إسقاط الطائرة التركية..أربع رسائل سورية

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان

المشهد السوري يتطور بشكل متسارع نحو التصعيد، سواء على الارض او في السماء، فبعد انشغال الرأي العام العربي والعالمي بلجوء طيار سوري بطائرته الى الاردن، ها هي الانباء تتوارد منذ عن اسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة فانتوم تركية ـ امريكية الصنع، كانت في مهمة غامضة قرب الحدود بين البلدين.

المعلومات المتوفرة عن العملية ضئيلة، فالطرفان التركي والسوري يتحفظان في التصريحات، لكن دعوة رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي ‘لاجتماع ازمة’ مع قائد اركان الجيش ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية ورئيس الاستخبارات العامة، توحي بان الأمر خطير للغاية ويستدعي ‘ردا ما’.

العلاقات التركية ـ السورية شهدت توترا في مراحل عديدة طوال العقود الاربعة الماضية، ولكنها لم تصل مطلقا الى درجة اسقاط طائرات، واذا صحّت التسريبات التي اذاعتها محطات تلفزة قريبة من دمشق، مثل محطتي ‘المنار’ و’الميادين’، بأن الدفاعات السورية هي التي اسقطتها، فإن هذا يعني اننا ربما نقف على اعتاب حرب اقليمية.

القيادة السورية ربما تكون ارادت ارسال رسائل قوية الى عدة اطراف، وليس الى طرف واحد فقط، انها ليست ضعيفة ولا تخشى الحرب :

الرسالة الاولى: الى تركيا تحذرها من التمادي في دعم المعارضة السورية وتزويدها بالأسلحة والعتاد العسكري المتطور، علاوة على تحويل الاراضي التركية الى ممر للمقاتلين الاسلاميين المتشددين الراغبين في القتال لاسقاط النظام في دمشق.

الرسالة الثانية: الى حلف الناتو، والولايات المتحدة الامريكية على وجه الخصوص، تريد التأكيد بأن سورية ليست ليبيا وان اي لجوء لاستخدام القوة ضدها، بما في ذلك القصف السجادي الجوي، لن يكون مأمون العواقب.

الرسالة الثالثة: الى بعض الدول العربية، ،والخليجية على وجه الخصوص، التي ترسل اسلحة ومعدات متقدمة الى الثورة السورية من خلال الاراضي التركية.

الرسالة الرابعة: الى الداخل السوري من حيث التغطية على انشقاق الطائرة ‘ميغ 21’ الى الاردن، والتأكيد بان النظام ما زال متماسكا ومستعدا للتصدي ‘للمؤامرة الخارجية’ التي تستهدف اطاحته.

من المؤكد ان القيادة السورية لم تذهب بعيدا في خطوتها التصعيدية هذه دون التنسيق مع نظيرتها السوفييتية، وأخذ الضوء الاخضر منها، وقبل اقل من اسبوع من انعقاد اللقاء الحاسم لمنظومة اصدقاء سورية في باريس اواخر هذا الشهر.

النظام السوري ‘يتحرش’ بتركيا لأنها تشكل رأس الحربة في اي تدخل عسكري خارجي لاسقاطه، وهو يدرك جيدا ان الادارة الامريكية لا تحبذ مثل هذا التدخل، في ظل الحملة الانتخابية الرئاسية التي تسير على قدم وساق حاليا، ولذلك قرر استفزازها وحليفتها التركية.

السؤال هو: هل تنجح القيادة السورية في جرّ تركيا، والولايات المتحدة بالتالي، الى حرب استباقية في توقيت لا تريدانه، بل تتجنبانه بكل الطرق والوسائل، ريثما تنتهي انتخابات الرئاسة ويبدأ التحضير لضرب المنشآت النووية الايرانية؟

اللافت ان الردّ التركي على اسقاط الطائرة جاء مرتبكا، مثلما كان الحال كذلك تجاه الدعم السوري المكثف لحزب العمال الكردستاني الذي تصاعدت هجماته ضد القوات التركية في الآونة الاخيرة، مثلما تصاعدت معها ارقام الجنود القتلى والجرحى، الامر الذي شكل ضغطا بل احراجا لحكومة اردوغان، ودفع بعض صحف المعارضة الى تحميله مسؤولية هذا التصعيد بسبب موقفه الداعم للثورة السورية.

النظام السوري يتصرف حاليا مثل ‘النمر الجريح’، وربما أراد من خلال اسقاط الطائرة التركية ان يصدّر أزماته الى الخارج، بعد ان تفاقمت نظيراتها في الداخل، بفعل هجمات الجماعات المسلحة وتراخي قبضته الامنية تدريجيا، ووصول الهجمات الى قلب العاصمة السياسية دمشق، والتجارية حلب.

التقارير الاخبارية الواردة من سورية تؤكد ارتفاعا ملحوظا في اعداد القتلى في صفوف قوات النظام والميليشيات التابعة له، فقد اشارت بيانات المرصد السوري الى سقوط اعداد كبيرة من العسكريين السوريين والشبيحة، كان آخرهم 25 شبيحا يوم امس فقط.

في ظل انهيار مبادرة كوفي عنان بعد فشلها في وقف العمليات العسكرية، وانهيار مهمة المراقبين الدوليين المنبثقة عنها، باتت الحرب الاقليمية اقرب من اي وقت مضى، ان لم تكن قد بدأت فعلا، فسورية تشهد حاليا حربا بالوكالة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا وحلفائها في الجهة المقابلة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتبر بقاء النظام السوري معركته الشخصية، ولهذا قاوم كل الضغوط الامريكية للتخلي ليس فقط عن النظام السوري، بل رأسه ايضا، رغم المغريات الاقتصادية العديدة التي عرضها الامريكان ودول الخليج الغنية.

الطائرة سقطت او اسقطت قرب القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، ولا نستبعد ان تكون الدفاعات الروسية هي التي تصدت لها عندما اقتربت منها، في محاولة لجس النبض او اطلاق بالون اختبار لرصد رد الفعل الروسي.

النظام السوري يلعب بالنار، وكذلك نظيره التركي ايضا، ومعهما كل الاطراف العربية والاجنبية المتورطة في مستنقع الحرب الاهلية الطائفية المتفاقمة في سورية، وهي حرب تجتمع الحكومة والمعارضة على انكار وجودها.

نظرية اردوغان التي تقوم على ‘صفر مشاكل’ مع الجيران، التي جعلت من تركيا تحتل المرتبة السابعة عشرة كأقوى اقتصاد في العالم، بدأت تنهار تدريجيا ابتداء من سورية، وربما تصل الى القاع اذا ما تطورت حادثة اسقاط الطائرة الى مواجهات عسكرية.

الامر المؤكد ان سورية ليست ليبيا، وبشار الاسد ليس معمر القذافي، فالاول يملك ترسانة اسلحة قوية تتضمن صواريخ ‘اس 300’ المضادة للطائرات، تستطيع التصدي لأي طائرات مغيرة، بينما لم يستطع الاخير اسقاط طائرة واحدة للغرب باستثناء طائرة لوكربي، هذا اذا كان هو الذي اسقطها فعلا.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 6

  1. الشاعر رحال نسيم رياض الجزائري:

    افتقدنا الأسد الذي كان يشمخر ويتوعد أعداء العرب، افتقدنا أبا عدي افتقدناه في أيامنا هته.

    تاريخ نشر التعليق: 02/07/2012، على الساعة: 16:07
  2. ابوعمـــــر:

    الطائرة التركيــــــة اسقطتها روسيا.والجميع على علم بالامــــــــر بمافيهـــم الحلف الناتوي.سوريا لن تستطيع اسقاط ذبابـة فكيف(بجـــــــزاريها وسالخي جثامين السوريين الاحرار)اسقاط هكـذا طائــرة؟

    تاريخ نشر التعليق: 01/07/2012، على الساعة: 18:31
  3. الشاعر رحال نسيم رياض الجزائري:

    لمن فَدَنٌ بتكريت واضحُ
    تحج إليه القِلاصُ اللواقِحُ
    دفعتُ إليه فجرا راحلتي
    فطريقها قفارٌ مديدٌ ولافِحُ
    تشق القبائلُ البيد إليك باكيةً
    فالشوقُ لك يا صدام جامِحُ
    نصلُ إلى قبرك المزارِ فنعقِرُها
    فأدمُعٌ ودماءٌ على ثراك سوافِحُ
    قهرت أعداءنا وشفيت قلوبنا
    فلما ذهبت احتلنا الذئابُ الجوارِحُ
    أهل الخليج أهل نفاقٍ ما حيَوا
    فهم عملاءٌ وكلابٌ نوابِحُ

    تاريخ نشر التعليق: 01/07/2012، على الساعة: 13:42
  4. محمد:

    مخالف لشروط النشر

    تاريخ نشر التعليق: 01/07/2012، على الساعة: 12:23
  5. الشاعر رحال نسيم رياض الجزائري:

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله المبَتَّلين، وعلى من اتبعهم بهدي وإحسان إلى يوم الدين، نستعيذ بالله فالق الحب والنوى ومجري السحاب ومنزل الغيث على الأرض الموات ليحييها، نستعيذ بك اللهم من إبليس وجنده وعبدته وأولاده أجمعين، إن إبليس علا في الأرض واستكبر وأتلف الزرع والضرع وأهدر دماء الآمنين، واستحل أعراض الخرائد الشريفات وأموال العرب والمسلمين، ولقد تكالب أعدائنا علينا وتداعو كما تداعى أيادي الأكلة على القصعة، ونحن كثيرون عددا لكننا بتنا كغثاء السيل لا خير في أكثرنا ولا منعة. سورية أم النخوة والشرف العربي صارت مرتعا للعملاء ومرتزقة الصليبيين والماسونيين والانتهازيين، وقبلها احتل العراق احتلالا، وكان ذلك على عريبه الكرام وعلينا وبالا، وطامة لم نستيقظ بعد من تداعياتها.
    وما يحز في النفس ويدمي القلب، هو تشفي ونفاق إخوتنا في العرق والدين، وكيف أن الخليجيين صاروا صوتا للصليبيين الجدد، والصقور المعروفين، لعنة الله على مماليك الخليج أبد الآبدين. لم يبق لنا غير العروبيين الفحول، والمسلمين أولاد الأصول، لرد هذا الغول، ودحر أحفاد المغول:
    نهيب بأبناء مصر، والمغرب العربي، والشام، أن يهبوا هبة صلاح الدين، وأن ينتخوا مخوة الطاهر بيبرس وإن كان أعجميا فهو والله ألف مرة أفضل من هؤلاء المنسلخين، أهيب بالأنتيليجنستيا العربية القومية الوطنية، أن تتصدى لقنوات الدعارة الإعلامية التي أشعلت فتنة آخر الزمان في ربوع أوطاننا، بكل الوسائل. والله ناصر دينه ولو كره الكافرون.
    يا أبناء جمال عبد الناصر، وصدام حسين، وحافظ الأسد، والقذافي، وبومدين، ويا أحفاد الأمير عبد القادر الجزائري، وعمر المختار، وقبلهم أخيار الصحابة، اهدموا سياسة ليفي الحقير، وأمير قطر الخنزير، والعملاء بلا تأخير.
    المجد للعروبيين، نحن قادمون. rahalnassimriad@yahoo.fr

    تاريخ نشر التعليق: 01/07/2012، على الساعة: 11:41
  6. الشاعر رحال نسيم رياض الجزائري:

    كفؤ يا جيش سوريا العربي، أسقط طائراتهم، دك حصونهم، بدد أوهامهم، قف شامخا في وجه تركيا المنافقة، وإسرائيل المطرِقة، وكل الخليج الداعر حاشا الشرفاء منهم، إلى النهاية، فإما حياة كريمة، وإما شهادة عظيمة، يحيا القوميون العرب….
    نحن قادمون

    تاريخ نشر التعليق: 27/06/2012، على الساعة: 14:27

أكتب تعليقك