التنين الصيني يستيقظ…و يحذر بيونغ يانغ و واشنطن من إثارة المتاعب على حدوده

حذرت الصين من “اثارة المتاعب” قرب حدودها،في توبيخ واضح لواشنطن و بيونغ يانغ،ردا على إعلان  الولايات المتحدة إرجاء تجربة صاروخية للمساعدة في تهدئة حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

ووجهت كوريا الشمالية بقيادة كيم جونج أون (30 عاما) تهديدات شديدة اللهجة بشن حرب ضد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية منذ أن فرضت عليها الأمم المتحدة عقوبات ردا على تجربتها النووية الثالثة التي أجرتها في فبراير.

وساهمت المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في زيادة غضب بيونغيانغ. لكن معظم المحللين يقولون انها لا تنوي تفجير صراع قد يؤدي إلى دمارها بل انها ترغب في انتزاع تنازلات من المجتمع الدولي.

وطلبت كوريا الشمالية من الدبلوماسيين مغادرة أراضيها بسبب تصاعد حدة التوتر لكن البعثات الدبلوماسية لم تأخذ الطلب على محمل الجد واستمر الموظفون في أماكنهم.

وقالت كوريا الجنوبية إنها مستعدة لمواجهة أي إجراء قد تتخذه قيادة كوريا الشمالية التي لا يمكن التنبؤ بأفعالها،بما في ذلك إمكانية إطلاق صاروخ وذلك بعد أن قالت بيونغيانغ انها لا تستطيع ضمان سلامة الدبلوماسيين.

والصين هي أكبر داعم دبلوماسي ومالي لكوريا الشمالية لكنها أظهرت غضبا متزايدا ازاء تحذيرات بيونغيانغ من اندلاع حرب نووية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون يتوسط جنرالاته خلال الاطلاع على نتائج مناورات عسكرية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون يتوسط جنرالاته خلال الاطلاع على نتائج مناورات عسكرية

وخلال كلمة ألقاها في ندوة في جزيرة هاينان بجنوب الصين لم يذكر الرئيس الصيني شي جين بينغ كوريا الشمالية بالاسم لكنه قال إنه لا يمكن السماح لأي بلد “بإلقاء منطقة بل والعالم كله في اتون الفوضى لتحقيق مكاسب ذاتية.”

وأضاف أن الاستقرار في آسيا “يواجه الآن تحديات جديدة نظرا لأن قضايا ساخنة ما زالت تطرأ وهناك أيضا مخاطر امنية تقليدية وغير تقليدية.”

وعبر وزير الخارجية الصيني وانج يي عن خيبة أمل مماثلة وتحدث عن اتصال هاتفي اجراه مع الأمين العام للامم المتحدة بان جي مون.

وقال وانج وفقا لبيان نشرته الوزارة على موقعها على الانترنت “نعارض اي كلمات أو أفعال استفزازية من أي طرف في المنطقة ولا نسمح باثارة المتاعب بالقرب من حدود الصين.”

وعبرت الوزارة عن “بالغ قلقها” ازاء تصاعد التوتر وقالت إن الصين طلبت من كوريا الشمالية أن “تكفل سلامة الدبلوماسيين الصينيين في كوريا الشمالية بما يتوافق مع معاهدة فيينا والقوانين والأعراف الدولية.”

وتابعت الوزارة أن السفارة الصينية “معروف” أنها تعمل بشكل عادي في بيونغيانغ.

وقالت رئيسة وزراء استراليا جوليا جيلارد في منتدى هاينان الذي تحدث فيه الرئيس الصيني إن تجنب الصراع في شبه الجزيرة الكورية أمر حيوي. وتابعت “أي عدوان هناك هو تهديد لمصلحة كل بلد في المنطقة.”

وقال وزير خارجية بريطانيا وليام هيج انه يجب أخذ الطموحات النووية لكوريا الشمالية على محمل الجد.

وأضاف في مقابلة اجرتها معه محطة سكاي نيوز إن رد فعل المجتمع الدولي “يجب أن يكون واضحا جدا وموحدا جدا وهادئا في جميع الأوقات لان من المهم عدم إذكاء هذه اللغة المحمومة التي رأيناها خلال الاسابيع القليلة الماضية.”

وعرضت وزارة الخارجية السويسرية التوسط قائلة انها ” مستعدة دائما للمساعدة على إيجاد حل – إذا كانت هذه هي رغبة الأطراف (المعنية) – مثل استضافة اجتماعات بينها.”

ويعتقد أن زعيم كوريا الشمالية وهو ثالث فرد في عائلته يحكم كوريا الشمالية قد أمضى عدة سنوات في سويسرا للدراسة تحت اسم مستعار. وتولى كيم جونج أون الحكم في ديسمبر كانون الأول عام 2011 بعد وفاة والده كيم جونج إيل.

وفي واشنطن قال مسؤول دفاع إنه سيجري تأجيل تجربة إطلاق الصاروخ مينوتمان 3 العابر للقارات والتي كانت مقررة في قاعدة فاندنبرج للقوات الجوية في كاليفورنيا.

وقال المسؤول “هذه التجربة…ارجأت لتجنب أي سوء فهم أو اي تقدير خاطيء في ضوء التوترات الاخيرة في شبه الجزيرة الكورية..هذا هو مسار العمل المنطقي والحصيف والمسؤول الذي يتعين اتخاذه.”

وتابع المسؤول الامريكي ان هذه التجربة ليس لها صلة “بأي شيء له علاقة بكوريا الشمالية” . وأضاف أن الولايات المتحدة مازالت مستعدة بشكل كامل للرد على اي تهديد كوري شمالي.

وقال مكتب رئيس كوريا الجنوبية إن البلاد لديها “الاستعداد العسكري التام” لأي احتمال. ووصف دعوة بيونجيانج عمال كوريا الجنوبية إلى مغادرة منطقة كايسونج الصناعية داخل كوريا الشمالية والدبلوماسيين مغادرة العاصمة بحلول العاشر من ابريل نيسان بأنه “سلوك متعمد”.

ونقلت كيم هاينج وهي متحدثة باسم البيت الأزرق الرئاسي عن رئيس مكتب الأمن القومي قوله “قبل ذلك الوقت يمكن حدوث اي شيء مثل اطلاق كوريا الشمالية صاروخ.. حتى الآن ليس هناك مؤشرات على حرب شاملة لكن في حالة اندلاع صراع محلي ستكون كوريا الشمالية مدركة أنها سوف تدفع الثمن.”

وكانت وسائل إعلام كورية جنوبية قالت يوم الجمعة إن بيونجيانج نقلت صاروخين متوسطي المدى إلى الساحل الشرقي للبلاد لكن ليس هناك تأكيد لمثل هذه الخطوة.

وتندد كوريا الشمالية دائما بالمناورات المشتركة بين الولايات المتحدة وكويا الجنوبية قبالة ساحل كوريا الجنوبية لكنها زادت لهجتها حدة هذا العام بعد أن أرسلت الولايات المتحدة قاذفات الشبح ذات القدرات النووية من قواعدها في الولايات المتحدة.

وعرض التلفزيون الرسمي لكوريا الشمالية جزءا من تدريبات عسكرية قام خلالها الجنود الكوريون الشماليون باختبار مهارة الكلاب وشمل ذلك تمزيق أحد الكلاب لدمية على شكل وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم كوان جين. وشوهد الجنود وهم يطلقون النار على صور للوزير وعلى صورة تجسد جنديا أمريكيا.

وقال أحد الجنود “كما تعرفون جميعا فإن الأمر في شبه الجزيرة الكورية ليس ما اذا كنا سنخوض حربا أم لا بل ما اذا كانت ستحدث اليوم أو غدا.”

وأضاف “هذا وضع يشبه عشية انفجار كبير مع مرور كل دقيقة وكل ثانية. نحن جاهزون الان للتحرك فور صدور الأوامر.”

ولم يظهر ما يشير إلى وجود اي توتر في العاصمة الكورية الجنوبية سول مع مضي الحياة كالمعتاد.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك