لا تدفئة و لا مؤونة و لا كهرباء..الجزائر تدفئُ أوروبا بالغاز و شعبُها يموتُ بردًا

صورة خاصة بالدولية تظهر شبانا متطوعين يزيحون الثلوج عن مستشفى عين الحمام بتيزي وزو في غياب كامل للسلطات

صورة خاصة بالدولية تظهر شبانا متطوعين يزيحون الثلوج عن مستشفى عين الحمام بتيزي وزو في غياب كامل للسلطات

تعاني عدة مناطق في الجزائر من عزلة تامة جراء كميات الثلوج الكبيرة التي تساقطت على البلاد،جعلت عدة قرى تنقطع عن العالم الخارجي،فيما ظهر شح قنينات الغاز في عدة مناطق بينها مدن تيزي وزو و بجاية و غيرهما،في وقت يواصل أنبوب الغاز الجزائري ضخ كميات كبيرة منه نحو أوروبا.

و الجزائر  ثاني مزود لدول الإتحاد الأوروبي بالغاز الطبيعي بعد روسيا،و الثالثة في النفط، تشهد ايام طقس قاسية عجزت السلطات عن مواجهته، ما اثار انتقادات الصحافة.

و تعيش عدة بلدات في عزلة تامة عن العالم الخارجي بسبب انقطاع الطرق و الكهرباء من بينها بلدات عين الحمام و إيفرحونان و إمسوحال و إليلتن في ولاية تيزي وزو.

و يشتكي سكان المناطق المعزولة من غياب كامل للسلطات التي لم تبادر بإرسال كاسحات الثلوج لإعادة فتح الطرق عن المناطق المعزولة،علما أنها أرسلت شاحنات من قوات الأمن من قبل إليها لإخماذ مظاهرات اجتماعية فيما عرف بأحداث الربيع الأمازيغي للعام 2001.

و تتعرض الجزائر هذه الأيام، لأعنف موجة برد منذ عشرين عاما بسبب استمرار التساقط الكثيف للثلوج الذي عم حتى المناطق الصحراوية،

وتسبب في وقوع عشرات القتلى ومئات الجرحى والمفقودين و شلل تام لمعظم الطرق الرئيسية للبلاد، كما أدت إلى وقوع انهيارات لعدد من المباني والبيوت في دولة تصنف الثانية في تصدير الغاز الى اوروبا.

وبعد تبدد الامل بتحسن الطقس,،صعدت الصحافة الجزائرية انتقاداتها لعدم اتخاذ السلطات الاحتياطات اللازمة لمساعدة السكان المعزولين في قراهم بلا كهرباء ولا غاز للتدفئة ولا مؤونة.

وسخرت صحيفة ليبرتي من الاجتماع الاخير لمجلس الوزراء الذي خصص للانتخابات التشريعية رغم ضحايا سوء الاحوال الجوية، وكتبت انه ليبدو المجلس اكثر جدية “تحدث عن مكافحة الفساد”.

واضافت الصحيفة “لم يتفوه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ووزراؤه  باي كلمة حول الماساة التي تعيشها البلاد منذ عشرة ايام”.

طفلة تمرح فوق الثلج في الجزائر العاصمة

طفلة تمرح فوق الثلج في الجزائر العاصمة

ومن تداعيات الصقيع على الجزائريين الارتفاع الكبير في سعر قارورة غاز البوتان المستخدم في التدفئة، فقد وصل الى الفين واحيانا الى ثلاثة الاف دينار بعد ان لم يكن يتعدى 500 دينار (5 يورو) في الايام العادية.

كما ان عددا من المخابز اغلقت ابوابها وتوقفت عن العمل بسبب عدم تموينها بالدقيق.

وتحدث سكان في شمال وشرق البلاد عن نقص في الدقيق والادوية وغاز البوتان.

وفي بجاية (250 كلم شرق الجزائر) ثاني اكبر مدينة في منطقة القبائل بعد تيزي وزو (110 كلم شرق الجزائر), تحدث الحاج رابح (75 عاما) المقيم في بني اورتيلان عن “التساقط المستمر للثلوج ما حال دون ذهاب التلاميذ الى المدارس” كما هي الحال بالنسبة الى كل المناطق المنكوبة.

وفي عين الحمام التي تبعد 30 كيلومترا من تيزي وزو، قال احد السكان لصحيفة ليبرتي هازئا بالوضع في قريته “لا تنقص سوى اشارة كبيرة يكتب عليها نهاية العالم”.

وانتشلت مصالح الأمن جثث المتشردين المتوفين بردا، داخل خيامهم، كما أدت العواصف الثلجية إلى وفاة اطفال وشيوخ حاصرتهم موجة البرد.

وتفاقمت أزمة التموين في العديد من المحافظات الجزائرية، حيث يواجه السكان صعوبات كبيرة في الحصول على قارورة غاز تقيهم من البرد القارس سواء للتدفئة أو لطهي الطعام، في وقت استغل فيه التجار الوضع ورفعوا فيه الأسعار.

وذكر عدد من المحتجين أنهم قضوا قرابة 10 ساعات كاملة في طوابير طويلة للحصول على قارورة غاز، قبل أن يتفاجؤوا بمطالبتهم بالتنقل إلى مناطق اخرى لانتظار الشاحنات المخصصة لهذا الغرض.

صورة خاصة بالدولية تظهر مجموعة من الشبان المتطوعين في بلدة إيفرحونان يوزعون مؤنا غذائية على سكان متضررين من الثلوج و شح المواد الغذائية

صورة خاصة بالدولية تظهر مجموعة من الشبان المتطوعين في بلدة إيفرحونان يوزعون مؤنا غذائية على سكان متضررين من الثلوج و شح المواد الغذائية

و قال شاهد عيان من دائرة إيفرحونان بولاية تيزي وزو،في اتصال هاتفي مع الدولية إن العديد من الشبان تطوعوا لإقامة سلاسل بشرية تمتد لمسافات طويلة،من أجل إيصال مواد غذائية إلى أسر معزولة بالكامل عن العالم الخارجي، و فتح الطرق نحو مساكنها في غياب كامل للسلطات الحكومية.

وبلغت قيمة صادرات المحروقات الجزائرية 71.5 مليار دولار سنة 2011 مقابل 56.1 مليار دولار في 2010 اي بزيادة 27%، كما افاد مدير عام سوناطراك اكبر شركة بترول في افريقيا وواحدة من اكبر عشر شركات في العالم.

ومع ذلك تكشف التفاصيل القاسية إلى ان العائدات الهائلة من الدولارات لا تعود بالربح على كل الجزائريين، فهناك اعداد لا تحصى من المتسوِّلين من رجال ونساء وأطفال يسكنون في العاصمة هربًا من المناطق الريفية الفقيرة التي لم تمسها نعمة العملة الصعبة على الإطلاق في مشاريع عمل وخدمات أو بنى تحتية تكشفها الازمة الخانقة التي تعيشها مختلف المدن الجزائرية جراء موجة الثلج التي تجتاحها.

وتصنف الجزائر بين الدول الفقيرة من طرف هيئة الأمم المتحدة في برنامجها الخاص في المرتبة 103 من أصل 173 دولة، في حين تملك الجزائر احتياطي صرف يفوق 80 مليار دولار خلال نهاية سنة 2006، وتصنف كدولة نفطية غنية.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 8

  1. siham:

    hhhhhhhhhhhhhhh ajiw tedfaw fi sidkom l maghrib marhba bikom ra hna dima kan3awnokom machi 3ad daba

    تاريخ نشر التعليق: 25/03/2012، على الساعة: 1:40
  2. الهواري:

    النظام نائم و عاجز و جامد امام الكوارث الطبيعية فلا معلومات تقدم لاي فرد و توعية المواطن و تسهيل و الاهتمام و حماية المواطن من مخاطر موجات البرد و الكوارث الاخري فاالنظام و وسائله من التلفاز و الرديو و الصحف ليس مهمتها ايصال المعلومات للمواطن وتوعية الناس و انقاذ العائلات من الموت النظام خبير في السرقة و زرع الارهاب و الفتنة فقط

    تاريخ نشر التعليق: 15/02/2012، على الساعة: 11:43
  3. عيدل البرج:

    عشت في فرنسا وكنا ندفؤ بالغاز المستورد من الجزائر عجيب أن يموت جزائريون بردا وهم رزقوا من الغاز مايكفيهم

    تاريخ نشر التعليق: 15/02/2012، على الساعة: 11:41
  4. حمزة:

    صاحب التعليق الأول 1: لم يسبق لي أن رأيت مواطناً صالحاً مثلك!!!

    تاريخ نشر التعليق: 14/02/2012، على الساعة: 22:48
  5. samia bi souwar:

    wallah illa 3ayb 3likom
    nahno n3ichu fi amane layssa fakt fil jazzair hadih lhala bel hata fi america wa doual motatawira
    limada la youjad khana li ourikom mada yaf3alou jaych lil moussa3ada
    waman yourido an nakouma bitawra
    lan tanala moradak
    inana cha3bon wa3I in kunt jazayiri hal nassita el 3ochria sawda wel irhab kafakom balbala*
    wali daoualia 3ahidtouki takoulina el hakika ayna hiya lam yamout echa3bo fil jazyir wahdaha bel hata fi ouropa
    antadiro rada doualia
    wa arjou minki an todhiri ta3awuna el jaych

    تاريخ نشر التعليق: 14/02/2012، على الساعة: 20:14
  6. جـــــزائري أصيل:

    السلام عليكم عصابة رجال المافيا الحاكمة في الجزائر تهتم فقط بالنهب وتزييف الحقائق والسرقة المنضمة بينما الشعب يعاني …بالفعل المناطق الجبلية بولاية جيجل هي شبه معزولة بسبب التلوج الكتيفة وعدم اهتمام المسؤولين المحليين وغيرهم…والحل يكمن في تورة ضد نضام رجال المافيا

    تاريخ نشر التعليق: 14/02/2012، على الساعة: 19:33
  7. ابن قالما:

    في الوقت الذي تعاني فيه العائلات الجزائرية من برد و خوف و غلاء المواد الأساسية جراء تساقط الثلوج، تقوم التلفزة (الوطنية) ومن بداية النشرة الإخبارية في تمجيد فخامة الرئيس المقدس و و التشهير بقوات الجيش.

    تاريخ نشر التعليق: 14/02/2012، على الساعة: 19:32
  8. بوزيد:

    تقوم دولتنا بكل ما تستطيع وهي مشكورة ونحن الذين نعيش هنا ونرى بأم أعينا الجهود من فتح للطرقات وإيصال للمأن وهذه العواصف هي من عند الله فأهلا وسهلا بقضاء الله .

    تاريخ نشر التعليق: 14/02/2012، على الساعة: 19:21

أكتب تعليقك