الحكومة التونسية الجديدة…3 نساء و 37 رجلا و حقائب السيادة لشخصيات مستقلة

أعلن رئيس الوزراء التونسي علي العريض  تشكيل حكومة ائتلافية جديدة يقودها الاسلاميون وقال انها ستتولى المهمة لحين إجراء الانتخابات قبل نهاية العام.

ويظهر سيطرة المستقلين على الوزارات السيادية في الحكومة الجديدة استجابة الاسلاميين في تونس لمطالب المعارضة العلمانية.

و تتكون الحكومة الجديدة من 40 وزيرا 37 منهم رجال و السيدات فقط 3 بينما تزامن الإعلان عن التشكيلة الحكومية مع تخليد اليوم العالمي للمرأة.

ويقود حزب النهضة الاسلامية الحكومة الجديدة يدعمه حزب التكتل الذي ينتمي إلى يسار الوسط وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية الذي يرأسه الرئيس المنصف المرزوقي وهي ذات الاحزاب التي كانت تشارك في الحكومة السابقة.

رئيس الوزراء التونسي علي العريض خلال استقباله من قبل الرئيس منصف المرزوقي

رئيس الوزراء التونسي علي العريض خلال استقباله من قبل الرئيس منصف المرزوقي

وقال العريض انه عين الدبلوماسي المخضرم عثمان الجرندي وزيرا للخارجية والقاضي رشيد الصباغ وزيرا للدفاع بينما حافظ الياس فخفاخ من حزب التكتل العلماني على منصبه وزيرا للمالية في خطوة تخفف سيطرة الاسلاميين على الحكومة المقبلة.

وقال العريض “تم تعيين عثمان جرندي وزيرا للخارجية..الياس فخفاخ وزيرا للمالية”.

وأضاف انه اختار القاضي لطفي بن جدو وزيرا للداخلية والقاضي رشيد الصباغ وزيرا للدفاع.

وقال ان مهمة الحكومة الحالية لن تتجاوز نهاية العام الحالي متوقعا ان تكون الانتخابات المقبلة في نوفمبر تشرين الثاني على اقصى تقدير.

والجرندي دبلوماسي مخضرم عمل في الامم المتحدة على رأس البعثة الدائمة لتونس وشغل منصب سفير تونس في عمان وباكستان وكوريا الجنوبية ومعروف بعلاقاته المتميزة مع المسؤولين في الغرب.

اما وزير الداخلية فقد شارك في التحقيق في قتل متظاهرين اثناء الانتفاضة التي اطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011 وفجرت ما يعرف بالربيع العربي

ودعا العريض التونسيين الى الصبر والوحدة وقال ان “طريق الديمقراطية طويل” مضيفا ان تونس بحاجة إلى وحدة وطنية.

يأتي اعلان الحكومة بعد مشاورات استمرت اسبوعين وضمت خمسة احزاب قبل ان تنسحب ثلاثة احزاب ليقتصر الائتلاف الجديد على نفس احزاب الحكومة الماضية.

وتخلي حزب النهضة الاسلامية -الذي فاز في اول انتخابات حرة في 2011- عن الوزارات السيادية سيخفف سيطرة الاسلاميين على الحكم وقد يخرج تونس من الازمة السياسية الحادة التي هزتها بعد مقتل المعارض شكري بلعيد في فبراير شباط الماضي ويخفف حدة التوتر بين الاسلامين والعلمانيين في مهد الربيع العربي.

وكثيرا ما طالبت المعارضة العلمانية بتعيين مستقلين على رأس الوزراء السيادية لاعداد مناخ موات في الانتخابات المقبلة.

وقال المحلل السياسي الشاذلي بالرحومة لرويترز ” تخلي النهضة عن الوزارات السيادية لمستقلين رسالة هامة قد تطمئن الشعب والسياسيين وقد تخفف التجاذبات الحادة بين الشق الليبرالي والشق الاسلامي في تونس”

وأضف ” لكن المعارضة قد لا تكتفي بهذا وقد تستمر في ضغطها على الحكومة المقبلة”.

وأدى اغتيال بلعيد إلى احتجاجات في الشوارع ليكشف عن فجوة عميقة بين حكام تونس الاسلاميين ومعارضيهم الليبراليين والعلمانيين.

واحتفظ وزارء في الحكومة السابقة بمناصبهم في الحكومة الجديدة أبرزهم محمد بن سالم وزير الفلاحة وسمير ديلو وزير حقوق الانسان وهما من النهضة ووزير الثقافة مهدي مبروك وسهام بادي وزير المرأة من حزب المؤتمر.

وعين العريض الاستاذ الجامعي في القانون نذير بن عمو وزيرا للعدل. وسيواجه بن عمو ملفات شائكة من بينها ملفات الفساد المتراكمة. كان الوزير السابق للعدل نور الدين البحيري وهو ومن النهضة تعرض لانتقادات واسعة بتسييس وزارة العدل وخدمة مصالح حزبه.

وعبر نجيب الشابي أحد أبرز زعماء المعارضة العلمانية في تونس لرويترز عن خشيته من ان تكون الاستقلالية شكلية.

وقال زعيم الحزب الجمهوري لرويترز “سمعنا الاسماء وما نخشاه ان تكون استقلالية بعض الاسماء شكلية وليست حقيقية..هذه الحكومة هي اعادة انتاج لنفس الحكومة الماضية بنفس الاحزاب وهي ليست حكومة اجماع وطني.

وبعد مقتل المعارض العلماني شكري بلعيد في السادس من فبراير شباط بالرصاص أمام منزله سقطت تونس في أتون أكبر أزمة سياسية منذ الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل عامين.

وعقب الاغتيال -وهو اول اغتيال سياسي في البلاد منذ عقود- استقال حمادي الجبالي رئيس الوزراء من منصبه بعد ان فشل في تكوين حكومة غير حزبية.

واختارت النهضة علي العريض وزير الداخلية ليحل محل الجبالي. وكلف رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي العريض بتشكيل حكومة جديدة.

وبدأت تونس بعد الإطاحة ببن علي في يناير كانون الثاني 2011 التحول الديمقراطي وانتخبت المجلس التأسيسي ثم اتفق حزب النهضة مع منافسيه العلمانيين على اقتسام السلطة.

لكن الخلافات عطلت وضع الدستور وأدت الشكاوى بشأن البطالة والفقر في بلاد تعتمد على السياحة إلى اضطرابات متكررة. وتحول حالة الغموض السياسي القائمة دون الانتهاء من التفاوض على قرض قيمته 1.78 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك