بائع “الماركات” المقلدة !!

تعرفت عليه قبل أربعة أعوام في أوّل رحلة قمت بها الى عاصمة المملكة الفريدة التي تجمع فوق ارضها الاعراق والثقافات والأزمنة وربيع العرب الأوّل “الفتوحات”…

بين أحضان المملكة يلتقي الامازيغي مع الصحراوي فيتعايش كلاهما مع العربي في مملكة ترّسخت فيها قيم الاصالة والحداثة في مزيج لا يوجد له مثيل في العالم !

في تلك العاصمة لا تفهم في زيارتك الأولى، وانت القادم من عاصمة التي اطلقوا عليها يوما “سويسرا الشرق” واندثر جمال العاصمة لاحقا بشظايا حروب داخلية واقليمية، كيف ان الطبقة المخملية والمتوسطة في المغرب رغم حداثة نمط حياتها اليومي وعشقها للماركات الباهظة الثمن التي تنتشر بين اكبر مول تسوّق في افريقيا “Morocco Mall” .

رويدا مروة

رويدا مروة

في اكثر المدن كثافة للسكان الدار البيضاء و”محج الرياض” الذي يعجّ بمحلات افخر انواع الحقائب والاحذية في العاصمة الادارية للملكة الرباط ان اللباس التقليدي الذي يأخذ شكل “الملحفة” لابناء العائلات الصحراوية والتكشيطة والقفطان لابناء المدن المغربية الاخرى لا يزال الجميع متمسكا بارتدائه، بل انه الزيّ المغربي اصبح له مصممين عالميين ينافسون بأزيائهم التصميمات العصرية لمصممين عالميين مثل زهير مراد وروبير ابي نادر ودار ديور ودار شانيل في عواصم الموضة مثل باريس وروما وميلانو وطوكيو…

حتما هناك سحر ما لا يعلمه الا من يتأمل ذلك الزيّ التقليدي الذي يذّكرك بسحر الأميرات واطلالة الملكات هو يقف امام سيدة تجذبك بلباس فضفاض من الاسلف والاعلى مع حزام يحدّد جمال الخصر يسمونه “قفطان”… واسميه انا “بقايا” ملامح شرقية ضائعة في الهوية حاضرة في الزّي !

منذ الزيارة الاولى لم يكن سهلا عليّ ان أقاوم جمال تلك الالبسة التقليدية وانا التي مللت عصرية ملابس بيروت وحلمت بملابس الاميرات في قصص الطفولة وتمنيت الرجوع لزمن العباءات اللبنانية في الجبل ايام الامارة الشهابية وما سبقها من امارات حكمت ارض الشام ثمّ جاءت الحداثة لتستبلدها بالسروال العملي والجاكيت المزكش … تلك الزيارة الاولى للمرة استسلمت فيها بسهولة لاغراء ول قفطان مغربي ارتديته يومها جمع بين اللونين الزهري والذهبي…

صديقي كان لديه محل لبيع ملابس عصرية لماركات مقلّدة لكنه كان يعرض القليل من القفطانات البسيطة التصميم لكن الوانها تبرهك بلحظات…ذلك الرجل صديقي كان اول من رأى الانبهار في عينيّ امام مشهد القفظان المثير!

اخبرني يومها ان خبرته في عالم النساء تجعله يعرف انني وقعت في الغرام من النظرة الاولى..وعرف حينها بحدسه ذلك اننا سندخل في علاقة دائمة انا نفسي لم اتوقع استمرارها حتى اليوم..

يومها كنت لا ازال طالبة دراسات عليا وصحافية تحت التمرين تتقاضى وأشق طريقي في انشطة المجتمع المدني وكان مصروف الرحلة ضئيلا جدا يومها اخذته من الوالدة…

تلك كانت ايام جميلة لنا كطلبة نحتسب فيها كل دولار ندفعه في رحلتنا ونريد شراء الهدايا التذكارية والملابس التقليدية ونريد الجولات السياحية، وقد تتمنى شراء شيء باهظ الثمن ايضا كتذكار من الرحلة !

لكن في الواقع عليك الاختيار وتحديد أولوياتك ويومها قررت في تلك اللحظة اني سأحرم نفسي من الجولات السياحية المكلفة على هامش المؤتمر الذي كنت اشارك فيه لاشتري قفطانا بسيطا زهريا مع تطريز ذهبي على الاكمام والخصر..

طبعا الميزانية القليلة لن تسمح لي حتّى بشراء قفطان فاخر لان الثمن سيكون باهظ جدا لو اخترت قفطانا بقماش حرير وتطريز يدوي مثلا، لكن القفطان الذي اخترته رغم انه كان بسيط لكنه جعلني اعيش اول حلم من احلام امراة عربية شرقية تهوى الملابس التقليدية ولم اتردد ان ارتديه واذهب به الى السهرة الجماعية التي كانت الجهة المنظمة للمؤتمر اذناك قد دعت اليها جميع المشاركين في االمؤتمر في مطعم تقليدي مغربي …

ودّعت صديقي يومها بابتسامة لم تعرفها تقاسيم وجهي من قبل ووعدته ان ازوره مع كل رحلة قادمة الى ارض المملكة ولم اكن اعرف يومها ان قدرا ما يرّتب لي زيارات كثيرة الى تلك المملكة لاحقا بداعي العمل ليتحول متجر صديقي الى مقصد دائم للقاءاتي الحميمة مع القفطان المغربي الساحر.

* ناشطة وصحافية لبنانية، المديرة التنفيذية للمركز الدولي للتنمية والتدريب وحلّ النزاعات

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك