ماذا لو لم يسقط مرسي ؟

أنا من هواة مشاهدة أفلام الخيال العلمى. وخاصة تلك التى تناقش مواضيع السفر عبر المجرات والتنقل بين الازمنة، وخاصة هذه الأفلام التى تتكلم عن حقيقة بديلة أو عوالم موازية..أو كما يقولون بالإنجليزية Parallel Universe

هذا العالم أو الكون الموازى مشابه تماما لعالمك الأصلى. نفس الشخصيات، نفس الأماكن. ولكنه بسبب أحداث أو ظروف مختلفة تلعب هذه الشخصيات أدوارا مختلفة ومتناقضة عن العالم الأصلي.

باسم يوسف

باسم يوسف

كان هناك مسلسل أجنبى عن شخص يتنقل بين هذه العوالم الموازية ففى حلقة يكون فى عالم حيث الاتحاد السوفييتى انتصر فى الحرب الباردة وسقطت الرأسمالية، فأصبحت الولايات المتحدة واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفييتى. وفى حلقة أخرى يجد نفسه فى عالم تسيطر فيه النساء ويطالب الرجال بحقوقهم فى المساواة معهم وهكذا.

خرجت أفلام ومسلسلات أجنبية كثيرة تناقش فكرة العالم أو الكون الموازى وتعتمد فى النهاية على تساؤل واحد: ماذا لو؟

تذكرت هذه الفكرة وأنا أتابع الأحداث فى الأسبوع الماضى. تابعت النقاشات عن شرعية الرئيس وإذا كان ماحدث انقلاب عسكرى أو انقلاب بإرادة شعبية وإذا كان ما حدث من إغلاق قنوات دينية يعتبر قمعا أم درءا للفتنة ومحاولة للسيطرة على العنف.

بدلا من أن أشغل نفسي بالإجابة عن هذه التساؤلات، سألت نفسي سؤالا واحدا: ماذا لو؟

ماذا لو كنا نعيش فى حقيقة بديلة وعالم مواز حيث لم تنجح أحداث ٣٠/٦ قى خلع الرئيس محمد مرسي؟

ما هو شكل العالم الموازى الذى سوف نعيش فيه؟

لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال بدون استحضار خطبة الرئيس الاخيرة يوم ٢٦/٦. هذه الخطبة الشهيرة التى تعدت الساعتين ونصف. هذه الخطبة التى تعرفنا فيها على فودة وعاشور والراجل بتاع المعادي.

بصرف النظر عن المادة الفكاهية التى قدمها هذا الخطاب لبرنامجي، أنا اعتبر أن هذا الخطاب هو اكثر خطابات الرئيس خطورة ورعبا.

نحن كنا امام رئيس يشكو لجمهوره المتحمس من الذين يلعبون بمقدرات الوطن، من فلان وعلان وترتان، يشكو من هذه القناة وتلك، يشكو من هؤلاء الذين لا يحترمون شيبته وسنه. يشكو من أن الناس «أخدت راحتها» فى الإعلام عشان «الرئيس الطيب». يشكو ويشكو ويشكو والجمهور كان غاضبا هاتفا هادرا يملأ القاعة بصيحات الاستنكار.

فى نقطة معينة وفى لحظة معينة يقولها الرئيس: «ديليسيبس». لكنه لا يقولها كما قالها عبدالناصر كإشارة لتأميم القناة. بل قالها بطريقة اخرى، بأربع كلمات آلهبت حماس الجماهير. قال: «أنا بأقول.. سنة كفاية».

كانت هذه الكلمات كافية لأن يجن الحضور من الفرحة، «سنة كفاية»، خلاص، هذا الرئيس الطيب لن يسكت مرة اخرى. «سنة كفاية»، هذا الرئيس يقول لنا إنه لن تكون هناك محاكمات عسكرية ولكنه يذكرنا أن من يتطاولون عليه فى الإعلام إنما يتطاولون على القائد الأعلى للقوات المسلحة، «سنة كفاية» يا حبيبى انت وهو، لعبتوا كتير وهرجتوا كتير بس خلاص، لن أسامح بعد اليوم.

اشتعلت القاعة، التهبت أيدى مؤيدى الرئيس بالتصفيق، ثم جاء الهتاف المفضل «طهر طهر» يا سلام، هذا الهتاف الذى تكرر فى كل مؤتمرات الرئيس الجماهيرية «طهر طهر»، «الشعب يريد تطهير الإعلام». الأن اتذكر الوجوه الغاضبة فى مؤتمرات سابقة وهى تطالب الرئيس بالتطهير وهو يسكتها بإشارة من يديه ويقول كلاما فى ما معناه إنه لا بد أن نصبر على بعضنا البعض، ولا بد ان نعطيهم فرصة. لكن هذه المرة «سنة كفاية» لا يوجد فرصة أخرى.

يمكنك أن تجادل أنه ربما تكون هذه خطب للاستهلاك الجماهيرى لا تسمن ولا تغنى من جوع. ولكن بعدها بساعات تم ارسال خطابات تهديد من وزارة الاستثمار التى يرأسها الوزير الاخوانى إلى القنوات الخاصة تهددها بالإغلاق إذا ما استمرت فى انتقاد الرئيس.

إذن «سنة كفاية» كان يعنيها الرئيس.

نكتشف اليوم قائمة بأسماء واحد وعشرين إعلاميا وسياسيا منها كاتب هذه السطور كان سيتم استهدافها والقبض عليها.

إذن «سنة كفاية» كان يعنيها الرئيس.

ينتقل المشهد سريعا إلى رابعة حيث احتشدت الجماهير يومين قبل ٣٠/٦. انها المفاجأة التى حذرنا منها خالد عبدالله المذيع الأشهر فى قناة الناس وهو يقول: «انتوا حتلاقوا مفاجأة تطلع من نافوخكم. إنه الحشد المضاد الذى سيرعب المعترضين على الرئيس الذين سيجدون أن لا وزن لهم وبذلك يقضى الأمر ويثبتوا للشعب أن الإرادة الشعبية مع الرئيس ليفعل وعد «سنة كفاية».

المشهد مهيب فى رابعة. من يصعد على المنصة يلهب حماس الجماهير بجمل من عينة «أنتم اليوم تدافعون عن دين الله»، «اليوم قد جئنا للشهادة». أحد الخطباء يثبت المرابطين ويقول لهم إن هناك رؤيا تقول ان جبريل يصلى معهم فى رابعة.. قنوات الحافظ والناس ومصر ٢٥ تتخذ خطابا طائفيا بامتياز. أخبار عن مسيرة فى شبرا تهتف «بالطول بالعرض حنجيب الاسلام الأرض». عناوين منازل الإعلاميين تعلن على الملأ من منصة رابعة.

«سنة كفاية» تتحول إلى خطة وهدف فى حين تستمر القنوات فى تحريض الناس وحثهم على الدفاع عن دين الله حتى لو أدى الامر للاستشهاد أثناء قتال «العدو»، اللى هو احنا.

والآن يمكننا أن نتخيل هذا الكون الموازى، ماذا كان سيحدث لو كان استمر الرئيس محمد مرسى فى منصبه؟

لن يكون هناك مجال للتباكى على الديموقراطية وغلق القنوات الدينية المحرضة والخلاف البيزنطى هل ماحدث انقلاب عسكرى ام لا. ففى هذا الكون الموازى كان سينفذ قرار غلق القنوات الخاصة وكان سيتم القبض على الإعلاميين والسياسيين وتوجيه تهمة الخيانة العظمى وتهمة قلب نظام الحكم لكبار السياسيين.

خطاب الرئيس مرسى نتيجة لسنة طويلة تحول فيها المشهد من محاولة للتعايش إلى صراع للبقاء ينجو فيه طرف واحد ويتم هزيمة الاخر.

لقد وضعنا الرئيس فى مسار تصادمى، بدلا من أن تكون الإجابة «احنا وانتم» اصبح السؤال «احنا ولا انتم؟»

يمكنك ان تغضب وتثور وتتباكى على غلق القنوات المحرضة لترضى ضميرك الحقوقى. يمكنك أن تجادل فى ما اذا كان ما حدث انقلاب عسكرى أو ثورة شعبية استجاب لها الجيش.

لكن اسأل نفسك ماذا لو كان البديل هو هذا الكون الموازى؟ هل كانت ستدافع عنك القنوات الدينية التى اتخذت من الشماتة والاستعلاء منهجا واتخذت من التحريض وخطاب الكراهية حرفة؟

نعم ما حدث من غلق القنوات وعزل القيادات خطأ وتعد على الحريات فى عالم مثالى. لكنك يا عزيزى لم تكن تعيش فى عالم مثالى. عزيزى الحالم بالتعايش، كيف تتعايش مع من يريد أن يرفع السلاح فى وجهك ويعتبر قتلك أو حبسك أو غلق منبرك الإعلامى نصرة للاسلام؟

عزيزي الإسلامي المتباكي على الديموقراطية أنت اغتصبت الديموقراطية وأنجبت منها سفاحا، أنجبت منها مولودا يسمى الأغلبية الغاشمة الظالمة المتفرعنة باسم الدين. أنت طالبت رئيسك بغلق القنوات وحاصرت مؤسسات القضاء وعذبت معرضى رئيسك فى الاتحادية وأرعبت مهندسا قبطيا لم يكن يستطيع أن يقول اسمه حتى لا يكشف دينه وهللت لسب الشيعة ولم تبال لقتلهم وفى النهاية كنت ستتغاضى عن غلق القنوات الخاصة لأنك كنت ستعتبر ذلك درءا للفتنة ونصرة للإسلام وقضاء على الفساد واستجابة للهتاف الخالد «طهر طهر فى الإعلام».

لذلك بعد أن ننتهى من النقاش والتنظير تذكر ماذا سيكون الحال إذا اخترنا الحقيقة البديلة والكون الموازي.

في العالم الموازى عزيزى القارى لن تقرأ هذا المقال، لأن صاحبه سوف يكون فى السجن أو مقتولا، وسوف تفتح التلفاز لتشاهد مصر ٢٥ تنقل على الهواء مباشرة حرق استديوهات القنوات الخاصة والشعب يهتف «الشعب خلاص طهر الإعلام». وسوف يرفع المتظاهرون اللافتات التى سوف تخلد جملة الرئيس الشهيرة للأبد «سنة كفاية».

* إعلامي مصري

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 4

  1. البغدادي:

    حينها سنحتل اسرائيل ونعيد الحق المغصوب.ونقضي على الطغاة الخونة او ينيبوا الينا ويعودوا للجادة.ونقيم دواتنا

    تاريخ نشر التعليق: 21/05/2015، على الساعة: 13:14
  2. الثائر1:

    حسنا وماذا لو تم ماهو مقتبس منه هنا من رد وتعليق على المفتى العام بالسعوديه من الرمز المايسترو الكبير وانتقاد المفتى للأحزاب فكان هذا الرد والتعليق من القيادى الكبير وهو يعتبر حصرى لاشك واستباقى فالامر صراع قبل مرسى واكبر من مصر ايضا فماذا لو قرات هنا سياسة حافة الهاويه لو افترضنا جدلا ان اميركا تلعبها لاجل التمكن من اللعب بالاوراق مع النظام بمصر الا ان اعلان اميركا والمانيا المتعلق باطلاق سراح الرئيس مرسى ليس له بعد هذا التاخر بااعلان تلك المواقف –سوى ماقد يستنتجه المحللون هنا حصريا–مع التحيه-

    منقول-

    وان تاخر الولايات المتحده الامريكيه من اخذ موقف من اطلاق سراح الرئيس المعزول مرسى وهذا له زاويتان الاولى من الناحيه التى تمس صميم الصراع الاممى القائم وسقوط المنظومه الديموقراطيه مع الازمه الاقتصاديه العالميه-وهى تعتبر ماده اساسيه كبرى عالميه الا وهى الشرعيه الثوريه الشعبيه حيث الاحتجاجات لازالة اى حكومه ديموقراطيه بالعالم وليس الامر من خلال الاليات باللعبه الانتخابيه الديموقراطيه وشرعية ارقام صندوق الانتخابات الذى يراه العالم والشعوب انه لايسلم من التزوير ولاشرعيه له امام التواقيع المليونيه للأحزاب المنافسه لاسقاط اى حكومه بالعالم–والزاويه الاخرى وهى الاخطر ايضا -تتمثل في عدم توقع ان تعشق الولايات المتحده والمانيا حزب الاخوان والخلافه المزعومه بلعبة الشاطر والمرشد ومرسى ورفاقهم-وقد سقطو بالفخ والبعض يؤجج في مسجد رابعه العدويه استعادة الشرعيه وهنا تدخلت المانيا قبل الولايات المتحده لحسم الموقف لصالح دول الغرب من ناحية الاختلاف الخطير هنا ديموقراطيا وشرعية الاحتجاجات الثوريه والتواقيع في خلع الحكومات وتغييرها عسكريا– انما لاعلاقه لأميركا هنا عاطفيه مع تصريحها المتاخرومعها ميركل التى تحرك بل وتسيس بالاصح احداث تركيا ثوريا لاشك –فلاعلاقه للعواطف هنا نهائيا فالامر صراع دولى كبير مع الغرب –واما مايتعلق بخصوص التصريحات الاميركيه والالمانيه عن اطلاق سراح مرسى فما يوجد هنا من هدف الا ليرتفع سقف المطالب للمعتصمين برابعه العدويه وباقى اعضاء الحزب الاخوانى ظنا منهم انهم هم اهل الشرعيه والغرب معهم فيحدث هنا لاسمح الله مالايحمد عقباه وهو الحرب الاهليه بمصر فتلك التصريحات المتاخره من اميركا الان هى ليست عبث—-ولاضعف كما ردد القلاب بالعربيه- فالاخوان معروف كيف تم اسقاطهم بلعبة الخلافه واحتفال الغرب بالسقوط معروف—والغرب لايطيق تجمع دولتان عربيتان كما هو معروف وليس خلافه–والعسكر–اسرائيل واميركا لايمكن ان يقبلو بهم كسلطه مركزيه اتت بانقلاب وتلعب خلف الستار بقوى بالجيش معروفه-فالحل كما يراه الغرب واسرائيل انما يتمثل في الخلاص من الجميع العسكر والاخوان ومصر مسلمين واقباط يدخلون في حرب اهليه مدمره-هذا معنى تاخر اميركا-تهربو من القانون الدولى والديموقراطيه وثغراتها الكبرى بعدما فتح اوباما باب تداول السلطه– بعد سنوات من قبول اميركا القمع الطويل الحزبى او العسكرى والحكومى للشعوب والاحزاب وباسم الاغلبيه يتم القبول بتلك المهازل غربيا ودوليا والقبول ايضا بنتائج الصندوق وبارقام الانتخابات المزوره والمعروف نسبتها المئويه سلفا انها للطاغيه الحاكم بنسبة تسعه وتسعين ونصف بالمائه–هى النتيجه كل عام وفى كل انتخابات ومن لايقر بذلك فهو خارجى ومن الخوارج ضد ولى الامر لعبوها حزبيا وديموقراطيا باسم الله ودين الله فتركو حاكمية الله ومرجعية الامه التشريعيه والحضاريه والعقائديه والحقوقيه وقبلو بالشرعيه تحت ظل ديموقراطيه هى مرجعيه لهم تصرخ اسسها ومرجعيتها —- بان الحكم والسياده اى التشريع هنا كله للشعب وليست بالتالى للرب– فلاتعترف الديموقراطيه نفسها بالاحزاب الدينيه والمذهبيه -اذن وهنا الكارثه العالميه وهنا قمة الصراع العالمى القائم التاريخى والاممى وهنا ترون جميعا اليوم الانهيار والسقوط للمنظومه الديموقراطيه–
    وهكذا اذن-

    -فاتت الفوضى الثوريه باسم تداول السلطه حزبيا ومعه حق الاحتجاج الثورى لتلتقى الامه هنا بالحرب والصراع مع الفوضى الخلاقه-وهاهوالصراع الحزبى حول السلطه ترونه اليوم كل حزب بما لديهم فرحون انما الكارثه هنا والثمن هاهى القوى الكبرى الدوليه والاستعماريه انها تتربص بالجميع فالهدف الان باعلان اميركا والمانيا عن اطلاق سراح مرسى ان ترتفع سقف المطالب للمعتصمين برابعه العدويه ومن ثم اعلان دخول مصر بحرب اهليه تشمل وتمس الجميع لاالامر حبا في مرسى ولاحزبه ولاعشقا للعسكر الجميع مخطط لهم ان لم يتنبهو للفخ الاشرس هنا جميعا وهو دخول مصربحروب اهليه لاتنتهى–والله يبعد الامه عن شرور ومكر واجرام من يشعل الحروب بينها وفيها وبداخلها كل مره–مع ارق التحيه مره اخرى–
    ماذا لو لم تعبر مصر هذا الفخ الخطير جدا –

    تاريخ نشر التعليق: 14/07/2013، على الساعة: 4:33
  3. Laila:

    Rajoul sakhif . E cha3 b massri 3 WEZ houriyat . Ra9ss ou tatbil ou Barmij Tanfha ou dahik 3ala dou90un Galaball . 80 / min cha3 b massri bete3mel Tambour 3lachan rahmig kleben wie entäuscht etmassekhar 3 Mubarak ala raiss mohtaram . Ente makountech Teedar Touul Klima fe wech Mubarak . Saraha ch3b besehen Hardware ou diktatorisch 3lachan Yukon Said akhbati nass Tofu 3alik ou 3la Amalgam

    تاريخ نشر التعليق: 12/07/2013، على الساعة: 0:34
  4. ايوب:

    …اللحطــة فقط عرفــت وعلمـــت وأستــوعــبت معنى(خلق الأنسان من ماء مهــين)الآن عرفت الأنســان الذي خلق من ماء مهــين.

    تاريخ نشر التعليق: 11/07/2013، على الساعة: 19:53

أكتب تعليقك