وزيرُ خارجية تونس غارقٌ في العسل

أعلن القسم المالي التابع لوزارة الخارجية التونسية في بيان له أن جميع نفقات الإقامة بأحد فنادق تونس العاصمة والتي يسددها وزير الخارجية رفيق عبد السلام تمت وفقا للضوابط والإجراءات المحاسبية للتصرف في الميزانية المخصصة للوزارة.

جاء ذلك في أعقاب فضيحة تهز الحكومة التونسية  بدأت عندما نشرت مدّونة تونسية تُدعى “ألفة الرياحي” وثائق تتهم فيها الوزير رفيق عبد السلام بالفساد وإهدار المال العام،و خيانة زوجته مع امرأة أخرى في فندق فاخر و على نفقة المال العام.

وقالت الرياحي إن الوزير رفيق عبد السلام “قضى أياماً من العسل مع امرأة قام بدفع مصاريف إقامتها في فندق فاخر اعتاد ارتياده خلال عطلته، وبتكلفة خيالية دفعت من مالية الدولة”.

وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام

وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام

وانتشرت  الوثائق بشكل لافت في مواقع التواصل الإجتماعي، وكادت أن تتحول إلى قضية رأي عام، ما دفع الوزير رفيق عبد السلام إلى الخروج عن صمته، حيث نفى في بادئ الأمر صحة الوثائق، ثم عاد واعترف بها، مع توضيح بسيط بأن المرأة المعنية هي قريبته، وأن ‘الظروف اقتضت قضاءه ليالي في الفندق’، القريب جداً من مقر وزارة الخارجية.

وأكد أنه لأسباب مهنية يضطر أحيانا للبقاء في المكتب إلى ساعة متأخرة، ويفضّل قضاء الليلة في فندق قريب من الوزارة، معتبراً أن الاتهامات هي حملة تسهدف تشويهه سياسياً’.

ثم عاد ليقول في كلمة ألقاها أمام عدد من أعضاء حركة النهضة الإسلامية التي ينتمي إليها، إنه يعتزم تتبع من ينشر الإشاعات قضائياً، مضيفاً سنذهب للقضاء لمحاسبة مروجي الأكاذيب والأباطيل.

و يرفض الوزير التونسي استقدام زوجته و أبنائه إلى تونس،حيث أصر على بقائهم في قطر منذ استلامه لحقيبة وزارة الخارجية.

و وزير الخارجية التونسي متزوج من سمية الغنوشي، ابنة راشد الغنوشي مؤسس و زعيم حركة النهضة التي تقود الحكومة في تونس.

و سارعت حركة النهضة الإسلامية إلى تكذيب الاتهامات، واعتبرتها مجرد إشاعات تداولتها بعض المواقع الإلكترونية لاستهداف شخص الوزير.

غير أن المدونة “ألفة الرياحي” التي فجرت الفضيحة عادت لتتحدى النهضة و وزيرها و الحكومة،حينما أكدت صحة الوثائق التي نشرتها، وتحدت في تصريحات إذاعية  وزير الخارجية التونسية بأن يذهب للقضاء، لأن لديها وثائق أخرى ستكشفها في الوقت المناسب.

وفيما انشغلت وسائل الإعلام التونسية بهذه القضية التي وُصفت بـ’الفضيحة’، دخل راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية، ووالد سمية الغنوشي، زوجة رفيق عبد السلام، على الخط، حينما دعى إلى معاقبة من يُروج الإشاعة من دون أن يأتي بدليل  بـ80 جلدة.

ويبدو أن هذه القضية مرشحة للتفاعل أكثر فأكثر خلال الأيام المقبلة بالنظر إلى طبيعتها الأخلاقية التي شدّت وسائل الإعلام التونسية بحكم ارتباطها بوزير هو صهر رئيس حركة النهضة الإسلامية.

سمية الغنوشي زوجة وزير الخارجية التونسي و ابنة زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي

سمية الغنوشي زوجة وزير الخارجية التونسي و ابنة زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي

و في مواجهة العاصفة أعربت رئاسة الحكومة التونسية المؤقتة عن تضامنها مع وزير الخارجية رفيق عبد السلام، ضد ما وصفته ب “حملة التشويه” التي تستهدفه، ودعت كل الأطراف إلى الالتزام بأخلاقيات المنافسة السياسية.

وقالت رئاسة الحكومة التونسية  تعقيباً على المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام حول إقامة وزير الخارجية رفيق عبد السلام بفندق ‘الشيراتون’ بتونس العاصمة، إن النفقات التي قام بها الوزير ‘تبقى خاضعة لقواعد المحاسبة العمومية والهياكل الرقابية المعنية المخول لها النظر والتقصي في كل التجاوزات المحتملة’.

وعبّرت في بيانها عن تضامنها مع وزير الخارجية رفيق عبد السلام، ومع كل أعضاء الحكومة، ضد ما وصفته بـحملات التشويه وافتعال الإشاعات وإصدار أحكام نهائية قبل انتظار نتائج البحث والتقصي من طرف الهياكل المعنية.

ودعت في المقابل كل الأطراف إلى الترفع عن هذه الأساليب، وإلى الالتزام بأخلاقيات المنافسة السياسية المشروعة’، لافتة في نفس الوقت إلى أن كل ما نُشر في هذا الموضوع من معطيات واستقراءات يحمّل الجهة التي قامت بنشره المسؤولية الأخلاقية والمهنية في العمل الإعلامي المترتبة عن مدى صحتها ودقتها ويخوّل للأطراف المذكورة في هذه المسألة بصفتها الوظيفية والشخصية حق التتبع القضائي.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك