الجزائر والسير عكس التيار

محمد كريشان

محمد كريشان

يبدو أن الجزائر لا تريد أن تستخلص شيئا مما جرى ويجري في البلاد العربية منذ الإطاحة ببن علي في كانون الثاني/يناير الماضي.

 لم تكتف الحكومة الجزائرية باتخاذ مواقف فاترة أو مناهضة لكل ما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية بتبريرات مختلفة بل ها نحن نراها هذه الأيام تعمد في أكثر من مجال على السير عكس ما يمكن أن يسمى إصلاحا سياسيا حقيقيا حتى في ربوعها.

آخر ما سجل في هذا السياق إعلان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية الحاكم عبد العزيز بلخادم أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة في العام 2014 “إلا إذا رفض الأخير ذلك”.

لم يكن مطلوبا أصلا أن يتطوع أحد في الجزائر إلى القول منذ الآن، وقبل سنتين على الأقل، بأن رئيسهم الحالي سيكون هو نفسه رئيسهم المقبل.

 لو كان المطلوب إعلانه من الآن هو القول إن بوتفليقة لن يكون مرشحا بعد عامين لعرف أن لهذا التبكير في التصريح وجاهته.

 كان ذلك يمكن أن يعني فتحا لآفاق تغيير من الأفضل أن يجري من الآن التفكير فيه وربما الخوض في تفاصيله.

 كان ذلك يمكن أن يفهم على أن البلاد عازمة على الدخول في عهد مختلف يقوم على التغيير الهادئ الذي يمكن أن ينطلق من الآن ويكون تتويجه اختيار رئيس جديد لها عام 2014.

تصريح بلخادم لجريدة “الخبر” الجزائرية مختصره هو التالي: لا تنتظروا تغييرا في أعلى رأس هرم الدولة بعد عامين إلا إذا تكرم الرئيس نفسه بذلك.

 يجري ذلك مع أنه لم يعد خافيا الجدل الدائر في البلاد حاليا حول الوضع الصحي للرئيس ومدى أهليته للاستمرار في تحمل أعباء مسؤولياته الجسام فكيف بتبشير الشعب من الآن بأن من هو محل جدل اليوم هو نفسه الذي سيكــون مرشحا بعد عامين؟!!

طبعا دون أن نغفــل أن بلخادم لم يكلــف نفسه حتى مجرد الإشارة الإيمانية العابــرة إلى أن ذلك يمكن أن يكون إذا ما أمد الله في الأعمار.

ما يزيد في ترسيخ الانطباع بأن آفاق التغيير السلمي الديمقراطي في الجزائر طريقه مسدود تقريبا هو تلك الكلمات التي قالها أيضا السيد بلخادم تسخيفا لثورات شعوب كاملة ضد الاستبداد والفساد.

لم يكتف بلخادم برفض تسمية الحراك الذي تشهده الدول العربية بالثورات، فهذا من حقه على كل، لكنه تساءل بنوع من التسطيح المقصود عمن يقف وراء ”فيسبوك”، متناسيا أن الأغلبية الساحقة التي خرجت ثائرة على ظلم بن علي ومبارك والقذافي وصالح والأسد لم تعرف في حياتها معنى هذه الكلمة.

صحيح أن فئات من الشباب تزيد أو تقل في هذا البلد العربي أو ذاك لجأت إلى هذا الأسلوب العصري في النضال والتعبئة والتواصل عبر الإنترنت ولكن من غير الصحيح ولا الدقيق ولا المنصف أن نختزل ثورات شعوب عربية ضد عقود من الدكتاتورية والفساد في هذا الموقع الشهير.

 ومع التقدير لخصوصية التجربة التي عرفتها الجزائر عام 1989 وفتحت باب التعددية رغم انقلاب العسكر على إرادة الناخبين عام 1990 ومصرع أكثر من مائة ألف جزائري، إلا أن ذلك لا يعطي الحق للسيد بلخادم في عقد مقارنات ليست في محلها بالمرة ليصل إلى استنتاج مسبق لديه مفاده ببساطة أن “ما قام به الجيران ليس عملا بطوليا”!.

و مما يرجح أن تصريحات السيد بلخادم المثبطة لآمال التغيير في بلاده والمستخفة به في غيرها قد لا تكون بالمرة تصريحات شخصية أن البرلمان الجزائري المجتمع  الثلاثاء يتجه إلى إقرار قانون يشدد شروط إنشاء الأحزاب السياسية عوض تسهيلها.

يحدث هذا رغم ما وعد به الرئيس بوتفليقة نفسه في 15 نيسان/أبريل الماضي من إجراء إصلاحات سياسية شاملة، منها تعديل قانون الأحزاب وخمسة عشر قانونا آخر. وطالما لم تصدر تصريحات أخرى مختلفة من شخصية جزائرية قيادية تعكس بالأساس توجه المؤسسة الحاكمة، وعلى رأسها العسكر، إلى فتح اللعبة السياسية وليس المزيد من تضييقها، فإن الجزائر تتجه حتما لمزيد من الاحتقان المنذر بالكثير.

* إعلامي تونسي مقيم في الدوحة

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق 12

  1. جمال من الجزائر:

    رد على التعليق ” واحد عاش بالجزائر:”

    أولا وليس لابرر هوس يوجد في مخيلتك لأنا ،لم اكتب سوي تعليقي ولا علاقة لي بالباقي من التعليقات التي يبدو لي ان مدي تقارب الرؤي فيها بين افراد الشعب الجزائري قد اثتر غيضك,
    وانت تعلم من هو الكائن الذي يغتاض من التوحد والتماسك فهل انت صورة من صوره ؟
    ثم ايها الجاحد يامن عشت في الجزائر لو لم تكن ائيما لذكرت كرم الجزائريين عليك ولم تقدح فيهم , صحيح من قال : اذا اكرمت الكريم ملكته واذا اكرمت اللئيم تمردا,
    ثم ايها الغبي عن ايه ثورات تتكلم ؟ هل هزلت حتي صار كل من هب ودب يتشدق بالثورة ؟ مليحدث ليس الا مخطط صهيوني امبريالي لاعادة تقسيم الثروة العربية بسواعد عربية والحمقي مثلك يزغردون ،تبا لعربي بفكر مثلك

    تاريخ نشر التعليق: 09/12/2011، على الساعة: 21:55
  2. حمة طق-الجزائر:

    اقول للسيد واحد-عاش في الجزائر-والذي يبدو من كلامه انه اختصاصي -طحين اسود- ناقش الافكار -وما دخل بلعباس وبن عكنون والملاهي والمواخير -التي يبدو انك خريجها

    تاريخ نشر التعليق: 09/12/2011، على الساعة: 20:13
  3. ملاحظ:

    تحريض بالواضح من كاتب مخلص لجزيرته التخريبية التي عقدت العزم ان تنشر الفتنة في كل الدول العربية -بالطبع- ما عدى دول الخليج و من ترضى عنهم قطر و امريكا و اليهود …
    من المخجل ان نجد اليوم كاتبا يصبح اليوم -بوقا- يطل علينا هنا و هناك ليردد كالببغاء ما امره به اسياده ضاربا عرض الحائط اصول المهنة… و الاقبح من ذلك بطريقة بعيدة عن النقد البناء و مغالطات.
    اشقاؤنا الجزائريين لا يحتاجون لمن يتكلم بلسانهم و هم وحدهم من لهم الحق في قبول او رفض ما ادلى به السيد عبد العزيز بلخادم . . اما القفز فوق الكلمات من طرف كاتب الجزيرة صاحب هذا المقال فلقد فضح نوايا اوليات نعمته المتربصين لضرب الاستقرار السياسي انتقاما لمن لم يركعوا لاسياد -المتربصين-.
    فلا داعي من استهبال القراء و التلويح بمفردات -ثورات تونس و مصر و ليبيا- فلكل دولة تاريخها و خاصيلتها و مسبباتها … لا ننتظر منكم ان تضغطوا على ازرار التحريض . لقد اصبح الكل يعرف مساعيكم.

    تاريخ نشر التعليق: 09/12/2011، على الساعة: 11:04
  4. واحد عاش بالجزائر:

    اولا كل التعليقات الخمسة السابقة هى لشخص واحد يكتب بنفس الاسلوب ويالا غباؤة … نفس الاسلوب نفس الراى .. حتى على الاقل خلى فيهم راى واحد معارض بلاش السذاجة دى … وبعدين ما حدث فى تونس ثم مصر ثم ليبيا هى ارادة شعب .. وليست ارادة الجزيرة … ارى ان الشباب الجزائرى مشغول فى الملاهى الليلية فى بن عكنون وانتم تعلمون من هى بلعباس

    تاريخ نشر التعليق: 09/12/2011، على الساعة: 0:20
  5. جمال من الجزائر:

    الجزائر سبق لها وان سارت على هذا الدرب دون ان تنتظر اية اشارة منك ومن غيرك, لقد مررنا بمحنة عسيرة وقاسية وجري ماجري ولكن دون تدخل جزيرتكم الخنزيرة ولا الناتو وعملاء,
    الحمد لله نحن اليوم ننعم بالحرية والاخاء وراضون عن اداء قيادتنا فنا الذي يضيركم انتم ؟ آه اعلم ان يرض عنكم اليهود ،هذا شأنكم ، ادفعوا لهم من جيوبكم فهم يهمهم المال ولا يهمهم مصدره,
    اعلم ياكريشان ان الجزائر صخرة صلدة تكسر عليها جبروت الحلف الاطلسي وفرنسا وانتم, اعلم ياهذا ان الجزائريين والجزائريات اذكي من ان يقوده كيان مثلك,
    انظر الى ماصار اليه العراق بغبائكم وكيف حال تونس ،ومضاهر الكوباي في ليبيا ،
    ان لم تستح فاقعل ماشئت ولك في ردود الجزائريين العبرة ايها الاحمق

    تاريخ نشر التعليق: 08/12/2011، على الساعة: 22:13
  6. نزهة / المملكة المغربية:

    يوم تكتبون عن الخليج وعن قطر بالضبط يومها ساحترمكم…
    اما الان فانا واعية تمام بالدور الذي تقومون به. تشعلونها نارا و تتلذذون

    تاريخ نشر التعليق: 08/12/2011، على الساعة: 8:53
  7. قاسم دحة-الجزائر-:

    يا استاذي لم نعد نعر اهتماما لما تكتبون او تقولون -انا لا اناقش تصريح بلخادم-فهو حر في ان يرشح من يشاء…هذه اعذار تتخذونها للتحريض على الدمار الشامل والقتل وسفك الدماء كما فعلتم في ليبيا واليمن وما نؤججون من احقاد في حق سوربا ..يا سيدي لقد تجاوزتم -معشر الجزيرة-لتبرروا بل لتحرضوا القوى الضاربة والعدوة لتهتك استارنا وتقتل ابناءنا وتحطم عمراننا …انها الصادية بعينها دماء دماء خراب قتل …وماذا بعد …اكتب مقالا او افتح نقاشا عن بيع الغلمان والجواري في بلدك-قطر-حاشا تونس العزيزة-قل شيئا عن معاناة الشيعة في قطيف السعودية وفي البحرين -اعتقد انك لا تستطيع

    تاريخ نشر التعليق: 08/12/2011، على الساعة: 0:47
  8. ابو قاسم دحة-الجزائر:

    يا سيدي …انكم تبحثون في الجزيرة عن مبرر لتفتحوا على الجزائر ابواب جهنم -كالتي فتحنموها على ليبيا واليمن ومصر وانتم الان تنفخون على النار التي ستحرق -سوريا لا قدر الله-ولا ندري ماذا بعد …يا سيد كريشان …اننا فقدنا الصلة بكم -معاشر جزيرة قطر…واصبحت كل كتاباتكم واقوالكم مشاريع شر مستطار …لانكم اتخذتم من الاعلام وسيلة -سافلة-للتهديم والتقتيل وزرع الفتن …ان بديلكم الذي تقترحونه للنهوض بالامة واصلاحها يقوم على سفك الدماء وتحريض القوى العالمية التي تعادينا على التدخل لقتلنا وتحطيمنا …ان الحرية يا كريشان حلمنا الذي نصبوا اليه …بايدينا نحن …وبفكرنا ولكن بدون دماء ولا دمار …ان بلخادم -لا يمثل الا رايه وهو حر في رايه ومن حقه ان يرشح من شاء …اود ان اسالك يا جارنا …اكتب شيئا عما يحدث عندكم-ليس في تونس العزيزة-بل في الخليج …يا سيدي في ظل اقسى الديكتاتوريات العربية وارذلها …الا انها تطبق الحد الادنى مما يشبه الديمقراطية …وانت تعيش في قطر الشقيقة هل هناك ادنى قيم للحرية …لحقوق الانسان -من العرب والعجم الفقراء ..الا تتخذ النساء جواريا والشباب غلمانا…يا سيدي لقد اثرتم كل انواع الاحقاد وكل ما تناسيناه من الفتن ..تتفنون في ترويعنا بمشاهد قتل الاخ لاخيه من اجل ماذا …الثورة على الطغاة …باي مرجعية …وباي قيادة …اتعتقدون اننا قطيع من الضباع …كنت -فعل ماضي ناقص-يفيد الماضي-معجبا بك يا كريشان وبطروحاتك وطريقتك في احراج ضيوفك …لفد اصبحت الجزيرة لنا …كالخليلة التي تعشقها حتى الثمالة -ثم نخون مع اشقر من بلاد بعيدة …

    تاريخ نشر التعليق: 08/12/2011، على الساعة: 0:33
  9. علي طيب:

    يكفينا يا كلاب إسرائيل الوفية تحيا الجزائر و يحيا الشعب الجزائري و يحيا بوتفليقة جيش و شعب معاك يا بوتفليقة

    تاريخ نشر التعليق: 07/12/2011، على الساعة: 21:26
  10. سامية الجزائرية:

    المشكل ان كل الشعب يحب هدا الرجل وخاصة الشباب لانه وفر لهم كل ما يحتاجونه وكل الشعب الجزائري يخاف من شيء اسمه يوم بدون بوتفليقة نرجو من الله ان يطيل عمره ونحن مستعدون لان ندعو الله طوال النهار ليطيل عمره ولا ياخده الا ان كان هناك احسن منه
    اريد ان اقول لك اخي كريشان
    ان هناك من اراد في الجزائر فتنة ولكن الشعب وخاصة نحن الشباب يوم دعونا الى المسيرات لم نلبي
    لاننا وبكل بساطة نعرف ان من يريد تنحي بوتفليقة لا يريده حبا لا في الشعب ولا في الوطن بل حبا في الكرسي وطمعا في المال والجاه
    نحن معك يا اباا الشبااب بوتفليقة وابعد الله عليك كل عدو مكار

    تاريخ نشر التعليق: 07/12/2011، على الساعة: 21:12

أكتب تعليقك