أكذوبة جهاد النكاح

تبين أن قصة جهاد النكاح ليست سوى أكذوبة أطلقها أبالسة المخابرات السورية، لطعن وتشويه فصائل مقاومة النظام هناك. وقد تولت أبواق النظام الترويج للمقولة، التى أحسب أنها نجحت بصورة نسبية فى الحط من شأن كل القوى الوطنية التى تخوض معركة الدفاع عن كرامة الشعب السورى، وأسهم فى الترويج لتلك الفكرة الشيطانية كثيرون من خصوم التيار الإسلامى خارج سوريا، إذ التقطوها ووظفوها فى معاركهم الداخلية خصوصا فى مصر وتونس، حتى تعددت الكتابات التى لم تر فى ممارسات فصائل ذلك التيار بل فى المقاومة السورية ذاتها غير حكاية جهاد النكاح، بل إن قيمة الجهاد ذاتها بكل جلالها أهينت وابتذلت بحيث لم تعد ترى إلا من هذه الزاوية، وكأن الجهاد صار غطاء لارتكاب الفاحشة وإشاعتها.

فهمي هويدي

فهمي هويدي

في حين هللت بعض وسائل الإعلام العربية للحكاية، فإن الإعلام الفرنسي هو الذي فضح الأكذوبة فيها. وهذا ما فعلته صحيفة لوموند فقد نشرت تقريرا أكد أن جهاد النكاح لا وجود له فى سوريا وأن إعلام النظام السورى هو الذى اخترع الفكرة فى إطار حملته على الثوار، الذين كان قد وصفهم فى السابق بالمتسللين من الخارج لنزع صفة الانتماء الوطنى عنهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك المفهوم ظهر إلى العلن فى المرة الأولى فى أواخر عام 2012 عبر قناة الجديد اللبنانية الموالية لدمشق. وعلى الفور تم استنساخه من قبل المنابر الإعلامية الموالية للرئيس الأسد. وكان الهدف من إطلاق الكذبة ليس فقط تشويه صورة مقاومة النظام ولكن أيضا صدم الرأى العام الغربى. ولإعطاء المصداقية للفكرة فإنها بنيت على فتوى لأحد الدعاة السعوديين المعروفين (الشيخ محمد العريفى) إلا أن النفى السريع الذى أصدره الداعية دفع المروجين للفتوى إلى نسبتها إلى مصدر مجهول تعذر إثباته.

أضافت الصحيفة الفرنسية أن مسألة جهاد النكاح يتوافر فيه عنصر الإثارة الذى تبحث عنه وسائل الإعلام، وهو ما يفسر كثرة تداولها فى الصحف والبرامج التليفزيونية رغم ثبوت عدم وجود أى فتوى تتطرق إلى الموضوع أو تجيزه. وأشارت فى هذا الصدد إلى أن جميع أطراف المعارضة السورية، من الائتلاف الوطنى السورى إلى الجيش الحر وجبهة النصرة، رفضوا الفكرة وشددوا على أنه لا وجود لها بين الثوار.

تطرقت الصحيفة إلى تصريحات وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو الذي تحدث عن ذهاب تونسيات إلى سوريا للمشاركة فى ذلك النوع من «الجهاد»، وقالت إن الوزير لم يعط أية أرقام عن عدد هؤلاء. كما أنه لا توجد شهادة من أى فتاوى تونسية توثق الخبر، قبل أو بعد التصريحات التى أطلقها.

قناة فرنسية أخرى خلصت إلى ذات النتيجة، وذكرت أن وزير الداخلية التونسي الذى أثار الموضوع على خلاف مع حركة النهضة.

وأشارت إلى أنها استطلعت الدوائر وثيقة الصلة بالمقاومة السورية التى نفت القصة من أساسها ونسبتها بدورها إلى المخابرات السورية. ونقلت عن أحد المراقبين الذين أوفدتهم الجامعة العربية إلى سوريا قوله إن قصة جهاد النكاح أطلقتها المخابرات السورية.

وأضاف تقرير القناة معلومتين مهمتين الأولى أن الصور التى ظهرت لفتيات تونسيات نسب إليهن الاستجابة لتلك الفتوى مختلقة وغير صحيحة لأنها لفتيات شيشانيات التقطت لهن أثناء فترة الاشتباك مع السلطة الروسية. الثانية أن صحفية فى قناة «الميادين» اللبنانية القريبة من النظام السورى «اسمها مليكة جبارى» قدمت استقالتها من القناة لأنها أُجبرت على فبركة القصة وتلفيقها وبثها على شاشة القناة.

إن «الشبيحة» فى سوريا ليسوا فقط أولئك الذين ينقضّون على المعارضين ويفتكون بهم على الأرض، لأن لهم نشاطا آخر يمارسونه فى الفضاء الإعلامي، من خلال إطلاق مختلف القذائف الملوثة والمسمومة من قبيل القصة التى بين أيدينا، التى تفتك بالخصم وتسعى إلى اغتياله وتدميره أدبيا ومعنويا.

إلا أننا ينبغى أن نعترف بأن نشاط شبيحة الإعلام أكبر وأوسع نطاقا، ليس فقط لأن مشاهدي التلفزيون أكبر بكثير من قراء الصحف والكتب، ولكن أيضا لأن ذلك الصنف من الشبيحة ليسوا موجودين فى سوريا فحسب، ولكنهم لهم نظائرهم فى مختلف أنحاء العالم العربى، وقد انجذبوا إلى ممارسة المهنة بعدما أدركوا أن الإعلام صار فى زماننا ضمن أسلحة الدمار الشامل، التى تفسد ضمائر الناس وتقتل أرواحهم وتجردهم من إنسانيتهم، فى حين يظلون أحياء يمشون على الأرض.

* كاتب و مفكر مصري

مشاركة الخبر:

Facebook! Twitter! del.icio.us! Google! Techorati! Stumble!

تعليقات 4

  1. ابراهيم:

    نعم ما تقوله صح يا دكتور انه اختراع شيطاني من الاستخبارات الايرانية.. و اتحدي من يدعي العكس او يؤكد صحة صور الشياشانيات.. فتلفزيون غسان بن جدو الذي كان يعمل في الجزيرة و كان مع الربيع العربي في مصر و في اليمن و في تونس و زعم انه استقال بسبب توجه قناة الجزيرة هو بوق للنظام السوري و للنظام الايراني؟؟؟ انا اسئله لماذا عندما اصبحت الثورة الشعبية في سوريا تهدد النظام الاستخباراتي في سوريا و الذي كان يوفر له الامن مع جماعة حزب الله في لبنان لماذا فقط عندما اقتربت الثورة من سوريا و نظامها الموالي لايران حيث عمل غسان بن جدو مراسلا للجزيرة عر سنوات و ما ادرك ما عشر سنوات فقط صحصح “ضميره” ؟؟؟ علي من يريد ان يضحك غسان بن جدو؟؟؟
    اه لو ان الجزيرة تكشف ذات يوم الحقائق لاكتشف بعض المخدوعين الكثير من العجائب و الغرائب.
    اخر بدعة للنظام السوري و الايراني لتشويه المعارضة السورية ان اسرائيل هي من تدرب الثوار في الغوطة الشرقية… علي من يضحكون ؟؟ اسرائيل قالتها بالفهم المليان انها مع بشر الاسد.. و الله و الله و الله مليون مرة لو ان اسرائيل لم تدعم بشار الاسد لسقط في خلال شهر واحد و لن تنفعه لا ايران و لا حزب الله. الف شكر للدولية التي كل يوم تكبر في نظري لانها فعلا منبر حر. فالعمر المديد لها و مزيد من التالق.

    تاريخ نشر التعليق: 25/12/2013، على الساعة: 21:49
  2. محمد منير:

    لقد خيبت طنوننا يااستاذ محمد فهمي كنا نظن بك خيراً ..وللاسف أن يصبح مفكروا مصر بهذه السذاجة .. ومالفرق أن يكون جهاد النكاح اكذوبة او لم يكن كذلك فهؤلاء القوم فعلوا الفضائع تكون عندها جهاد النكاح حسن وليست سيئة هؤلاء أكلوا الاكباد وقتلوا على الهوية ومثلوا بالجثث وقطعوا الرؤوس هل هناك سيئات اكبر من ذلك جهاد النكاح هو مدح لهم بل دعاية لهذا الشعب المنغمس بالجنس الحرام وبالدين المشوه الذي تتلاعب به الاحزاب والتنظيمات كالقاعدة والاخوان وغيره .. بل اجبني على هذا السؤال المصيري .. هل هناك اسلامي غير طائفي؟؟

    تاريخ نشر التعليق: 25/12/2013، على الساعة: 18:08
  3. ليلي:

    السيد فهمي هويدي انت لا تعرف تونس اكثر من التونسيين انفسهم لان هذه حقيقة وليست اكذوبة. رجاء لا تتدخلوا في شؤون غيركم واتركوا تونس ومصر في حالهم.

    تاريخ نشر التعليق: 11/11/2013، على الساعة: 12:44
  4. مكسار زكريا كاتب و شاعر جزائري Mekesser Zakaria Auteur:

    إننا نعيش في عالم الفباء و الإستغباء .

    ـ بقلم : الكاتب ، الأديب ، الشاعر و الفيلسوف الكبير مكسار زكريا

    تاريخ نشر التعليق: 19/10/2013، على الساعة: 20:22

أكتب تعليقك