حكامُ مراكش يُعلنون الحربَ على الكوتشي

عربات "الكوتشي" التي اشتهرت بها مراكش تصارع من أجل البقاء بعد تكالب السلطات المحلية و الشركات الأجنبية عليها

عربات "الكوتشي" التي اشتهرت بها مراكش تصارع من أجل البقاء بعد تكالب السلطات المحلية و الشركات الأجنبية عليها

أقدمت السلطات المحلية في مدينة مراكش السياحية جنوب المغرب على التعاقد مع شركة حافلات أجنبية لاستغلال مجال النقل السياحي في المدينة و تنظيم جولات سياحية للسياح في جل أرجاء مراكش،ما خلف حالة استياء و سخط عارمين لدى أصحاب العربات التقليدية المجرورة بالخيول التي تشتهر بها المدينة و التي تعرف لدى المغاربة باسم “الكوتشي”.

و بسبب هذا القرار سيجد المئات من ملاكي العربات التقليدية السياحية و السائقين و العاملين في المجال أنفسهم دون عمل،خاصة و أن كل واحد منهم يعيل أسر و عائلات،حيث أن الشركة الإسبانية التي تعاقدت معها السلطات المغربية لن تكتف بوضع حافلات لنقل السياح من الفنادق إلى جل المواقع في المدينة،بل وضعت أيضا قطارات مجرورة بسيارة رباعية الدفع في جل المواقع السياحية و الأثرية في مراكش، لقطع الطريق على العربات المجرورة بالخيول.

و قالت الجمعية المهنية للعربات المجرورة بالخيول “الكوتشي”  و أرباب العربات و السائقين في بيان توصلت الدولية بنسخة منه،إن “إقدام الجهات المسؤولة على إبرام صفقة مع شركة خاصة بحافلات النقل السياحي تحت اسم “مراكش تور” قصد استغلال مجمل الخطوط السياحية بالمدينة و تنظيم جولات للسياح الأجانب دون مراعاة لذاكرة مراكش المتحركة أتر على أرزاق أصحاب العربات ” الكوتشي ” مشيرة إلى أن الترخيص لقطار سياحي يجوب مختلف المواقع و الاتار السياحية تسبب في خنق و تشريد و تجويع مهنيي القطاع”.

و نددت الجمعية بما أسمته ” التضييق على أرزاق أعضائها و محاولة القضاء على هذا الإرت الحضاري لمدينة مراكش تحت يافطة الاستثمار”.

و فشلت جميع المفاوضات التي أجراها مهنيو قطاع العربات المجرورة بالخيول مع المسؤولين في المدينة،ما جعل الجمعية تقرر الدخول في معركة احتجاجية من حين لآخر عبر التظاهر في ساحة جامع الفناء الشهيرة وسط مراكش للتنديد بإصرار السلطات المحلية على تشريد عائلات بأكملها و قطع رزقها.

و لازالت الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة و التنمية ذي التوجهات الإسلامية تلتزم الصمت،رغم توصل وزير النقل فيها بالعديد من الشكاوى و التظلمات من ضحايا قرار والي “محافظ” مدينة مراكش و رئيسة بلديتها.

الفاعل الجمعوي و الحقوقي المغربي محمد كوحلال

الفاعل الجمعوي و الحقوقي المغربي محمد كوحلال

و قال الفاعل الجمعوي و الحقوقي محمد كوحلال إن “أصحاب العربات السياحية في مراكش مورس عليهم تضييق خطير من قبل السلطات المحلية،و صار قوتهم و وقوت عيالهم تحت طائلة التهديد،بالإضافة إلى تلاعب و تماطل والي مراكش الذي يحسن المناورة،و كذلك عمدة المدينة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري التي لا تفك و لا تربط بل تفضل الهروب” عل حد تعبيره .

و أضاف كوحلال في اتصال هاتفي مع الدولية أن هؤلاء المساكين ضاقوا درعا من جراء جبروت شركة سياحية تحت اسم “مراكش تور” التي قامت باستغلال مجمل الخطوط السياحية في مراكش،حيث تطوف و تجول بالسياح في المدينة عوض العربات المجرورة بالخيول التي اشتهرت بها المدينة،واصفا ذلك ب”ميوعة و مسخ السياحة المراكشية  التي يمثل فيها الكوتشي رمز حضارة و تاريخ و تراث مغربي”محملا المسؤولية إلى “محافظ المدينة محمد مهيدية و عمدتها فاطمة المنصوري”.

و طالب كوحلال بإعادة الإعتبار إلى “الكوتشي” باعتباره موروثا سياحيا اشتهرت به عاصمة المغرب التاريخية،و يعيل عائلات و أسر بأكملها،حيث أن العديد من السياح لا يمكن أن يتخيلوا مدينة مراكش بمعالمها السياحية و الأثرية دون هذه العربات الجميلة على حد قوله.

و تساءل كوحلال ” أي استثمار هذا الذي يقضي على أرزاق الناس؟ و يهدد أسرهم بالتشرد و يجعل قوتهم وقوت عيالهم في مهب الريح ؟ “.

و تعتبر مراكش الوجهة السياحية المغربية الأولى للسياح الأجانب، من أقدم المدن المغربية تاريخا،و تشتهر بشمسها الدافئة و معالمها السياحية و الأثرية الموغلة في القدم و بعرباتها السياحية المجرورة بالخيول،إضافة إلى أسواقها المتنوعة حيث الشراء والبيع من الفجر وحتى الغروب. وبها أكبر الأسواق من نوعها في المغرب والتي تمتاز بالاستمرار والاكتظاظ وتستنفد أموال غير المعتادين عليها.

ومن أشهر المعالم الأثرية في مراكش مسجد كتبية في الجزء الشمالي من المدينة العتيقة بالإضافة إلى مدرسة بن يوسف المفتوحة لغير المسلمين.

غير أن المسؤولين عن المدينة من منتخبين و سلطات فتحوا أبواب المدينة أمام شركات أجنبية لاستغلال جل الفضاءات الشهيرة فيها بما فيها قطاع النقل،ما يهدد بحسب البعض بطمس هوية المدينة و رموزها و معالمها و ثقافتها.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك