تواضع أميرة..

الصدفة وحدها قادتني للقاء سمو الأميرة المغربية للا أسماء في باريس..

كنت في طريقي كعادتي لتغطية نشاط سياسي في العاصمة الفرنسية رفقة مصوري الخاص، فإذا بي ألمح سموها في مكان عام..

محمد واموسي

محمد واموسي

صدفة أو كأنها هي..رأيت سموها كأي إنسانة عادية..دون حراسة ولا حراس ولا مراسيم ولا بروتوكول ولا هم يحزنون..

نعم هكذا هي سمو الأميرة – لمن لا يعرفها – خارج المناسبات الرسمية..إنسانة متواضعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى..تمارس إنسانيتها بكل صدق..وتعيش حياتها كباقي الناس.

طيلة مسيرتي المهنية في العمل التلفزيوني التقيت مسؤولين كثر من رؤساء دول إلى وزراء إلى رؤساء أحزاب ومسؤولين كبار من فرنسا وخارج فرنسا..حاورت الكثيرين وقابلت الكثيرين وتحدث إلى الكثيرين..لكن اللقاء مع الأميرة للا أسماء يختلف تماما عن كل ما سبق.

حين تقدمت نحوها ألقيت على سموها التحية و سألتها بغباء وكأني لا أصدق عيني: “هل حضرتك سمو الأميرة للا أسماء؟”

انطلقت من محياها ابتسامة طفيفة كالبدر الخافت : نعم أنا هي هل أنت مغربي؟

قلت : “نعم مغربي وأفتخر” وأعطيت سموها لمحة عن عملي كصحافي مغربي عمل في عدة مؤسسات إعلامية عربية و دولية خارج المغرب بعد تجربة متواضعة في الصحافة المكتوبة داخل المغرب.

كانت تستمع الي باهتمام شديد،فتحولت كلمات التعارف إلى نقاش شمل الكثير من المواضيع الساخنة في عالمنا العربي.

سألتها أولا عن ما نشر في بعض المواقع والصحف عن ما قيل إنه عارض صحي طارئ ألم بجلالة الملك محمد السادس، فأنبأتني الخبر يقينا بأنه سالم معافى ويتمتع بصحة جيدة، وبخير وعلى خير،وإذا كتب شيء يقول العكس فلا أساس له من الصحة ومجرد إشاعة.

لقد ظلت حياة وشؤون الأميرات بالمغرب تستقطب أنظار المواطنين على الدوام،ولازال المغاربة يتطلعون إلى معرفة أدق تفاصيل طريقة عيش الأميرات..هوايتهن لبسهن زينتهن وحليهن وجواهرهن وحقائبهن وأحذيتهن… فكل ما ظهرت أميرة في وسائل الإعلام أو مباشرة في مناسبة من المناسبات يقدم الكثيرون خاصة النساء على القيام بكشف تمحيصي كلما توفرت لهم الفرصة لمعاينة إحدى الأميرات.. لقد كانت ، ولازالت لدى المغاربة رغبة دائمة ومستمرة وحنينا خاصا لمتابعة أخبار العائلة الملكية.

من هذا المنطلق كنت أتحدث إلى الأميرة للا أسماء،قبل أن أكتشف أنني أمام أميرة مختلفة عن تلك الصورة التي ألصقت في ذهني منذ الصغر كما الكثير من المغاربة عن الأميرات..لقد كنت أمام إنسانة متواضعة إلى حد سكون البحر، هادئة إلى حد هدوء الرمل.

ولعل الكثيرين من المقربين من القصر الملكي يعلمون علم اليقين أن الأميرة للا أسماء كانت ترافق أبناءها إلى المدرسة كما تفعل أي أم مغربية،لذلك وجب القول ودون مجانبة الصواب، أن الأميرات بالمغرب يعشن حياة قريبة من حياة العائلات المغربية وإن كان بهامش أقل بخصوص حرية التصرف والتحرك بفعل قواعد البروتوكول الصارمة،لكن ورغم هذا من الممكن أن نصادف إحدى الأميرات في محلات عمومية أو شبه عمومية.

لقائي الباريسي مع الأميرة للا أسماء زكى ما سمعته عنها مرارا على لسان كثيرين مقربين من القصر الملكي رأوا في سموها الأميرة المتواضعة، تحب السفر كمسافرة عادية مع عموم الناس، وتهوى العيش ببساطة.

محمد واموسي خلال لقائه سمو الأميرة للا أسماء شقيقة العاهل المغربي محمد السادس في باريس

محمد واموسي خلال لقائه سمو الأميرة للا أسماء شقيقة العاهل المغربي محمد السادس في باريس

الأميرة لالة أسماء لمن لا يعرفها هي البنت الثالثة للملك الراحل الحسن الثاني،والشقيقة الصغرى للملك محمد السادس، تلقب عادة بأميرة الظل بسبب ظهورها القليل مقارنة بشقيقتيها الأميرتين للا مريم وللا حسناء،وباعتبار أنها تفضل البقاء في الظل والعمل في السر.

كثيرون يعتقدون أن الأمراء والأميرات في المغرب لا يتابعون ما يجري من أحداث في هذا العالم المجنون،وهذا شيء مجانب للصواب،حينما قادني الحديث معها عن ما يجري ويدور في العالم العربي ضمن ما سمي بالربيع العربي،لمست لدى سموها وجعاً وألماً وغصات تتناسل حرقة حرقة حرقة عن ما يعيشه الشعب السوري الشقيق اليوم من مأساة إنسانية في ظل استخدام كافة أنواع الأسلحة ضد مدنيين أبرياء عزل.

تحدثنا عن تونس وما تعيشه من اضطرابات،وعن مصر وما تشهده من عدم استقرار،وحين وصلنا إلى المغرب فضلت سموها أن تستمع لوجهة نظري، نقلت لها رأيي ورأي كل المغاربة المتمسكين بوطنهم وملكهم ووحدة وطنهم.

قلت لسموها إن التحدي الكبير الذي يواجهنا كمغاربة ملكا وشعبا هو إثبات قدرتنا على النجاح في تحقيق التنمية البشرية المنشودة، وحل مشكلة الصحراء المغربية بشكل نهائي والرفع من مستوى النمو الاقتصادي في البلاد.

فردت عليها سموها بهذه الكلمات : “محكوم علينا أن ننجح في الإصلاح للنهوض بالوطن وتشغيل الشباب والانفتاح على التقنيات ومواكبة العولمة”.

فلنقف تحية إجلال وإكبار لهذه الأميرة الشامخة بتواضعها والمتواضعة بشموخها، بل إنها أميرة التواضع وسيدته.

شكرا على نبلك يا سمو الأميرة..

*إعلامي مغربي مقيم في باريس

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

أكتب تعليقك