شمالُ لبنان فوقَ صفيح ساخن بعدَ مقتل رجلي دين سنة برصاصِ الجيشِ في طرابلس

عمامة الشيخ احمد عبد الواحد و بقايا دمائه في السيارة التي أطلق عليها الجيش اللبناني النار

عمامة الشيخ احمد عبد الواحد و بقايا دمائه في السيارة التي أطلق عليها الجيش اللبناني النار

يسود التوتر شمال لبنان حيث قتل قبل الظهر رجلي دين سنة برصاص حاجز للجيش، في وقت قطع مواطنون غاضبون الطرق بالاطارات المشتعلة في طرابلس، اكبر مدن الشمال، ومنطقة عكار حيث وقع الحادث، وعلى الطريق الساحلي جنوبا وفي منطقة البقاع (شرق) وفي بيروت.

و قطع سكان عدد كبير من المناطق السنية في طرابلس وقضاء عكار في الشمال عددا كبيرا من الطرق بالاطارات المشتعلة والعوائق والاتربة، معبرين عن غضبهم من مقتل الشيخ احمد عبد الواحد والشيح محمد المرعب الذي كان يرافقه.

وينشط القياديون والمسؤولون في الاتصالات من اجل فتح الطرق.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان “عددا من المحتجين قطعوا طرقا” عدة في غرب بيروت ووسطها بالاطارات المشتعلة احتجاجا على مقتل الشيخ عبد الواحد.

واشارت الى ان عناصر من قوى الامن الداخلي والجيش تعمل على اعادة فتح الطريق امام حركة السير.

كما شهدت مناطق في البقاع والطريق الساحلي الذي يوصل الى الجنوب عمليات قطع طرق. واعيد فتح طريق الجنوب بعد ساعتين على اقفالها.

ويستمر التوتر رغم صدور دعوات عديدة من كل الشخصيات السنية في الحكومة والمعارضة الى التهدئة، واعلان قيادة الجيش فتح تحقيق في الحادث.

ودعا رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي اثر اجتماع وزاري امني عقده في مقر رئاسة الحكومة أهالي الشمال الى “تحكيم العقل والاحساس بالمسؤولية الوطنية”، والى “ضرورة فتح الطرق وعدم التعرض لمصالح الناس والمرافق العامة”.

وجدد التاكيد على “متابعة التحقيقات بالتزامن مع تعليمات لاعادة الوضع الامني الى طبيعته”.

وناشد الجميع “عدم تمكين اعداء لبنان من تحقيق مآربهم”.

نار الغضب اشتعلت في طرابلس و عدة مدن لبنانية بعد الحادث

نار الغضب اشتعلت في طرابلس و عدة مدن لبنانية بعد الحادث

وقال “المسؤولية التي يتحملها السياسيون توازي المسؤولية التي يتحملها القادة الامنيون، وكما ان الخطأ الذي يتحمله الامنيون قد يكون قاتلا كذلك الخطأ الذي يتحمله السياسيون يمكن ان يكون قاتلا”، داعيا الى “وقف الخطاب المتشنج”.

وقال ميقاتي للصحافيين ان “الاولوية هي لصيانة السلم الاهلي وصيانة الاستقرار في البلد”.

وكان مصدر في اجهزة الامن اللبنانية افاد ان الشيخين عبد الواحد والمرعب قتلا برصاص عناصر من الجيش عندما رفض موكبهما التوقف على حاجز للجيش عند بلدة الكويخات في منطقة عكار. الا ان مرافق الشيخ عبد الواحد اكد لوسائل الاعلام ان السيارة توقفت عند الحاجز الذي سمح لها بمتابعة سيرها، ثم عاد بعض عناصر الحاجز واوقفوها “وتعرضوا للشيخ بكلام غير مهذب وطلبوا منه النزول من السيارة”.

وعندما رفض الشيخ النزول وهم بان يعود ادراجه بالسيارة، “اطلقت النار بغزارة”.

والمعروف عن الشيح عبد الواحد انه من المنتقدين للنظام في سوريا، وينشط في مساعدة النازحين السوريين. وشارك في مناسبات عدة داعمة “للثورة السورية”.

ويأتي هذا التوتر بعد ايام على توقف المعارك في مدينة طرابلس بين سنة مناهضين للنظام السوري وعلويين من انصار النظام اوقعت عشرة قتلى.

وعبرت قيادة الجيش اللبناني “عن أسفها الشديد لسقوط الضحيتين، وتوجهت بأحر مشاعر التضامن والتعازي الى ذويهما”.

واعلنت انها “بادرت على الفور الى تشكيل لجنة تحقيق من كبار ضباط الشرطة العسكرية، وبإشراف القضاء المختص”.

وكان الشيخ عبد الواحد لدى وقوع الحادث متوجها الى مدينة حلبا للمشاركة في احتفال للمعارضة اللبنانية.

الجيش اللبناني برر إطلاق النار على سيارة رجل الدين برفضها التوقف عند حاجز تفتيش

الجيش اللبناني برر إطلاق النار على سيارة رجل الدين برفضها التوقف عند حاجز تفتيش

وقال النائب المعارض خالد الضاهر في تصريح ادلى به بعد الحادث “لن نسمح بان نستهدف بهذه الطريقة” متهما عناصر الجيش ب”استهداف” الشيخ عبد الواحد ومضيفا “ليسقط عملاء سوريا وايران”.

ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى “عدم الانزلاق نحو اي فتنة او تدهور امني”.

واستنكر رئيس الحكومة السابق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري (سني)، وهو ابرز اركان المعارضة، الحادث. وطالب “بمحاسبة العناصر التي أطلقت النار على الشيخين الشهيدين ومن أمر بإطلاق النار عليهما”.

الا انه نبه “أهلنا في عكار من الانجرار إلى أي ردود فعل تستهدف نقل الفوضى إلى منطقتهم، فمن الواضح أن هناك مخططا للنيل من مناطق لبنانية بعينها واستجرار الأحداث والمشاكل إليها خدمة للنظام السوري وأدواته”.

وينقسم اللبنانيون بين مؤيد للنظام السوري ومناهض له. وتعتمد الحكومة المؤلفة من غالبية تضم حزب الله وحلفاءه المؤيدين للنظام السوري، سياسة “النأي بالنفس” في الازمة السورية، متجنبة اتخاذ مواقف منها، خشية انعكاس ذلك على الوضع اللبناني الهش.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك