بوتفليقة يشتري ذمة لوموند ب16 مليون

قدمت صحيفة “لوموند” الفرنسية اعتذارها لقراءها على ما أسمته “الخلط بين التحرير والدعاية ” عقب نشرها ملحقا دعائيا يمجد النظام الجزائري تسبب في موجة غضب عارمة داخل هيئة تحرير الصحيفة،مؤكدة أن الأمر يتعلق بإعلان تجاري دفعت الحكومة الجزائرية تكاليفه التي بلغت 16 مليون يورو،قيمة 16 صفحة تضم مقالات تمجيدية و مقابلة جاهزة مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

و تم إدراج هذا الملحق المتكون من 16 صفحة في طبعة 4 يوليو من صحيفة ” لوموند”٬ عشية الذكرى ال 50 لاستقلال الجزائر عن فرنسا، بهدف تجسيد ” الحركية” التي تعرفها الجزائر٬ حيث تضمن حوارا للرئيس الجزائري٬ وما لا يقل عن سبعة حوارات مع وزراء في حكومته.

مقابلة عبد العزيز بوتفليقة في لوموند..كتبتها شركة دعاية و دفعت تكاليف نشرها الحكومة الجزائرية

مقابلة عبد العزيز بوتفليقة في لوموند..كتبتها شركة دعاية و دفعت تكاليف نشرها الحكومة الجزائرية

وأقر مدير الصحيفة إيريك ايزرائيلويز٬ في توضيح للقراء نشر في عدد نهاية الأسبوع٬ تحت عنوان “خلط بين التحرير والدعاية “٬ بأنه تم ” تمويل الملحق الدعائي من قبل الدولة الجزائرية”.

و تسبب الملحق الدعائي الذي مولته الحكومة الجزائرية٬ وأنجزته وكالة تجارية متخصصة في “المقالات الدعائية” عند نشره٬في إدانة قوية من لدن صحفيي ” لوموند”٬ الذين أعربوا عن غضبهم٬خاصة و أن وكالة الأنباء الرسمية و الصحف الجزائرية سارعت عند نشر المقابلة إلى تضليل الجزائريين بالإعلان عن أن رئيس الجمهورية خص صحيفة “لوموند” بحوار.

وذكر مدير جريدة “لوموند” والصحفية إزابيل ماندرود٬ المتخصصة في الشؤون المغاربية بالصحيفة٬ أنه بالرغم من الطلبات المتعددة التي وجهها قسم التحرير من قبل،فقد تم رفض بوتفليقة منح حوار للصحيفة،بيد ان المقابلة المنشورة في الملحق الدعائي للرئيس الجزائري و وزراءه فقد تكلفت بها  وكالة تجارية متخصصة في الدعاية و كانت على المقاس.

وشكلت عملية الدعاية هذه٬ ضربة قوية لسمعة صحيفة “لوموند” الفرنسية العريقة وطاقم تحريرها٬ حيث اعلنت هيئة التحرير أن الملحق الدعائي  “أضر بمصداقية الصحيفة٬ وكان سابقة من نوعها “.

وأمام الكم الهائل من الرسائل الواردة من القراء الذين أعربوا عن تنديدهم بهذه الدعاية٬ أقر الصحفي المكلف بالوساطة بين الصحيفة وقرائها بأن ميثاق الثقة الذي يجمع بين الصحيفة والقراء “قد تم خرقه”.

كما أنه لم يتم احترام “ميثاق الإعلان” الذي ينص على احترام عدد من القواعد بهدف تجنيب القارئ الوقوع في أي خلط بين التحرير والدعاية.

واللافت أنّ كل المقابلات التي تضمنها الملحق، حملت توقيع ماري أورتول، وهي ليست صحافية في “لو موند”، بل تشغل منصب رئيسة تحرير في وكالة MediA›ction International التي أشرفت على إعداد الملحق. وهذا ما أثار حفيظة “جمعية محرّري لو موند” التي ندّدت في بيانها بـ”تعمد هذا الملحق الإعلاني الغموض لإعطاء الانطباع بأنه عمل تحريري سواء على صعيد الشكل أو المضمون”.

من جهتها، رفضت وكالة MediA›ction International الإدلاء بأي تصريح حول ملابسات إنجاز الملحق وكلفته والجهة التي قامت بتمويله. لكن الملصقات الإعلانية التي تضمنها الملحق تبيِّن أنه مُوِّل من قبل مؤسستين رسميتين جزائريتين، هما شركة النفط «سوناطراك» وشركة الاتصالات «ألجيري تيليكوم».

وكانت جمعية محرري “لوموند”٬ التي لها أسهم في رأس مال الصحيفة٬ قد احتجت يوم صدور الملحق على نشر هذه الدعاية التي تحدث خلطا بين الدعاية والخبر الصحفي المستقل٬ إن على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون”.

من جهتها٬ نددت لجنة أخلاقيات المهنة لمجموعة “لوموند” ب”غياب اليقضة”٬ الشيء الذي قالت إنه يضر بمصداقية اليومية .

وكتب مدير صحيفة لوموند أن الملحق الدعائي الممول من طرف الحكومة الجزائرية قد ” أضر بطاقم تحرير الجريدة وقرائها”٬ وأنه “يمس بسمعة الصحيفة”

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقان 2

  1. جزائر:

    تحيا الجزائر
    تحيا الرئيس الزعيم بوتفليقة محبوب الشباب الجزائري

    تاريخ نشر التعليق: 14/07/2012، على الساعة: 22:41
  2. ابوعمـــــر:

    ..فضيحـــة ما بعدها فضيحة……..فضيحـــة اتت على الاخضـــر واليابس…اي نوع من الحكام هــؤلاء؟تبذيــر المال العام (ميزانية ثلاثة اشهرلدولة الجزائر)تذهب هباء منثورا……والاغرب من ذلك الاستهتـــار العمدي بالشعب واعتبـــاره متخلف وامي واغبى والا ماتفسيـــر الكذب والاستغباء الذي اشعـروا به الشعب على ان (الرئيس)في حوار مع لوموند؟؟

    تاريخ نشر التعليق: 08/07/2012، على الساعة: 19:56

أكتب تعليقك