إقبالٌ ضعيفٌ على التصويتِ في الإنتخاباتِ المغربية ومكاتبُ الإقتراع ظلت شبهَ فارغة

مواطن مغربي يدلي بصوته في مدينة الرباط وسط مكتب اقتراع شبه فارغ

مواطن مغربي يدلي بصوته في مدينة الرباط وسط مكتب اقتراع شبه فارغ

صوت المغاربة في انتخابات برلمانية يمكن ان تخرج للمغرب أكثر حكومة ممثلة للشعب في تاريخه بعد ان تخلى الملك محمد عن بعض من سلطاته لمنع امتداد انتفاضات الربيع العربي الى بلاده.

و تقول أولى المؤشرات إن نسبة المشاركة ظلت متدنية في شتى مدن المغرب،حيث أظهر المغاربة عدم اهتمام بهذه الإنتخابات التي تراها الأحزاب المغربية محطة مهمة في تاريخ البلاد.

ومن المتوقع ان تكون هذه الانتخابات اختبارا لقدرة الدول الملكية العربية على اجراء اصلاحات تفي بالامال الشعبية في المزيد من الديمقراطية دون اللجوء الى الثورات العنيفة التي شهدتها كل من تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا هذا العام.

وسجل نحو 13.6 مليون مغربي اسماءهم للتصويت في انتخابات يوم الجمعة وهي تاسع انتخابات برلمانية يشهدها المغرب منذ استقلاله عن فرنسا عام 1956.

وقالت وزارة الداخلية ان نسبة الاقبال على الانتخابات بلغت اربعة في المئة حتى الساعة العاشرة صباحا بتوقيت جرينتش بعد ساعتين من فتح ابواب مراكز الاقتراع،و 11 في المائة عند منتصف النهار،و 34 قبل ساعتين من موعد اغلاق مكاتب الإقتراع،بينما بدت مكاتب الإقتراع شبه فارغة.

و أعلن خالد الناصري وزير الإتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة بعد إدلاءه بصوته إن نسبة المشاركة ستكون دون شك أعلى من تلك المسجلة في انتخابات العام 2007.

وقال محمد وهو ماسح احذية بينما كان ينتظر زبائنه في شارع مزدحم بالرباط “سأدلي بصوتي.. ربما لاحقا قبل ان تغلق مراكز الاقتراع.”

واضاف “شرح لي صديقي ما هي الانتخابات مع كل المشكلات في الدول العربية.. يجب ان ادلي بصوتي حتى يمكننا انهاء البؤس الذي نعيش فيه. هذا هو كل ما نملكه الان.. الصبر والتصويت.”

و حدثت عدة خروقات في بعض المدن المغربية،حيث قال شهود عيان إنهم أدلوا بصوتهم دون الإدلاء ببطاقة الناخب أو الهوية،و سمح لهم بالمشاركة دون أي وثيقة رسمية،فيما تحدثت مصادر مطلعة عن تسرب أوراق التصويت إلى خارج مكاتب الإقتراع قبل إعادتها معبأة مسبقا.

عبد الإله بنكيران زعيم حزب العدالة و التنمية ذي التوجهات الإسلامية يدلي بصوته في الرباط

عبد الإله بنكيران زعيم حزب العدالة و التنمية ذي التوجهات الإسلامية يدلي بصوته في الرباط

و شهدت مدينة المحمدية وسط المغرب توترات بين ممثلي عدة أحزاب بعد أن شوهد بعض ممثليهم و هم يوزعون أموالا على الناخبين عند أبوواب مكاتب الإقتراع مقابل التصويت لفائدة أحزابهم.

و في مدينة تطوان شمال المغرب صور نشطاء بعض أعوان السلطة و هم يوزعون ملصقات انتخابية لفائدة مرشح معين،ما تسبب في حالة ارتباك واسعة.

وعلى عكس ما مضى عندما كانت نتائج الانتخابات كلها معروفة سلفا من المتوقع ان تشهد الانتخابات الحالية منافسة متقاربة بين حزب اسلامي وسطي معارض وتحالف جديد من الليبراليين تربطه علاقة قوية بالقصر الملكي.

وقال عبد الاله بن كيران الذي يقود حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل بعد ان ادلى بصوته في حي ليزورانجيه الذي تقطنه الطبقة المتوسطة في الرباط ان انه لا يعرف ما سيأتي لكنه يتمنى ان تتجاوز نسبة الاقبال 50 في المئة وان يمثل اليوم انتصارا للديمقراطية.

كما امتنع منافسه صلاح الدين مزوار الذي يقود تحالف الائتلاف من اجل الديمقراطية عن طرح توقعات.

وقال مزوار بعد ان ادلى بصوته في حي سويسي الراقي ان المردود ايجابي حتى الان وان الشعب يتوجه الى مراكز الاقتراع وانه واثق ان الشعب المغربي على وعي جيد بالمعنى الحقيقي للانتخابات الحالية.

ووفقا للاصلاحات الدستورية التي دعمها الملك في وقت سابق من هذا العام ستكون للحكومة التي تأتي بها الانتخابات سلطات لم تتمتع بها حكومة مغربية من قبل لكن الملك سيحتفظ بالكلمة النهائية في مسائل الدفاع والامن والشؤون الدينية.

وايا كانت الكتلة التي تحصل على العدد الاكبر من المقاعد في البرلمان لا يعتقد انها ستكون قادرة على تشكيل الحكومة بمفردها. ومن شأن ذلك ان يجبر الفائز على التحالف مع كتلة أخرى وربما تحالف اكبر بين كتلة تضم اسلاميين وليبراليين.

ووفقا للتعديلات الدستورية التي اجريت هذا العام يختار الملك رئيس الوزراء القادم من الحزب الذي يحصل على العدد الاكبر من الاصوات. ومن الواضح ان عباس الفاسي الذي يتولى المنصب حاليا سيستبدل حيث لا يحظى حزبه حزب الاستقلال بالشعبية الكافية.

لكن هذه الخطوة نحو ديمقراطية اكبر قد تتعثر اذا شاب الانتخابات اي شكل من اشكال شراء الاصوات واذا ظهرت بعد ذلك علامات على ان مسؤولي القصر الملكي يحاولون التدخل في اعمال الحكومة في المستقبل.

وقال الملك محمد السادس انه يريد ان تكون الانتخابات حرة ونزيهة وتنافسية. لكن هناك علامات على ان الانماط الانتخابية المعتادة ما زالت موجودة.

وتمتع الملك محمد منذ خلافته لابيه في 1999 بالاشادة الدولية لتحسينه حالة حقوق الانسان في المغرب.

مراقبان دوليان داخل أحد مكاتب التصويت

مراقبان دوليان داخل أحد مكاتب التصويت

وعندما اندلعت مظاهرات استلهمت الربيع العربي في المغرب في وقت سابق من هذا العام استجاب الملك محمد بسرعة بطرح اصلاحات دستورية امتصت اغلب الزخم من حركة الاحتجاجات.

لكن اقلية بارزة ما زالت تقول ان الملك لم يقدم ما يكفي من الاصلاحات. وانضم الاف الاشخاص الى احتجاجات خرجت في عدد من المدن لتأييد دعوات لمقاطعة الانتخابات.

لكن مقاطعة الانتخابات ليست الهم الاكبر للقصر الذي يزعجه اكثر ان يجنح المغاربة العاديون الى اللامبالاة وعدم التصويت وهو ما من شأنه ان ينزع عن المشهد صورته المرجوة كاستعراض لنموذج ديمقراطي.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 3

  1. الشريف العباسي الادريسي مولاي المصطفى:

    نسبة جد مشرفة بالمقارنة مع 2007،
    و هذا بفضل ما يسمى ب 20 فبراير التي أعطى تشويشها على العملية الديموقراطية،
    نتيجة عكسية توضح مدى ذكاء المغاربة و حرصهم على عدم الوقوع في فخ الفوضى التي تحلم بها القيادات العفنة لهذه الحركة، مع كامل إحترامي لمن ركب قطارها عن حسن نية، تطلعا لمغرب أفضل، و يبقى العزوف عن التصويت علامة مغربية مسجلة متعددة الأسباب و لا يد لــ 20 فبراير فيها،
    حتى لا تحلم بالركوب عليها،

    تاريخ نشر التعليق: 26/11/2011، على الساعة: 10:50
  2. حركة شباب الرابطة الملكية المغربية:

    الشعب صوت 45 في المائة اما الباقي الدي لم يشارك دائما في انتخابات المغرب هده الفائة لا تشارك قبل ان تظهر حركتكم على ارض الواقع على العكس انتخابات هده السنة اكتر من 2007 وشكرا لكم على الرفع من نسبة التصويت وشكرا لكم على ارجاع روح المواطنة للشعب المغربي

    تاريخ نشر التعليق: 26/11/2011، على الساعة: 10:30
  3. mustapha:

    mustapha:

    ان من الممكن تآويل الاراء المتناقضة في الحقل السياسي بالمغرب،بين مؤيد ومعارض. كل الاخبار المتداولة تدعو الى التغير ونشر قيم الديقراطية …وطرد شبح الطبقية نحن شباب هذا البلاد نطمح الى تحسين الاوضاع هنا.

    تاريخ نشر التعليق: 25/11/2011، على الساعة: 22:36

أكتب تعليقك