الميدالية الذهبية لقراصنة المغرب

محمد واموسي

محمد واموسي

كلما اشتدت وتيرة المنافسة بين الرياضيين العرب و زاد سباقهم لإحراز أكبر عدد من الميداليات الذهبية في دورة الالعاب العربية الثانية عشرة المقامة حاليا في الدوحة،كلما ارتفع عدد مواقع الأنترنيت القطرية الرسمية و غير الرسمية التي تقع مكرهة في شباك قراصنة المغرب.

و لعل المتابع لحركة هؤلاء القراصنة  “الهاكرز” المنتمون لـما يسمى بـ “قوات الردع المغربية” سيخيل له و كأن هؤلاء الشباب الغاضبون لبتر خريطة وطنهم في افتتاح البطولة العربية، و كأنهم يشاركون في الألعاب الرياضية،و يتنافسون للظفر بالميداليات،تتويجا لقرصنة المواقع القطرية،بالتزامن مع المنافسة على حلبات السباق على الأرض.

و من بين آخر المواقع القطرية الرسمية التي سقطت أسيرة في هذه “الغزوة الإلكترونية المغربية” موقع بنك قطر للتنمية، المؤسسة المالية الرائدة في توفير التمويل، والخدمات المساندة لتنمية القطاع الخاصّ في قطر،و الذي يقف وراء بناءه و هندسته و إدارته إلكترونيا مهندسو إعلاميات غربيون مهرة يتلقون أجورا عالية بالدولار الأمريكي.

و قبله سقط الموقع الرسمي للألعاب العربية و موقع زوجة أمير قطر الشيخة موزة و موقع الديوان الأميري،و موقع الحكومة القطرية و موقع رئاسة الحكومة،و كذلك موقع الخارجية القطرية،كما تم تدمير منتدى سيدات الأعمال القطريات الذي ترأسه الشيخة موزة زوجة أمير البلاد.

و عادة المواقع التي بتم اختراقها يُعاد “إخلاء سبيلها” بعد ساعات قليلة،بعد إيصال رسالة إلى من يهمه الأمر في قطر عبر ذات المواقع “المقرصنة” بفتح الصاد،مفادها التنديد بسياسة “بتر الخرائط” التي باتت تتبعها قطر،و التحذير باستهداف مواقع أكبر،و مع كل هذا رسم لخريطة المغرب كاملة غير منقوصة و علمه ،يصاحبهما النشيد الوطني المغربي.

و لم يسلم موقع بورصة قطر المالية من “الغزوة الإلكترونية”،فتعطل نظامه “السرفر”  لساعات طويلة،قبل أن يتم إطلاق سراحه،بعد أن كتب عليه مقرصنو “قوات الردع المغربية” أنها مجرد حركات تسخينية و إنذار،لإيصال رسالة إلى المسؤولين القطريين ب”تجنيب العبث مع المملكة المغربية”،دون أن ندري حتى اللحظة إن كان الأمر يتعلق بإختراق رمزي للموقع لإيصال رسالة الإحتجاج، أم تدمير ملفات وتلغيم تعاملات مصرفية و سندات أو تعطيل تدولات مالية.

أصل “اللي جرى” على حد تعبير أصالة يعود إلى حفل الافتتاح الرسمي لدورة الالعاب العربية الثانية عشرة في الدوحة،حينما أظهر المنظمون خريطة المغرب مبتورة من صحراءه،أثناء استعراض الوفد الرياضي المغربي في الحفل الذي ترأسه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني،و بعدها عرض الحفل القطري و أمام أنظار رئيس السلطة الفلسطينية الذي كان حاضرا خريطة فلسطين مقزمة إلى مجرد ضفة غربية و غزة،ما اعتبره هؤلاء القرصان و معهم الشعبين المغربي و الفلسطيني إهانة كبيرة.

و في غياب اعتذار رسمي قطري واضح،و صمت حكومي غير مبرر من جانب المغرب،وجد العديد من المغاربة و حتى الفلسطينيين في هجمات “الهاكرز” المغربي،الوسيلة الوحيدة ل”حفظ ماء الوجه”.

و المؤكد أن قطر من خلال ما عرضته في حفلها المبهر عبثت بأمور تعتبر من المسلّمات، ولا يجوز بأي حال من الأحوال مسّها، خصوصاً أن الدورة عربية خالصة ولا تُلزم الدولة المنظمة لها بأي اشتراطات من لجان دولية.

و إلى من يقول إن دولا أخرى تعزل الصحراء عن المملكة المغربية من خلال وضع خط بينهما على الخريطة،فأقول له إن هناك فرق شاسع بين وضع خط على مستوى الصحراء للدلالة على وجود نزاع (و غالبا يكون مختلفا عن الخط المستعمل في الحدود الرسمية)، و بين تغييب الإقليم من خريطة المغرب بشكل نهائي وبتره بالكامل.

و حتى الدول و القنوات التلفزيونية التي تضع خطا على خريطة المغرب،تفعل ذلك من باب الحياد،بحجة عدم تزكية هذا الطرف أو داك وهي تعلم علم اليقين الأجندة الحقيقية للجهة التي خلقت هذا النزاع و تديره و تغذيه و تعمل على إطالة أمده، حتى باتت قضية الصحراء توصف في المجتمع الدولي بأقدم نزاع في العالم.

و إذا  كان وضع الخط على الإقليم المغربي يُعدّ حياداً، فتغييب الصحراء بشكل كلي يُعَدّ انحيازا سافراً للطرح الانفصالي.

و لنترك ملف الصحراء جانبا،ماذا عن فلسطين ؟ ما معنى إظهار خريطة فلسطين منقوصة من 78% منها، ومتضمنة فقط الضفة الغربية وقطاع غزة،،ألا يعتبر هذا اعترافا واضحا وصريحا بإسرائيل ؟ على اعتبار أن الجزء المتبقي من الخريطة هو الدولة العبرية وفق الجهة المنظمة.

و بعيدا عن فلسطين و خريطتها المقضومة،ماذا عن الكويت الدولة الخليجية و الشقيقة لقطر ؟ لماذا لم يُعزف النشيد الوطني الكويتي ولم يُرفع علمها في حفل الإفتتاح بحجة تطبيق قرار إيقاف النشاط الرياضي الكويتي من قبل اللجنة الاولمبية الدولية ؟.

و رغم موجة الغضب الكبيرة و حالة الإستياء العارمة ضد قطر في المغرب و فلسطين و الكويت و في العالم العربي، بسبب “المواقف السياسية” للدورة الرياضية،فإن الجهة المنظمة للبطولة العربية في قطر فضلت الصمت و كأنها لا تعلم.

وطبعا ..طبعا جدا..قناة الجزيرة لا تعلم، ولهذا لا أحد يستطيع وضع دائرة شبهات على برامجها النارية لعدم تصديها لهذا الخبر بالعرض والتحليل، و إضافة التوابل واستضافة المحللين السياسيين من مختلف “الموديلات” في استوديوهاتها الضخمة أو عبر أقمارها الإصطناعية من كل مكان.

و مادامت الجزيرة لا تعلم،فإن خارجية قطر لا تعلم هي أيضا،و مادامت الخارجية القطرية لا تعلم،فإن الأعلى منها والأثقل (وزنا) لايعلم هو الآخر، وفاكهته اللذيذة لاتعلم كذلك..

و عليه فإن الميدالية الذهبية للألعاب العربية تظل من نصيب قراصنة المغرب..إلى أن يتبث العكس.

استقيموا يرحمكم الله..

*إعلامي مغربي مقيم في باريس

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق 19

  1. يزن غزة:

    سلم لسانك كاتبنا العزيز وكل التحية لقوات الدفاع المغربية التي بردها دافعت عن المغرب وفلسطين ضد اقزام قطر الخونة العملاء ومن خلفهم قناة الخنزيرة التي تدس السم في العسل والتي ادركنا مخططها مبكرا بحكم معرفتنا بدسائس الامور من خلال صراعنا المرير مع بني صهيون وكيف تحاك الدسائس وحذرنا من الخنزيرة وبرامجها اللعينة وان الهدف من ورائها خبيث لكن كان الكل يسخر ولا يصدق ان قناة تدعم المقاومة كذبا وبهتانا بان تكون قناة عميلة ولكنها اس العمالة هي ومن خلقها من العملاء حكام قطر

    تاريخ نشر التعليق: 17/12/2011، على الساعة: 0:30
  2. عبد الهادي اطويل:

    يبدو أن أسلوبك الجميل هذا أخي محمد سوف يجعلني أنضم إلى قوات الردع المغربية ^_^
    مميز كعادتك، ومقال رائع، وأشكرك على الابتسامة الكبيرة (في الحقيقة قهقهة) على تعابيرك الفريدة من قبيل:
    “ومادامت الخارجية القطرية لا تعلم،فإن الأعلى منها والأثقل (وزنا) لايعلم هو الآخر، وفاكهته اللذيذة لاتعلم كذلك..”
    هناك أقوام لا يصلحون لغير الأكل ^_^
    تحياتي يا بطل..

    تاريخ نشر التعليق: 17/12/2011، على الساعة: 0:17
  3. ياسين:

    عطيوهم اللويز اللويز اللويز هههههههههههههههههههههههه

    تاريخ نشر التعليق: 16/12/2011، على الساعة: 22:44
  4. خليل الحسيني:

    مقال في قمة الروعة

    تاريخ نشر التعليق: 16/12/2011، على الساعة: 21:16
  5. مغربي حتى النخاع:

    العز لي قوات الردع المغربية ولك اخي محمد
    نريد اعتذارا رسميا في حق كل المغاربة من طنجة الى الكويرة

    تاريخ نشر التعليق: 16/12/2011، على الساعة: 20:57
  6. نزهة/المملكة المغربية:

    ولك اخي الف ميدالية نصفها ذهب24 قيراط ونصفها ماس لا يقدر بثمن.
    امتعتنا باسلوبك الرائع الذي يرد ثقتنا بالدولية…
    مقال رائع بكل المقاييس…فيه الكتابة الصحافية التي هي و تطويع اللغة تطويعا.
    شكرا لك. دمت متالقا.

    تاريخ نشر التعليق: 16/12/2011، على الساعة: 20:56
  7. khadija:

    merci li3lami li ktab lma9al maghribi asil merci merci bcp

    تاريخ نشر التعليق: 16/12/2011، على الساعة: 20:49
  8. مغربي أصيل::

    نريد اعتذار على الجزيرة ياشباب ، سلمت الايادي

    تاريخ نشر التعليق: 16/12/2011، على الساعة: 20:10
  9. مغربي أصيل:

    بوركت. أخي محمد على المقال الرزين،فعلا غزوة إلكترونية أحسنت الوصف

    تاريخ نشر التعليق: 16/12/2011، على الساعة: 16:49
  10. ahmed:

    salam alaykom
    deux bravos
    un pour nos hackers
    et le deuxieme pour l’article

    تاريخ نشر التعليق: 16/12/2011، على الساعة: 16:45

أكتب تعليقك