قواتُ الأسد تسيطرُ على حي بابا عمرو..و المنشقون يصفون انسحابهم بالتكتيكي

دبابة معطوبة تابعة للجيش السوري الرسمي داخل حي بابا عمرو وسط حمص الملتهبة

دبابة معطوبة تابعة للجيش السوري الرسمي داخل حي بابا عمرو وسط حمص الملتهبة

انسحب مقاتلو المعارضة السورية المرهقون من حي مدمر بمدينة حمص، بعد حصار استمر 26 يوما بهدف سحق معقل للاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ نحو عام ضد حكم الرئيس بشار الاسد.

وقال نشطاء سوريون أن بضعة مقاتلين بقوا في حي بابا عمرو الذي تعرض لاسابيع من القصف ونيران القناصة والحرمان لمحاولة تغطية “الانسحاب التكتيكي” لزملائهم.

وقال أحد النشطاء “الجيش السوري الحر وكل المقاتلين الاخرين غادروا بابا عمرو.. لقد انسحبوا.”

و قال مقاتل منشق عن الجيش السوري إن الإنسحاب تكتيكي فقط.

وناشد بيان باسم المقاتلين اللجنة الدولية للصليب الاحمر وغيرها من المنظمات الانسانية “دخول بابا عمرو وتوفير الحاجات الانسانية لاهلنا في الحي الذين رفضوا مغادرته وأصروا على البقاء في منازلهم المدمرة بالكامل… ويبلغ عددهم حوالي 4000 شخص.”

وقال البيان “نحذر النظام من أي أعمال انتقامية تطال المدنيين ونحمله المسؤولية الكاملة عن سلامة الاهالي وأي فعل طائش من هذا النظام وأزلامه سيكلف النظام غاليا.”

وقال الصليب الاحمرفي وقت لاحق انه تلقى “مؤشرات ايجابية” من السلطات السورية بشأن مبادرته الخاصة بهدنة لاغراض انسانية.

وقال أحد النشطاء ان الجنود السوريين بدأوا التوغل في بابا عمرو من جميع الاحياء بعد أن غادر أغلب المقاتلين وانهم يلاحقون المتبقين منهم مشيرا الى أن 17 معارضا على الاقل قتلوا.

وقال هشام حسن المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في جنيف ان طاقم المنظمة لم يصل الى بابا عمرو بعد .

وافاد بيان الصليب الاحمر “مع استمرار العنف في حمص اصبح الوضع الانساني مقلقا للغاية.”

ورغم المفاوضات مع الجانبين لم يتمكن طاقم اللجنة الدولية للصليب الاحمر أو الهلال الاحمر العربي السوري من دخول الحي سوى مرتين في الاسبوع الماضي.

ولم ترد أنباء على الفور عن مصير الصحفية الفرنسية اديت بوفييه والمصور الفرنسي ووليام دانيل اللذين كانا ضمن مجموعة من الصحفيين المحاصرين في بابا عمرو.

وكان اثنان اخران هما ماري كولفن مراسلة الحروب الامريكية والمصور الفرنسي ريمي أوشليك قد قتلا هناك في قصف يوم 22 فبراير شباط الماضي. وفر اثنان اخران الى لبنان.

وقال نشطاء ان مئات المدنيين قتلوا في حمص في الشهر الماضي. والعديد من المصابين لم يتلقوا سوى اسعافات بدائية في مستشفى ميداني.

وأكد رياض الاسعد قائد الجيش الحر السوري انسحاب المقاتلين لكنه قال ان القتال ضد حكم الاسد سيستمر حتى الاطاحة بحكمه.

وقال الاسعد ومقره تركيا لقناة الجزيرة التلفزيونية ان المقاتلين نفذوا انسحابا تكتيكيا والجيش الحر غادر بابا عمرو بسبب الممارسات الوحشية للنظام ضد المدنيين.

وذكر نشطاء ان الثلوج غطت مدينة حمص حيث يعاني السكان من نقص الغذاء والوقود والمياه والكهرباء وانقطاع خطوط الهاتف.

ولا يتسن التأكد من الانباء الواردة من المدينة بسبب القيود الحكومية الصارمة على وسائل الاعلام في سوريا.

وأصبح الاسد منعزلا بصورة كبيرة في سعيه للقضاء على المعارضة المسلحة التي تتصدر الان الانتفاضة المستمرة منذ 11 شهرا ضد حكمه.

لكن روسيا والصين وكوبا رفضت القرار الذي وافقت عليه الاغلبية العظمى في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة والمؤلف من 47 عضوا في جنيف والذي أدان سوريا بسبب انتهاكات تصل الى حد جرائم ضد الانسانية.

وقال مسؤول لبناني مقرب من دمشق ان حكومة الاسد عازمة على استعادة السيطرة على حمص ثالث أكبر المدن السورية.

واضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه “يريدون استعادتها ايا كان ما يحدث وايا كان الثمن.”

وقال ان هزيمة المعارضة المسلحة في حمص لن تترك للمعارضة أي معقل رئيسي في سوريا ما يخفف الازمة على الاسد الذي ما زال على ثقة في قدرته على البقاء.

وأعلن المجلس الوطني السوري المعارض يوم الخميس تشكيل مجلس عسكري للاشراف على الوحدات المسلحة المناهضة للاسد وتنظيمها تحت قيادة واحدة.

وقال برهان غليون زعيم المجلس الوطني السوري في مؤتمر صحفي عقد بباريس ان كل القوى المسلحة في سوريا اتفقت على تشكيل المجلس العسكري. وأضاف أنه سيكون بمثابة وزارة للدفاع.

ويتعرض المجلس الوطني السوري للانتقاد من داخل سوريا لعدم تأييده صراحة الكفاح المسلح الذي يقوده الجيش السوري الحر ويتكون من منشقين عن الجيش ومسلحين اخرين.

ولن يرد تعليق فوري من الجيش السوري الحر.

ومع تقدم قوات الاسد صوب المقاتلين في حمص ناشد المجلس الوطني السوري في وقت متأخر يوم الاربعاء المجتمع الدولي تقديم المساعدة وحث كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا على التوجه الى بابا عمرو .

وقال البرلمان الكويتي الذي يهيمن عليه اسلاميون انه وافق على دعم الجيش السوري الحر وحث الحكومة الكويتية على قطع علاقاتها مع سوريا.

وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها لاستصدار قرار جديد من مجلس الامن الدولي بشأن سوريا قال مبعوثون غربيون انه سيركز على القضايا الانسانية في محاولة لكسب تأييد الصين وروسيا لكنه سينتقد الاسد كذلك.

وجاء الهجوم البري على بابا عمرو بعد أكثر من ثلاثة أسابيع قصفت فيه قوات الاسد التي تحاصر المدينة الحي ومناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة بالصواريخ والقذائف.

وأفاد بيان للنشطاء أن حمص عزلت عن العالم وأن القتلى يدفنون في الحدائق لان انتشار قناصة الجيش يمنع نقلهم الى المقابر.

وأضاف البيان أن المستشفيات لا تعالج سوى رجال الميليشيات الموالية للاسد في حين نفدت الادوية من المراكز الطبية الميدانية.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك