أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر في ذمة الله

الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة في آخر أيامه بعد أن اشتد به المرض

الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة في آخر أيامه بعد أن اشتد به المرض

انتقل الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة إلى جوار ربه بعد صراع طويل مع المرض بمقر سكناه عن عمر ناهز ال 96 عاما وفق ما علمته الدولية من أحد المقربين من أسرته.

و أيام قليلة قبل وفاته،كانت مصادر مقربة من أسرة الرئيس الأسبق،قد كشفت أن أن هذا الأخير متواجد بالمستشفى العسكري “عين النعجة” بضواحي العاصمة الجزائرية، مشيرة إلى أن الوضع الصحي للرئيس الأسبق في تحسن.

ولد في مغنية القريبة من المغرب في 25 ديسمبر 1916 و كان أحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني، في 1954 سجنته الحكومة الفرنسية من 1954 إلى 1962،،وبعد الاستقلال أصبح رئيسا للجزائر قبل أن ينقلب عليه وزير دفاعه أنذاك الهواري بومدين و يزيحه عن الحكم بالقوة لينصب نفسه رئيسا للبلاد محله.

وبعد أحداث 8 أيار (مايو) 1945 التي شهدت مجازر ضد الجزائريين الذين خرجوا للاحتفال بانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، بما كان يعني لدى الجزائريين وفاء فرنسا بوعدها المتمثل في استقلال الجزائر، التحق بن بلة بحزب الشعب ثم بحزب انتصار الحريات الديمقراطية، لينضم إلى الجناح السري المسلح الذي كان يسمى المنظمة الخاصة التي كان يقودها حسين آيت أحمد.

وشارك في عملية السطو الشهيرة على بريد وهران، والتي قال بن بلة في آخر تصريحاته أنه هو العقل المدبر والمنفذ لها، في حين يقول حسين آيت أحمد الذي كان يقود المنظمة الخاصة أنه هو من دبر ونفذ عملية السطو.

وفي عام 1950 ألقي عليه القبض في العاصمة، وحكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات، ليتمكن من الهروب بعد سنتين قضاهما خلف القضبان، ويلتحق في عام 1952 بمحمد خيضر الذي كان متواجدا في القاهرة.

ويعتبر بن بلة  أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال وأحد الوجوه البارزة في حرب التحرير الجزائرية، وشارك في الحرب العالمية الثانية مع القوات الفرنسية وحصل على ميدالية عسكرية من الجنرال شارل ديجول في أبريل 1944. وبعد الاستقلال تولى بن بلة رئاسة الجزائر من 29 سبتمبر 1962 إلى 19 يونيو 1965 حيث تم عزله من قبل مجلس الثورة وتسلم الرئاسة هواري بومدين.

واقترب بن بلة خلال تواجده بمصر من الرئيس جمال عبد الناصر ومن فتحي الذيب مسؤول المخابرات المصري الشهير المكلف بالملف الجزائري، وكان أحمد بن بلة حلقة الوصل بين قيادة الثورة في الداخل والخارج، وخاصة فيما يتعلق بنقل المساعدات والأسلحة للثورة التي اندلعت في أول تشرين الثاني (نوفمبر) 1954.

وتمكنت السلطات الفرنسية من إلقاء القبض على خمسة قياديين من جبهة التحرير الوطني في عام 1956 وذلك عندما كانوا على متن طائرة كانت ستقلهم من المغرب إلى تونس، وكان على متن الطائرة كل من محمد بوضياف وأحمد بن بلة وحسين آيت أحمد ومحمد خيضر، إضافة إلى مصطفى الأشرف، وحولوا إلى سجن بفرنسا بقوا فيه حتى استقلال البلاد عام 1962.

وعندما بزغ فجر الاستقلال اندلع صراع خفي على السلطة، فالحكومة الجزائرية المؤقتة كانت ترى أن الشرعية إلى جانبها، وكان ما يسمى جيش الحدود بقيادة العقيد هواري بومدين يرى أن السلطة على مرمى حجر منه.

ولكن بومدين كان يعرف أنه بحاجة إلى شرعية تاريخية فأرسل عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الحالي إلى السجن الذي كان قياديو جبهة التحرير مسجونين فيه، ليعرض عليهم التحالف مع جيش الحدود، ورغم أن المقصود الأول كان محمد بوضياف، إلا أن هذا الأخير رفض العرض، في حين قفز بن بلة على الفرصة.

أحمد بت بلة..آخر حكماء الجزائر يرحل في صمت

أحمد بت بلة..آخر حكماء الجزائر يرحل في صمت

وبعد صراع وصل إلى حد المواجهة المسلحة بين جيش الحدود وبين بعض كتائب جيش الداخل والتي خلفت مئات القتلى، زحف بومدين على العاصمة ونصب أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر المستقلة.

ولم يدم التحالف بين بن بلة وبومدين طويلا، لأن الرئيس الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة أراد أن يتخلص ممن نصبوه على رأس الدولة، فشرع في إبعاد رجال بومدين مثل الشريف بلقاسم وأحمد مدغري وأحمد قايد، ثم قرر الاستيلاء على منصب وزير الخارجية الذي كان يتولاه عبد العزيز بوتفليقة، وذلك استعدادا للتخلص من بومدين الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع، علما وأن بلة عين الطاهر زبيري في منصب قائد الأركان دون استشارة بومدين، لكن هذا الأخير عرف كيف يضمن ولاء زبيري، إضافة إلى ولاء قاصدي مرباح قائد جهاز المخابرات السابق.

واجتمع رجال بومدين به وحرضوه على ضرورة التحرك ليتخلصوا من بن بلة قبل أن يتخلص هو منهم، ورغم أن تقارير المخابرات المصرية التي كانت ترسل لبن بلة حذرته من أن وزير الدفاع يحضر لشيء ما، إلا أن بن بلة كان يرد بكل ثقة: بومدين في جيبي.

وفي فجر 19 حزيران (يونيو) 1965 كان الطاهر زبيري يقرع باب غرفة نوم الرئيس أحمد بن بلة، ويخبره أنه عزل من مهامه، ليوضع هذا الأخير في إقامة جبرية، إلى غاية 1980، وظل بن بلة معتقلا حتى وصل الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد إلى السلطة عام 1980 فأصدر عفوا عنه ثم غادر الجزائر متوجها إلى باريس حيث أنشأ بفرنسا الحركة الديمقراطية بالجزائر ثم توجه إلى سويسرا في منفى اختياري. وفى 29 سبتمبر عام 1990 عاد بن بلة نهائيا إلى الجزائر وتولى رئاسة اللجنة الدولية لجائزة القذافي لحقوق الإنسان.

بعد مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم عام 1999 عقد مصالحة مع الرئيس بن بلة، الذي حظي بعدة تكريمات وعين على رأس لجنة حكماء الاتحاد الإفريقي، كما أن بوتفليقة ألغى الاحتفالات الرسمية السنوية بذكرى الانقلاب على بن بلة، والتي كانت تسمى التصحيح الثوري.

و ظل بن بلة الذي كان يتمتع بعلاقات جيدة مع النظام الملكي في المغرب بعيدا عن الأضواء يصارع المرض وحيدا دون مساعدة من الحكومة،إلى أن تم إدخاله إلى المستشفى العسكري “عين النعجة” في العاصمة ثم غادرها إلى بيته ليسلم الروح إلى باريها.

وتأتي وفاته في الذكرى الخمسين للاستقلال،حيث تتباين فيها مشاعر كثير من الجزائريين لانهم يرون ان طموحات مؤسسي الجمهورية الجزائرية الذين يمثلهم بن بلة لم تتحقق بعد.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 3

  1. وسام:

    ادعوا الله تعالى النجاح للجميع

    تاريخ نشر التعليق: 24/04/2012، على الساعة: 18:33
  2. وسام:

    هل فترة حكم احمد بن بلة من 1962 او 1963 اريد الاجبة النمودجية

    تاريخ نشر التعليق: 24/04/2012، على الساعة: 18:31
  3. علاء صالح:

    بن بلة ..الخيبة
    المناضل السابق احمد بن بلة الذي يعرف حق المعرفة من هم الليبيين بعد أن خذله اقرب المقربين , والذي يعرف أكثر من غيره ماذا تعني ليبيا له في تاريخه النضالي عندما كانت له المأوى بعد أن ضاقت عليه الأرض بما رحبت ,
    ففي منتصف الخمسينات عندما كان الشعب الليبي يبيت على الطوى وفي نفس الوقت يسعى بكل ما أوتى من استطاعة في سبيل توفير أكبر قدر من المعونات والمساعدات لصالح الثورة الجزائرية عن طريق التبرعات , رغم إن الحالة المادية للشعب الليبي أنداك التي كان يعيش عليها في دولة حديثة العهد بالاستقلال خرجت لتوها من عشرات السنين من عهود استعمارية مختلفة , ولم يكُتشف فيها النفط بعد وليس لها أي مورد أخر , ورغم كل هذه الظروف الصعبة لم يعدم الشعب الليبي الوسيلة لنُصرة أشقاءه الجزائريين ,
    احمد بن بلة وبعد استقلال الجزائر في نوفمبر 1962 وظهور النفط في ليبيا والتطور الذي شهدته بلادنا خلال فترة الستينات زارنا خلالها أكثر من مرة , و استقبله الملك إدريس بما يليق بمقامه الذي كنا نعتقد واستُجيب لجميع مطالبه المادية والمعنوية وحتى ما هو خارج المساعدات المعتادة بين رئيسي أي دولة من دول العالم ,
    بن بلة المتعطش للحرية قبل الاستقلال أصبح متعطش للبطش بالجميع بعد الاستقلال , فما أن تولى حكم البلاد في 15 سبتمبر 1963 و حتى نهاية يونيو 1965 , لم يكتفي بسرقة الوجاهة الثورية وكرسي الحكم فقط بل لم يتوانى عن التنكيل برفاق الأمس أبطال الثورة الجزائرية وفي فترة حكمه القصيرة للجزائر تم إعدام العقيد شعباني ، كما اغتيل محمد خيضر في اسبانيا، وتم اعتقال محمد بوضياف في سنة 1963، وحكم عليه بالإعدام ، وبعد تدخل العديد من الوسطاء أفرج عنه، وسافر إلى باريس ومنها إلى مدينة القنيطرة بالمغرب حيث قضى قرابة ثلاثين سنة .
    لكن الله سبحانه وتعالى يحب الجزائر والجزائريين فقد انتبه له أحرارها بعد ( 31 ) شهر من حكم بن بلة الاستبدادي ليتولى الحكم فيها احد أفضل وأنزه الحكام ليس في الجزائر فقط بل في الوطن العربي بأسره وهو الرئيس هواري ابومدين الذي عاشت الجزائر في عهده اسعد سنواتها , أحرار الجزائر كانوا رحماء بأحمد بن بلة حيث اكتفوا بسجنه لفترة بسيطة ثم تقييد حريته بالإقامة الجبرية منذ صيف 1965 وحتى عام 1980 .
    وبالعودة لصُلب الموضوع , لنرى كيف قابل أحمد بن بلة كل ما قام به الشعب الليبي و الحكومة الليبية وعلى رأسها ملك البلاد أدريس السنوسي بعد أن استولى العسكر على الحكم في ليبيا في نهاية الستينات بقيادة الملازم معمر ,
    أحمد بن بلة والذي أصبح لا يتمتع بأي صفة رسمية هرع إلى ليبيا كعادته ’ لم يأتي لنصح الملازم معمر وينبهه بأن الحكم الاستبدادي أكبر جريمة وخطأ يرتكبه الحاكم , خاصة وان بن بلة يُعتبر عبرة لمن يعتبر , بن بلة بدل أن يتعظ من تجربته الفاشلة في حكم الجزائر بنُصح العقيد , على الأقل وفاءً لماضيه مع الشعب الليبي المُنكل به من طرف العقيد بالذات , إذ بنا نفاجئ وهو يهرع لتقبيل أيدي وجبين معمر ويهلل له ولكل جرائمه التي كانت مضادة للإسلام وللعرب وللشعب الليبي وللحرية وللكرامة , بل إن بن بلة حضر إلى ليبيا في العديد جداً من الزيارات المعلن والغير معلن عنها خلال أشد فترات تنكيل معمر بالشعب الليبي واعني بها عقد الثمانينات والسنوات القليلة التالية ,
    ورغم إن بن بلة قد اُبعد عن السلطة منذ السنوات الأولى من استقلال الجزائر إلا إنه ضل يتاجر بماضيه النضالي الذي عرف كيف ينفرد به وحده عن الزعماء الحقيقيين للثورة الجزائرية منهم محمد بوضياف ورابح بيطاط ومحمد خيضر وكريم بلقاسم وحسين أيت أحمد والعربي بن مهيدي،
    بن بلة مضى في مشواره مع معمر حتى النهاية والنهاية هذه لا يعرفها إلا العالمين ببواطن أمورها , فهل معمر نسى بن بلة أو تنساه , المهم إن العلاقة لم يوقفها بن بلة , فابن بلة لم نسمع له موقف لصالح الشعب الليبي حتى يُحسب له, ولم نسمع له بأي تتدخل في أي قضية – وما أكثر قضايانا في عهد الطاغية – لصالح الشعب الليبي .
    الأدهى من هذا وذاك إن بن بلة لم يحاول حتى في نهاية خريف عمره أن يلحق بربيع الثورة الليبية ولا غيرها من الثورات , فهو بكل وضوح يعلن مساندته للطغاة العرب حتى وإن انتهوا أو كانوا على شفير النهاية ,
    ويبدو بأن الإحدى والثلاثين شهراً التي حكم فيها بن بلة الجزائر قد أسفرت عن حقيقة شخصيته ورسخت نفسيته الاستبدادية فيها للأبد .
    نحن هنا في ليبيا لمسنا ومنذ فبراير 2011 وعشنا هذه الحقيقة , فخلال ثمانية أشهر من عمر الثورة الليبية التي أنهت 42 سنة هي الأسوأ في تاريخ ليبيا , لم نسمع من أحمد بن بلة كلمة طيبة واحدة في حق ليبيا وشعبها العظيم الذي أكرمه وسانده طيلة سنوات حياته القاسية ,
    وكأن لسان حال بن بلة خلال الثماني أشهر من عمر الثورة يقول بأنه كان يخشى من فشلها فيفقد مصرفه معمر , ولم يُبد أيضاً موقف سلبي تجاهها خشية نجاحها فيفقد ثقة قادتها وبالتالي لن يكون له أمل في التمرغ مرة أخرى وكعادته في خيرات ليبيا كما فعل في عهد إدريس المخدوع فيه ومعمر المستغل له .
    بن بلة اختار الاختفاء المؤقت عن الأنظار حتى تتضح الرؤية ومن تم يمتطي الحصان الرابح بعد خط الوصول كعادته , متجاهلاً بأن هذا الأسلوب ليس من خصال الفرسان الشرفاء .

    تاريخ نشر التعليق: 14/04/2012، على الساعة: 9:28
  4. مكسار زكريا : كاتب و شاعر جزائري Mekesser zakaria : Author:

    الإقصاء

    أصعب حياة جفاء الأهل و الإصدقاء ، غريب الغريب و غربة في المكان و الزمان …، في موته بكت عليه السماء كثيرا الذي نصرته في حياته ، و بعد النصرة الجفاء في ذللك سر الموت … ،

    ـ بقلم : الكاتب ، المؤلف الأديب ، الشاعر و الفيلسوف الكبير مكسار زكريا

    تاريخ نشر التعليق: 14/04/2012، على الساعة: 1:05
  5. الشريف العباسي الادريسي مولاي المصطفى:

    المغربي الذي حكم الجزائر
    وكان رئيس الجزائر الأسبق أحمد بن بلة فجر مفاجأة من العيار الثقيل، حينما كشف أنه مغربي الأصول وليس جزائريا كما كان يعتقد الجميع. ونقلت صحيفة “ليبرتي ألجيري” الجزائرية عن بن بلة قوله، في حوار أجراه مع أسبوعية “جون أفريك” الصادرة في باريس : “نعم، أنا مغربي.. ولدت حقا في الجزائر، وترعرعت بها، لكن والدي ووالدتي مغربيان”.
    واكتشف بذلك الجزائريون أن أول رئيس حكمهم بعد 132 عاما من الاحتلال الفرنسي وسقوط ملايين من الشهداء، هو مغربي، وليس منهم.
    وأوضح بن بلة أنه التحق بصفوف الحركة الوطنية المناهضة للاحتلال الفرنسي، وقاوم ضمن المنظمة السرية المسلحة التي حضرت للثورة منذ العام 1947، ولم يبد أي تعارض بين كونه مغربيا ورئاسته الجزائر مباشرة بعد الاستقلال عام 1962.

    على العموم رحمه الله.

    تاريخ نشر التعليق: 12/04/2012، على الساعة: 15:07

أكتب تعليقك