الجناة فروا عبر دراجة نارية..شوارع تونس تشتعل غضبا احتجاجا على اغتيال بلعيد

اندلعت احتجاجات كبيرة في شوارع عدة مدن في انحاء تونس احتجاجا على اغتيال المعارض البارز شكري بلعيد،فيما قرر حزبه  الجبهة الشعبية التونسية المعارض الإنسحاب من الجمعية التأسيسية بعد عامين من الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس التونسي وامتدت آثارها للعالم العربي.

وأضرم محتجون النار في مقر حزب النهضة الاسلامي الذي يحكم البلاد في ائتلاف يضم علمانيين بعد ان قتل بالرصاص شكري بلعيد وهو من أشد منتقدي الحكومة أمام منزله في العاصمة التونسية.

سيارة إسعاف تنقل جثمان المعارض التونسي المغتال شكري بلعيد تحاول اختراق جموع الغاضبين الذين احتشدوا أمام المستشفى بعد الحادث

سيارة إسعاف تنقل جثمان المعارض التونسي المغتال شكري بلعيد تحاول اختراق جموع الغاضبين الذين احتشدوا أمام المستشفى بعد الحادث

وقالت الجبهة الشعبية التونسية المعارضة انها قررت الانسحاب من الجمعية التأسيسية المكلفة بكتابة الدستور بعد اغتيال بلعيد. وقال المتحدث باسم الجبهة حمة همامي ان المعارضة تدعو ايضا الى اضراب عام احتجاجا على الاغتيال.

وعلى الفور سارع رئيس الوزراء حمادي الجبالي الذي قال ان هوية قاتل بلعيد لم تعرف بعد الى ادانة الحادث ووصفه بانه اغتيال سياسي وجه ضربة لثورة “الربيع العربي”. ونفى حزب النهضة أي دور للحزب في الحادث.

وقالت وزارة الداخلية التونسية إن الرجل الذي قتل السياسي المعارض فر على دراجة نارية يقودها شريك له.

وقال خالد طروش المتحدث باسم الوزارة دون الخوض في تفاصيل ان رجلا أطلق النار على بلعيد ولاذ بالفرار مع شخص آخر كان ينتظره على دراجة نارية. ولم تعتقل الشرطة اي مشتبه به حتى الآن.

ورغم الدعوات للهدوء من الرئيس احتشد 8000 محتج خارج وزارة الداخلية وهم يطالبون باسقاط الحكومة وتظاهر الاف غيرهم في مدن من بينها المهدية وسوسة والمنستير وسيدي بوزيد مهد الانتفاضة حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع والطلقات التحذيرية.

وقالت سعاد وهي مدرسة في الاربعين من عمرها كانت تقف خارج وزارة الداخلية في تونس “هذا يوم أسود في تاريخ تونس الحديث … اليوم نقول للاسلاميين (ارحلوا) … هذا يكفي.”

وأضافت “تونس ستغرق في الدماء اذا بقيتم في السلطة.”

وكانت تونس أول دولة في شمال افريقيا تطيح بزعيمها وتجري انتخابات حرة قبل انتشار الانتفاضات في انحاء المنطقة مما أدى الى الاطاحة بحكام مصر واليمن وليبيا والى حرب أهلية في سوريا.

لكن مثلما حدث في مصر فان العديد ممن ناضلوا للتحرر من القمع في ظل الحكام المستبدين ودعوا الى خلق فرص افضل في المستقبل يشعرون الان بأن انتفاضاتهم اختطفها الاسلاميون الذين يتهمونهم بقمع الحريات الشخصية دون ان يكون هناك مؤشر على وجود وظائف جديدة أو تحسن في البنية الاساسية.

ومنذ الانتفاضة واجهت الحكومة سلسلة من الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي الصعب وتوجه تونس في المستقبل حيث يشكو كثيرون من ان السلفيين المتشددين يسيطرون على الانتفاضة في البلاد التي هيمنت عليها في السابق النخبة العلمانية في ظل الدكتاتور زين العابدين بن علي.

زوجة شكري بلعيد في حالة صدمة بعد مقتل زوجها برصاص مجهولين

زوجة شكري بلعيد في حالة صدمة بعد مقتل زوجها برصاص مجهولين

وفي العام الماضي منعت جماعات سلفية عدة حفلات ومسرحيات في مدن تونسية قائلة انها تمثل انتهاكا لمباديء الاسلام مما اثار قلق العلمانيين بين سكان تونس البالغ 11 مليون نسمة الذين يخشون من ان حرية التعبير في خطر.

وتسبب تراجع التجارة مع دول منطقة اليورو التي تعاني من ازمة في زيادة معاناة التونسيين الذين يكافحون لتحقيق مستويات معيشية أفضل. ويمكن أن تؤدي اي اضطرابات جديدة الى ابتعاد السائحين الذين لهم أهمية كبيرة لصناعة السياحة التي بدأت لتوها في التعافي من الانتفاضة.

وقال مهدي حرشاني أحد سكان سيدي بوزيد لرويترز “أكثر من اربعة الاف يحتجون الان ويحرقون اطارات السيارات ويلقون الحجارة على الشرطة. هناك غضب كبير.”

وكانت بلدة سيدي بوزيد هي التي فجرت الانتفاضة حين أشعل الطالب الجامعي العاطل محمد البوعزيزي النار في نفسه يأسا بعد ان صادرت الشرطة عربته التي يبيع عليها الفاكهة دون تصريح مما فجر احتجاجات شعبية أطاحت بالرئيس.

وقطع الرئيس التونسي المنصف المرزوقي زيارته لفرنسا وألغى زيارته لمصر للمشاركة في قمة التعاون الاسلامي عقب قتل بلعيد وحذر من الفتنة والعنف. وكان المرزوقي قد حذر الشهر الماضي من ان التوترات بين العلمانيين والاسلاميين قد تؤدي الى “حرب أهلية” ودعا الى حوار وطني تشارك فيه كل الاطياف السياسية.

وقال المرزوقي في كلمة له امام البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ “سنستمر في محاربة أعداء الثورة” وقال إنه سيحارب من يعارضون الانتقال السياسي في تونس.

بقايا دماء شكري بلعيد على الأرض و في سيارته بعد اغتياله أثناء مغادرته بيته من قبل مجهولين

بقايا دماء شكري بلعيد على الأرض و في سيارته بعد اغتياله أثناء مغادرته بيته من قبل مجهولين

وكان بلعيد الذي لفظ أنفاسه الاخيرة في المستشفى بعد ان اطلق عليه الرصاص امام بيته عضوا بارزا في حزب الجبهة الشعبية المعارض. وكان وهو محام وناشط مدافع عن حقوق الانسان منتقدا للحكومة التونسية ويتهمها بانها لعبة في أيدي حكام قطر وهو ما تنفيه حكومة الجبالي.

وقال زياد لخضر القيادي البارز في حزب الجبهة الشعبية لرويترز ان بلعيد قتل اليوم باطلاق أربع رصاصات على الرأس والصدر واضاف “هذا يوم حزين لتونس”.

وقال رئيس الوزراء التونسي الذي ينتمي لحزب النهضة “مقتل بلعيد هو اغتيال سياسي واغتيال للثورة التونسية.. من قتله يريد اسكات صوته وقتل امال التونسيين.”

كما أعلن راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة إن الحزب ليس له صلة بقتل المعارض السياسي العلماني البارز.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك