع جانبا يراقب ما تؤول إليه مجادلاتهم.

إلى حدود اليوم مازلنا نسمع ما آلت إليه المشاورات لتشكيل الحكومة،و الصورة النهائية تكاد تتّضح ونحن لا نستغرب مثل هذه المداولات،حيث يتمّ اقتسام الوزارات حسب الأهمّيّة و قد كان أملنا أن تشكّل الحكومة حسب كفاءات علميّة و عن إستحقاق، إذ أنّ الوضع الاقتصادي الاجتماعي و السّياسي الذي تعيشه البلاد بات يتطلّب حلولا جدّيّة و فوريّة،أمام تطلّعات و آمال شعب هب لصنع ثورته و إكمال الطريق حتى لا تفقد الثّورة معناها.

إنّ ما يثير استغرابنا اليوم، هو هذا الوثوب على الحياة السّياسيّة فكيف لشخص ليست له أي مؤهلات في هذا المجال اقتحامه ؟ إذ أنّ قمّة الجهل أن نتكلّم فيما نجهله و أقبح الفعل أن نعمل ما لا نفقهه فتغيب عنّا المعطيات ولا نتفهّم العواقب،و إذا كنّا ننوي المرور بفترة تدريب و تربّص فما علينا إلا التّنحي جانبا حتّى نكتسب الخبرة و المؤهّلات.

نحن نفهم تماما أنّ التهميش السياسي الذي عانينا و نعاني منه في الدّول العربيّة هو السّبب الأساسي الّذي يجعلنا اليوم نفتقر إلى الخبرة في هذا المجال و هو أيضا ما جعل للجبابرة سبيلا حتّى يطغوا و يتفردوا بالحكم، إنّ الفرصة المتاحة اليوم كبيرة و إن ضُيعت سيحيط بنا شبح الدكتاتور من جديد و لهذا ليس لنا الحقّ، اليوم، في الرّجوع إلى الوراء و لا في ارتكاب الأخطاء.

على أمل أن يباشر المجلس التّأسيسي أعماله و أن يفي أعضاءه بوعودهم الّتي قدّموها في الحملات الانتخابية٬ على أرض الواقع بعيدا عن الأحلام الورديّة، نقول لهم حظّا طيّبا و لنا صبرا جميلا.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك