هل وصل الربيع العربي لتركيا ؟..صدامات عنيفة بين الشرطة و مناوئين لأردوغان

أطلقت الشرطة التركية الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه على محتجين احتلوا متنزها في وسط اسطنبول مما ادى إلى اصابة عشرات بينهم سائحون في اعنف حملة أمنية حتى الآن على احتجاجات المعارضة.

وبدأ الاحتجاج في حديقة جيزي بارك بعد ان قطعت شركة مقاولات اشجارا لكنه اتسع إلى مظاهرة كبيرة ضد حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.

واندلع العنف بعد مداهمة الشرطة فجرا لمخيم احتجاجي اقيم منذ ايام في المتنزه احتجاجا على خطط بناء مركز تجاري. وتصاعدت سحب الغاز المسيل للدموع حول المنطقة في ميدان تقسيم الذي يشهد العديد من الاحتجاجات السياسية.

وتناثر الزجاج المهشم وقطع الحجارة في انحاء شارع تجاري رئيسي. وجرت مجموعة من اطفال المدارس الابتدائية فزعا من الغاز المسيل للدموع بينما هرع السائحون الذين فوجئوا بالموقف عائدين إلى فنادقهم المطلة على الميدان.

شرطة مكافحة الشغب تهاجم مناوئين لأردوغان و حزب العدالة و التنمية في إسطنبول

شرطة مكافحة الشغب تهاجم مناوئين لأردوغان و حزب العدالة و التنمية في إسطنبول

وقال كوراي جاليسكان مدرس العلوم السياسية بجامعة البوسفور الذي شارك في الاحتجاج “ليس لدينا حكومة. لدينا طيب اردوغان … حتى انصار حزب العدالة والتنمية يقولون انهم فقدوا عقولهم.. لم يستمعوا لنا.

“هذه بداية صيف الغضب.”

و اشتبكت شرطة مكافحة الشغب مؤخرا مع عشرات الالاف من المحتجين في يوم العمال قبل اسابيع في اسطنبول.

كما وقعت احتجاجات ايضا على موقف الحكومة من الصراع في سوريا وعلى تشديد القيود على بيع الخمور وعلى تحذيرات من مشاهد تبادل العواطف في العلن.

وقال مرت بورج (18 عاما) الطالب الجامعي الذي جاء للتضامن مع المحتجين بعد ان قرأ على تويتر انباء استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع “لم يعد الامر يتعلق بالاشجار. انه يتعلق بكل الضغوط التي تضعها علينا الحكومة. لقد سئمنا ولا يعجبنا الطريق الذي تتجه البلاد اليه.”

وقال “سنبقى هنا الليلة وسنبيت في الشارع لو لزم الامر.”

متظاهر تركي يضع على رأسه قناعا صنعه من قنينة مياه لحماية نفسه من قنابل الغاز التي تطلقها الشرطة

متظاهر تركي يضع على رأسه قناعا صنعه من قنينة مياه لحماية نفسه من قنابل الغاز التي تطلقها الشرطة

وأطلقت الشرطة في العاصمة التركية أنقرة الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين كانوا يحاولون الوصول إلى مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم اليوم بعد اتساع نطاق الاحتجاجات في اسطنبول.

وكان المتظاهرون – واغلبهم من الشبان المؤيدين لحزب الشعب الجمهوري المعارض – يعتزمون الاحتجاج على قوانين جديدة تقيد بيع المشروبات الكحولية وهتفوا بشعار “المقاومة في كل مكان .. تقسيم في كل مكان” تضامنا مع المحتجين في ميدان تقسيم في اسطنبول.

وقال حسين ديميردوزين عضو مجلس ادارة غرفة اسطنبول الطبية لرويترز ان سائحة مصرية ترقد في حالة حرجة بعد اصابتها مباشرة بقنبلة غاز مسيل للدموع اثناء قيام الشرطة بفض الاحتجاج.

وقال‭ ‬ان المرأة التي تبلغ من العمر 34 عاما تخضع لجراحة بعد ان اصيبت بنزيف في المخ.

وقال ديميردوزين ان 12 شخصا – من بينهم نائب برلماني مناصر للاكراد – اصيبوا وان المئات تعرضوا لمشكلات في التنفس بسبب الغاز المسيل للدموع.

واصيب بعض الاشخاص عندما انهار جدار كانوا يتسلقونه في محاولة للفرار من الغاز المسيل للدموع.

متظاهر يحمل قنبلة مسيلة للغاز و يعيد رميها صوب الشرطة في العاصمة أنقرة

متظاهر يحمل قنبلة مسيلة للغاز و يعيد رميها صوب الشرطة في العاصمة أنقرة

واعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن ما وصفته بأنه “استخدام مفرط للقوة” من جانب الشرطة ضد الاحتجاج الذي بدأ سلميا.

ووعد وزير الداخلية التركي معمر جولر بالتحقيق في المزاعم القائلة بأن الشرطة استخدمة القوة بشكل غير ملائم.

وخلال عشر سنوات في السلطة اشرف اردوغان على التحول في تركيا من دولة مأزومة اقتصاديا إلى اسرع الاقتصاديات نموا في اوروبا. وتضاعفت حصة الفرد من الدخل القومي ثلاث مرات منذ وصول حزبه إلى الحكم.

وما زال اردوغان اكثر السياسيين الاتراك شعبية ويعتبر على نطاق واسع اقوى السياسيين الاتراك بعد مصطفى كمال اتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة على انقاض الامبراطورية العثمانية قبل 90 عاما.

ولم تصل الاضطرابات إلى ما وصل إليه الحال في بعض الدول العربية والاوروبية خلال السنوات الاخيرة لكنها تعكس المعارضة المتصاعدة لاردوغان وسياساته.

وقالت تعليقات على موقعي تويتر وفيسبوك إن هناك مظاهرات مماثلة ستنظم في الأيام القليلة المقبلة بمدن تركية أخرى بينها أنقرة وازمير وأضنة وبورصة. ومن بين التعليقات الأكثر تداولا في تويتر “احتلوا جيزي” وهو مستوحى من اسم أطلق على احتجاجات أخرى في نيويورك ولندن العام الماضي.

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك