مسلحو الشمال يدحرون جيش مالي من كونا..و باماكو تستنجد بمساعدة فرنسا العسكرية

طلبت مالي مساعدة عسكرية من فرنسا بعد أن قال مقيمون في بلدة كونا الواقعة في الشمال ومتحدث باسم المتمردين الإسلاميين إن المتمردين طردوا القوات الحكومية من البلدة الإستراتيجية يوم الخميس في أعنف معارك منذ سيطرة الجماعات المتشددة على شمال البلاد قبل تسعة أشهر.

ويمثل سقوط كونا التي تقع على بعد نحو 600 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة باماكو خسارة كبيرة للقوات الحكومية التي زعمت في وقت سابق يوم الخميس انها تحقق تقدما في القتال بينها وبين تحالف المتمردين المرتبطين بتنظيم القاعدة.

وعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مشاورات طارئة في نيويورك واتفق على بيان عبر فيه الأعضاء “عن قلقهم البالغ مما تردد من انباء عن تحركات عسكرية وهجمات من قبل جماعات ارهابية متطرفة في شمال مالي ولاسيما استيلائهم على مدينة كونا.”

وقال مجلس الأمن بعد الاجتماع الذي طلبت فرنسا عقده “هذ التدهور الخطير للوضع يعرض استقرار مالي وسلامة أراضيها لمزيد من المخاطر ويشكل خطرا مباشرا على السلام والأمن الدوليين.”

مسلحون في شمال مالي تابعون لجماعات متشددة

مسلحون في شمال مالي تابعون لجماعات متشددة

وكرر البيان الدعوات الى إعادة الديمقراطية في مالي وحث أعضاء الأمم المتحدة على “تقديم المساعدة إلى قوات الدفاع والأمن المالية للحد من الخطر التذي تشكله المنظمات الارهابية والجماعات المرتبطة بها.”

وأكد سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جيرارآرو تلقي طلب من حكومة مالي لتقديم مساعدة عسكرية وقال إن “طبيعة الرد على الرسالة ستعلن في باريس غدا.”

ووصفت السفيرة الأمريكية سوزان رايس طلب المساعدة من مالي الذي أرسل إلى مجلس الأمن قائلة “انه لم يكن محددا لكنه في جوهره استغاثة بفرنسا.”

وتحرص حكومات المنطقة والحكومات الغربية على طرد المتمردين الإسلاميين من منطقة شمال مالي التي سيطروا عليها في ابريل نيسان خشية ان يستخدموها قاعدة لشن هجمات.

وكانت كونا آخر منطقة عازلة بين المتمردين وبلدة موبتي التي تبعد نحو 50 كيلومترا جنوبا وهي البلدة الرئيسية في المنطقة وتعتبر المدخل إلى شمال البلاد.

وقال مقيمون في بلدة كونا ان المعارك استمرت ساعات وبانتهائها استعرض المتمردون ذوو التسليح الكثيف صفوفهم منتصرين في وسط البلدة قائلين إنهم سيواصلون الهجوم للاستيلاء على بلدتي موبتي وسيفيري المجاورة علي بعد زهاء 50 كيلومترا الى الجنوب.

وقال المتحدث باسم حركة التوحيد والجهاد في غرب افريفيا عمر ولد حماها لرويترز “استولينا على الثكنة ونحن نسيطر الآن على بلدة كونا كلها. فر الجنود تاركين أسلحتهم الثقيلة ومركباتهم المدرعة.”

وأثارت أنباء سقوط كونا حالة من الذعر في موبتي وسيفيري وتضم الأخيرة ثكنة كبيرة ومطارا عسكريا. وتقع البلدتان على مفترق طرق بين الشمال الصحراوي والجنوب الاكثر خضرة وسكانا.

وقال المدير المحلي لوكالة مساعدات امريكية “تلقينا أوامر بالجلاء. وقد سحبنا موظفينا والمواد الخاصة بنا من موبتي بالفعل.”

وقال دبلوماسي للأمم المتحدة أن تدخلا لقوات افريقية توافق عليه الأمم المتحدة ليس محتملا قبل سبتمبر أيلول بسبب العوائق والقيود المتصلة بالإمداد والنقل لكن القوى العالمية قد تقرر التحرك بصورة أسرع.

وفي زيارة لباماكو يوم الخميس قال رومانو برودي المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى منطقة الساحل الأفريقي دونما إسهاب “إذا استمر الهجوم فأعتقد انه سيصدر قرار طارئ من المجتمع الدولي.”

وقالت فرنسا في صفحة بعثتها في الأمم المتحدة على موقع تويتر انها طلبت اجتماعا طارئا مغلقا لمجلس الأمن الدولي يوم الخميس لمناقشة “تدهور الوضع في مالي.”

ووافق مجلس الأمن الدولي بصورة مبدئية على فكرة تدخل عسكري دولي في الشمال لكنه حث الدول الأفريقية على تكثيف تخطيطها المفصل بالتشاور مع الأمم المتحدة.

وكان مسؤول كبير في الجيش زعم في وقت سابق ان قوات الجيش استعادت بلدة دوينتزا الواقعة على بعد 120 كيلومترا من كونا من أيدي المتمردين الإسلاميين الذين يسيطرون عليها منذ سبتمبر ايلول.

لكن مقيمين في البلدة ومتحدثا باسم المتمردين قالوا ان الإسلاميين احتفظوا بمواقعهم داخل البلدة ويتبادلون اطلاق النار مع القوات الحكومية المرابطة خارجها.

وقد يعوق تجدد القتال تحقيق تقدم في محادثات السلام التي كان مقررا ان تبدأ يوم الخميس في بوركينا فاسو بين الحكومة والمتمردين الإسلاميين والإنفصاليين الطوارق لكنها تأجلت الى 21 من يناير كانون الثاني.

وحث جبريل باسول وزير خارجية بوركينا فاسو والمفاوض الإقليمي في الأزمة يوم الخميس الأطراف على احترام اتفاق هدنة ابرم في الرابع من ديسمبر كانون الأول وقال ان المعارك تشكل خطرا على المحادثات.

وقال للصحفيين في واجادوجو عاصمة بوركينا فاسو “مناخ الثقة تدهور بشدة وأنا اخشى الا تؤتي هذه المحادثات ثمارها.”

وكانت انصار الدين إحدى جماعات المتمردين الرئيسية انهت الاسبوع الماضي وقف إطلاق النار من جانبها بسبب خطط التدخل العسكري.

وقد هوت مالي في غمار الأزمة بسبب انقلاب في مارس آذار عام 2012 مكن متمردي الطواق من الاستيلاء على شمال البلاد والمطالبة بإقامة دولة مستقلة. وخطف الإسلاميون تمردهم.

وتسبب الخلافات بين التخبة السياسية في مالي بشأن خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية لما بعد الانقلاب في افساد الجهود الرامية الى توحيد البلاد.

ونزل الآلاف من المواطنين الى الشوارع في العاصمة باماكو يوم الأربعاء مطالبين بانهاء الأزمة السياسية وسدوا الجسرين الرئيسيين في المدينة. وردت الحكومة يوم الخميس بإغلاق المدارس في باماكو وكاتي إلى حين إشعار آخر.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك