عاشت سورية الممانعة !

ما الذي يمكن أن يقوله الآن كل الذين اختاروا الوقوف مع النظام السوري منذ بداية الاحتجاجات الشعبية ضده في آذار/مارس الماضي؟!!

كم يشتاق المرء الآن إلى جلسة مع أحد هؤلاء المثقفين أو الإعلاميين أو الفنانين، من السوريين ومن والاهم من اللبنانيين وغيرهم، عساه يلمس منهم تعديلا صغيرا أو كبيرا في معزوفة المؤامرة التي يتعرض لها نظام الممانعة ضد إسرائيل وواشنطن وقوى الاستكبار العالمي كما يحلو للبعض تسميتها.

محمد كريشان

محمد كريشان

لا يدري المرء بعد كل ما حدث في الأيام القليلة الماضية من قتل مروع للمدنيين، بمن في ذلك الأطفال وبعضهم ذبحا، كيف يمكن لكائن من كان أن يركن باقتناع وطيب خاطر إلى تبرير هذا القمع الأعمى من نظام ضد شعب يطالب بالحرية والكرامة؟

أكثر من ذلك هؤلاء المهووسون بنظريات المؤامرة ضد دمشق والذين لا يعلو صوتهم مدويا إلا ضد إسرائيل هم أنفسهم من كانوا يطربون لثورة التونسيين ضد بن علي والمصريين ضد مبارك واستاءوا من التخاذل في الوقوف مع احتجاجات البحرينيين فإذا بهم اليوم يتخندقون مع حكم عربي قتل من أبناء شعبه إلى حد الآن أكثر مما قتله بن علي ومبارك مجتمعين.

وطالما أن هؤلاء يعشقون التنديد بإسرائيل، في كل شاردة وواردة، فبكل حزن وأسى ما قتله نظام الممانعة في سورية من أبناء شعبه يفوق ما قتله العدو الإسرائيلي في حرب تموز/يوليو 2006 في لبنان وما قتله بعد ذلك في حرب غزة أواخر عام 2009. الأقسى والأمر هو القول بأن ما قتله الحكم السوري الحالي من أبناء البلد زمني الأسد الأب والابن يفوق ما قتلته إسرائيل في حروبها جميعا ضد سورية!.

عام 1982 وبعد ما ارتكب من مذابح مهولة في حماة على يد القوات السورية كتبت مقالا في جريدة ‘الرأي’ التونسية بعنوان ‘حماة عوض الجولان!!’.

لم يكن يخطر ببالي أبدا أن مثل هذا العنوان يمكن أن يصلح لمقال يتناول نفس الملابسات ونفس النظام ونفس المأساة بعد ثلاثين عاما كاملة!!. ما زالت حماة مستهدفة وغيرها من المدن في حين ينعم الجولان المحتل بأمان لا مثيل له في أي مكان له في العالم.

الشراسة والتصميم اللذان أبدتهما القوات السورية في قمع وقتل مواطنيها في حماة عشية شهر رمضان المبارك كان يكفي أقل من نصفه لاستعادة الجولان.

غريب أن يكون لأي نظام، يقدم نفسه نظاما ممانعا وعصيا على الخضوع لإسرائيل، نفس طويل وصبر أطول في تحمل ذل احتلال أراضيه ولا يبدي من سعة البال مع شعبه مثقال ذرة.

هو لا يتصور هذا الشعب قادرا على فهم أي شيء إلا لغة القمع والإذلال لكن السوريين تخلصوا من هذه العقدة ولم يعد الخوف يكبل ألسنتهم أو تحركاتهم. الرد على مطالب شرعية بديهية لعموم السوريين يستحق القصف بالمدافع وإطلاق الرصاص على الصدور العارية أما انتهاك إسرائيل للمجال الجوي السوري، بما في ذلك فوق أحد قصور الرئاسة، وقصف مشاريع كتلك التي أنشئت في دير الزور، واغتيال قادة من المقاومة على أراضيها…

كل ذلك لا ترى دمشق الرد عليه إلا ‘في الوقت المناسب والمكان المناسب’ كما دأبت البيانات الرسمية السورية على إعلانه حتى صار محل تندر لأن هذا الرد قد لا يأتي إلا مع قيام الساعة.

هؤلاء الذين اختاروا الوقوف مع نظام دمشق في مواجهته مع شعب لا يطالب سوى بالحرية والكرامة وبعثوا المشاريع الإعلامية الجديدة لشد أزره وأزر حلفائه لا أستطيع أن أتخيلهم في مستقبل الأيام يقفون للتنديد بوحشية قمع إسرائيلي مقبل هنا أو هناك اللهم في مشهد درامي مثير للشفقة والسخرية في آن واحد.

كيف يمكن لهؤلاء، ولأي متخاذل آخر عما يجري الآن، أن يخرجوا ليرفعوا عقيرتهم ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي مع أنهم التزموا صمت القبور تجاه ما يقوم به نظام عربي ممانع ضد أبناء شعبه!! إذا كان من حق النظام في دمشق أن يطلق على نفسه الأوصاف التي يراها، وأولها المقاوم والممانع، فكيف يمكن أن يصل عمى الألوان ببعض مناصريه إلى هذا الحد؟!

* إعلامي تونسي مقيم في الدوحة

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 3

  1. اسامة الحاج:

    الله يهديك يا اخينا قاسم متي كان النظام السوري مقاوما ؟؟ طخة واحدة لم يطلقها لاسترجاع الجولان منذ 50 عاما! نظام حليف لاسرائيل بكل المقاييس …فهو الذي اضعف عرفات بتاييده و دعمه لجماعة ابو نضال و من معه.. اغتال النظم السوري بالتواطئ مع اسرائيل مغنية اهم شخصية في حزب الله حتي قبل اهمية نصر الله .. مغنية العدو رقم واحد لاسرائيل المسؤول العسكري في حزب الله قتله نظام بشار الاسد قرب المخابرات السورية في دمشق. نظام دمشق اباد الاف الفلسطينين في المخيمات اللبنانية . النظام السوري متواطؤ مع ايران في نشر التشيع في العالم العربي . و بعد هذا تقول يا سيدنا بلقاسم ان سوريا بلد ممانع و ماعدي لاسرائيل؟؟ قل ما شئت عن الجزيرة و الفضائيات العربية الاخري .. الحقيقة ظاهرة للعيان
    الشعوب العربية قررت التخلص من الانظمة الاستبدادية و سيتم كنس تلك الانظمة رغم الهرتقة الاعلامية لبعض العروبيين القومجيين المنتفعين من انظمة الفساد و الاستبداد .
    الجزيرة و غيرها من القنوات هي من كشفت تلك الانظمة و من يروجون للمؤامرة الغربية علي العالم العربي فاتهم القطار …….. الشعوب العربية قررت التخلص من انظمة بالية حليفة للغرب رهنت مصالح شعوبها مقابل حماية الغرب الذي ظل لعقود يحميها و يرعاها و الغرب هو اكبر الخاسرين من الربيع العربي ايا تكن الهزات و الخضات التي ستمر بها دول الربيع العربي الان و علي المدي المنظور.

    تاريخ نشر التعليق: 12/01/2013، على الساعة: 13:58
  2. دحمان ابو قاسم:

    هنيئا للنظام السوري اذا كان عميلا لاسرائيل فسيربح المعركة …حتما …ضد لخوانجية…حلفاء امريكا صانعة اسرائيل …ولوكنت مكان بشار لتحالفت وعلى المباشر مع اسرائيل …ضد امراء الفتن …وقناتهم الدموية -الجزيرة-والتي اصيبت بالعور اذ لا تنظر الا بعين واحدة -حولاء-ان اسقاط الانظمة حق للشعوب دون امارات البطاريق …ودون امريكا وبريطانبا وفرنسا حلفاء الاخوان المسلمين -معذرة من الاسلام -الذين اتخذ لهلاك الامة وتمزيقها اكثر مما هي ممزقة …اما القوميون والعروبيون …فهم لا يبيعون اوطانهم ولا يتلذذون بتدمير شعوبهم بطائرات الناتو ..اما ربيع العرب …فقد اتضح انه حكاية هزلية …سامجة …فاين الربيع في ليبيا وفي اليمن وفي مصر وتونس اتهم يعيشون الجوع والفاقة وتسلط الزمر الاسلاموية المتخلفة …سيكزن ربيع العرب احمرا بدماء الابرياء وفتن الطوائف والملل والقبائل والجهويات …لان الذي خطط لانتفاضات العرب ليسوا المنتفضين انفسهم انما المنتفعين الطائفيين وهم الذين سيستولون عاى الحكم -كما في العراق ومصر ….والله كنا نتمنى سقوط الانظمة كل الانظمة العربية لكن ليس بايادي اعدائتا التقليديين انما بابناء الامة مهما كانت اتجاهاتهم وان يحكموا بلداننا العربية …مستقلبن عن البطاريق واسياد البطاؤيق

    تاريخ نشر التعليق: 11/01/2013، على الساعة: 0:26
  3. محمد الهادي:

    اشباه المقاومين و الممانعين لاسرائيل هم اكبر المتاجرين بالقومية و بالعروبة .. فماذا فعلت سوريا الاسد الاب و الابن من اجل استرجاع الجولان ؟؟ لم تطلق رصاصة واحدة لاسترجاع الجولان منذ نصف قرن و يقولون سوريا معادية لاسرائيل؟؟؟ من شارك في الحرب علي نظام صدام حسين مع جورج بوش الاب عام 91 مقابل ان تطلق امريكا لنظام الاسد اليدين في لبنان و يبيد فلسطني المخيمات في لبنان بالتواطء مع المليشيات اللبنانية؟ من اغتال مغنية اهم شخصية في حزب الله و هو العدو رقم واحد لاسرائيل و ليس نصرالله ؟ غير سوريا التي اغتالته بالقرب من مقر المخابرات السورية في دمشق و بعد هذا و ذاك تقولون لنا ايها المعربزون القومجيون ان سوريا دولة ممناعة؟ من يتواطئ مع النظام الايراني كي يحكم الصفويون قبضتهم علي العالم العربي غير نظام الاسد؟ لكم ان تلاحظوا زحف الشيعة علي الجزائر!!!
    اقسم بالله العلي العظيم انه لا يوجد نظام يخدم اسرائيل غير النظام السوري الذي كان يحرك اشباه المعارضين للزعيم عرفات رحمه الله من امثال احمد جبريل لاضعاف عرفات امام اسرائيل!!
    و اما الذي يزعم ان الجزيرة هي المسؤولة عما يجري في سوريا فهل له ان يقول لنا كيف يمكن للجزيرة مجرد قناة فضائية ان تغلب نظاما كالنظام السوري الذي يزعم انه نظام محبوب من شعبه و قوي ان يخفق و يفشل في التصدي لثورة الشعب السوري منذ حوالي عامين؟؟
    بئس نظام يزعم انه قوي و ممانع و صلب و لا يقدر الا علي شعبه الاعزل!!!
    و اما القول بان الجزيرة دمرت البلدان العربية فتلك مضحكة كبري!! فكأن العالم العربي كان ما شاء الله موحدا و قويا و يصدر مختلف انواع الاسلحة والتكنولوجيا و جاءت الجزيرة و جزأت العالم العربي
    و جعلته متخلفا و اعادته الي العهد الحجري!!
    المنافقون الذين يزعمون ان الربيع العربي خطر علي وحدة العالم العربي و يخدم اسرائيل فقط انما يريدون فقط الحفاظ علي انظمة عربية فاسدة ينتفع منها هؤلاء ماديا و سياسيا .
    الربيع العربي و ثورات الشعوب العربية حدثت لان الشعوب تريد الكرامة و الحرية و التخلص من انظمة جلبت لها غير التخلف و الفقر و جعلت منها اضحوكة العالم.
    ايها المعربزون القومجيون المنتفعون فاتكم القطار …..

    تاريخ نشر التعليق: 09/01/2013، على الساعة: 18:53
  4. دحمان ابو قاسم:

    الاا تعتقد يا سيد كريشان بانك واحد من الذين سفكوا الدم السوري وقبله الدم اللبيبي.بمعالجتكم الدموية والهستيرية والانانية للاحداث في هذا البلد العربي الذي تحرك شعبه من اجل مطالب سياسية واجتماعية عادلة -لتلتقفها انت وقناتك وامارة قناتك والنافخون في امارة قناتك عربا وصانعي ثورات العرب من عجم فرنسا وامريكا ومملكة الانجليز صانعة امارة قناتك …سوريا يا كريشان …ادخلتموها لعبة شيطانية الرابح فيها خاسر انها لعبة الطائفية القذرة قذارة قناتكم وقناعاتكم ومن جعلوا منكم ادوات رخيسة لتدمير الدول واشعال النبران فيها وحرق اخضرها قبل يابسها …با سيد كريشان باي مبرر او منطق …تريد ان يتنازل الاسد عن حكم سورية …قد كان يبدو هذا صحبحا لز استمرت الثورة بسلميتها وبراءتها …اما وان تجيش بمختلف الاسلحة الغربية والعربية وان تشحذ السنة امثالك من اعلاميي -دراكولا-الدماء والخراب …فمسؤولية الاسد ان يدافع عن بلده بكل ما اوتي من قوة وبدون رحمة …كما يفعل -الثائرين-من جماعات الاسلام الامريكي الجديد-الامريكو خوانجية-والذين تكفلوا بتدمير المسلمين تدميرا ذاتبا …اريد منك يا كريشان وانت الذي كانت تبكبك اقل الصور الدامية ..ام انك اليوم الفتها واصبحت دراكولا …قد ينتهي الاسد كما انتهى القذافي ولكن الا تخافون ان تنتهي سوريا كما انتهت ليبيا …ام هل انت من المقتنعين ان ليبيا تعيش في بحبوحة الديمقراطية التي نظرت لها مخابر تعرفها وتبنتها امارة قناتك …

    تاريخ نشر التعليق: 06/01/2013، على الساعة: 0:24

أكتب تعليقك