رحلوا في العام 2011..معمر القذافي

الزعيم الليبي معمر القذافي

الزعيم الليبي معمر القذافي

معمر بومنيار القذافي،العقيد والزعيم وقائد ثورة الفاتح و عميد الحكام العرب و ملك ملوك أفريقيا الذي حكم ليبيا لأربعين عاما بالحديد و النار، لم تعرف خلالها البلاد صوتا للمعارضة، جاء القذافي إلى سدة الحكم في ليبيا عبر إنقلاب عسكري،قبل أن يسقط نظامه بعد ثورة شعبية مسلحة مدعومة من قوات حلق شمال الأطلسي أطاحت به وانتهت بمقتله بمعية ابنه المعتصم و اعتقال سيف الإسلام و فرار الباقي إلى الجزائر و التشاد.

لم يتأخر قطار «الربيع العربي» في الوصول إلى ليبيا بعد ما حلّ في تونس ومصر، جارتيها غرباً وشرقاً. لكن نجاح الثورة في «جماهيرية» العقيد معمر القذافي لم يمر بالسهولة التي تمت بها إطاحة نظامي جاريه زين العابدين بن علي وحسني مبارك. فالقذافي لم يحزم حقائبه ويفر إلى المنفى، كما فعل بن علي. ولم يفعل كما فعل مبارك بتسليم السلطة إلى الجيش.

نظام العقيد لم يكن، في الحقيقة، سوى نظام شخص الآمر الناهي فيه هو القذافي نفسه الذي لم يسمح طوال سني حكمه الـ 42 ببناء مؤسسات يمكن أن تبقى بعد رحيل النظام، كما في حالة تونس، ولا ببقاء جيش قوي يُمكن أن يُمسك بزمام الأمور بعد إطاحة الرئيس، كما في حالة مبارك.

لم تأت الثورة إلى ليبيا في 17 شباط (فبراير) 2011 على حين غرّة. فقد رأى القذافي بأم عينيه ما حصل في تونس عندما أطاحت ثورة استمرت قرابة شهر نظام بن علي في 14 كانون الثاني (يناير)، كما شاهد ثورة شعبية أخرى في مصر لم تدم سوى ثلاثة أسابيع انتهت بتنحي مبارك في 11 شباط (فبراير).

ما كادت بنغازي تخرج عن سيطرة القذافي حتى تلتها مدن الشرق كافة التي سقطت واحدة تلو الأخرى في يد الثوار، من طبرق إلى أجدابيا مروراً بالبيضاء ودرنة. كما حاولت الثورة التمدد إلى غرب البلاد بعد احتجاجات واسعة في مصراتة، شرق طرابلس، والزاوية، غربها. وسُجّلت أيضاً احتجاجات في طرابلس نفسها، خصوصاً في تاجوراء في الضواحي الشرقية للعاصمة.

بدا القذافي كمن أخذته الصدمة، فلم يدر ماذا فعل. لم يستعد وعيه إلى أن أخذ ثوار الشرق المبادرة وبدأوا في الزحف غرباً نحو سرت، مسقط رأس العقيد الليبي ومعقل قبيلته القذاذفة، عندها فقط أخذ القذافي زمام المبادرة وأمر قواته بالتحرك مطلقاً صيحته الشهيرة بأنه سيلاحق الثوار «زنقة زنقة دار دار» ولن يُظهر أي رحمة تجاههم.

فجأة بدأت أرتال قواته التي لم تظهر للعيان في بدايات الثورة تستعيد المبادرة بسرعة رهيبة. آلاف الجنود، تدعمهم الدبابات والطائرات، زحفوا شرقاً فتساقطت في أيديهم مدن الثوار الواحدة تلو الأخرى، إلى أن جاء دور بنغازي في آذار (مارس). ومع وصول طلائع قوات القذافي إلى هذه المدينة، كان مجلس الأمن ينعقد، بناء على دعوة من الجامعة العربية، ويصدر قراراً يسمح بتشكيل تحالف دولي مهمته «حماية المدنيين» في ليبيا.

مر القرار بعدما امتنعت روسيا والصين عن التصويت، وما كاد التفويض يصدر عن مجلس الأمن حتى كانت الطائرات الفرنسية تقصف أرتال قوات القذافي في قلب بنغازي، في حين باشرت الطائرات والبوارج الأميركية والبريطانية تدمير القواعد العسكرية الليبية وأي ارتال تتحرك على الأرض.

فجأة تغيّرت المعادلة، فبعدما كانت قوات القذافي على وشك القضاء على الثورة في بنغازي، عاصمة الثوار، بدأت تتقهقر متراجعة غرباً، حيث تحصّنت في مدينة البريقة النفطية التي تُعتبر خطاً فاصلاً بين شرق ليبيا ووسطها.

بدت خطة القذافي تتمحور حول هدف المحافظة على سلطته في غرب البلاد والتخلي عن الشرق. لكن مدينة مصراتة، ثالث أكبر المدن الليبية، شكّلت عقبة كأداء في وجه مشروعه هذا.

وفي آب (أغسطس) بدأت «عملية فجر عروس البحر» لتحرير طرابلس من قوات القذافي. والظاهر أن العقيد الليبي الذي كان يراهن على إمساكه بالعاصمة فوجئ بأن قائد القوات المولجة حمايته فيها أمر جنوده بعدم المقاومة، فما كان منه سوى الفرار متعهداً عدم ترك «أرض أجداده».

من طرابلس، اختفت أخبار القذافي باستثناء بضعة أشرطة صوتية قصيرة كانت تبثها قناة «الرأي» التي تبث من دمشق. لم يكن واضحاً مكان العقيد الليبي، وسط إشاعات عن فراره إلى الصحراء أو إلى بلد آخر مجاور لليبيا، خصوصاً أن زوجته صفية وابنته عائشة وابنيه محمد وهانيبال فروا جميعهم مع أفراد آخرين من الأسرة إلى الجزائر، في حين فر ابنه الآخر الساعدي إلى النيجر.

وكان القذافي قد فقد قبل ذلك ابنه سيف العرب بغارة لحلف «الناتو» على طرابلس وابنه الآخر خميس، وهو قائد كبير في الجيش، بغارة أخرى لـ «الناتو» في ترهونة، جنوب شرقي طرابلس.

وبقي مكان القذافي مجهولاً حتى 20 تشرين الأول (اكتوبر) عندما دخل الثوار مسقط رأسه سرت،فحاول الفرار مع ابنه المعتصم وعدد آخر من أقرب المقربين إليه.

لكن ما إن تحرك موكبهم حتى قصفتهم طائرات «الناتو»، الأمر الذي سمح للثوار بالقبض عليه وعلى ابنه المعتصم والإجهاز عليهما.

أما سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُنظر إليه بوصفه وريث حكم والده، فقد حاول الفرار بدوره من مدينة بني وليد معقل قبيلة الورفلة التي كان يحتمي لديها جنوب طرابلس، لكن طائرات «الناتو» كانت له بالمرصاد أيضاً. فقد سيف الإسلام أصابع يده اليمنى بقصف «الناتو» لكنه نجح في الفرار جنوباً إلى أن اعتقله الثوار في تشرين الثاني (نوفمبر) خلال محاولته الوصول إلى حدود النيجر.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليق واحد

  1. mish:

    اقول لكل من كان ينكر افعال القذافي الاجرامية ، كيف له ان يقبل بفعل ما كان ينكره من افعال المجرمين امثال القذافي ، لا يمكن لاي انسان حر وشريف ان يقبل بهذه الافعال المشينة وبفعل ما تشمئز منه النفوس البشريه النقية بانسان اصبح اسيرا فاقدا لحريته ومصيره بين يدي آسره … هل هذه الافعال هي ما نادت به ثورة احرار ليبا الحرة ؟
    لا احد ينكر ان القذافي كان مجرما ، ولكن بنفس الوقت هل نقبل على انفسنا ان نكون مجرمين مثله ؟
    سؤال اجابته برسم الاحرار في ليبيا والعالم .
    لا شك لدى بان الذين وجهوا الشباب لمثل هذه الافعال المشينه ، هم ازلام قوات الناتو ، الذين ارادوا تشوية ثورة الحرية وثورة احرار الشعب الليبي ، وارادوا ايضا دفن اسرارهم مع موت القذافي ، وللاسف سقط هؤلاء الشباب بهذا الفخ اللعين .

    تاريخ نشر التعليق: 31/12/2011، على الساعة: 21:44

أكتب تعليقك