طموح إلى الأفضل أم غفلة عن الحقيقة ؟

ماشاء الله الزيدي

ماشاء الله الزيدي

يقول البعض إنه لحل مشاكل البطالة و الأزمات الإقتصادية لابد من إيجاد مصباح علاء الدين، ربما هو الحل الأسهل إلا أنه يتوجب على من يجد المصباح تقديم مصلحة بلده على مصالحه الشخصية،و أن لا نستهين بمواردنا الذاتية أيّا كانت،حيث أن الحل لا يكمن في إيجاد مصباح سحري و لا في الركوع للسادة بل الإلتزام بواجباتنا كل من مكانه بعيدا عن التمييز و العنف،زد على ذلك قبول الإختلاف و إعتباره مصدرا للإثراء لا للإنشقاقات و التمييز.

إنّ ما تشهده بعض الدول العربية٬ التي عاشت و تعيش ما سمي بالربيع العربي٬ من أوضاع إقتصادية و إجتماعيّة باتت محيرة أكثر من أي وقت مضى،جيث لا نعرف إن كانت نتيجة لطموح إلى الأفضل أم لغفلة عن الواقع و فهم خاطئ للمعطيات.

نعجب٬ اليوم٬ لرؤية البعض معتصما في الشوارع معطلا بذلك عجلة الحياة الإقتصادية و البعض الآخر يعطل سير الدروس في الجامعات و آخرون يحاولون كسب النفوذ، و الغريب في الأمر أنّ السبب الرئيسي وراء هذا التعطيل و الإحتجاج المرفوق عادة بالعنف هو الإختلاف مع الآخر في الرأي أو في المبدأ،هذا أمر يجعلنا نتناقض في القول فمرة نقول ربيع فكري و مرة أخرى نقول أننا في حاجة للوقت و التوعية حتى تتغير أفكار القمع و التمييز.

لقد مكنتنا هذه التجربة من معرفة إلى أي مدى باتت الثقة منعدمة بين كل الأطراف، إذ أنّ إنعدام هذه الثّقة و رفض الإختلاف هما أكثر سلاحين مدمرين في دولنا العربية،يجب وبإستمرار العمل على تقويتهما و دعمهما حتى تظلٌ هذه الدّول ضعيفة و مفكّكة.

بطبيعة الحال لسنا في حاجة للتذكير بهذه القوى و الأيادي الخفية التي تبني قوتها على حطام الآخرين، إذ حتى الأطفال باتوا يعرفون قصّة الذئب المتربص الذي يبحث عن فريسة تذهب جوعه، و من مَكْره و دهائه أن لا يفتك مباشرة، فهو يراقب فريسته عن كثب من خلال البحث عن نقاط الضعف حتى يرهقها و يسقذها ثم ينال منها دون أي عناء.

يجب أن نتذكر دائما أن الكثير من الدول تم تفكيكها و إضعافها حتى تصبح فريسة سهلة للأعداء، و تقدم خيراتها على طبق من ذهب ل”سادة العالم” ،و حتى تكون منطقة إستراتيجية للسيطرة و تدعيم النفوذ.

الأمثلة هنا كثيرة لعل أقربها  العراق الذي تم قصفه و تدميره و قتل الآلاف من أبناءه تحت ذريعة خطر أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها،لبتضح فيما بعد أن لا وجود لها في بلاد الرافدين.

و مع نفاذ صبر المنتظرين لثمار الثورة تكثر المطالب و تتدهور الأوضاع الأمنية حتى تطل تلك الفوضى الهدامة في بلدنا و البناءة للمتربصين بنا ،فالعبرة نأخذها من الذئب الماكر الذي ينقض على فريسته بمجرد اكتشافه لنقاط ضعفها.

لعلنا اليوم صرنا قادرين على أخذ العبر من التاريخ،و لا ننكر أن التهميش الذي عاشته المجتمعات العربية عقودا طويلة لازالت أفكاره وتوابعه تلاحقنا إلى اللحظة، لكنّنا اليوم أمام فرصة حقيقية لبناء مستقبل أفضل،فنحن لا نبحث عن مصباح سحري و لا نريد الخضوع لقوى أجنبية ترتشف من خيرات أراضينا و دماء أبناءنا.

* كاتبة تونسية

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك